الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات فقهية

عناية الفقهاء بالمعايير

أ. خالد المزيني

 

اعتنى الفقهاء بالمعيارية في تأثيل أصول الصناعة الفقهية، وسعوا في سن المعايير الضابطة للمعاني الذهنية المستنبطة من أدلة الشريعة، واتجه قلم التدوين الفقهي في وقت مبكر إلى البحث المبرهن والمعلل، متجاوزاً الذاتيات والشخصانيات بغاية من الصرامة العلمية، وكان واضحاً بالنسبة لهم الفرق بين طبع الفقيه وميوله النفسية، وبين الحكم بحسب قواعد الصناعة الفقهية. والتفريق بين هذه وتلك لا يحصل إلاّ لمن أشرف على كتب الفقه والقواعد والأصول، وتحرى هذه المآخذ تحرياً، وقارَنَ بين ما يصححون التعليل به وما لا، ووازن بين ما يتنزل على تلك المعايير وما لا.

ومسائل الفقه - بما هي متعلقة بتصرفات المكلفين - متعددة المنازع، متفرقة المآخذ، متباينة المشارع، وللفقهاء أغراض في ضبط تلك المآخذ، ومن أغراضهم: نظم المعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة، فإن اندرجت تحت باب واحد من أبواب الفقه الاصطلاحي: أسموها ضابطاً، وإلاّ فهي قاعدة، ما دامت فروعها متوزعة على أكثر من باب، وبهذا تحولت المفاهيم الفقهية العامة إلى معايير حقيقية، تفتح للرأي الصائب مجالاً، وللعقل الرشيد مقالاً.

ويجعل الإمام ابن تيمية الالتزام بمعيارية أدلة الشريعة: مقياساً للعبودية الحقة، كما يجعل أصل الضلال عن الشريعة: تقديم الأقيسة الذاتية والمألوفات الذوقية على الأحكام الثابتة بأدلة الشرع، كما قرره في غير موضع من كتبه، ومنها رسالة العبودية.

وهذا النسق المعياري ساهم في حماية الفقه من الانحراف بسبب تفاوت أذهان الفقهاء الناظرين في الأحكام، في الوقت الذي كانت المقولات الفقهية فيه تعبر الأمصار، وتسير بها الركبان، فلم يكن تقلّب المقولات الفقهية في البلدان مؤثراً في تلوين تلك المعايير الفقهية بالأعراف والتقاليد المحلية، وإن كان الفقيه يراعي عند التطبيق الظروف المحلية في كل مصر.

وإذا خرج الفقيه عن المعيارية، وتجاوز الموضوعية في مذهبه، دخل في المألوفات الذاتية، كالذوق والإلف والعادة، وأوشك أن يقع في التحكم بغير برهان، ولما في هذا الاتجاه من خروج عن سمت الشريعة، نرى المحققين من الفقهاء يشتد انفعالهم في النكير على من لم يفرق ـ في هذا الصدد - بين الشرع والطبع، خوفاً من أن يلتبس المعيار الشرعي بالمألوف الذوقي، كما فعل الإمام الشافعي حين ناقش القائلين بالاستحسان بمعنى الاستحسان الذوقي، فاشتد في النكير على القائلين بالاستحسان بغير برهان، وجرى هذا المجرى أبو حامد الغزالي، فوصف القول بالاستحسان بهذا المعنى بأنه: «هوَسٌ»، وذلك حين فسَّره بعضهم بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إبرازه وإظهاره، قال الغزالي: «لأن ما لا يقدر على التعبير عنه لا يُدرى أنه وهم وخيال، أو تحقيق، ولا بد من ظهوره ليعتبر بأدلة الشريعة، لتصححه الأدلة أو تزيفه».

ولأن الفقه يؤول إلى مرجعيات محفوظة، وهي نصوص الكتاب والسنة، ومعاقد الإجماع، ولكون هذه المرجعيات آلة ناطقة بيد الفقيه المجدد، لم تتأثر مسيرة الفقه عبر القرون بما لابسه من ذوقيات وعرفيات كانت مناسبة لبيئة معينة، أو عصر معين، فقد كانت آلة الفقه أبداً تسعى في التهذيب والتشذيب، وفي دواوين الفقه التفات إلى التمييز بين الأحكام الدائمة، والأحكام الظرفية، ويعبر فقهاء الحنفية عن هذا المعنى بقولهم: هذا اختلاف عصر وزمان، لا حجة وبرهان، وعلى كل حال فهذا شأن الفقيه المجدد أن يميز للناس بين ما هو شرع وما هو أجنبي عن الشرع.

ولو صح لنا أن نستعير مصطلح الإدراج من أهل الحديث، لقلنا: إن الفقه قد اتجه ـ منذ زمن مبكر - إلى اطراح المقولات المدرجة في الفقه وليست منه، كما تطَّرح المقولات المدرجة في الحديث وليست به، وأن الفقهاء ناهزوا صرامة المحدثين في فنهم.

وعليه؛ فيحق لأبناء هذه الأمة، وحملة الرسالة، أن يفخروا بفقههم، ويملؤوا أيديهم منه، فهو فقه - يشهد تاريخه كله ـ أنه سعى حثيثاً إلى الاستقلال المنهجي، ولم يتأثر بذاتيات الفقيه المفتي، فضلاً عن التلون بأهواء الزعيم السياسي، أو التورّط بممالأة الفاتح العسكري، كما زعم المبطلون، ويزكي ذلك كله معاييره وقواعده وضوابطه الموضوعية.

المصدر: موقع الألوكة

 
أ. خالد المزيني
تاريخ النشر:2009-12-23 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2053
مرات الطباعة: 347
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan