الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » علوم تربوية

ماذا أعلّم أبنائي في شهر رمضان؟

د. آندي حجازي

 

إنّ حياة الإنسان تمرّ في محطاتٍ كثيرة وهو لابد وأن يقف عند تلك المحطات للتزوّد بالوقود    ليكمل مسيرة حياته بهمة وعزيمة، ورمضان هو إحدى تلك المحطات العظيمة المتجددة التي يتوقف عندها المسلم كل عام للتزوّد منها بالوقود حيث تجليات شهر رمضان عظيمة تمدّ المسلم بأفضل الوقود، وبعض الناس يتزوّد من محطة رمضان لأشهر والبعض لأسابيع والبعض لأيام معدودة فقط، وإن جاوز المسلم هذه المحطة دون تزوّد بالوقود فقد أضاع خيرا كثيرًا. ولكن ما نوع الوقود الذي نتزود به في رمضان؟ إنّ أفضلَ التزود يكون بالوقود الخالي من الذنوب والمعاصي والممتلئ بأعمال الخير والعبادة، وقد قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}(البقرة: 197). وقد قال  " صلى الله عليه وسلم"  عندما جاء رمضان: «قد جاءكم شهرٌ مباركٌ افتُرض عليكم صيامُه، تُفتحُ فيه أبوب الجنة وتُغلَق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه الشياطين, فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر, من حُرم خيرها فقد حُرم» (رواه أحمد والنسائي والبيهقي). وعن النبي  " صلى الله عليه وسلم"  أنه قال: «الصلواتُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفراتٌ لما بينهنَّ إذا اجتنبت الكبائر» (رواه مسلم). وقال  " صلى الله عليه وسلم" : «افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحاتِ رحمة الله فإن لله نفحاتٌ من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده» (رواه الألباني في السلسلة الصحيحة). فمن عَقد العزم الصادق على اغتنام موسم رمضان والاستفادة من عروضه ونفحاته بعمارة أوقاته بالأعمال الصالحة وصدَقَ الله في ذلك فإنّ الله تعالى يصدقُه ويعينه على الطاعة ويُيسر له سبل الخير فيه.

وقد يتساءل الوالدان بماذا أزوّد ابني في رمضان؟ هل أزوده بأنواع الطعام والشراب وما لذّ وطاب من أنواع الحلويات؟ أو من الترفيه والملاهي والألعاب؟ إن الأعمال الصالحة التي يمكن التزوّد بها من محطة رمضان أكثر من أن تُعد، وتزويد الأبناء بالطاعة والوقود اللازم يختلف بحسب أعمار أبنائهم فطفل الست سنوات يختلف عن طفل العشر سنوات أو عن طفل الخمسة عشر عامًا، فمثلا طفل الروضة أو الصف الأول أبدأ بتشجيعه على الصيام في رمضان قدر المستطاع، بمعنى لو أنه استطاع الصوم لمنتصف النهار في كل يوم فهذا كافٍ، حيث من المهم أن يتعلم الطفل فكرة الصوم لأنه مفهوم جديد عليه، وقدرة الطفل في هذا العمر على تحمل الجوع والعطش مازالت ضعيفة وهو بحاجة إلى الطعام من أجل نموه الجسدي والعقلي، فليس من المناسب إجبار الطفل على إتمام الصوم للنهار كاملا في هذا العمر، ولكن عندما يكبر قليلًا ويصبح في الصف الثالث أو الرابع ويبدأ يطلب بنفسه صيام النهار كاملا فإنه يكون قد كبُر بدرجة كافية لتحمل الصوم طيلة النهار وطيلةَ الشهر، وإذا ازداد وعيُه بدرجةٍ مناسبة وبدأ يُدرك معنى الصيام كعبادة لله، فبإمكانه إتمام الصوم، ولا يجب منعه في هذه الحالة، بل تشجيعه من خلال الجوائز والهدايا على إكمال صيام شهر رمضان قدر استطاعته، مع تعليم الأبناء ضرورة صوم رمضان بنية خالصة لله، فإنه لا أجر لمن صامه بلا نية، وتعليمهم ثواب الله العظيم لهم لصوم شهر رمضان. حيث يفرح الله بعباده الصائمين ويباهي بهم الملائكة، يقول، انظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك طعامه وشرابه وشهوته لأجلي أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لعبدي. وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسيّ: «كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» (رواه البخاري).

ومن الأمور المهمة التي على الوالدين الاهتمام بها في رمضان هي تشجيع الأبناء على الصلاة واعتبار محطة رمضان نقطة انطلاق للابن لتعليمه الصلاة والمداومة عليها، فالطفل الذي لا يصلي أُعلّمه (كأم وأب) كيفية الصلاة وأشجعه عليها بشتى الطرق المحبّبة والمُحفّزة له، ومن الناجعِ في رمضان أن أصطحب أبنائي بمختلف أعمارهم إلى المسجد من أجل صلاة قيام الليل (صلاة التراويح) مع الإمام، وتعويدهم على هذه الصلاة يوميًا لما تترك من أثرٍ عميق في نفس الكبير والصغير على حدٍّ سواء، لما لها من حلاوةٍ خاصة في القلب، وكثيرا ما يكون تعوّد الابن وحتى البنت الذهاب مع والديهما إلى صلاة التراويح في المسجد وعند مقرئ يتمتع بصوت شجيّ يحبّ الأبناء سماعَه سببًا في بَدْئِهم التفكير بأداء الصلوات الخمس والمحافظة عليها حتى بعد رمضان، فهذه نقطة بداية وتوقيت مناسب لا يجب أن يُستهان به لتدريب الأطفال الالتزام بالصلاة. فواجب الوالدين اصطحاب الأبناء في رمضان للصلاة في المسجد ذكورًا كانوا أو إناثًا لأداء صلاة الليل ولكل الصلوات للذكور في المسجد، فلابد من تعويد الأبناء الصلاة في بيوت الله تعالى لما لها من ثواب عظيمٍ مضاعف بأضعاف كثيرة. وقال  " صلى الله عليه وسلم" : «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه البخاري ومسلم). 

 

وممّا يمكن تزويد الأبناء به من محطة رمضان من الخير والحسنات هو الشعور تجاه الفقراء والمحتاجين من خلال تشجيع الأبناء على الصدقة، وتكثر أبواب الصدقة في رمضان حيث التبرع للفقراء لكسوتهم أو إطعامهم وتفطير الصائمين، والتبرع بكسوة العيد للفقراء، والتبرع لبناء المساجد وصيانتها، والتبرع لأهل المجاعات والمنكوبين في كل البلاد الإسلامية الممتدة.. ومن الجميل أن يشاهد الابن أباه وهو يتصدق، بل ويعطي ابنه أو ابنته المال من أجل أن يتصدقوا هم بأنفسهم لتلك المصارف الشرعية بإشرافه، ومن المناسب أن يضع الوالدان في البيت حصّالة جماعية وعلى الأبناء التبرع بمقدار ما يستطيعون يوميًا وما تجود به نفوسهم من مصروفهم ويمكن تجهيزها من قبل رمضان، وتقديم هذا المال في نهاية شهر رمضان للجهة التي يجدون أنها محتاجة. «وقد كان رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة» (متفق عليه). وقال  " صلى الله عليه وسلم" : «أفضل الصدقة في رمضان». وقال  " صلى الله عليه وسلم" : «من فطّر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا» (حسن صحيح رواه الترمذي) .

وقد يقترب من هذا الجانب زيارة الأقرباء ودعوتهم إلى مائدة الإفطار في رمضان بنية تفطير الصائمين وزيادة صلة الرحم والمحبة بين أبناء العائلة الواحدة، فالأفضل للوالدين تعويد الأبناء على ذلك الخير وتعليمهم الهدف من دعوة بيت عمهم أو خالهم أو خالتهم.. إلى وجبة الإفطار في بيتهم في شهر رمضان. ومن المهم تعويد الأبناء إخراج الزكاة إن كان الوالدُ يملك المال الذي دار عليه الحوْل وبلغ نصاب الزكاة، فلا بأس أن يُخبر أبناءه بأنه سوف يذهب لإخراج الزكاة عن ماله للجنة الزكاة في بلده من أجل إيصالها لمصارفها الشرعية، وتكون نيته تعليم أبنائه أن عليهم زكاة المال الذي بلغ النّصاب.

المصدر- مجلة الوعي الاسلامي

 

 

 

 

 

 
د. آندي حجازي
تاريخ النشر:2012-08-11 الساعة 17:13:03
التعليقات:1
مرات القراءة: 2808
مرات الطباعة: 642
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan