الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

انتصار غزة ...ركيزة التحرير

مسلم أونلاين

 

العدوان الإسرائيلي على غزة- بحجمه ووسائله ونتائجه- كشف مرة واحدة أن إسرائيل اختارت القوة، والقوة فقط للتعامل مع المنطقة، وبهذا فقد اختارت الطريق الأسهل للتآكل والانفجار. فالمنطقة العربية وبكل دلالاتها وحمولتها الثقافية والحضارية، أثبتت على مدى التاريخ، أنها لا تُحكم بالقوة ولا تخضع بالإكراه. هذا ما أكد عليه المشاركون في الندوة الفكرية- السياسية، التي أقامها اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع مركز باحث للدراسات بحضور عدد من المفكرين والباحثين والإعلاميين.

الصراع مع الصهاينة صراع وجود لا صراع حدود

بدأت الندوة أعمالها بالوقوف دقيقة صمت لأرواح الشهداء الذين قضوا في المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، ثم تحدث الدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب عن أهمية الانتصار الذي حققته المقاومة، وكان سلاحه صمود الشعب الفلسطيني في غزة، مشيراً إلى أن العدوان الوحشي على غزة كان يعتمد أهدافاً قريبة، وبعيدة، أما الأهداف البعيدة والأخطر من غيرها، فهي تسعى إلى تنفيذ المشروع الصهيوني لبناء الدولة اليهودية، وتحقيق أطماعها التوراتية التوسعية. وقد بُني هذا المشروع على مخططات يمكن أن تنفذ بعمليات الإبادة والترويع، والقتل الهمجي بوسائل إجرامية تؤكد تاريخ اليهود الصهاينة العنصري نحو الآخر، وهذا ما يثبت أن الصراع مع الصهاينة صراع وجود لا صراع حدود.

 

أما الأهداف القريبة فكانت ترمي إلى إسقاط قوى المقاومة، إلا أن أحلام العدو الصهيوني في ذلك ذهبت أدراج الرياح، فاستطاعت المقاومة أن تؤسس لمرحلة جديدة، وتفتح عيون السياسيين على عدالة قضيتها والدفاع عنها، وهذا ما غيّر من أهداف الكيان ، فبدلاً من أن تسقط المقاومة ، نراها وقد أسست لمفهوم وحدة المصير، والدفاع عن الوجود والحياة. ورأى جمعة أن انتصار غزة وصمودها، يستدعي الوحدة والتضامن بين أبناء الوطن والأمة، ووحدة الرؤية والقرار، ووحدة في المجابهة والموقف، ووعياً كبيراً للواقع العربي والدولي. وأن من أعظم عِبَر غزة هو تلك العلاقة الموضوعية التلاحمية التي ظهرت بين المقاومة وقيادتها النضالية، ما يعني أن هذه العلاقة ينبغي أن تتأسس بين الشعوب والحكام ودعوتهم للوقوف إلى جانب قضايا شعوبهم في كل قرار يتخذونه. و خلص الدكتور جمعة في ورقته إلى مجموعة من الرؤى تقوم على اتخاذ الحكومات الوطنية والقومية مواقف جديدة، وذلك بوضع آليات فاعلة وعملية لمجابهة معركة قادمة وفاصلة، مع الكيان الصهيوني، داعياً الحكام العرب الذين ما زالوا يؤمنون بنهج التسوية أن يعودوا إلى مجريات الأحداث منذ النكبة وحتى اليوم، محللين لها، معتبرين بها، وأن يقفوا بقوة في وجه الاحتلال. لأن ما حصل في غزة أثبت أن منهج المقاومة أقل كلفة من منهج التسوية الذي استمر منذ اتفاقية أوسلو، والتي لم تدفع إلا إلى المزيد من المفاوضات العبثية، ومن ثم الاستسلام والتنازل.

تحديات ما بعد نصر غزة

بعد استعراض تاريخ الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1948، والمجازر الوحشية التي ارتكبها بحق الشعب العربي في فلسطين، والاتفاقيات والمعاهدات التي تمَّ إبرامها مع حكومة العدو، والتي لم تسفر إلا عن المزيد من الإرهاب والقتل والتدمير، وصولاً إلى العدوان الأخير على غزة، رأى الباحث وليد محمد علي أن انتصار غزة، وصمود شعبها في وجه العدو الصهيوني يعتبر محطة مفصلية في مرحلة التحوّل النوعي الذي يمرّ فيه الصراع مع المشروع الصهيوني، بعد التفاف جماهير الأمة في كل مكان حول المقاومة. مؤكداً، أن المعطيات والمؤشرات كافة، تدل على مدى عمق المأزق الذي يعيشه الكيان الصهيوني، والحائط المسدود الذي وصل إليه المشروع الصهيوني برمته، ولم يبق من مبرر لاستمرار هذا الكيان إلا الأزمة البنيوية – حسب محمد علي- التي تعاني منها منظمة التحرير الفلسطينية. الأمر الذي يضع على عاتق القوى الحية من أبناء فلسطين واجب العمل الجاد والمثابر لإعادة بناء المنظمة كجبهة وطنية متحدة، بشكل ديمقراطي بعيد عن لعبة الكوتا الفصائلية، تقود مرحلة التحرر على أساس برنامج سياسي أساسه حماية المقاومة، وضمان تطورها وتصاعدها في إطار مشروع ثوري شامل كجزء لا يتجزأ من مشروع نهضة الأمة العربية والإسلامية، وسيرها نحو تحقيق الحرية والتقدم والوحدة.

غزة... نتائج ومقدمات

أشار الدكتور المتوكل طه أن الحرب على غزة من قبل العدو الصهيوني مستمرة منذ أكثر من ستين عاماً، وهي تسعى لتكريس نظرية الاستعمار، والاستيلاب، والإحلال. ملخصاً أسباب هذه الحرب بنقاط عديدة، أهمها ، أن دولة الاحتلال أرادت إعادة الاعتبار إلى الجيش الإسرائيلي إثر هزيمته في حرب تموز. والنقطة الثانية، تتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، فمن يتمتع بدموية، ووحشية أكثر قادر على أن يحقق الفوز في الانتخابات. هذا ما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، وفيما يتعلق بالجانب الفلسطيني، فهو تدجين الشعب الفلسطيني، وتدجين المقاومة والقضاء عليها. وقد استفاد العدو الصهيوني من الانقسامات الفلسطينية التي أعطته ذريعة للاجتياح، وهذا ما يؤكد ضرورة وأهمية اتحاد الفصائل الفلسطينية، وإعادة اللحمة للمستوى السياسي والوطني الفلسطيني.  مؤكداً ، أنه على حركة حماس أن تدرك أنها جزء من النظام الفلسطيني، والفضاء الفلسطيني، والعمل على تكريس ثقافة المقاومة في السيطرة على ما يمكن أن ينتجه الفرد والمجتمع. ووسط كل ما يجري على الساحة العربية والدولية أثبتت المقاومة أن دولة الاحتلال قابلة للهزيمة، كما أنها دفعت أمريكا للتوقف عن شن هجمات جديدة في المنطقة، كانت مقررة وراء كواليس السياسة، فضلاً عن إجبار الغرب وأمريكا، والأنظمة المكرسة لخدمتها، في أن يكون للمقاومين هامش في الدول العربية، فلجؤوا إلى التعامل مع رموزهم وقياداتهم.

 من جانب آخر، اعتبر المتوكل طه، أن العدوان الأخير على غزة ، كان ورقة التوت الأخيرة التي سقطت عن عورة الأيديولوجيا الصهيونية، وجذرها التلمودي التوراتي القائم على فكرة التفوق العرقي والإثني. كما كشف عن الأنظمة العربية والقيادات السياسية الغطاء، فرأى أن الهوة كبيرة بين النخب وبين جماهيرها، وبين الشعارات وتطبيقها. كشف مدى اختراق العدو لنسيجنا الاجتماعي والثقافي والأمني والسياسي..... مستنتجاً ، أن إسرائيل رغم ذلك، فهي ليست فوق الواقع، وقتالها والانتصار عليها ليس بمعجزة، بل هي ممكنة،  مشيراً إلى ما جرى في جنين2002، ولبنان2006، وغزة2009، فهي تجارب واقعية لما قد يفعله الشعب عندما يختار، وعندما يفعل ما يريد، محمولاً بخطاب ثقافي يؤمن بالحرية والإنسانية والكرامة، غير مُستلب ولا مخطوف ولا مأجور، ولا مستأجر ولا مهزوم أو متردد أو مضطرب.

العدوان على غزة ومشروع التحرير... أية آفاق؟

من جانبه طرح الدكتور أنور أبو طه مجموعة من التساؤلات حول مشروع تحرير فلسطين التاريخية من الاحتلال الإسرائيلي (الصهيويهودي) هل نحن الآن أقرب أم ما زلنا أبعد عن التحرير؟ مشيراً إلى مقاربتين، الأولى: "العدالة الواجبة" التي تلخص أن المشروع الوطني الإسلامي الفلسطيني (الفلسطيني العربي الإسلامي) للتحرير يتقدم سياسياً، وجغرافياً، وأمنياً، ووطنياً، في حين يتراجع الاحتلال على الصعد السابقة كافة.

أما المقاربة الثانية، فهي "التسوية الممكنة"، التي تذهب إلى القول بأن التحرير بات أبعد، ولها في ذلك قراءات مختلفة، لكل المتغيرات الفلسطينية، والعربية والدولية، والإسرائيلية.

على الصعيد الفلسطيني: قدم طرف رسمي ممثلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية، اعترافاً رسمياً بإسرائيل وأنهى الصراع معه. وهذا ما عمق المأزق الوطني الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى استسلام كافة الأطراف الفلسطينية لمنطق واقع دولة إسرائيل فوق الأراضي المحتلة عام 1948،- باستثناء الجهاد الإسلامي نسبياً- بالإضافة إلى خروج مصر من الصراع وصولاً إلى المبادرة العربية التي أبدت استعدادها للاعتراف بإسرائيل، فضلاً عن مأزق الاقتتال الفلسطيني وانقسام المشروع الوطني سياسياً بين نهجين، وجغرافياً بين ( ضفة، غزة، الخارج)، وأمنياً بين محورين في المنطقة.

على الصعيد العربي: الارتهان المتعاظم لدول المنطقة للقوى الدولية والأحلاف الدولية على حساب القضايا الوطنية، وقوى المعارضة العربية التي تعاني من التشرذم والضعف وغياب المشروع والإستراتيجية.

على الصعيد الدولي: أشار إلى أن الأزمات التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوربي وإسرائيل، هي أزمات عالمية دولية لا تختص بالأعداء فقط، بل تشمل فلسطين والدول العربية، كما تشمل باقي القارات والدول.

ومن موقعه الأكاديمي في علم الاجتماع، والسياسي في حركة الجهاد استطاع الدكتور أبو طه، أن يحدد العلاقة بين العدوان على غزة ومسيرة التحرير من خلال ربط أهداف الحرب بنتائجها، ملخصاً أهداف الحرب بنقاط محددة هي، إضعاف سلطة حماس في القطاع. إنهاء المقاومة عبر ضرب بنيتها. العودة إلى التهدئة بالشروط الإسرائيلية. العمل على إرجاع سلطة عباس إلى القطاع. وأخيراً، توريط أطراف عربية وإقليمية ودولية في الحرب على المقاومة. ولكن هذه الأهداف لم يتحقق أياً منها، فالمقاومة أثبتت قدرتها على الصمود. والطرف الإقليمي العربي أبدى تضامنه مع المبادرة العربية في حدها الأدنى، وأهم هذه النتائج - حسب أبو طه- إعادة تعيين إسرائيل كعدو مركزي للأمة وجماهيرها، وإحياء الوعي العربي الإسلامي بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية. وبقاء الواقع السياسي والأمني داخل قطاع غزة دون تغيير جوهري. من هنا يبدو، أن نتائج العدوان كما ظهرت تصب بمجملها لصالح مشروع التحرير، وهذا ما يدعو إلى إعادة بناء مؤسسات الإجماع الوطني الفلسطيني سواء تمَّ تأسيسها من جديد، أو إعادة بناء منظمة التحرير على أساس الميثاق والبرنامج الجديدين. وإثارة الوعي الفلسطيني بأن الشعب الفلسطيني لا يزال يمر بمرحلة التحرر الوطني لا مرحلة بناء سلطته الوطنية أو دولته المستقلة. وأخيراً ، على قوى المقاومة التحرك لاستثمار الدعم الشعبي العربي والإسلامي بما يخدم مشروع التحرير.

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-03-30 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2276
مرات الطباعة: 553
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan