الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

مؤتمر مؤسسة الفكر العربي (حركة التأليف والنشر في العالم العربي)

مسلم أونلاين

 

"كتاب يصدر ... أمة تتقدم"

طرح مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الذي عقد في بيروت يومي (1-2) تشرين الأول تحت عنوان (حركة التأليف والنشر في العالم العربي) مجموعة من الإشكاليات والتساؤلات حول مستقبل الكتاب وأهمية القراءة، وكان الأمير خالد الفيصل قد أشار في كلمة ألقاها في حفل الافتتاح إلى خطورة تراجع الكتاب وانحصار القراءة، وخاصة، بين جيل الشباب مشيراً إلى أن معالجة هذه الإشكالية تحتاج إلى صحوة مطالب فيها كل عقل عربي يفكر بضمير الجمع لا بضمير الفرد الشخصي أو الإقليمي. مضيفاً إلى أن الوحدة التي تنشدها الأمة العربية، وهي حقها الطبيعي، لا بد وأن تبدأ بداية صحيحة، وذلك بوحدة كل المجالات لصياغة مشروع جديد تحت مظلة مؤسسة فكرية، تستجيب لاحتياجات الأمة وتكون من الطليعة في مسيرتها إلى الأمام، ومهمتها الأساسية الاحتفاء بالأعمال الهادفة.

في حين أشار وزير الثقافة اللبناني تمام سلام إلى ضرورة التعاون بين كافة المؤسسات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني لأن الواقع الثقافي العربي في إطار صناعة الكتاب ونشره وقراءته، يحتاج إلى معالجة جذرية، تتناول جميع المراحل والأطر والأساليب المعتمدة. إن التقدم الذي قامت به دور النشر والتوزيع والمكتبات، والمعارض الثقافية العربية على مدى الأعوام الماضية، كان له دور بناء ولا شك، ولكنه لا يكفي لإطلاق حركة نهضوية شاملة مرتكزة على قواعد إنسانية ثقافية راسخة.

وتناول الدكتور سليمان عبد المنعم المدير العام للمؤسسة. مجموعة التساؤلات التي يطرحها المؤتمر مبيناً أن التساؤل فضيلة عقلية لا تقل فضيلة عن المعرفة.

هل أسهمت حركة التأليف في صياغة مشروع نهضوي عربي؟

بداية، أشار المشاركون في هذا المحور ببيروت المدينة الثقافية التي تستحق أن تكون عاصمة عالمية للكتاب في هذا العام مستذكرين هجرة المثقفين الشوام إلى القاهرة في زمن النهضة الأولى، وخاصة، جرجي زيدان الذي اهتم بالتاريخ الإسلامي من خلال الروايات والأبحاث، مشيرين إلى الكتب المحورية التي أحدثت نقلة نوعية في الثقافة العربية، وأهمها كتاب (الإسلام وأصول الحكم)، وكتاب (النبي)، وغيرهما من الكتب التي ساهمت في تغيير العقلية العربية، مضيفين إلى أن فكرة النهضة العربية كهاجس لم تبارح الوعي العربي انطلاقاً من أنه لا نهضة حقيقية من دون مشروع ثقافي سواء في العالم العربي، أو في أي مكان من العالم. وأوضح المشاركون أن النهضة الإسلامية بدأت بمشروع ثقافي من كتب التفسير إلى أصول الفقه والتشريع والقرآن. فالكتاب هو جزء من عملية النهضة ومشروعها، وبدا المشاركون أكثر تفاؤلاً باستعراضهم العديد من المفكرين الجدد الذين أسهموا في توليد الفكر النهضوي لكن هذا الفكر اصطدم بمعوقات الديمقراطية حيث أن البيروقراطية لا تنتج ثقافة.

ماذا يكتب العرب؟

سؤال ليس من باب الاحتجاج وإنما لمحاولة الفهم، هكذا بدأ المشاركون نقاشهم حول ماهية الكتب التي يصدّرها الكتاب العرب لقرائهم، مشيرين إلى الموضوعات الإسلامية التي اختلطت ما بين الموضوعات البحثية الإسلامية، وموضوعات أخرى وعظية وإرشادية تفتقر في بعض الأحيان إلى المنهج العلمي المدروس، ومع ذلك فإنها تجد إقبالاً واسعاً من جمهور القراء، وهما بالتأكيد – الكتّاب والقراء- نتاج النظام التعليمي السائد في البلدان العربية الذي ينتج عنه أنصاف متعلمين وأنصاف مثقفين، فضلاً عن التضاؤل في اللغات وفي التواصل مع الآخر، ولهذا نتج كل هذا العدد الهائل من الذين يطلبون ما هو موجود وما هو عادي. في ظل غياب مؤسسات وهيئات تخطيط. وأشار المشاركون إلى كتب الأطفال وكتب ذوي الاحتياجات الخاصة، متسائلين هل أخذ كتاب الطفل مكانته المستحقة في حركة التأليف العربي، ولعل رصد أدب الأطفال يكشف عن بعض الظواهر السلبية، منها شيوع الكتابة بلغة عربية غير سليمة، واستخدام العامية في الكتابة، وتقديم نصوص ليس فيها إضافات لغوية ومعرفية ضرورية في المفردات والأسلوب والمعارف العلمية. الأمر الذي يفقد أدب الطفل إحدى أهم وظائفه. مؤكدين أن أدب الطفل بحاجة ماسة إلى تخصص، وتشجيع، وعمق في المعالجة، ومساعدة في القراءة لإيصال بعض النصوص إلى القراء الأطفال بصورة مفيدة وسليمة ومشجعة على المطالعة وإقامة صداقة مع الكتاب.

أما كتب ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي لا تزال غير موجودة. والكتب المنشورة هي كتب مدرسية وجامعية بالدرجة الأولى، وهي خدمات تقدمها وزارات التربية والتعليم وبعض الجامعات للتلاميذ والطلاب. وهناك دور نشر خاصة تعمل بطريقة (بريل) وهي قليلة جداً، وتقدم بعض الكتب الأدبية ومنها قصص للأطفال. ولا يقوم الناشرون بمبادرات خاصة في هذا المجال بل يكتفون بتحويل كتب رائجة جداً إلى طريقة (بريل) وتسويقها.

 

تجارب عربية ناجحة

تناولت الجلسة الثالثة من أعمال المؤتمر تجارب عربية ناجحة في مجالي التأليف والنشر التي يشكل بعضها حافزاً على العمل، ومن تلك التجارب ما هو في القطاع العام، وما هو في القطاع الخاص، ومن أهم التجارب العربية الناجحة: مشروع كتاب في جريدة:

تحدث شوقي عبد الأميرعن المشروع والغاية التي وجد من أجلها مشيراً إلى أن فكرة المشروع تتلخص بإعداد كتاب مختلف عن هيئة الكتاب العادي، لأن تقارير منظمة اليونسكو أفادت أن المواطن العربي يقرأ صحفاً أكثر من الكتب، فأرادت ابتكار آلة لنقل المعرفة فكان كتاب في جريدة إلى جانب تضمينه فناً تشكيلياً راقياً. وأضاف أن الكتاب يوزع مجاناً من خلال 21 صحيفة عربية يومية إضافة إلى مجلة العربي مؤخراً، وذلك كل أول أربعاء من كل شهر. وأعلن أن 2 مليون نسخة توزع على كامل الوطن العربي من كتاب في جريدة شهرياً. وتابع بقوله: أن هذا الإصدار مستمر منذ خمسة عشر عاماً، وبلغ عدد الكتب المنشورة منه إلى الآن 136 عنواناً، بما يقارب الربع مليون نسخة. وأكد عبد الأمير "إن النهضة العربية بحاجة إلى آليات لنقل المعرفة، وإيصال الكتاب، وتشجيع هذه التجربة الحضارية". ولفت إلى أن هذه التجربة فاقت توقعات منظمة اليونسكو، واعتبرتها أكبر مشروع لنقل المعرفة في العالم.

مشروع القراءة للجميع "مكتبة الأسرة":

تعرض الدكتور وحيد عبد المجيد إلى مشروع "مكتبة الأسرة" في مصر، ويعتبر من أبرز المشروعات الثقافية المصرية، وذلك بعد أن كادت القراءة تنسى كوسيلة لتغطية الفراغ، وقد تجاوز عدد إصدارات مكتبة الأسرة أربعة آلاف عنوان وهي الأدب، الفكر، العلوم الاجتماعية، العلوم التكنولوجية، الفنون، المئويات، التراث، سلسلة الطفل. وتتابع أهداف مكتبة الأسرة إلى أن تصل إلى الغاية التي تصبو إليها، لا سيما إيجاد جيل قارئ ومثقف في شتى المجالات.

مركز دراسات الوحدة العربية:

أشار الدكتور صباح ياسين أن هدف مركز دراسات الوحدة تهيئة المعلومات والبيانات الإحصائية والوثائق ومصادر البحث عن مختلف شؤون المجتمع العربي والقيام بإعدادها بحيث تكون صالحة لمختلف أغراض البحث العلمي في الوحدة، بما في ذلك تكوين مكتبة وافية لهذا الغرض، ومخاطبة جميع فئات المجتمع العربي بمختلف شرائح الأعمار والاختصاصات بالشكل والأسلوب المناسبين، واستخدام أفضل وسائل الاتصال الثقافي الممكنة. ويعطي المركز أولوية للإنتاج في مجال التأليف على الإنتاج في مجال الترجمة، ويبحث المسائل غير المختلف عليها أولاً، ويهتم بالمناهج الدراسية في البلدان العربية. ومنشورات المركز جادة، وموثقة، وهادفة، وتتناول بالبحث مواضيع سياسية واقتصادية وفكرية وثقافية واجتماعية ونفسية. كما يتم إصدار سلاسل كتب الإحصاء والوثائق المتعلقة بالوحدة العربية، بالإضافة إلى قصص للأطفال، وسلسلة الدراسات العسكرية، وسلسلة التراث العربي الوحدوي.

هل يحصل المؤلف العربي على حقوقه !؟

رأى المشاركون أن حقوق المؤلف العربي، لا سيما المادية منها، تتعرض للانتقاص، وقد يجري أحياناً، الاعتداء على حقوقه المعنوية. وفي حال حصوله على حقوقه المادية كاملة فإنها لا تحقق له تحرراً من الحاجة وتفرغاً للكتابة، وأشار المشاركون إلى أن القطاع العام حاكم على نحو ما، ومحكوم بظروف وروتين وولاءات وأمراض تنعكس على حركة النشر ومن ثم على المؤلفين، والقارئ العربي لا يحرر مؤلفه من الحاجة.

ولا شك أن كفالة الحماية القانونية للملكية الفكرية أمر مطلوب ويؤسس لنهضة فعلية في مجالات النشر تنعكس على مجالات أخرى، ويضع العلاقات في هذا المجال، في نطاق القوانين النافذة التي يتولى تنفيذها القضاء والمحاكم والهيئات القانونية المختصة، ويتابعها مختصون في مجالاتها، وتؤدي إلى إرساء تقاليد وقواعد عمل ومعايير ثابتة، وتسهم في تكوين أطر بشرية مؤهلة. كما أن العمل على انضمام دول الوطن العربي، كوحدة ثقافية واحدة، إلى الاتفاقية العالمية لحماية حقوق المؤلف، بوصفه وحدة لغوية وثقافية.. يعد من الأمور الحيوية في مجالات التأليف والنشر والملكية الفكرية، نظراً لانعكاساته الإيجابية على أطراف صناعة الكتاب، وملفات الإبداع والابتكار والاختراع وفي طليعتهم المؤلف.

النشر بين تحديات الماضي .. وآفاق الحاضر

أعرب المشاركون عن أسفهم لضياع وتلف ونهب الكثير من المخطوطات العربية بسبب الكوارث والحرائق والحروب والإهمال، وسرق الاستعمار الغربي الكثير منها، ونقلها إلى أوربا وأمريكا مؤكدين على ضرورة الحفاظ على ما تبقى منها، وأن نستعيد ما هو موجود بيد الآخرين مما نهب أو فقد.. وأن نوقف عمليات التهريب والنهب والسرقة والإتلاف والضياع التي تعاني منها المخطوطات في أقطار عربية الآن، مثل العراق واليمن وموريتانيا والصومال حيث أن المخطوطات مكوّن رئيس من مكوّنات ذاكرة الأمة وهويتها ورصيدها الحضاري، وهي تحفظ تراث الأمة وإبداعها الفكري والعلمي والأدبي والفني. والأمة العربية من أكثر الأمم التي تركت تراثاً ضخماً من المخطوطات، ويعتبر "وول ديورانت" في كتابه (قصة الحضارة) أن ما امتلكه ابن العميد من الكتب في مكتبته يفوق أوروبا مجتمعة. أما النشر الإلكتروني في الوطن العربي فإنه يصطدم بتحديات عدة، منها ما هو قانوني يتعلق بحقوق المؤلف المادية والمعنوية وكيفية المحافظة عليها، وبحقوق الناشر والحقوق المجاورة المتصلة بالملكية الفكرية، ومنها ما هو فني يتعلق بدقة النص وأصالته والإحالات المرجعية والفهارس. وأشار المشاركون إلى أهمية قيام الثقة بين الكتاب المتاح بالوعاء الإلكتروني وبين القارئ. وأن يجد المهتم المادة الأدبية أو العلمية التي ينشدها بأمانة يمكن الاعتماد عليها.

نحو سوق عربية مشتركة للكتاب

دعا المشاركون إلى قيام "شركة عربية للنشر والتوزيع" على المستوى القومي، تعتمد على مشاركة القطاعين العام والخاص وتكون شركة مساهمة محدودة، تعمل وفق أنظمة خاصة ومعترف بشخصيتها الاعتبارية عربياً، ومدعومة من صندوق عربي عام ينشأ لدعم الكتاب والصناعات الثقافية العربية عموماً،وهو أمر في غاية الأهمية، ويحقق طموحاً نحو شراكة عربية مسئولة عن حركة التوزيع في الوطن العربي. على أن يرصد لهذه الشركة رأس مال كاف يمكنها من أداء مهامها بما في ذلك امتلاك أو استخدام أساطيل نقل، وأن تسند المسؤولية في إدارتها إلى مختصين ومقتدرين على العمل من ذوي الخبرة والقدرة والنزاهة في مجالاته ومراحله المختلفة، ومن المعروفين باستشعارهم لدور حركة التأليف والنشر ومنزلتها في الحياة الثقافية ودورها في النهضة الحضارية لأي أمة من الأمم.

القراءة .. أزمة قارئ أم أزمة كتاب!؟

هناك من يرى أن "العرب يقرؤون ولكن غيرهم يقرأ أكثر"، ولكن القراءة تتراجع بشكل ملموس في الوطن العربي، ولذلك أسبابه وعلاجه. وما ينقصنا بالدرجة الأولى سياسة ثقافية شاملة، تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع، وترسخ عادة القراءة والتعلق بالكتاب والاستفادة مما يقرأ، وتنمية الوعي المعرفي، ومن ثم تكوين التربة الملائمة للتنمية البشرية المستدامة ابتداء من التنمية الثقافية، ولا يفسر التحول الجزئي في مصادر المعرفة والعلم والمعلوماتية من الوعاء الورقي إلى الوعاء الإلكتروني تراجع القراءة، فإقبال القراء على التعامل مع الكتاب في الوعائين الإلكتروني والورقي قليل جداً، ومع أن نسبة لا بأس بها من الأجيال الشابة تكتسب المهارات اللازمة للتعامل مع الانترنت والمعلوماتية والحواسيب والتقنيات المتعلقة بالمعرفة المخزنة رقمياً، إلا أن التعامل مع الكتاب في الوعاء الإلكتروني لا يزال محدوداً لأسباب تتعلق بأمية في مجال تقنية المعلومات، مضافة إلى الأمية الألفبائية المنتشرة، كما تتعلق بالتخزين والإتاحة، وبالقارئ الذي يحتاج إلى توطين عادات جديدة في التعامل والتواصل مع هذا النوع من المعرفة الرقمية، إضافة إلى حاجته لاكتساب مهارات تقنية محدودة. وعلى الرغم من ذلك فقد أكد المشاركون على ضعف، أو غياب الاهتمام بالكتب العلمية والتقنية والاقتصادية بصورة عامة.

وفي الجلسة الختامية توج المشاركون مبادرتهم بعنوان "شركاء من أجل الكتاب العربي" الهدف منها دعم حركة التأليف والنشر، وتشجيع القراءة في العالم العربي، من خلال طرحهم لمجموعة من التوصيات والرؤى التي أمل الجميع أن تجد لها طريقاً على أرض الواقع. وسوف تنشر الأبحاث والدراسات التي قدمت في كتاب يحمل عنوان المؤتمر "كتاب يصدر.. أمة تتقدم".

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-10-06 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2616
مرات الطباعة: 505
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan