الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

حول مستقبل التغيير في العالم العربي…حوار مع الدكتور جاسم سلطان

 

خبير استراتيجي لمؤسسات حكومية وخاصة، عكف على دراسة قضية النهضة قرابة عشرين عاماً، ثم أطلق مشروع إعداد القادة، الذي يهتم بإعادة ترتيب العقل كي يفهم الواقع، ويحسن اتخاذ القرارات.

وله العديد من المؤلفات أهمها: إستراتيجية الإدراك للحراك (من الصحوة إلى اليقظة)، والقواعد الإستراتيجية للتدافع، والحضاري (قوانين النهضة)، والذاكرة التاريخية، وفلسفة التاريخ، والتفكير الاستراتيجي والخروج من المأزق الراهن، وقواعد في الممارسة السياسية.

كيف تقرأ مستقبل التغيير في العالم العربي في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، وهل ستكون هناك ضغوط أمريكية أما أن واشنطن سوف تفضل مصلحتها مع الأنظمة الحالية؟

- سياسات الدول بشكل عام لها نوع من الثبات متعلق بقضايا الأمن القومي والمصالح الاقتصادية، وفي سبيل ذلك توظف القوة الصلبة (العسكر) والقوة الناعمة وهي (الإعلام والدبلوماسية)، والمتوقع في حال الولايات المتحدة الأمريكية أن يزيد اعتماد الدولة على القوة الناعمة في مقاربة مصالحها الكلية، وهو ما سيشكل فارقاً عن الإدارة الأمريكية السابقة التي اعتمدت القوة الصلبة وفضلتها على بقية وسائل الإقناع، ليس هناك أي تنازل عن الثوابت الإستراتيجية للإدارة الأمريكية في مختلف الإدارات، ولكن المقاربات ستختلف، الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى للتواصل مع الحكومات القائمة والتعاطي معها باعتبارها حقائق على الأرض، وستحثها على الاعتراف بالمطالب المشروعة للمواطنين، ولكن من غير استخدام أي نوع من الضغوط التي تؤثر على التوجه الجديد الذي يسعى لإقناع الحكومات بالتعاون على قاعدة المصالح لا قصرها على الالتزام بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية ورؤيتها على حساب توازناتها المحلية.

الخلاصة نحن ننتظر علاقات دبلوماسية وإعلامية أنشط وليست تحولات كبرى ومقاربات جذرية.

هل يعتقد الدكتور جاسم بأن التغيير في العالم العربي سيكون سلمي أم تغيير عنيف؟

- التغيير في الوطن العربي يصعب التكهن به، والمقاربات القائمة من جميع القوى المحلية تقوم على فكرة العمل السلمي، وبالتالي فالسيناريو الغالب هو بقاء الحال على ما هو عليه، تغييرات بطيئة، وفاعلية للقوى المعارضة منخفضة. أما قضايا الثورات فهي لا تحدث إلا إذا حدثت إخفاقات كبيرة أدت إلى انفجارات تستفيد منها القوى المعارضة المستعدة، وما نتمناه أن تتم هذه التحولات بشكل سلمي يقوم على التوافق على الحد الأدنى من التنمية والعيش الكريم، ففي حال الثورات وفي الظروف المعاصرة أصبحت قابلية المجتمعات على تحقيق مكاسب ذات وزن بعد الثورات منخفضة بسبب وجود القوى الخارجية التي تبادر بالتدخل لوقف التحولات الجذرية التي هي مستلزمات وصف الثورة، وعلى ذلك فالأوضاع في الغالب في المدى المنظور لا يبدو أنها ستشهد تحولات من النوع الثقيل.

 أستاذنا الفاضل..هل تعتقد أن ربيع الديمقراطية الذي شهدته بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة قد تحول إلى خريف وذبلت زهوره، وعاد العرب مرة أخرى إلى مربع الاستبداد؟

- أشك كثيراً بأنه قد حدث أن مر ربيع الديمقراطية على المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، ولكن ما حدث هو ارتفاع الأصوات بالمطالبة بالديمقراطية، وبما أن الظروف التي أوجدت التفاؤل زالت سريعاً سرعان ما خبت هذه البشائر وعاد الوضع كما هو. إن التحولات الديمقراطية هي تحولات عميقة تتجذر في المجتمع وتأخذ أشكال بسيطة تكون هي المقدمات للتحولات الكبرى، وبما أنه في الواقع العربي لا توجد هذه المقدمات في الفضاء العام بأشكالها البسيطة فميلادها بشكل كبير وحقيقي لا يبدو أنه يلوح في الأفق، ولكن هناك توقعات ببعض الانفراج في مناطق معينة من العالم العربي وهي قد تتيح المجال لممارسات أوسع للشعوب، والآمال كبيرة أنه في ظل الثورة الإعلامية والمعلوماتية تتسارع وتيرة التحولات وتحدث انفراجات أكبر.

هناك كثيرون يتحدثون عن التغيير، ولكنهم لا يختلفون في طبائعهم عن الذين يفسدون أحوال الأمة اليوم. أليس من واجبنا تمحيصهم وكشف المغشوشين منهم؟ لأننا مللنا التجارب الفاشلة، كثير من الإسلاميين هم في حقيقتهم أكثر دكتاتورية من الحكام المتربصين بنا الذين سجنوهم وأهلكوا الحرث والنسل. فهل يكفي أن يكون الشخص مسلما ومن أبناء الصحوة لتكون أعماله ومشاريعه في صفاء الإسلام وسماحته وعدله؟

- بالطبع أن الحالة الإسلامية ليست بريئة من السلوكيات التي تشتكي منها، وربما في بعض الأحوال قد تكون أسوأ من غيرها، ولذلك يلزم التدقيق كثيراً في المضامين الفكرية والممارسات القبلية لهذه الحركات والتيارات وضمان أكبر قدر من الوعي بقضايا الحريات وسعت الصدر للاختلاف في الرأي ومقدمات مثل هذه الأشياء تبدو في الحوارات المكتوبة والمشاهدة ويجب أن تصل هذه التدقيقات إلى قواعد هذه التجمعات حتى يمكن سبر عمق الأفكار الغالية وعمق الأفكار المتسامحة في هذه الأوساط، هذا التدقيق ضمان للمشروع الإسلامي من أن يختبر فيقدم نموذجاً أسوأ من ما يشتكى منه وهو دور يجب أن تقوم به القوى المهتمة بنهضة المجتمعات والقوى التي تقود هذه التجمعات والأفراد العاديين، فبالمناصحة وإبداء الرأي يتم التغلب على مثل هذه العيوب التي قد لا يستشعرها من يعيش في هذه الأوساط .

يبدو أن علينا أن لا نتوقع كثيرا من الحكومات العربية والغرب..فهل أصبحت الانقلابات العسكرية هي النافذة الوحيدة لتغيير الأنظمة العربية، بعد انسداد كافة النوافذ الأخرى؟

- مسار الانقلابات ومسار الثورات هي خيارات أخيرة وليست من النوع الذي يتم التحدث عنه، الطريق الذي يمكن أن تشترك فيه الجموع اليوم هو مسار التراكم، حيث تقوم القوى الاجتماعية التي لا تعد الانقلابات ولا الثورات بتحضير أكبر كم من الصلاحية للإقلاع الحضاري داخل مجتمعاتنا، وعندها يترك الباب مفتوحاً إما لصحوة ولاة الأمر وانطلاقتهم لإحداث مسار احتشاد يختصر على أمتهم طريق التقدم كما حدث ماليزيا والصين والهند، أو أن يتم التحول بالطرق الأخرى كما هو حادث في تاريخ البشر المعروف.

سؤالي هو هل بماذا تفسر تنامي الدور القطري العربي في الآونة الأخيرة، إلام تهدف قطر؟

هل هي محاولات للتأثير الإقليمي كما تقول الصحف المصرية؟ أم أنها لوجه الله كما يصور المؤيدون لقطر؟؟

وخاصة إن حضرتك قطري ، أرجو الإجابة بما تراه.

وسؤالي الثاني هو حول تنامي الذهنية السلفية المتخلفة في العالم العربي..

حتى في الحركات التي تسمي نفسها منفتحة كالإخوان

إلى متى سيظل التيار السلفي المتخلف معششا في الثقافة العربية ومفسداً لها?

- الدور القطري يبدو واضحاً أنه دور خير لصالح المجتمعات العربية والإسلامية، لأن قوة قطر هي من قوة محيطها العربي والإسلامي. وقطر كدولة صغيرة لا تستطيع أن تتجاوز الجغرافيا وقدرها الجيوبولوتيكي، ولكنها وفق قراءة دقيقة لهذين المنظورين تستطيع أن تعيد أشقاءها لصالح المجموعة، وهي في ذلك قد تخطئ وتصيب، ولكن نحسب أن النوايا صالحة والنتائج السابقة كانت مبشرة.

- أما عن الشق الثاني: في الحالة الإسلامية وهي ليست خاصة بفئة محددة، فالحاجة ماسة إلى مراجعات جذرية وإلى مشروع جديد يستطيع أن يساهم فيه كل المهتمين بالشأن العام من المسلمين ومن يهتمون بالمنطقة العربية والإسلامية، هذا المشروع من مواصفاته أنه يأخذ في حسبانه الدين كمعطى أساسي في المنطقة، ويأخذ في حسبانه الواقع واحتياجاته في مجتمعات جديدة، وبالتالي يدعو لإيجاد كتلة قوية من العلماء والمهتمين بالشأن الإسلامي يحيطون بالدين كنص وبالأدوات الشرعية للتواصل مع النص وبالأدوات الإنسانية للتواصل مع الواقع، وبالتالي يمكن إحداث تحولات لصالح رؤية جديدة في الثقافة وللسياسة وللاقتصاد وللتعايش والتوازن في النسيج الوطني للمجتمعات العربية والإسلامية، ومن المؤكد أن المناظير الحالية المطروحة لمعالجة شؤون الأوطان من خلال الإنتاج الثقافي الإسلامي والذي يجب أن نميزه عن النص الإسلامي المقدس لم يعد كافياً للإجابة على أسئلة الدولة المعاصرة، وشاهد العراق وما قدمته الأحزاب الإسلامية الشيعية والسنية على السواء كمقاربة الوطن الواحد عجزت عن تقديم نموذج للمشروع السياسي الذي يحقق المواطنة والمساواة في داخل هذه المنظومات التي تميزت بأطروحتها الطائفية تكوينياً، ولكن الفضاء مفتوح لتحولات كبيرة وواعدة بعد كل هذه التجارب العملية من أفغانستان والصومال والعراق للسودان وهكذا.

كيف ينظر الدكتور إلى مستقبل الوضع السياسي المصري وخاصة بعد أحداث غزة؟

- لا ينتظر حدوث أي تحولات في حالة الشقيقة مصر، وأحداث غزة على جسامتها ليست منعطفاً لتحولات في المنظور الجيوبلوتيكي والتوازنات الكلية لمصر، وبالتالي في تقديري المتواضع ستظل الأحوال كما هي قبل وأثناء وبعد غزة.

الأستاذ الفاضل..برأيك على من تقع مسئولية التغيير في العالم العربي، وهل صحيح أنه لا تغيير ما لم يأت ذلك من الأنظمة والحكومات نفسها؟

- التغيير له مساران: مسار احتشاد وهو مسار يعتمد بالأساس على قرار الدولة كما حدث لتجربة الصين والهند وماليزيا وغيرها. ومسار يعتمد على المجتمع وفاعلية الأفراد والمؤسسات المدنية وهو مسار تراكم، فالمجتمعات الغربية مثلاً أخذ مسار التراكم فيها ما يقرب من عشرة قرون، والحالة الإسلامية أخذ مسار التراكم فيها مائتين سنة أو يزيد، وفي هذا العصر مع توفر الاتصالات والمواصلات والمعرفة يمكن أن تختزل المدد لعشرات السنوات، لإحداث تحولات حقيقية في الاقتصاد والاجتماع والتعليم والصحة والفن والسينما والمسرح وكل هذه المعطيات تصبح مقدمات للوصول لمسار احتشادي سواء أن بطرق سلمية أو بغيرها، ولكن مسار الاحتشاد يصبح أقصر في حال النشاط الاجتماعي الذي راكم قدراً من الصلاح تساعد على الإقلاع السريع.

لماذا خفتت الأصوات الإصلاحية داخل الحركات الإسلامية في مختلف الدول العربية، ولماذا يسود الطابع الموسمي بالنسبة لمطالب الإصلاح لدى هذه الحركات.؟

- لا تبدو المطالب الإصلاحية الداخلية إذا فهمت السؤال بمعنى إصلاح الحركات داخلياً ـ لا تبدو ـ ملحة عند قيادات الحركات، فاللوم دائماً يقع على عنصر خارجي وبالتالي فمساءلة الذات غير متوفرة حالياً، ومن ينتبه للضرورات الإصلاحية عادة ما يكون غير ممكن من تمرير أجندات إصلاحية، وغالباً ما يتم التعامل مع الموضوع عن طريق تحويل المسائل الإستراتيجية والأسئلة الكبرى إلى أشكال بسيطة من الإصلاح الإداري، وبالتالي فالمنظومات الإصلاحية غير متوفرة حتى الآن، والمنظومات الإصلاحية تتمثل في منظور تطوري يشرف عليه أن يمتلك القدرة على المحاكمة العلمية للمسلمات وللاستراتيجيات وللممارسات، ثم آليات الشورى الحقيقية والتي يقوم بها مؤهلون للدور الاستشاري، ثم في الجاهزية لأخذ ما يتم التوصل إليه لمجال التنفيذ وإن كان مراً.

أما إذا كان المقصود هو مطالبة هذه الحركات لنظم بالتغييرات الديمقراطية وأشباه ذلك، فالغالب على معظم هذه المنظمات أن هذه المطالب ليست جزءاً من التكوين المعرفي للعناصر البشرية المكونة لها والتي هي بطبيعتها عناصر متدينة شعائرياً مع بعض الاهتمامات العامة، ولكنها ليست عناصر لمطالب ديمقراطية حقيقية، وعلى ذلك فحين تتاح لهذه المنظمات مواسم انتخابية فهي تقوم بنوع من التعبير السياسي الذي لا يتجاوز هذه الأوقات المقتطعة من الزمن، وهذه الحالة انعكاس لأزمة فكر وتصور وليست حالة طارئة.

ماذا ينقص الدول العربية حتى تنهض من سباتها العميق كما تعلم دكتور أنها من أغني الدول مواردا ومن أسوأ الدول استغلالا لها- لماذا؟

- ما ينقص في كثير من الحالات الإرادة الجازمة والتي تستعلي على المصالح الضيقة لبعض النخب. فماليزيا والهند ليست بدعاً من القول، بمعنى الصلاح المطلق، ولكن توفر نوع من الإرادة والتغلب على شيء من المصالح الضيقة لصالح مشروع الأمة وكرامتها وقوتها هو ما ينقص المعادلة الحالية.

كيف تتوقع حدوث تغيير في أنظمة مدعومة بسلطة دينية - أعني أن الحكومات الحالية مستمده قوتها من وقوف (العلماء) بجانبها وأعتقد أن هؤلاء هم من أكبر أسباب التخلف واستمرار الحكومات في الاستبداد ونهب الثروات؟

- السلطة الدينية في أحيان كثيرة لا تكون هي السبب الأساسي في التخلف، بل القرار السياسي يأتي أولاً، ولكن الأفكار الدينية المشوهة تجهض أي وعي عام بضرورة التحول للأحسن.

بناءا على استقرائكم للتاريخ الإنساني وحسب رؤيتكم لواقع العالم الإسلامي- متى تتوقع أن يرى هذا العالم النور وينشئ حضارة؟

- لا يبدو أن المسافة بين وصول العالم الإسلامي للاشتراك في السباق الحضاري المعاصر واسعاً كما يبدو للوهلة الأولى، فيكفي أن تنضم مثلاً مصر والسعودية إلى القوى الإقليمية مثل إيران والقوى الآسيوية مثل ماليزيا وأندونيسيا والقوى القريبة مثل تركيا وتجاريها في التقدم وسرعة التطور حتى تصبح قابلية الإقلاع الحضاري ولو ببطء للعالم الإسلامي حقيقة، فاليوم عندنا قاعدة بشرية متعلمة تزيد عن 55%، وهي نسبة ضرورية للإقلاع الحضاري، وعندنا اختراقات في مجالات نوعية مثل التكنولوجيا النووية وصناعة الشرائح الاليكترونية، وسبق أن طورت العديد من الدول الإسلامية الصناعات الثقيلة والصناعات الحربية، فكل عناصر التطور متوفرة وكل ما نحتاجه هو إرادة ورؤية جديدة، والزمن لم يعد مشكلة بسبب التطورات التقنية والمعرفية المعاصرة.

كيف تستعيد الشعوب أبسط حرياتها المسلوبة كحرية التعبير والنقد والاعتراض؟

- الشعوب اليوم تستطيع التعبير والكتابة والنشر والنقد والاعتراض كما لم يسبق لها ذلك بسبب الإعلام المفتوح والشبكة المعلوماتية، وبالتالي ما ينقص هو الثقافة والمبادرة والخروج من السلبية، والكثير من الناس قد يمر على مواضيع في غاية الأهمية وله رأي فيها ويستكثر أن يضع يده على مفتاح الكمبيوتر ليوصل رأيه للعالم، وهذا العمل على بساطته مقدمة أساسية لممارسة الحرية، فالحرية حالة من الإيجابية في العقل وفي الفعل، وبعدها تأتي التحولات في الحياة.

في ظل اختلاف الرؤى واللغة السياسية والعسكرية بين حماس وفتح في مواجهة إسرائيل لمن يرجح الدكتور جاسم الكفة على المدى الإستراتيجي ؟

- في المدى الاستراتيجي لا يمكن حدوث تقدم إلا بالمزاوجة بين المسارين، فخط المقاومة ضروري في حال وجود فكرة المكاسب الجزئية وحل التسوية أو في حال خط التحرير، وخط التواصل مع العالم من خلال خطاب قابل للتسويق ضروري للتخفيف عن الشعب الفلسطيني وإيجاد لغة خطاب تسمح لمحبي فلسطين والمتعاطفين معها على خدمة المشروع وتوصيله للعالم الذي ثبتت أهمية تفهمه لما يجري في فلسطين.

وأرى أن المسافات على رغم كل ما يقال بدأت تضيق بين الفريقين وليس من المستبعد أن توجد صيغة توفيقية تسمح بإيجاد مشروع تحرر وطني متفق عليه بين الفصيلين.

 هل يعتقد الدكتور بأن قدوم الرئيس المنتخب أوباما سيكون له تغيير إيجابي في العالم العربي؟

- أعتقد أنه في حال تعريف العالم العربي لمصالحه القومية المشتركة أولاً بشكل دقيق وتغليبها على المصالح القطرية الضيقة، وبالتالي صياغة خطاب تفاوضي ملائم يسمعه الرئيس الأمريكي في كل العواصم العربية موحداً، ويمكن أن يتم تحقيق جزء كبير من هذه المصالح مع إدارة الرئيس أوباما، ولكن لو ظل الحال كما هو في غياب تعريف دقيق لهذه المصالح واستشراء المناظير القطرية للتواصل مع الإدارة الأمريكية فستمر هذه الفرصة كما مر غيرها، باختصار هناك فرصة للأذكياء دائماً، أما لغيرهم فطريق الفشل مضمون.

هل انتصرت حماس في المعركة الأخيرة؟ وما هو التغيير الذي أحدثته سواء إيجاباً أو سلبا؟

- لا شك أن حماس انتصرت في معركة الصمود، وهي معركة أساسية من سيناريو طويل ستمر به الحالة الفلسطينية.

أما التغيير الإيجابي التي أحدثته فهو مراكمة تحولات بدأت من وجود محور الممانعة وحروب لبنان الأخيرة وبروز دعم عربي ولو محدود لمشروع المقاومة، ثم إدراك العالم لعمق المعاناة الإنسانية لفلسطين، وأتوقع حدوث تحولات إيجابية في الفكر المقاوم بعد أن ثبت أن هناك من العرب غير المسلمين ومن الأجانب غير العرب من وظف جهده ووقته لنصرة هذه القضية العادلة، وربما يكون من محاسن هذه المعركة التقارب الوشيك بين أبناء الوطن الواحد في غزة والضفة الغربية، وما نأمله أن يكون ذلك مقدمة لبروز مشروع وطني فلسطيني موحد مبني على فكرة المقاومة والتواصل مع العالم.

يقول بعض علماء التاريخ إن خطأ المفكرين والإصلاحيين هو أنهم لا يطبقون مشاريعهم لمعرفة أوجه القصور والصواب فيها بينما يطالبون الأمة أفراد وجماعات بتصحيح أفكارهم، ما رأيكم في هذا القول؟

تفشى في الأمة التشرذم حتى بين أفراد الجماعة الواحدة ولم تعد هناك قواعد يتحاكم لها هؤلاء الأفراد، فأين دور قادة الفكر والإصلاح؟

كشفت حرب قطاع غزة أن الشعوب لم تنطلي عليها سياسات التفسيق والتجهيل، فخرجت تتظاهر على الأقل، بل إنها رددت شعارات أصبحت تهمة، ألا ترى أن هناك سوء فهم لكيفية إدارة الشعوب واستثمار تحركها؟ ألا يدل هذا على قصور في الجرأة والتصور والحركة؟

- الجزء الأول من السؤال: المفكرين الإصلاحيين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: طرح رؤية ولم يسع لتجسيدها في الواقع عبر عمل هو يقوم عليه ومثال ذلك مالك بن نبي عليه رحمة الله.

والقسم الثاني: هناك من طرح رؤية وناضل لتوصيلها للجماهير وأنشأ لها بنى تنفيذية وسيطة كمحمد عبده وجمال الدين الأفغاني ومشروع العروة الوثقى.

والقسم الثالث: طرح رؤية وسعى لتوصيلها للجماهير وانطلق لتغيير الواقع بها واصطدم بالمنظومات السياسية رأساً برأس، كحسن البنا مثلاً.

وكل هذه المقاربات موجودة في تاريخ كل الأمم.

- والجزء الثاني من السؤال:

التشرذم وغياب القواعد التي يحتكم إليها حين ننظر للجماعة الواحدة يمكن أن يعزى لقصور في الإدارة ولكن عندما نتكلم عن أمة فنحن نتكلم عن أطروحات وتباينات في الأفكار التأسيسية، وبالتالي عن مشاريع مختلفة تطرح نفسها على الجماهير للحصول على التأييد وبالتالي تحويلها لوقائع على الأرض، وهنا يحدث التنازع والصراع على أشده ويحتاج إلى ثقافة تبقي الصراع في دائرة الفكر والرؤية وتبعده عن دائرة الساعد والسلاح، لأن انشطار المجتمعات فكرياً ليس بالضرورة أمر سيء، ولكن يتيح بدائل مختلفة أمام المجتمع، أما احتكامها إلى السلاح والعنف فهو مقدمة لأن يتدخل في شأنها عدوها وبالتالي تضيف إلى أزمتها أزمات أخرى.

- والجزء الثالث من السؤال: متعلق بدور الشعوب وحركتها أثناء الأزمات، وهذه قد تكون حركة انفعالية لا تخدم إلا تفريق الشحنات أو تكون حركة موجهة عاقلة في قلبها تؤدي إلى تحولات حقيقية، وفي ظل غياب نظرية عمل متكاملة سيظل الطابع العام هو طابع الهبات أو المصطلح الدارجي الخليجي (الفزعة).

 هل هناك من خريطة طريق مقترحة من جانبكم للإصلاح والتغيير في العالم العربي؟

- لا يمكن تسمية ما سنقوله هنا خارطة الطريق ولكن يمكن وضع بعض الخطوط العريضة لعملية الإصلاح:

هناك جانبان الأول منهما متعلق بالحكومات،وهو يدخل في دائرة الأماني حيث المطلوب من حكوماتنا أن تقوم بتبني مشروع النهضة عن طريق الاحتشاد وجوهره العناية بالهوية الذاتية للأمة وشقه الثاني العناية بالعلم وشقه الثالث العناية بالعمران والنظم وشقه الرابع العناية بالمحافظة على هذه المكتسبات والدفاع عنها.

أما الجانب الثاني فيقوم على عاتق الشعوب والقوى الإصلاحية فيها وهو قابل للتحقق ويهيئ الأرضية للجانب الأول، ويقوم على مراجعة عالم الأفكار وتنقيته من آفات القصور المعرفي بالواقع، ومن آفات الحزبية الضيقة ومن الوهن النفسي والشعور بعدم الفاعلية وهو عمل فكري بامتياز حيث يلزم إعداد الكوادر التي تتبني مثل هذه الرؤية.

وأما النقطة الثانية فهي بناء عالم علاقات جديد يقوم على تعاون كل القوى المؤمنة بمشروع الأمة بدون استثناءات قوامها الايدولوجيا الحادة والتصنيفات المسبقة.

أما النقطة الثالثة، فالدفع بعالم مشاريع جديد يقوم على كواهل شباب يؤمنون بالمبادرة وفتح آفاق الممكنات ليجيبوا عن أسئلة السياسة والاقتصاد والاجتماع ويقدموا نماذج عملية لنجاحات تصبح محفزة لآخرين وآخرين حتى نسد أوجه القصور في جميع المسارات والتي لا زالت قاصرة في الإعلام والتعليم بالإضافة لما سبق.

 برأيك أي من النموذجين التركي والإيراني هو الأصلح للتغيير في العالم العربي، أم أنه لا بديل عن النموذج الغربي.؟

- فكرة طريق الإصلاح وفكرة النموذج المتبنى فكرتان مختلفتان..فعلى سبيل المثال طريق الإصلاح في إيران تم عبر الثورة, أما طريق الإصلاح في تركيا فتم عبر عملية ديمقراطية من داخل النظام القائم.

أما النموذج المتبنى ففي الحالة الإيرانية تم تصنيع نموذج يقوم على المرجعية الدينية الشيعية ويؤسس لدولة منظورها الكلي يقوم على إعداد المسرح المحلي والإقليمي لعودة المهدي. أما مسارها العملي فهو يقوم على معادلة الهوية والعلم والنظم المثبتة للمجتمع ونظام القوة الدفاعية. وهو مسار تجتمع فيه جميع الأمم التي تريد النهضة.

أما المسار التركي, فأخذ شكل الدولة الحديثة العلمانية والتي لا تعادي الهوية التاريخية للدولة والتجليات الدينية غير السياسية في المجتمع وهي تأخذ من ناحية التنمية نفس المعادلة العامة المتمثلة في الهوية والعلم والنظم والقوة ولكن بشكل أبطأ من إيران نظرا للعوامل والتوازنات الداخلية.

ويبدو لي والعلم عند الله أن المسار التركي أقرب لمعظم الدول العربية وفرصه في النجاح كبيرة في حالة تبنيه.

ما هي مواصفات رجال التغيير الناجح؟ وما هي الانزلاقات التي تفسد عملهم وتحبط نتائجه؟

- الصفة الأولى: وجود الرؤية أو صورة المستقبل المنشود في ذهن القائد.

الصفة الثانية:هي الالتزام بهذه الرؤية في مقاربة الزمن بحيث تبدو أنها قلب دائرة الاهتمامات عنده.

الصفة الثالثة:هي القدرة على إدارة البشر والتعامل معهم وتحميلهم بالرؤية وتوجيههم لانجازها.

أما الانزلاقات التي تفسد عملهم وتحبط نتائجهم فهي كثيرة. فلو نظرنا من الزاوية الإيمانية سنجد أن غياب الإخلاص ورجاء الآخرة وتقديمها على الدنيا مضر بمطالب الإصلاح ذو المدخل الديني. أما إذا تجاوزنا البعد الإيماني فقد يكون هناك خلل في المسلمات والمقدمات, وقد يكون هناك خلل في بناء الرؤية وتقدير الإمكانات, وقد يكون هناك خلل في الإدارة والشورى والاستماع للرأي الأخر, وقد يكون هناك خلل ناتج عن ظروف قاهرة محيطة بالحدث كتغييرات عالمية لم تكن متوقعة.

أود الإجابة عن مهام ومجالات عمل قيادات النهضة، وعن الرؤية والإستراتيجية الواجب اتباعها لانجاز التغيير الحقيقي في الأمة في ظل التحديات والتطورات المعاصرة؟

- تحدثنا سابقا عن مسارين للرؤية الإستراتيجية، مسار الاحتشاد ومسار التراكم, ونضيف هنا عن مهام ومجالات قيادات النهضة واعتقد أن أول المجالات التي يجب العناية بها هي إعداد قيادات حاملة لرؤية متكاملة تجمع الديني والدنيوي في سياق الممكنات. وثاني المجالات إعداد القيادات الضرورية للنهضة الإعلامية ولتوصيل وتبسيط خطاب النهضة وقيمها الأساسية لعموم المجتمعات العربية والإسلامية بحيث تصبح لغة بسيطة وواضحة وليس لغة مستعلية تنبو عن فهم العامة.

أما المجال الثالث فهو إيجاد البدايل التعليمية لتحسين العلاقة بالعلم وإيجاد العلماء الذين يؤمنون بالعلم كقيمة وليس كوسيلة لكسب العيش فقط.

أما المجال الرابع فهو مجال النفع العام والتخلص من القضايا المعيقة كالفقر المدقع وغياب النظام وغياب النظافة وأمثالها.

تلك هي المجالات، أما المهام الكبرى التي تسمح لتحولات من هذا النوع بالمرور فهي ثلاثة عند مالك بن نبي تغيير في عالم الأفكار وتغيير في عالم العلاقات وتغيير في عالم المشاريع.

هل حماس أحدثت تغييراً إيجابيا في العالم العربي حين انقلبت على السلطة بالسلاح؟

- الحقيقة فيما نعرفه، أن النزاع بين أشقاء الوطن في فلسطين أخذ منحى سلبيا من الطرفين، ولم يكن غرض حماس ابتداءا هو الانقلاب على السلطة، ولكن كان هناك تدافع وتنازع على الصلاحيات الأمنية والتي كانت ترى حماس أنها من حق وزير الداخلية بينما ترى فتح عدم تسليمها بالكامل لوزير الداخلية والاحتفاظ بها في يد السلطة والرئاسة.

وتحركت حماس لعمل جزئي لتعديل الوضع فكانت النتائج الكلية خروج السلطة والرئاسة إلى الضفة وأصبحت الكرة في ملعب حماس وبالتالي كان الأمر خارج إطار تخطيط انقلاب.

هذا ما نعلمه والعلم عند الله، أما عن ايجابيات الحدث وسلبياته فأعتقد أن الزمن تجاوز هذا السؤال وعاد الفريقان في مصر الآن لمحاولة إصلاح الأوضاع والعودة إلى ما فيه صالح المشروع الوطني الفلسطيني. فدعاءنا لهم بالتوفيق

هل تتوقع دور تغييري إصلاحي للحركات الإسلامية في الخليج على الواقع السياسي؟

- اعتقد أن الحركات الإسلامية في الخليج تسمية مبالغ فيها قليلا، فالخليج يتكون من شعوب قليلة العدد وحماسها للإسلام عال وبالتالي الدور الإصلاحي هو مسؤولية الجميع حكاما ومحكومين، ولا اعتقد أن الحركات الإسلامية تشكل فارقا على المعادلة الحالية.

المصدر: موقع النهضة

 
تاريخ النشر:2009-06-11 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1338
مرات الطباعة: 438
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan