الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

حوار مع الكاتب الفلسطيني المتوكل طه

عزيزة سبيني

 

الوضع الثقافي الفلسطيني يشبه الحالة الفلسطينية العامة إلى حد التطابق. بهذه العبارة انطلقت في رحلتي الحوارية مع الشاعر الدكتور المتوكل طه، صاحب التجربة الإبداعية (شعراً ونثراً ونقداً)، حمل هموم الثقافة الفلسطينية وتبنى قضاياها في الوقت الذي أحجم الكثيرون عن طرق أبوابها. كتب عن أدب المعتقلات، وهو من جرب وعانى مأساة المعتقل والإقامة الجبرية (سرديات الجنون، رمل الأفعى)، كتب عن القدس وأزقتها وحاراتها (نصوص ايلياء ويبوس)، وتصدرت الانتفاضة قائمة أعماله فكتب( مرايا الدم والزلزال، عباءة الورد، وطهارة الصمت). اغتنمنا فرصة وجوده في دمشق، وكان لنا معه الحوار التالي:

 

في ظل الانقسام الراهن الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، والذي يتأرجح بين تيارين، تيار التسوية من جهة، والتيار الإسلامي من جهة أخرى. كيف يمكننا أن نحدد ملامح الهوية الفلسطينية؟

أولاً، أعترض على التصنيف السائد حيث لا يجوز وضع كل الفصائل الفلسطينية تحت عنوان تيار التسوية. ثم إن الانقسام الواقع، هو لحظي، ونتاج صناعة غير فلسطينية، أما الهوية فثمة نظريتان تتصارعان منذ قرن على أرض فلسطين، الأولى: هي نظرية التغريب والاستلاب، والتذويب والاحتلالية التي تسعى عبر كل آليات القمع والاستيطان والمذابح والتهجير والتجويع والتخنيق والحصار، من تحقيق نظريتها عبر إستراتيجية حاسمة حداثية مدعومة من الغرب، وقادرة على النفاذ والتأثير.

أما النظرية الثانية: فهي نظرية التحدي الفلسطينية التي تنبهت إلى الاستراتيجيات الصهيونية، وعملت على مجابهة غوائل الآليات الإسرائيلية، عبر إنهاض كل أشكال التحدي والرد وإثبات الذات، وتحقيق الوجود، فكانت الثورة بحمولتها الإعلامية والثقافية والسياسية والدبلوماسية وأذرعها ما فتئت تعمل على تأصيل الرواية الفلسطينية، وملامح الشخصية المراد إلغاؤها.

وأعتقد أن الشعب العربي في فلسطين، وفي مخيمات اللجوء استطاع أن يحقق القدر الأكبر من هويته، وأن يعمم مكوناتها بصبغتها وخصوصيتها العربية الفلسطينية، إلا أن الشعب الفلسطيني أخفق حتى اللحظة في تحقيق إقامة دولته على ترابه الوطني بفعل وقوف الغرب، وبالذات أمريكا وانحيازها لصالح إسرائيل. وبسبب غياب الحاضنة الإقليمية، وبسبب حالة التشظي التي تعاني منها هذه القوى المتحكمة بالشعب الفلسطيني، وعدم تقاطعها في نقطة تكون متكئاً راسخاً لإعادة الانطلاق من جديد لتحقيق الأهداف والأحلام. غير أن الأكثر أهمية الآن، هو أن يتمسك الشعب الفلسطيني بثوابته، وأن يحرس أحلامه، وألا ينكسر أمام الضغوطات العنيفة، ويهبط بسقفه إلى دون الحد الأدنى المقبول وطنياً وقومياً وإنسانياً.

بحكم موقعك الثقافي والسياسي. هل ترى أن هناك ثوابت ثقافية وطنية قادرة على أن تؤسس لدور ثقافي، فوق سياسي للمثقف الفلسطيني؟

أولاً، الشعب الفلسطيني ظل شعباً واحداً قبل النكبة عام 1948، إلا أنه توزع في مناطق عديدة بعد النكبة، فيما تعرضت هذه المناطق الفلسطينية الجديدة إلى مؤثرات وأفكار ومرجعيات، ونظريات واقتراحات فكرية وسياسية، اجتماعية وثقافية جعلت من الشعب الفلسطيني مجموعات متباينة، ولكل مجموعة أولوياتها، رغم أن ثمة هدفاً مشتركاً لها جميعها، وهو التحرير والعودة. من هنا، فإن ثقافة الشعب الفلسطيني ليست واحدة، بل متنوعة، ما يعني ثراءها، كما يعني اختلافها، وهذا ما قاد إلى صعوبة انصهار جميع القوى في سبيكة وطنية واحدة، الأمر الذي يفسر النتوءات الظاهرة في المُنجز الثقافي الوطني والسياسي الفلسطيني.

من جهة أخرى، فإن الثقافة لا يمكن لها أن تكون ثقافة إلا إذا كانت مقاومة، ذلك أن المقاومة لا يمكن أن تنهض إلا على جذر ثقافي، ثم إن الثقافة تحتاج إلى مثقف عضوي ينتمي إلى ما يسمى بـ"الكتلة المانعة"، وهي الخلية القادرة على تخليق مجاميع، ومناخ يحقق الثورة بمعناها الواسع. وفي حالتنا الفلسطينية، أخشى أن لا تكون لدينا ثقافة واحدة، كما لا أرى تلك الكتلة المطلوبة، ولم يعد بين ظهرانينا الثقافة التي تشكل الأرضية الخصبة لإنتاج كل أشكال المقاومة، وذلك لسيطرة قوى الهزيمة والعولمة والانقسام الفلسطيني المريب، وغياب الفعل الثقافي من أولي الأمر القائمين على الوضع الفلسطيني، والذين لم ينتبهوا إلى أن غياب الثقافة سينتج أجيالاً أقرب إلى القطيع منها إلى الشعب ذي الخصائص الثقافية والحضارية المطلوبة.

يحتفل العالم العربي لهذا العام بالقدس عاصمة للثقافة العربية. ما هي الدلالات التي يمكن أن نتلمسها من هذه الاحتفالية؟ وتحديداً، بعد التعاطف والدعم العربي والإسلامي للشعب الفلسطيني، أثناء وبعد، العدوان الأخير على غزة؟

إن التعاطف العربي مع غزة وفلسطين، هو تعاطف مهم وضروري ومقدس، لكنه دعم موسمي .. ارتجالي، لا يتراكم، وينفجر كلما وقعت مذبحة، وليس أكثر من مساندة عاطفية بعيدة عن المؤسسة التي ينبغي إيجادها لقيادة الجماهير، وتقنين هبّاتها ومراكمة جهودها، والذهاب بها نحو الديمومة، والضغط على الأعصاب ذات الحساسية في حراكها، وندائها.

أما احتفالية القدس لهذا العام عاصمة للثقافة العربية، فأرجو التأكيد على ما يلي:

- إن الاحتفال بالقدس بعد واحد وأربعين عاماً من احتلالها هو استدراك متأخر.

- إن القدس بحاجة إلى أكثر من احتفالية هنا، ومهرجان هناك، ثم ينفض الجميع بعد انتهاء العام 2009. ما يعني ضرورة وجود مؤسسة كبيرة داخل فلسطين وخارجها تتخصص في كل ما يتعلق بالقدس، وتجمع كل ما وقع لها في الماضي، وما يحدث فيها من عمليات هضم جغرافي، واستيطاني، وسياسي واقتصادي وثقافي عداك عن الحفريات وهدم البيوت، وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، وإحلال المستوطنين فيها على طريق تهويدها، لتحقيق المعرفة الكاملة لدى المواطن الفلسطيني، والعربي من حيث إدراك ما يخطط لهذه المدينة من عمليات إسرائيلية متسارعة ومتوحشة ومذهلة.

- إن اعتبار القدس عاصمة للثقافة هذا العام يعني العمل على بعث وتبني ومساندة، وإنهاض الثقافة الفلسطينية الوطنية والقومية، والعمل على بث وضخ ثقافة المقاومة، عبر المنهاج والإعلام والمساق الجامعي، والخطاب الرسمي والأهلي، لمواجهة ثقافة المسخ والاستهلاك والاكتئاب وإدخال الهزيمة والموت إلى حياتنا. وهذا ما يشير إلى ضرورة أن تكون هناك بُنى تحتية للثقافة في فلسطين، وأن تكون هناك مطبوعات، ومجلات ودوريات ثقافية، كما ينبغي الاهتمام بالاتحادات الثقافية والفنية، ووجود دار وطنية للنشر والتوزيع، وهذا معظمه غير موجود في فلسطين الآن، بسبب الاحتلال، أو عدم وجود أموال كافية وموازنات لذلك، أو لعدم إدراك بعض مسؤولي الثقافة لمهمتهم.

الاحتفال بالقدس لهذا العام عاصمة للثقافة العربية مسؤولية عربية بشكل عام، وفلسطينية بشكل خاص. برأيك، ما هي الأبعاد والقيم التي يمكن إحيائها من قبل الأدباء والمثقفين؟

إن ما يواجه أمتنا العربية الآن، هو عدو متوحش ودموي وعنصري. يعتبر أن من ليس معه فهو ضده، ويقوم بتوجيه ضربات سافرة ودامية هنا وهناك دون أي رادع، ويدعم عدونا الاستراتيجي بكل أسباب المناعة والدهم والقوة، وينهب ثرواتنا، ويصادر مستقبلنا، ويعمل على إبقاء حالة التغاير قائمة داخل أمتنا، وهذا يستوجب أن ينبري المثقفون لإضاءة كل ذلك، لجمهورهم بالطرائق الفنية العالية، والعميقة، وأن يشحذوا هممهم، ويعملوا على تحصين أمتهم من الاختراق، وتقوية المناعة لتظل حضارة هذه الأمة وأحلامها معافاة. من هنا، فإن احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، هي مناسبة مواتية لكل المثقفين والمبدعين للاصطفاف في جبهة واحدة لتدعيم جدار الثقافة الذي يصد التطبيع، وخطاب العولمة السوداء، وثقافة الانكسار. كما أن المثقفين باتوا مجروحين بصمتهم العاجز وبتماهيهم مع بعض المسؤولين والتيارات التغريبية المعاكسة لثقافتنا، وأن يستعيدوا دور "القائد الروحي" أو "المثقف العضوي" المنشود.

كيف تقرأ واقع الحركة الأدبية الفلسطينية ( الشعر- القصة- الرواية) بعد سلسلة الامتحانات العسيرة التي مرَّ بها الشعب الفلسطيني- وعلى وجه الخصوص امتحان أوسلو- والذي انعكس بشكل كبير على الكتاب والمثقفين؟

ظلت الثقافة الفلسطينية تحمل المقاومة، وتحملها الثقافة، وكان المُنتج الثقافي الفلسطيني بتنوعه، ومكوناته واقتراحاته الجمالية يسير في درب واحد، حتى وقعت ثلاثة زلازل هي، زلزال انهيار الاتحاد السوفيتي، وانعكاسه السلبي على حركات التحرر وخطورته على التوازن الدولي. والزلزال الثاني، هو ما وقع في حرب الخليج الثانية، وغلبة القطري على القومي. أما الزلزال الثالث، والأكثر خطورة، هو زلزال أوسلو حيث قلّب هذا الزلزال الوعي الفلسطيني تجاه العدو بشكل شبه كامل، حيث عملت أوسلو على نقل (العدو الذي يجب نفيه وإلغاؤه والتخلص منه) إلى (شريك ممكن التطبيع معه، وإقامة سلام الشجعان معه!!) وهذا كله أدى إلى انكسار وتحطيم "المُتحكم" في خطابنا السياسي، والثقافي والوطني. أي أن المُنتج الثقافي بعد أوسلو أصابته هذه الزلازل، مما أدى إلى أن يصمت البعض، فيما انسجم البعض مع الخطاب الجديد، أو ارتبك البعض الآخر، أو ظلَّ قلة قليلة منهم على حالهم، إلا أن الجيل الجديد من الأدباء الفلسطينيين والمبدعين، بدأ ينتج ثقافة شبه جديدة، هي نتاج انهيار المتحكم، وأهم ملامح هذه الثقافة الجديدة هو ذهابها نحو الهامشي، أو الذاتي، أو الإيروتيك، أو الأسئلة الفلسفية، أو نحو المعتم والمظلم، أو نحو تقليد الآخرين. ولم يستفق معظم هؤلاء إلا بعد أن انفجرت الانتفاضة الثانية، ووقوع غير مجزرة استهدفت الأبرياء والأطفال، غير أن الثقافة الفلسطينية ما زالت تنوء بآثار أوسلو، أو باشتراطات المنظمات غير الحكومية التي تموّل الحراك والنشاط الثقافي والإبداعي والفني، أو بسبب غياب المؤسسة الوطنية الراعية. عدا عن أن البعض لا يريد وحدة الثقافة الفلسطينية، فيما يُطالب البعض بثقافة قطرية منقطعة عن عمقها العربي والإسلامي.

هل هذا يختلف بين مثقفي الداخل (في فلسطين)، والخارج (في الشتات)؟

المستهدف هنا، ليس مثقفي الداخل وحسب، بل كل أبناء الشعب الفلسطيني الذي يسعى النقيض إلى توطينهم خارج فلسطين، وعدم عودتهم إلى بلادهم الأولى، وإلى خلق العدمية القومية فيهم داخل فلسطين.

الأديب المتوكل طه في سطور

- من مواليد قلقيلية/ في فلسطين عام 1958.

- اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي غير مرة.

- انتخب رئيساً لاتحاد الكتاب الفلسطينيين من العام 1987-1995.

- انتخب رئيساً للهيئة العامة لمجلس التعليم العالي الفلسطيني من العام 1992-1994.

- شغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية من العام 1994-1998.

- أسس "بيت الشعر" في فلسطين عام 1998، مع عدد من المبدعين الفلسطينيين، ومازال رئيساً للبيت، بالإضافة إلى كونه رئيساً للمؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي برتبة وكيل وزارة.

- نشر الكثير من أعماله في الداخل والخارج وترجمت عدد من أعماله إلى عدة لغات.

 

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2009-05-11 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2444
مرات الطباعة: 421
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan