الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

الإسلام والغرب.. من أجل سلام عالمي عادل ومستقبل إنساني آمن

مسلم أونلاين

 

نشطت فكرة الحوار بين الإسلام والغرب، في الستينيات من القرن الماضي، وذلك عندما ناقش المجمع الفاتيكاني مشكلة العلاقة بين الكنيسة والديانات الأخرى غير المسيحية – المقصود بها الإسلام- فتحدث المجتمع المسكوني الكاثوليكي بكلام إيجابي عن الإسلام، ووضعه الديني وتعاليمه المتميزة. واليوم – بعد أحداث الحادي عشر من أيلول- أخذ الحوار مع الغرب أشكالاً متعددة، وطرح الكثير من الإشكاليات، وأثار الأسئلة. ويبدو أن مستقبل الحوار الناجح مع الغرب مرهون بالتطور الحقيقي في شتى ميادين القوى الثقافية، والفكرية، والاقتصادية، والسياسية، مع الحفاظ على مصالح الأمة، وسيادتها، وكرامتها، واستقلالها الفكري، والثقافي، والحضاري، من غير انطواء على الذات، أو انعزال عن الآخرين. هذا ما أكد عليه المشاركون في المنتدى الحواري (الإسلام والغرب) الذي عقد مؤخراً بدمشق بالتعاون مع جامعة ألبرتا "ادمنتون- كندا"، وبمشاركة خمسين أكاديمياً، وباحثاً في الفكر الإسلامي، والسياسي.

ناقش المنتدى الكثير من القضايا المطروحة على الصعيدين الإسلامي والسياسي، ولعل أبرزها:

الإسلام والغرب من الصراع والتصادم إلى الحوار والتفاهم

إن ثنائية الإسلام والغرب، تجذرت وتصعَّدت على مشارف الألفية الثالثة، فالخطاب الغربي ما زال إلى اليوم يستمد تصوراته عن الإسلام من رؤية شاملة مبنية على أساطير وأوهام ومخاوف تقليدية، وحالة عدائية شاملة، بينما العالم الإسلامي يحاول تحرير هذه العلاقة من الشكل الاستعماري والهيمنة الشاملة، لتنحو منحى المشاركة والندية والمساواة، على أساس وحدة الأصل الإنساني.

قضية فلسطين تمثل فصلاً راهناً من فصول الصدام الحضاري

وتطرق المشاركون إلى أن قضية فلسطين تمثل فصلاً راهناً من فصول الصدام الحضاري بين الإسلام والغرب، وصورة متطورة من صور الحروب الصليبية التي تأخذ صيغة الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، لاقتلاع شعب أمن من أرضه، وإحلال أشتات يهود مكانه، والترويج لأكذوبة حق إسرائيل في الوجود. وبنظرة عميقة لواقع الحوار الإسلامي الغربي المسيحي يلاحظ أنه يتحرك في دائرة محاطة بعوامل شك وريبة حيناً، وعوامل مجاملة لا تخلو من دبلوماسية تفرضها إما علاقات الدول أو المؤسسات، أو الأشخاص أحياناً أخرى، وعوامل حذر لا تخفي نفسها نتيجة الأوضاع السياسية السائدة، ولعلها أكثر ما برزت عقب أحداث أيلول –بغض النظر عن حقيقتها وماهيتها- والتي ألقت بظلالها على العلاقات بين الإسلام والغرب عموماً على نطاقين اثنين، أولهما: نطاق العلاقات السياسية ونظرة الغرب السياسية إلى الإسلام. ثانيهما: نطاق المؤسسات الحوارية بدرجات أقل تفاوتاً عن سابقتها.

السلام دين الإسلام

السلام هو دين الإسلام، والإسلام من حيث الدلالة اللغوية هو (الدخول في السلم)، والإسلام يدل على معنى التسليم لله عز وجل، وتتجلى خصائص الرسالة الإسلامية في الخاتمية، والعالمية، الكمال والشمولية، تجاوز المكان والزمان. فالإسلام يجمع المعنى الباطني والظاهري للسلام. لذلك تنشده الأمة الإسلامية ، لأنه جوهر دعوتها.

السلام ضروري، وهناك من يدعيه ، إلا أن الجميع بدا متشائماً، حيث إن الدلائل تشير إلى أن ما يحدث في فلسطين، وما تقوم به آلة الحرب الإسرائيلية، لا يعطي أي بصيص أمل في السلام. بل إن الهولوكست الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني بدا من المحرمات الدولية، فمن غير المسموح الحديث عنه. وإذا كنا ننشد السلام، فهذا لأننا دعاة سلام، ولأن ديننا الإسلامي هو دين السلام. والسلام الذي نريده، لا يمكن أن يتحقق إلا بتحرير كامل الأرض العربية في فلسطين، وسورية ولبنان، والعراق، وعودة الحقوق إلى أصحابها وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

ثقافة الحوار مع الآخر

لما كان الحوار أداة تواصل وتفاهم واستيعاب، ومراجعة مفيدة للانتقال إلى ما فيه خير المتحاورين كان على الطرفين، معرفة قواعد الحوار، وعدم الجهل بها، ثم إن الحوار يستند إلى وظيفة وهدف محدودين، ويستمد مكوناته من طبيعته، ومادته، من معاييره التي تبعده عن مجرد الحوار للحوار، من هنا، يبدو الحوار وفق هذا التصور يُنتج تعاوناً إيجابياً فيما هو متفق عليه. ومهما كان الخلاف عظيماً بين الأطراف، في التصور والثقافة والمواقف والتصرفات، فعليها أن تلجأ إلى ثقافة الحوار والإيمان به مبدأ للتكيف فيما بينها، والسعي إلى التفاعل مع حالة التغيير الذاتية والموضوعية. وثقافة الحوار تؤمن بالتخلص من مبدأ (الناس على دين ملوكهم)، وتتبنى مناهج مبتكرة في حالات التغير والتحول لاكتساب مهارات جديدة لا تتناقض مع حالة التكيف والتوافق بين الشعوب، وهي أيضاً، لا تعتمد مبدأ التغير للتغير، وإنما تعتمد مبدأ التغير للمبادرة والتلاؤم والتكيف والتقدم والابتكار والارتقاء. وهذا ما يدعو الأمة الإسلامية لرفض أي حوار مع العدو الإسرائيلي، لأن مسألة الصراع العربي- الصهيوني، تنبثق من معطيات مغايرة، حيث الصهيونية تتبنى مفهوم (الأغيار)، ونفيهم وفق مبدأ (الغوييم)، فالعقيدة الصهيونية تمارس ثقافة الاستئصال للطرف الآخر- تحديداً العربي- وهذا ما يؤكد انتفاء الكينونة الإنسانية القائمة على أساس المساواة والتكافؤ والعدل.

إشكال الحوار بين تعارف الحضارات وصدام الجهالات

إن فكرة تعارف الحضارات من منظور قرآني، لا تبتعد عن أغراضها الإنسانية في الكتاب المقدس، وخاصة في أدبيات الإنجيل الروحية والأخلاقية، ويبدو جلياً أن إشكال التحدي المعقد الذي يواجه الحوار الحضاري بين الأمم والشعوب في أكثر من موقع ديني، وعلى أكثر من اتجاهات سياسية، هو إشكال.. ظاهرة الافتراس التي شهدناها على الصعيد العسكري في الاستعمار الغربي القديم لبلادنا، وفيما نحن نشهده اليوم من احتلالات لفلسطين، والعراق، غير أن من وراء الخراب والدمار، ثمة بارقة من التفاؤل تلفتنا إلى أن مجازر غزة الأخيرة، قد أيقظت جانباً من الصحوة الغربية. وتبدو إشكال التحدي الحضاري في هيمنة –صدام الجهالات- التي تغذيها فتن الغرب المستعمر هو إشكال مركب، لا يمكن إجلاء عناصره العميقة من دون مقاربته في مجالين، أحدهما: مجال فكر الغرب وفلسفته ونظرته إلى الكون والإنسان. ثانيهما: مجال تزوير اللغة والتاريخ والأرض والمصطلحات في نزوع ما نراه من المتغربين الذين يحملون أفكار التلموديات المعاصرة، ويترتب علينا وفق هذا، مراجعة التراكم التاريخي للغزو الثقافي بوصفه النقيض الأخلاقي لتعارف الحضارات، وما يقف اليوم في وجه الحوار ثقافة التمييز العنصري التي تقودها الصهيونية العالمية، وهي في دوافعها، وخصائصها، ليست صراعاً مع الغرب، وإنما هي، بالنسبة لمسلمي الشرق ومسيحييه مرتكز حول قدسية المقاومة في مجالين: أحدهما، مجال التحرر من الاحتلال الأجنبي.

ثانيهما، مجال الدفاع عن وعينا الحضاري الإنساني المهدد من مشاريع الكيان الصهيوني الإرهابي الذي يسطو على هويات الشعوب، ومقدساتها في أبشع ما يقوم به في اللحظة الراهنة من تفريغ الذاكرة المسيحية الإسلامية للقدس الشريف.

صورة الإسلام في الإعلام الغربي

إن العالم الغربي بتعامله مع تعاليم الإسلام يعيش حالة مركزية من الإقحام لمصطلحات بعيدة كل البعد عن السلم، والإسلام، يروج لها من خلال العديد من المراكز البحثية والتخصصية في العالم الغربي، وكذلك، وسائل الإعلام بشتى أنواعها المقروءة والمسموعة. وأكثر هذه المراكز عداوة هو مركز (هيومان ووتش) الذي يعتبر من أشهر المراكز التخصصية، والبحثية في أمريكا، والمتعلق بدراسة الأديان، أصدر في سلسلة أعداده، مجموعة من المقالات، والبيانات عن الإسلام، وعن آلية التفكير عند المسلمين جاء فيها أن ، القرآن، هو كتاب يتعبد به المسلمون في العالم الإسلامي كتبه رجل يدعى محمد بن عبد الله. وأن الجهاد، فكر قام به مجموعة من الأعراب جاؤوا من موريتانيا، وتمَّ تعميمه على البلاد العربية، ومنه انتقل إلى العالم الإسلامي، وانتشر بشكل كبير من أجل القضاء على المدنية الغربية، والحضارة التي سعى الغرب إلى تأسيسها.

إن سيطرة اللوبي الصهيوني على وسائل الإعلام، هو ما يعزز هذه النظرة تجاه الإسلام والمسلمين. فهناك جهل كبير، وفهم خاطئ للإسلام الحقيقي في الإعلام الغربي، وهذا الفهم الخاطئ هو نتيجة لسيطرة هذا اللوبي الصهيوني على أجهزة الإعلام التي يسعى من خلالها لنشر الدعايات المضادة للإسلام، وتشويه صورة المسلم الحقيقي عن طريق وصفه بالأصولي تارة، والإرهابي تارة أخرى.

وفي ختام المنتدى خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات -نأمل ألا تبقى حبيسة الأدراج- أكدوا فيها أنه لا سلام عالمي وحقيقي، ولا مستقبل آمن في ظل هيمنة قوى ظالمة، واغتصاب سافر للحقوق والمقدسات والثروات، فيجب العمل على مزيد من التعارف والحوار بين الشرق والغرب، لأن عدم معرفة الآخر يؤدي إلى تنمية الأحقاد والعدوان وتصعيد العنف والعدوان، وضرورة التنبيه على آلة الإعلام المؤثرة عالمياً التي يتحكم بها اللوبي الصهيوني، والتي يُشوّه من خلالها معالم الدين الإسلامي، والدين المسيحي. والدعوة إلى تبليغ الإسلام بجوهره وسماحته وعدالته للغرب بطريقة يفهمها الشارع الغربي ويتفاعل معها، والتعريف بالواقع الحضاري والإنساني للدين الإسلامي، باعتباره دين تسامح وعدل، كرّم المرأة وأنصفها، فضلاً عن مد يد العون للمضطهدين في العالم، والذين يعانون من التمييز العنصري أو الديني، والعمل على أنسنة الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي سعياً لإشاعة ثقافة المحبة والسلام التي جاءت بها المسيحية والإسلام. وأخيراً، تكثيف الجهود لفضح الممارسات الإسرائيلية الصهيونية اللاإنسانية في الاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني، وحماية القدس من سياسة التهويد.

همسات على هامش المنتدى:

- بعض المشاركين أصرَّ على إلقاء بحثه باللغة الإنكليزية، رغم جذوره الضاربة بالعروبة، وامتلاكه القدرة على التحدث بالعربية.... وبطلاقة.

- إحدى المشاركات دعت الحضور لفهم السياق التاريخي لنشوء دولة إسرائيل، أثناء الحديث عن الممارسات الإسرائيلية في فلسطين، والمنطقة العربية.

- في محور الإعلام، ركز بعض المشاركين على الأهداف النبيلة للمستشرقين متناسين

أهدافهم السياسية والاستعمارية من جهة، ومحاولتهم إعادة تنصير المنطقة من جهة

أخرى.

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-05-10 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2144
مرات الطباعة: 542
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan