الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » منوعات » طب وصحة

غذاء الأطفال يحدّد نوعية حياتهم

د. أنور نعمة

 

للأطفال أغذيتهم الخاصة كونهم في طور النمو، وعلى المعنيين بهذا الأمر (الأهل والمدرسة) أن يعملوا ما في وسعهم لتأمين هذه الأغذية من طريق مدّهم بالأصناف المفيدة التي تعزز الصحة والابتعاد من الأصناف الغذائية المدمرة لها.

ليس سهلاً في هذه الأيام أن يحصل الأطفال على الأصناف الغذائية المفيدة التي ضاعت في زحمة الأصناف السيئة، فهذه الأخيرة تقدم بأشكال وألوان ونكهات يسيل لها لعاب الكبار، فكيف بالأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة. في السطور الآتية نتناول عدداً من الحقائق المتعلقة بتغذية الأطفال:

أطفال اليوم يتناولون ضعف ما يلزمهم من السكر والدهن والملح، وهذا الثلاثي يسبب الكثير من المشاكل الصحية الآنية والمستقبلية، ومصدر هذا الثلاثي أغذية غير صحية، مثل الخبز الأبيض ورقائق البطاطا والمعجنات المحمرة والبسكويت والمشروبات الغازية.

فالخبز الأبيض يملك مشعراً سكرياً عالياً بسبب غناه بالسكريات السريعة الامتصاص، وهو فقير بالمعادن والفيتامينات والألياف لأنه يصنع من القمح المقشور. وفي دراسة استرالية لباحثين من جامعة سيدني أجريت على الأشخاص الذين يتناولون الخبز الأبيض وأمثاله التي تحتوي على نسبة عالية من السكر، تبين أن هؤلاء أكثر عرضة للإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة مقارنة بغيرهم. وقال معد الدراسة آلان باركلي إن المشعر السكري في الطعام يعتبر مؤشراً قوياً لخطر الإصابة بأمراض مثل الداء السكري (النوع الثاني)، وأمراض القلب، وحصى المرارة، والسرطان.

أما عن رقائق البطاطا والمعجنات المحمرة والبسكويت فحدّث ولا حرج، فهناك دراسات أوضحت خطر مثل هذه الأغذية على الأطفال بسبب احتوائها على مادة (الأكريلاميد) السامة التي تتشكل خلال قلي شرائح البطاطا أو الأغذية النشوية في درجة حرارة عالية للغاية ومن ثم ترفع بسرعة. إن استهلاك الصغار مثل هذه الأغذية بانتظام واستمرار وفي شكل يومي، يعرضهم لأضرار صحية كثيرة بسبب غناها بمادة (الأكريلاميد) التي تلحق الضعف بجهاز المناعة الذي يكون الطفل في أشد الحاجة إليه، لأن جسمه في طور التكوين. عدا هذا، فإن هذه المادة مصنفة عالمياً كواحدة من المواد المسرطنة، ومعروف عنها عشقها للأنسجة العصبية. وأشارت إحدى الدراسات إلى علاقة (الأكريلاميد) بإصابة الأطفال بفقر الدم بسبب اتحاد تلك المادة مع هيموغلوبين الدم.

وفي ما يتعلق بالمشروبات الغازية، فهي خلطة عجيبة غريبة ليس فيها ما ينفع الصحة، لا بل يقول عنها الخبراء إنها اشد خطراً من التدخين. والشيء المقيت أن منتجي هذه المشروبات يدعون أنها مشروبات صحية وهي ليست كذلك إطلاقاً. ناهيك عن الأضرار الصحية التي تسببها المشروبات الغازية للأطفال. فهي ساهمت، في شكل أو في آخر، في القضاء على عادتين حسنتين هما شرب الماء وشرب الحليب. إن المشروبات الغازية متورطة في سمنة الأطفال، وفي حرمانهم من الحليب والعصائر الطبيعية التي تحمل معها المعادن والفيتامينات اللازمة، خصوصاً الفيتامين أ، ومعدني الكلس والمغنيزيوم.

يتناول أطفال اليوم الكثير من الأطعمة المصنعة التي تدخل فيها إضافات أقل ما يقال عنها أنها مشبوهة، خصوصاً الإضافات الملونة للطعام التي تسر العين، لكنها في الواقع مضرة في المضمون. وفي هذا المجال كشف باحثون بريطانيون من جامعة ساوثمبتون أن الأغذية التي يدخل فيها بعض الملونات تؤثر سلباً في سلوكيات الأطفال، إذ يشكو هؤلاء من نوبات الغضب الانفعالية، وتشتت الذهن، وفرط النشاط اللامحمول للأهل وللآخرين. وقد شبّه البحاثة ضرر الملونات الغذائية بأدمغة الأطفال بالضرر الناتج من الرصاص في البنزين، ونظراً إلى السلبيات الكثيرة للإضافات الملونة، فإن الباحثين البريطانيين طالبوا بحزم تحريم استخدامها في الأغذية، وعلى هذا الصعيد يلعب الأهل الدور الأبرز من أجل التخفيف قدر المستطاع من تناول الأطفال لتلك الملونات، وإن كان في المستطاع منعها عنهم كلياً فهذا هو الأفضل.

والملونات تضعف جهاز المناعة، وفي هذا الصدد أوضح فريق من الباحثين الفنلنديين أن تقديم أطعمة ملونة بالكراميل للفئران أدى إلى عرقلة تحركات كريات الدم البيض من معقلها في العقد اللمفاوية إلى المجرى الدموي كي تقوم بالمهمة المنوطة بها في مهاجمة الأجسام الغريبة.

والى جانب الملونات، هناك إضافات أخرى لا تقل خطراً على صحة الأطفال، مثل المنكهات والحافظات والمثبتات، فهذه تتراكم في أجسام الأطفال لعدم قدرة الكبد على التعامل معها، كما أن الكلى عندهم لا تستطيع التخلص منها فتبقى متراكمة في الدم في شكل خاص والجسم في شكل عام، لتسبب عاجلاً أو آجلاً الكثير من المشاكل الصحية التي لا يخطر في بال أحد أنها هي التي تقف وراءها. والمعروف عن الإضافات أنها تنفذ بسهولة إلى المخ مسببة اضطرابات عصبية.

الأطفال هم الأكثر تعرضاً لخطر المبيدات مقارنة بالكبار، خصوصاً في الدول النامية، ويعتبر الغذاء والماء مصدرين مهمين للتسمم بالمبيدات. ولا غرابة في هذا، فالأطفال يتناولون في مراحل نموهم كميات أكبر من الغذاء والماء نسبة إلى البالغين. ولا ننسى أن الأمهات الحوامل والمرضعات اللواتي يتعرضن لخطر المبيدات إنما يتعرض أطفالهن أيضاً للخطر ذاته.

أطفال المدارس هم الأكثر تعرضاً لخطر أغذية الشوارع التي تعتبر بمثابة قنابل موقوتة لأنها تحمل في طياتها ملوثات ضارة، خصوصاً الجراثيم والفيروسات والطفيليات التي تسبب التسمم الغذائي. فغالبية الباعة المتجولين، إن لم يكن جميعهم، لا يلتزمون قواعد النظافة ولا المواصفات الصحية سواء على صعيد إعداد الأطعمة، أو على صعيد حفظها ونقلها وأسلوب عرضها وطريقة بيعها، أي إنهم لا يقومون بالإجراءات الضرورية من أجل تأمين سلامة الغذاء في مختلف المراحل. إن التسمم الغذائي قد يحصل بسبب ابتلاع أعدادا هائلة من الميكروبات، أو نتيجة الميكروبات في الأغذية. وتعتبر جرثومة السالمونيلا من أكثر الميكروبات إثارة للتسمم الغذائي.

هناك مشكلة حقيقية في تأمين الأحماض الدهنية الجيدة (أوميغا-3) الضرورية لنمو طبيعي لدماغ الطفل في المرحلة الأخيرة من الحمل وفي الأشهر التالية للولادة. إن الاستقصاءات العلمية كشفت أن النساء الحوامل والمرضعات لا يأخذن كفايتهن من الأحماض الدهنية (أوميغا-3)، ما ينعكس سلباً على نمو الدماغ وتطوره، وبالتالي ليس مستبعداً أن يؤدي هذا الأمر إلى تراجع في القدرات الذكائية للطفل. إن دماغ الطفل أحوج ما يكون للأحماض الدهنية (أوميغا-3) في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل وفي الفترة التي تلي عملية الولادة لأنه (الدماغ) يتطور أكثر ما يتطور في هذه المرحلة العمرية، من هنا يجب على الأم الحامل أن تأخذ كفايتها من تلك الأحماض الدهنية، والأمر ينطبق على الأم المرضع. وتتوافر هذه الأحماض في زيت السمك، زيت اللفت وبذر الكتان والجوز والبندق وزيت الكولزا وزيت الصويا.

إن الأهل يواجهون تحدياً يومياً في تقديم وجبات غذائية صحية مفيدة لأطفالهم. وتعويدهم على اختيار ما هو نافع وجيد لهم منذ نعومة أظفارهم يجب أن يكون حجر الزاوية في الثقافة الغذائية. إن تعويد الطفل على العادات الغذائية السليمة منذ الصغر سيلازمه طوال حياته، وقد ينفر الطفل في البداية، ولكن يجب عدم الاستسلام، بل يجب الإصرار والمثابرة حتى يقبل الطفل بالطعام الصحي. صحيح أن الطفل غالباً ما يقرر ماذا سيأكل، ولكن من المهم أن نرشده كي يكون قراره صائباً.

جريدة الحياة

 
د. أنور نعمة
تاريخ النشر:2009-03-12 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1594
مرات الطباعة: 437
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan