الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

لا تغيير ملموس في تعاطي أوباما مع القوى الإسلامية

 

لا يجد الدكتور ضياء رشوان الخبير في شئون الحركات الإسلامية ورئيس وحدة النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، حرجًا في الإشارة إلى الصعود الكبير للحركات والتيارات الإسلامية بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، معتبرًا أن الصمود البطولي لهذه الحركات قد تمكن من إيصال رسالة، مفادها أن استبعاد هذه الحركات أو تهميشها صار أمرًا شديد الصعوبة.

وقلل د.رشوان من أهمية ما يتردد من إمكانية فتح نوافذ الحوار بين الحركات الإسلامية وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، فهذا الإدارة رغم طابعها الانفتاحي, كما يقول, إلا أنها لا تستطيع اقتحام نفسها في مناطق ملتهبة قد تضر بمصالحها، أو تعرض تحالفاتها الإستراتيجية للخطر في المنطقة، ورغم هذا لا يستبعد رشوان إمكانية وجود حوارات مع بعض القوى إذا فرضت ذلك المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأوضح الخبير في شئون الحركات الإسلامية أن الانفتاح الأمريكي الملحوظ على الحركات الإسلامية في عهد أوباما سيقتصر على حركة طالبان، رغم أن الحديث يدور حاليًا في إطار التصعيد العسكري معها وإرسال تعزيزات عسكرية لمواجهتها، معتبرًا أن الأمر لا يتجاوز تصعيد الضغوط على طالبان لتبني مواقف معتدلة في أية مفاوضات لتحديد مستقبل أفغانستان، في ظل تيقن إدارة أوباما باستحالة الحسم العسكري في أفغانستان منذ مدة طويلة.

وأشار د.رشوان إلى أن الحركات الإسلامية وما حقته من زخم بعد صمودها في غزة، استطاعت تقديم نفسها في إطار مناهض للمشروع الأمريكي ـ الصهيوني، في ظل افتقاد الأنظمة القائمة لهذا الأمر وغيابها الكامل عن الأحداث الأخيرة، مقللًا في الوقت ذاته من أهمية صعود اليمين الإسرائيلي؛ فهذا اليمين يسيطر منذ عقود على الحكم في "إسرائيل"، سواء في وجود العمل أو الليكود أو كاديما؛ ومن ثَم لن تتغير موازين القوى في المنطقة، فما فشل فيه أولمرت وليفني لن يستطيع نتنياهو تحقيقه.

منذ أكثر من شهر من وصول الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أصدر أكثر من إشارة إيجابية للأمة الإسلامية، فهل تعتقد بإمكانية حدوث تغيير ما في سبل تعاطي هذه الإدارة مع الحركة الإسلامية؟

لم يمر على وصول أوباما للبيت الأبيض أكثر من شهر، وهي فترة قصيرة جدًّا لتسجيل انطباع عن تعامل أوباما مع العالم الإسلامي بصورة عامة، إلا أنني أستطيع الجزم بأن هذه العلاقة ستكون مختلفة عن الثماني سنوات الماضية، فضلًا عن أن الحديث عن عالم إسلامي واحد غير دقيق؛ فالتعامل الأمريكي مع تركيا يختلف عن المملكة العربية السعودية.

ومن هذا المنطلق فإن علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي سترتبط ارتباطًا وثيقًا بمصالح واشنطن، فنحن لا نستطيع تناسي أن واشنطن ـ وفي أوج حربها على ما يسمي بالإرهاب، والتي أخذت طابعًا دينيًّا ـ قد حافظت على علاقاتها الإستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، رغم أن المملكة دولة ذات طابع ديني، وكذلك تحالفت واشنطن مع قوى دينية شيعية؛ مثل حزبي الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى في العراق.

ومن البديهي هنا التأكيد أن علاقات واشنطن في ظل إدارة أوباما مع العالم الإسلامي أو الحركات الإسلامية لن تكون على وتيرة واحدة؛ فالعلاقة مثلًا مع حزب العدالة والتنمية في تركيا ستكون مختلفة عن علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أو حركة العدالة والتنمية في المغرب، أو حركة طالبان في أفغانستان، أو حركات المقاومة في فلسطين والعراق وكشمير.

وماذا عن تنظيم القاعدة باعتباره الوحيد الذي يجاهر بامتلاكه مشروعًا مناهضًا لواشنطن في المنطقة؟
القاعدة ليست حركة إسلامية وفقًا للتنظير التقليدي للحركات الإسلامية، ولا تملك مشروعًا مناهضًا لواشنطن كما يشير البعض؛ فمثلًا القاعدة لا تمتلك رصيدًا شعبيًّا يدعم مشروعها، بل إن أغلب منتسبي، التنظيم يقلون عن ناخبي جماعة الإخوان مثلًا في أي قرية بوسط الدلتا في مصر.

وهو ما ينطبق على حزب العدالة والتنمية في تركيا؛ فالتنظيم لم تتجاوز مناهضته للمشروع الأمريكي خوض معارك محدودة وغير مؤثرة في الجانب الأمريكي؛ ومن ثَم فعلينا إعادة النظر في الطرح غير الدقيق حول قدرة القاعدة على إسقاط المشروع الأمريكي، فهذا التنظيم لا يمتلك القدرة أو الإمكانيات لإسقاط بلد بحجم الولايات المتحدة، وربما الإنجاز الوحيد للتنظيم تمثل في استنزاف القوات الأمريكية في العراق وليس في أفغانستان كما يروق للبعض؛ لذا أعتقد أن واشنطن ستستمر في تبني خيارات متشدد تجاه القاعدة، ومطاردة رموزها وفي مقدمتهم الظواهري كهدف أول، وابن لادن في مراحل لاحقة.

لكن التنظيم هو الوحيد الذي يجاهر بعدائه للمشروع الأمريكي، فيما تلهث بعض القوى الإسلامية لفتح نوافذ حوار مع واشنطن؟

مجاهرة القاعدة بالعداء للولايات المتحدة لا تخدم قضايا المسلمين، بل استخدمت  للإضرار بهم  في ظل عدم امتلاك التنظيم لقدرات نوعية يستند إليها في مواجهة واشنطن، فهو لا يمتلك مشروعًا سياسيًّا يسعى من ورائه لتحقيق أهداف، بل لا يتبنى إستراتيجية عسكرية محدودة تصل بالتنظيم لشيء، وهنا علينا المقارنة بين مواجهة القاعدة لواشنطن وبين النموذج الكوري الشمالي في مواجهة واشنطن، الذي يتبني المناورة والتفاوض واستغلال أوراقه لتحقيق حزمة من الأهداف السياسية، أو حتى فيما يتعلق ببرنامج حماس والجهاد الإسلامي ضد "إسرائيل"، واللتان تمتلكان مشروعًا إسلاميًّا سياسيًّا واجتماعيًّا له أفق واضح، أما فيما يخص الحوار بين واشنطن والحركات الإسلامية، فلا أظن أن هذا الحوار متاح حاليًا إلا بالدرجة التي تخدم مصالح واشنطن؛ من ثَم فلا أشعر بوجود حالة من اللهاث وراءه.

تتبنى واشنطن نهجًا متشددًا ضد القاعدة وبرنامجها، فهل ما يرتبط بالتنظيم من حيث علاقاته مع واشنطن ينطبق على حركة طالبان؟

بالطبع الأوضاع مختلفة بالكلية؛ فقد تبنت إدارة بوش الراحلة نهج الحوار مع حركة طالبان عبر الإيعاز لكرزاي بالإعلان أكثر من مرة عن دعوته للحوار بين حكومته وطالبان، وجرت عديد من جولات المفاوضات السرية بالسعودية والإمارات وغيرها، وكان من أهم أهداف المفاوضات إيجاد تباعد بين القاعدة وطالبان، ولا أظن أن هذا النهج سيختلف مع إدارة أوباما، رغم ما يتردد عن اعتباره أفغانستان الساحة المناسبة للحرب على ما يسمى بالإرهاب، بل وإعلان واشنطن إرسال 17 ألف جندي لدعم قوات "التحالف" في أفغانستان ومواجهة طالبان، التي تسيطر حاليًا على حوالي 75 % من أراضي أفغانستان.

كيف تتحدث عن استمرار نهج الحوار مع طالبان في ظل الحشد العسكري من قِبل واشنطن والناتو، والبحث عن تأمين مصادر الإمداد بعد إغلاق قاعدة مناس القرقيزية؟

ما تفعله إدارة أوباما يسير وفق النهج الذي أؤكده؛ فهذه الحشود هدفها الأول ممارسة أقسى درجات الضغوط على حركة طالبان، وتحسين موقف واشنطن وكابول معها، فأي مفاوضات بدون ضغوط عسكرية مع طالبان مصيرها الفشل، نتيجة ارتفاع سقف الحركة المنتشية بانتصارها وسيطرتها على معظم الأراضي الأفغانية؛ ولذا؛ فهدف أوباما من وراء هذا الحشد تهيئة الساحة عسكريًّا للتفاوض، وليس الرهان على القوى كأداة لحسم النزاع؛ فهذه القضية حسمت منذ سنوات، وثبت فشل الرهان على الحل العسكري في أفغانستان.

برأيك ما الهدف التي تسعى واشنطن لتحقيقه من وراء هذه المفاوضات مع طالبان؟

الهدف الأهم في اعتقادي تقوية "الاتجاه المعتدل" داخل طالبان، وإيجاد نوع من الميل لفك التحالف بين القاعدة وطالبان، مقابل دمج الحركة في السلطة الأفغانية أو لنَقُل تقاسمها مع موالين لواشنطن، وتشكيل حكومة انتقالية تعد لإجراء انتخابات حرة قد تحصل طالبان فيها على ما يقرب من 30%، في ظل "الموزاييك العرقي" في البلاد وتشكيل حكومة ائتلافية، وبالتزامن مع ذلك تكثف واشنطن من هجماتها على رموز القاعدة لا سيما في وزيرستان، والسعي لاختراق التنظيم أمنيًّا، وتوجيه ضربات قاتلة، لا سيما وأن القصف المتتالي لوزيرستان يسير في هذا الإطار، في ظل تدفق معلوماتي وافر عن التنظيم عبر مصادر باكستانية، أثمر عن اغتيال قيادات بارزة في التنظيم؛ مثل: أبو خباب وعبدالله الشامي، من هنا أعتقد أن حسم الصراع بين "معتدلي" و"متشددي" طالبان، هو من سيحدد مصير الجهود الدبلوماسية الدائرة حاليًا.

من أفغانستان ننتقل إلى ملف أكثر سخونة وهو الملف الفلسطيني، كيف تراه في ظل ارتباطه بالصمود البطولي لحركة حماس؟

بالتأكيد حققت الحركات الإسلامية نجاحات لافتة ضد المشروع "الأمريكي ـ الصهيوني" منذ 2003م وحتى 2008م، بدأته المقاومة العراقية وأنهته المقاومة الفلسطينية في معركة غزة، وهو ما أضاف كثيرًا لرصيد الحركات الإسلامية التي أخذت موقعًا متقدمًا في هذا الصراع، وتحولت لطرف أساسي يصعب إبعاده عن الساحة، وليس أدل على ذلك من المفاوضات الدائرة حاليًا بين حماس و"إسرائيل" برعاية مصرية أوروبية حول التهدئة، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وتبادل الأسرى، من هنا يجب الإشارة إلى أن "إسرائيل" عوَّدتنا على عدم الدخول في مفاوضات مع طرف مهزوم، بل فرض الإملاءات عليه كما كان يحدث في السابق، وهو ما تراجع بشدة بعد الحرب اللبنانية "الإسرائيلية".

لذا؛ فمن البديهي أن هذا الصمود الذي كرسته المقاومة الإسلامية والوطنية في فلسطين، قد أوصل رسالة مهمة أن الحركات الإسلامية قد غدت قوة أساسية يصعب تهميشها أو احتواؤها، وهو ما ظهر جليًّا في المفاوضات الدائرة في القاهرة حول المصالحة الفلسطينية، بعد تيقن أغلب الأطراف أن الرهان على تغييب القوي الإسلامية أصبح صعبًا جدًّا، بعد الصمود البطولي في غزة والتعاطف الشعبي غير المسبوق معها في جميع المؤسسات، وفي طليعتها المساجد والنقابات، والمظاهرات الرافعة لشعارات الجهاد، وهو ما تزامن مع غياب رسمي كامل سواء من قوى الاعتدال أو الممانعة.

غير أن هذا الصمود الفلسطيني تزامن مع تصاعد النفوذ اليميني في "إسرائيل"، لا سيما بعد تكليف بيريز لنتنياهو برئاسة الوزراء، فهل ترى الأمر يمثل ضغطًا كبيرًا على قوى المقاومة؟

لا أظن بوجود تأثير فاعل لهذا الأمر على قوى المقاومة، خصوصًا أن "إسرائيل" لم تخلو من النفوذ اليميني طوال تاريخها، رغم وجود حزب العمل في السلطة لفترات؛ فهذا الحزب أفرز قيادات في غاية التشدد، من وزن رابين وبيريز وباراك، وأنا لا أرى فارقًا بين هذه القيادات ونتنياهو؛ ومن ثَم فيجب على قوى المقاومة التمسك بثوابتها، فما فشل في تحقيقه أولمرت وليفني وباراك، لن يستطيع نتنياهو وليبرمان تنفيذه، ثم دعني أتساءل عن حالة التخوف الرسمي من نتنياهو، فهل حصل المتخوفون على شيء من أولمرت وليفني حتى يتباكوا على رحيلهما.

هذا الصعود من جانب الحركات الإسلامية، ألا يفتح الباب أمام احتمالات فتح حوار بين واشنطن وقوى إسلامية مؤثرة مثل الإخوان المسلمين، في ظل تبني إدارة أوباما لسياسات انفتاحية؟

إدارة أوباما قد تتبني سياسات انفتاحية، ولكنها لن تستطيع اقتحام مناطق حساسة بفتح حوار مع مناهضين لأنظمة حليفة لها مثل الإخوان المسلمين في مصر وحماس في فلسطين، أو العدالة والتنمية في المغرب، أو النهضة في تونس، خصوصًا أن خيار نشر الديمقراطية في المنطقة ليس على أجندتها، ولكن هذا الأمر لا يستبعد استبعادًا تامًا إذا ما فرضته تطورات معينة في المنطقة، أو كان يسير في إطار خدمة المصالح الأمريكية.

حديثك عن نجاحات وصمود الحركات الإسلامية، إلا يوجد حالة قلق رسمي قد تنعكس في صورة ضربات أمنية وقائية لمنتسبي هذه الحركات؟

ربما، هذا يرتبط بحالة كل بلد ومستوي القلق الرسمي والأمني من هذا الصعود والتنامي في شعبية الحركات الإسلامية، وقد حذرت دوائر أمنية أمريكية من هذا الصعود، ونقلت ملاحظات حوله، خصوصًا بعد حرب غزة لنظيراتها العربية، وهو ما ترجم في تعامل الأنظمة العربية بشكل متشدد، مع المحتجين ضد العدوان على القطاع والمتضامنين ضد العدوان، عمومًا كل الاحتمالات واردة فيما يخص التصعيد ضد هذه الحركات بشكل عام، أو توجيه ضربات انتقائية لها.

في النهاية كيف ترى مستقبل الحركات الإسلامية في ظل هذه المستجدات؟

لاشك أن التطورات الأخيرة قد أعطت زخمًا ومصادر قوة للحركات الإسلامية بشكل عام، سواء لحماس أو الجهاد والحركات المتعاطفة معها، ولا أظن أن هذا الزخم قد يتراجع في المستقبل المنظور، بل إن هذا الصعود سيستمر فترة ليست بالقليلة، بل سيأخذ صيغًا عديدة، منها تحقيق نجاحات في صناديق الانتخابات إذا أجريت بصورة حرة وارتفاعًا ملحوظًا في شعبيتها، يجعل محاولة تهميشها شديدة الصعوبة.

أجرى الحوار: عبد الرحمن أبو عوف

المصدر: لواء الشريعة

 
تاريخ النشر:2009-03-17 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1678
مرات الطباعة: 470
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan