الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

حوار مع المفكر العربي توفيق المديني

عزيزة سبيني

 

المشكلة الجوهرية في الساحة الفلسطينية، أن "المقدس الوطني"، الذي دافعت عنه منظمة التحرير الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ارتبط في جانب كبير من مساحته بمصالح اتفاقيات أوسلو، فحمل بذور فنائه، والانقضاض عليه من دائرة المصالح هذه. فبعد أن جعلت "المصلحة الوطنية" في زمن الثورة الكفاح المسلح مقدساً وطنياً، ذبحته السلطة الفلسطينية حين وقعت اتفاقيات أوسلو، باسم "المصلحة الوطنية" ذاتها، فبددت كل الإنجازات التي حققتها المقاومة الفلسطينية وأهدتها للعدو، الذي لم يمنحها إلا حكماً ذاتياً هزيلاً.

حول مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي، ونتائج الاتفاقيات التي تمَّ إبرامها مع حكومة الكيان الصهيوني، وضرورة العودة إلى المشروع القومي العربي، باعتباره خيار الأمة الاستراتيجي. التقينا المفكر توفيق المديني في الحوار التالي:

المشروع القومي العربي هو خيار الأمة التاريخي و الاستراتيجي . كيف يمكن العودة إلى هذا المشروع و الواقع العربي يتأرجح بين خيارين: خيار المقاومة و خيار التسوية؟

لابد من الإشارة أولاً، إلى أن خطورة الاتجاه نحو التسوية, تتمثل أساساً في مسألتين أساسيتين: الأولى، تغييب وانتفاء المعالم الأساسية والبرامج السياسية للتحرير الكامل, وتمييع الأهداف الأساسية والإستراتيجية للمقاومة الفلسطينية، ليحل محلها الركض وراء سراب مشاريع التسوية, التي اتخذت تعبيرات متعددة, وأشكالاً مختلفة, لتقود في النهاية إلى تصفية القضية الفلسطينية, كما يجري الآن. والثانية: تحويل طبيعة الصراع العربي – الصهيوني من كونه صراعاً عدائياً تناحرياً مع الإمبريالية الأميركية والكيان الصهيوني إلى مجرد «نزاع» يجري حله سلمياً, وفق شروط التسوية الأميركية – الصهيونية. ‏

ولما كانت معظم فصائل المقاومة الفلسطينية قد انخرطت في نهج التسوية, باستثناء الحركات الإسلامية الجهادية, في ظل موت اتفاق أوسلو، ووأد رئيس الحكومة الصهيونية السابق آرييل شارون ما يسمى العملية السلمية بدعم مطلق من الإدارة الأميركية، فإن هذا الوضع الجديد، الذي هو وضع التصفية المتسارعة للقضية الفلسطينية، يتطلب إعادة نظر شاملة وجذرية، وتقويماً عاماً لتجربة المقاومة الفلسطينية من زواياها المختلفة. وهذا ما يجعلنا نشير إلى الوعي النقدي الجديد الذي يسعى إلى تمحيص تجربة المقاومة الفلسطينية بعيون جديدة، وعقل جديد، وفكر جديد، والمنطلق من عقلانية التاريخ، وذلك كي يحدد مكامن الضعف والتفسخ والخلل في البنيان الداخلي للمقاومة، في سبيل تأسيس وعي مطابق جديد، الذي لا يمكن أن يكون إلا على أرضية الحقيقة الواقعية ,باعتباره شرطاً للانتقال إلى الثورية العقلانية، والبحث عن نقطة بداية لنهضة جديدة تعيد بناء الحركة الوطنية الفلسطينية في ارتباطها الصميمي أساسًا بتغيير الوضع العربي، من خلال التخطي الجدلي للإشكالية القديمة السائدة في الفكر السياسي العربي بتلاوينه المختلفة، القومي، والماركسي، والإسلامي, لمصلحة بلورة المشروع القومي الديمقراطي النهضوي. فالوعي الراديكالي الحق لا يمكن أن يكون إلا نقدياً، وهو وحده القادر على التغلغل إلى جذور أزمة المقاومة الفلسطينية، بما أنه يتناقض كلياً مع الوعي السياسوي التقليدي اليومي الذي يظل عالقاً على السطح السياسي. ‏

إن القضية الفلسطينية هي قضية الصراع العربي مع الإمبريالية الأميركية, وللحركة الصهيونية في فلسطين دورًا وظيفياً تؤديه في هذا المجال. ولذلك يجب أن يبقى الصراع دائرًا, وألا يجزأ,لأن تجزئته في فلسطين, ومحاولة الفصل بين الإمبريالية الأميركية و«إسرائيل », قاد الحركة الفلسطينية إلى الضلال,وأضاع فلسطين, وأية محاولة لاعتبار حكومة الولايات المتحدة الأميركية حكماً,سيقود إلى الضلال والضياع. ثم إن أية محاولة لاعتبار المشكلة فلسطينية – صهيونية, سيقزم المسألة, وسيجعلها مثل مئات قضايا اللاجئين في العالم, وستطرح الحلول الإنسانية لمشكلة اللاجئين.

إن «إسرائيل» كانت مصلحة إستراتيجية أميركية بامتياز ولا تزال، وستظل كذلك في منطقة الشرق الوسط. ويكمن مصدر قوة هذه الإستراتيجية، في قدرة «إسرائيل» على كسب حروبها مع العرب في السابق. بيد أن نجاح إستراتيجية حزب الله الذي تفوّق على «زبائن الولايات المتحدة العرب الذين وقّعوا اتفاقات سلام للحفاظ على أراضيهم»، وأحرج موقعها، أكد أن الولايات المتحدة الأميركية لن تغير من موقفها المنحاز «لإسرائيل»إلا إذا أصبح العرب قادرين على تحرير أرضهم عن طريق المقاومة وبناء ذات الأمة على أسس حديثة.

الوحدة العربية هي المسألة المركزية في المشروع القومي الديمقراطي

كيف يمكن إذاً، التحرر من الهيمنة الإمبريالية الأميركية ومن شروط التبعية، وهل يمكن تحرير الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها فلسطين، من دون أن تحرز الأمة العربية تقدماً ملموساً، وتقدم الأمة العربية مشروط بوحدتها و نهضتها؟ و بالمقابل هل يمكن إحراز التقدم من دون أن تحرز الأمة استقلالها وسيطرتها على مقدراتها؟

إن هذا يطرح علينا علاقة التحررببناء مقاومة عربية تحمل في سيرورتها التاريخية مشروعاً نهضوياً فكرياً و سياسياً، يضع تحرير فلسطين كمهمة قومية وإسلامية،وعليه أن يضع التحريرفي موقعه من مهمات المشروع القومي الديمقراطي النهضوي، باعتباره هدفاً رئيساً،لا يعلو عليه أي من الهدفين الآخرين، تحقيق الوحدة القومية، و بناء الديمقراطية والمجتمع المدني الحديث بالتلازم مع بناء دولة الحق و القانون، من حيث الأهمية. إذ إن هذه الأهداف الثلاثة مترابطة عضوياً، بصرف النظر عن الأولويات التراتبية التي يحتلها أي منها في ظل تضاريس الجغرافيا الطبيعية والبشرية، والتاريخية والاستراتيجية للمنطقة العربية.

و قد أثبتت هذه التجربة،من جملة ما أثبتته من حقائق واقعية،حقيقتين أساسيتين أولاهما أن الوحدة العربية هي المسألة المركزية في المشروع القومي الديمقراطي،وهي شرط ضروري لتحريرالأرض وإن لم يكن كافيا.وثانيهما تلازم النضال من أجل الديمقراطية والنضال ضدالإمبريالية و«إسرائيل» . فلا تقدم يرجى في ظل التبعية والاحتلال . ولا يمكن أن نحرز تحريرًا في ظل وجود مقاومات عربية تستند في أساسها إلى النزعة «العسكريتارية»المحضة خارج عالم الفكروالثقافة والسياسة،وغير ديمقراطية في بنيانها الداخلي … وتستند أيضاً إلى الطوائف أو المذاهب.

فالحركة الوطنية الفلسطينية على اختلاف مرجعياتها الفكرية والسياسية، التي ولدت من رحم الهزيمة لعام 1967،تعاني من أزمة بنيوية عميقة،بل تعاني ما يبدو أنه وهن تاريخي بعد سنوات الصعود التي استمرت حتى انسحاب الجيش الصهيوني من غزة في أيلول /سبتمبر 2005.

إن تحرير فلسطين ليس مشروعاً بونابرتياً لحاكم عربي، ولا هو مشروع لأي حزب، أوحركة أصولية،أو طبقة اجتماعية، إنه في جوهره جزء من المشروع القومي الديمقراطي النهضوي الذي يشمل تيارات الأمة كلها، وجزء من تقدم الأمة العربية ووحدتها.والنضال من أجل تحرير فلسطين هو الاندماج في المشروع القومي الديمقراطي المعادي جِديًا وفِعلياً وراديكاليًا للإمبريالية الأميركية،والكيان الصهيوني،والدول العربية التسلطية،والمستند إلى قوى الشعوب العربية،وإلى جماع الأمة،ولا إلى فئة،أو طبقة،أو حزب،أو حركة أصولية، مهما ادعت تلك الحركة أنها ممثلة للأمة،ونائبة عن أكثريتها،وإن كان ذلك لا ينفي حقيقة أن الدولة الوطنية العربية المتقدمة، ستكون مسؤوليتها أكبروتأثيرها أعمق، ولكن لن تكون أبداً بديلاً عن الكل،أو نائبة عن الأمة العربية وشعوبها.

يجب الإقرار بهزيمة النهج الأمريكي في التعاطي مع قضايا الشعوب

ارتبط الإرهاب في الذهنية الغربية بمنطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد بالتيارات الإسلامية، وهذا يعني ربطه بإيديولوجية محددة. لماذا لم يتم ذلك في الأعمال الإرهابية التي قام بها متطرفون من أيديولوجيات مختلفة؟

في ظل أجواء إعلان هذه الحرب، نظمت أجهزة الإعلام الأميركية و الأوربية و الصهيونية حملة واسعة شرسة على الإرهاب، بوصفه المسؤول الرئيس عما حدث، و نال العرب و المسلمون نصيب الأسد من هذه الحملة التي لم تتوقف . ويختلف المحللون الأمريكيون في توصيفهم لمضمون الموجة الحالية من الإرهاب الجديد, و لاسيما بشأن العلاقة الارتباطية بين الإرهاب و الاسلام. فعلى الرغم من أن الإرهاب موجود في العديد من الدول, ويصيب بدرجة أو بأخرى العديد من الحضارات و الثقافات, فان بعض المفكرين الأمريكيين, و بالذات صامويل هنتنجتون, يركزون على أن الإرهاب لا يمثل شكلاً من أشكال الصراع الدولي, بقدر ما يمكن النظر اليه باعتباره حروب المسلمين, سواء فيما بينهم أو بينهم و بين غير المسلمين, و هي حروب قد تتطور إلى صدام كبير للحضارات بين الاسلام و الغرب, أو بين الاسلام و بقية العالم. و يرى هنتنجتون أن هذه الحروب لا تعود إلى طبيعة المعتقدات الاسلامية, و إنما تعود إلى السياسات و الاوضاع العامة في العديد من الدول الاسلامية, مثل حالة الانبعاث الاسلامي و الشعور بالظلم و الامتعاض و الحسد تجاه الغرب، و الانقسامات الاثنية في العالم الاسلامي و ارتفاع معدلات الولادة في معظم الدول الاسلامية. و يخلص إلى أن حروب المسلمين سوف تستمر في حالة عجز المجتمعات الاسلامية عن تحقيق اصلاحات داخلية جذرية, و كذلك في حالة استمرار الحكومات غير الاسلامية في محاولة فرض سيطرتها على الاقليات الاسلامية فيها.

و لكن إذا كان الأميركيون و االأوروبيون يتحدثون كثيرا عن اهتزاز هيبة الإمبراطورية الأميركية، فإنه آن الأوان، لكي يقروا بهزيمة النهج الأميركي في التعاطي مع قضايا الشعوب و أمم عالم الجنوب في ظل سيادة االعولمة الرأسمالية الأميركية التي صار فيها الوضع العالمي اشد قسوة و خطورة، حيث تظل أهداف الإمبريالية الأميركية في الأساس، و في جميع مراحل التاريخ واحدة : استعباد الأمم و االاستحواذ على الأسواق و المواد الخام، و الاضطها د العنيف للشعوب الخاضعة و استنزافها .

الإرهاب يماثل الشركات المتعددة الجنسيات

تعتبر الولايات المتحدة القوة العظمى في العالم، ورغم امتلاكها لمقدرات السيطرة، إلا أنها أكثر الدول كراهية. فما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الكراهية؟

إن السياسة الأميركية تقوم على دعامتين : الأولى، إن الإدارة الأميركية تمارس العنف، و تستخدم القوة في فرض سطوتها على العالم . و ليس لها غير القوة سلاح . و هذه القوة متعددة الأشكال و الأساليب، و لكن القوة العسكرية هي أداتها . و تستخدم القوة العسكرية حسب الحاجة إليها، و بالأسلوب المناسب . فهناك التلويح باستخدام القوة أي التهديد، و هناك الاغتيال، و هناك إثارة التمرد الداخلي على قوة معادية، و مساندة دولة مجاورة، و هناك الغارات و الغزو، و تحريك الأساطيل ..الخ . و حكومات الولايات المتحدة الأميركية، مثل كل الحكومات الإمبريالية، تبقى قوتها جاهزة للتدخل و تبقى خططها مواكبة لآخر التطورات . و لذلك فان تاريخ الدول الإمبريالية، و على رأسها الولايات االمتحدة الأميركية، منذ الحرب العالمية الثانية، هو تاريخ التدخل و الغزو و الإرهاب من كوريا إلى نيغاراغورا و ليبيا .

فمن غير المعقول أن تقود الحكومة الأميركية حملة من العنف العسكري القاسي و الاضطهاد تحت حجة اجتثاث مصادر الإرهاب . من الناحية المنطقية و العقلية، الإرهاب هو الظاهرة، لا المرض، و هو يسافر بدون جواز سفر . انه فوق – قومي، عالمي، و بنفس الدرجة مثل الشركات المتعددة الجنسية : بيبسي كولا، أو كوكا كولا ... الخ . و إذا لاقى الإرهاب بعض الصعوبات، فإنه يرحل، و يأخذ معه " مصانعه " إلى بلد توفر له أفضليات جديدة، أبدا مثل الشركات المتعددة الجنسيات .

الإرهاب بوصفه ظاهرة عالمية لا يمكن القضاء عليه، لكن من أجل السيطرة عليه، يجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تعي جيداً، و تعترف بتقاسم السيادة على الكرة الأرضية مع أمم أخرى، و مع شعوب أخرى لها أنماطها الحياتية، و لها ثقافاتها المختلفة عن الثقافة الانكلوساكسونية، و لها تاريخها، و لها آلامها، و لها حقوقها .

إن ضحايا الحروب الأميركية في العالم يعدون بالملايين في كوريا، و فيتنام، و لاوس، و كمبوديا . و هناك 7500 قتيل عقب الغزو الصهيوني للبنان بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى مليون و نصف عراقي ماتوا منذ بداية حرب الخليج الثانية و حتى يومنا هذا ، فضلا عن آلاف القتلى من الفلسطينيين الذين يناضلون من أجل تحرير أرضهم من الاحتلال الصهيوني الغاشم . و إذا انتقلنا إلى خارج منطقة آسيا، نجد الملايين من القتلى، في يوغسلافيا، و الصومال، و هاييتي و تشيلي، و نيكاراغوا، و السلفادور، و جمهورية الدومينيكان، و بنما، و الأرجنتين،و الكونغو الديمقراطية، و هي كلها بلدان حكمتها أنظمة ديكتاتورية، ارتكبت فيها مجازر ضد الإنسانية، و كانت الحكومات الأميركية المتعاقبة على البيت الأبيض تساندها سياسياً، و تمولها مالياً و عسكرياً.

و يتفق جميع الخبراء و المؤرخين على أن أول خيبة عانتها الدول العربية من الولايات المتحدة تعود إلى 1948، سنة قيام دولة الكيان الصهيوني، في وقت كانت هذه الدول ترى في الأميركيين المنقذ من الاستعمار و الهيمنة البريطانية و الفرنسية على المنطقة . و تعاقبت بعد ذلك خيبات الشعب العربي و الشعوب الإسلامية من دعم الولايات المتحدة الثابت للكيان الصهيوني، و عدم اكتراثها بل ازدرائها المطالب و الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، و تحالفها مع أنظمة استبدادية، و سعيها اللامحدود إلى نهب الثروات الطبيعية من نفط و غيره، كل ذلك أوجد التربة الخصبة و الظروف المؤاتية لتجذر العداء و الكراهية للولايات المتحدة الأميركية .

و ليس هذا الغضب في نظر الخبراء محصورا في أقلية تتبنى إيديولوجية إسلامية متشددة، و في الحركات الإسلامية الراديكالية، بل ينتشر على أوسع نطاق في العالمين العربي و الإسلامي، خصوصاً، في أوساط الطبقة المتوسطة العربية، و صغار البرجوازيين و العمال و الفلاحين الذين يرون في الهيمنة الأميركية السياسية و الاقتصادية و العسكرية معضلة حقيقية، توجب الحل . و توغلت هذه الهيمنة مع مجيء العولمة الرأسمالية المتوحشة، التي عمقت هذه الهيمنة، و هي بالطبع هيمنة ثقافية أميركية، التي عمت كما في أماكن أخرى من العالم جميع قطاعات الحياة في الدول العربية و الإسلامية. و هذا ما جعل الشعوب العربية و الإسلامية تلجأ إلى مخزونهم الفكري و الثقافي المتمثل في الإسلام، و إلى تقاليدهم و ولاءاتهم، بما في ذلك الولاء الديني .

المشروع الصهيوأمريكي يقوم على سياسة إلغاء الشعب الفلسطيني

أشرت في كتابك «القضية الفلسطينية أمام خطر التصفية» أن ما تمَّ إبرامه من اتفاقيات و معاهدات مع الكيان الصهيوني، بدءاً بكامب دافيد مروراً بأسلو،و انتهاء بأنابوليس ليس في مضمونها إلا محاولة لتصفية القضية الفلسطينية. كيف تقرأ ذلك، و لا سيما أن أهم نتائج هذه الاتفاق، قيام الدولة (السلطة) الفلسطينية!؟

لقد أطلق المفهوم الأميركي – الصهيوني للسلام رصاص الرحمة على اتفاقيات أوسلو,منذ أن تمت تسمية آرييل شارون وزيرًا للخارجية في عهد خصمه اللدود من الليكود بنيامين نتنياهو, إذ أُعيد الاعتبار له ,وزار واشنطن في شهر تشرين الثاني 1997, من أجل لقاء مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق كلينتون,ساندي بيرجر.وقد اعتبر رئيس الوزراء الصهيوني السابق آرييل شارون اتفاقيات أوسلو وملحقاتها غير موجودة, وأنها مجرد حبر على ورق,كمقدمة لتنفيذ مخططه الإجرامي الرامي إلى تقطيع أوصال قطاع غزة,في الوقت الذي ينتشر فيه حوالي 75 ألف جندي صهيوني بدباباتهم وأسلحتهم الثقيلة في الضفة الغربية، يقتلون ويدمرون، ويمشطون المدن الفلسطينية المعلن استقلالها حسب اتفاقية أوسلو، ويدمرون البنى التحتية للسلطة الفلسطينية، ويسحقون المخيمات بمن فيها. هذه المخيمات التي تنتظر العدالة منذ أكثر من ستين عاماً ما تظهر الآن مشاهد أنقاضها في المحطات التلفزيونية، بقايا مبان منهارة، بيوت تحولت إلى ساحات حرب وخراب، شهداء يوميا، فما هي فلسطين الآن ؟

هذا الموقف الصهيوني لم يكن مفاجأً في شيء، لأن« عملية السلام» الأميركية التي أطلقها جورج بوش الأب في العام 1991, لم يعد لها وجود أو أثر. ومادامت اتفاقات أوسلو لم تعد قائمة, وكذلك الأفكار التي طرحت في مفاوضات كامب ديفيد الثاني وطابا ,فهذا يعني أن السلطة الفلسطينية التي انبثقت منها لم يعد معترفا ًبها. فخلال الستين عامًا الماضية وطد الكيان الصهيوني نظاماً استعمارياً استيطانياً قاسياً بسبب الابتزاز والجرائم وتدمير المساكن والثقافة حتى الأشجار لم تسلم من العدوان.

وانتهجت القيادات الصهيونية التي تعقبت على الحكم «إستراتيجية الحرب الدائمة» و«الاحتلال الدائم»و«استعراض القوة المستمر» الأمر الذي أدى إلى استفاقة الشعب الفلسطيني في انتفاضته الأولى عام 1987 والتي كبح جماحها اتفاق أوسلو عام 1993، وبدعم أميركي مقلق يتم العمل بالمشروع الصهيوني الذي يقوم على سياسة إلغاء الشعب الفلسطيني , ومبدأ التهجير دون سابق إنذار.

الحكم الذاتي الفلسطيني من إخفاق إلى آخر

كيف كان المشهد الفلسطيني، والعربي بشكل عام بعد أوسلو؟

بعد توقيع اتفاق أوسلو، وبروز نذر تبلور الكيان الفلسطيني، كانت السلطة الفلسطينية تنظر إلى هذا الاتفاق بأنه مفتاح بناء الدولة الفلسطينية المستقلة. غير أن كل ما كان يقصده الصهاينة في ذلك الوقت هو إخلاء بعض المناطق الفلسطينية المحتلة، كي تديرها هذه السلطة بالوكالة، فيما يبقى الكيان الصهيوني الطرف المهيمن الذي يقرر كل خطوة ثالثة.

وهذا ما جعل مسيرة الحكم الذاتي الفلسطيني تنتقل من إخفاق إلى آخر، لأن اتفاقات أوسلو لم تكن عقد قران بين زوجين متكافئين في الحقوق والواجبات، وإنما كانت تسوية بين محتل صهيوني وفلسطيني خاضع للاحتلال. وقد أراد المحتل أن يفرض في كل مرحلة، وبدعم من الولايات المتحدة، وجهة نظر من جانب واحد. وكانت أغلبية الصهاينة يرون في رفض عرفات « العرض السخي » الذي طرح في قمة كامب ديفيد في تموز / يوليو عام 2000، قد «كشف عن وجهه الحقيقي » ,بحسب تعبير إيهود باراك، وعندما أيده سائر الشعب الفلسطيني فهم إنما أكدوا رغبتهم الدفينة في تدمير الكيان الصهيوني.

ولم تكن مفاوضات كامب ديفيد الثانية تشكل عرضا سخيا، بل كان عرضا صهيونيا يعكس نظرة السلام الذي يفرضه الأقوى على الأضعف. فهو ليس السلام الملتزم بالقانون الدولي، الذي يفرض على الكيان الصهيوني الانسحاب من جميع الأراضي التي احتلت يوم 1967 دون قيد أو شرط، وتفكيك جميع المستوطنات ومن ضمنها تلك القائمة في القدس الشرقية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194.

فالكيان الفلسطيني الذي سلم بها باراك لم يعط سوى سجادة محدودة، إذ تبقى حياة الشعب الفلسطيني مرتهنة لسلطات الاحتلال الصهيوني، وقد قسمت الضفة ثلاثة أجزاء تفصل بينها كتلتان ضخمتان من المستوطنات، ويحتفظ الكيان الصهيوني بالرقابة على الحدود الخارجية لما يسمى الدولة الفلسطينية. ولم يقترح أي حل لقضية اللاجئين، وجاءت الاقتراحات الصهيونية في كامب ديفيد الثانية تؤكد أن الكيان الصهيوني لم يتخل عن فكرة إخضاع الشعب الفلسطيني ,كما أن عملية بناء المستوطنات على الأرض كانت مستمرة بلا رحمة.

ما هي الرؤية الصهيونية لإنشاء كيان فلسطيني، حسب رأيك؟

إن جوهر الرؤية الصهيونية لإنشاء كيان فلسطيني، مهما كان شكله، تدور حول فكرة التبعية المطلقة. فإنشاء كيان فلسطيني ضعيف وتابع للكيان الصهيوني فكرة راودت شطراً من النخبة الحاكمة الصهيونية منذ وقت مبكر. فالكيان الفلسطيني المراد إنشائه في أحسن الفروض والعروض الصهيونية, سوف يكون, أو يجب أن يكون منزوع السلاح، وبلا جيش، لديه فقط قوة شرطة لحفظ الأمن الصهيوني، ولا يمكنه الاستعانة بالعرب، ولا يمكنه تهديد السلامة الإقليمية للكيان الصهيوني. كما لا يمكنه الاتفاق على إجراء مقاطعة اقتصادية أو عقد اتفاق يتعارض مع أمن الكيان الصهيوني.

خاص ـ مسلم أون لاين

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2009-06-17 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2643
مرات الطباعة: 595
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan