الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

المؤتمر الثامن لمجمع اللغة العربية.. نحو رؤية معاصرة للتراث

مسلم أونلاين

 

هدف المشاركون في المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية الذي عقد في دمشق (9-13 تشرين الثاني) إلى تقديم الرؤية السليمة المعاصرة للتراث العربي بما فيه من قضايا علمية وفكرية واجتماعية، والتجاوب معه، والانفتاح على حقائقه، ورموزه الأمر الذي يسهّل التواصل والاستلهام، مما يساعد في استشراف المستقبل وتطوير الواقع.

وبيّن الدكتور مروان المحاسني رئيس المجمع أن لجنة المطبوعات حققت (84) مطبوعة، بما فيها طباعة الجزء الخمسين لتاريخ دمشق، وكتاب حديقة الأذهان في حقيقة البيان للطاهر بن صالح الجزائري، وكتاب شرح من مقصورة ابن دريد.

التراث العلمي عند العرب

تحت عنوان (مكانة العرب في تطور الطب) تحدث الدكتور نشأت الحمارنة عن إنجازات العرب في مجال العلوم الصيدلانية وعلوم الطب، مشيراً إلى مؤلفات (الرازي – ابن سينا – المجوسي – الطبري – ابن النفيس) التي صارت مرجعاً يعود إليه الطلبة منذ بدايات القرن الحادي عشر الميلادي. كما أشار إلى المفاهيم التي برزت في العصر الإسلامي والتي شملت مختلف فروع الطب (الأمراض الجراحية، المرض النفسي، العدوى، المرض السالم، المرض المخوف). وتحدث أيضاً، عن مزايا الطبيب وعلاقته بتلاميذه. مختتماً بحثه بالإشارة إلى أن العرب حملوا رسالة العلوم الطبية ممارسة وتأليفاً، وقاموا بدورهم على أكمل وجه فكانوا حلقة في سلسلة تطور الطب الذي هو ملك البشرية.

وبدوره تحدث الدكتور الراضي الجازي عن صدور الأقراباذينات في العلوم العربية، مشيراً إلى تعريف الأقراباذين، وهو مصطلح يوناني قديم –وحسب الأستاذ زهير بابا- هو الكتاب الجامع للأدوية المركبة، ويبين (الأقراباذين) المفردات التي تدخل في تركيب الدواء، وكيفية تحضيره، والعمليات الصيدلانية، ثم يذكر الإناء الذي يحفظ فيه والمكان الذي يودع فيه، كما يذكر أيضاً، كيفية الاستعمال والخصائص العلاجية، والأمراض التي يوصف لها. ويعد (الأقراباذين الكبير) لسابور بن سهل الكوسج، في عهد الدولة العباسية الكتاب الأول بتاريخ الصيدلة الذي اعتمد بصفة رسمية. يقع الكتاب في سبعة عشر باباً، لكل شكل أو أكثر من الأشكال الصيدلانية، وذلك من الباب الأول حتى الرابع عشر منه. أما الباب الخامس عشر، والباب السادس عشر فيحتويان على أدوية مركبة لمعالجة بعض الأمراض (مثل أمراض الأسنان والسمنة وغيرهما). وبلغت أخلاط الأدوية المركبة الواردة في الكتاب حول (378) مفردة. وقد وصف الفرنسي (هرفي هارنت) الكتاب بالجد الأعلى، بينما قال عنه (قوريس وليوت) بأنه الكتاب الأول والرسمي في تاريخ الصيدلة، وأخيراً شهادة المؤرخ (لوسيان لوكلارك) حيث اعتبره أول مجموعة طبية بقيت في ذاكرة التاريخ.

أما الدكتور أنور الخطيب فقد تحدث عن علم النبات في التراث مشيراً إلى أن تاريخ أول نشاط زراعي نباتي ظهرت آثاره على سطح كوكب الأرض تعود إلى ثلاثة عشر ألف سنة. مستعرضاً المجموعة النباتية منذ العصور الجاهلية مروراً بالعصر الإسلامي وانتهاءً بالقرن العشرين. وأثار مسألة على غاية كبيرة من الأهمية وهي أن اللغة العربية رغم تعدد مجامعها وجامعاتها ومعاهدها، وعلماء النبات والزراعة فيها، إلا أنها تفتقر إلى المراجع العربية الحديثة الممثلة بكتب (النبيت)- (فلورا) العربية التي تمثل التراث الطبيعي العربي الذي يضم قرابة (2000) جنس و(20000) نوع تمثل التراث الطبيعي الحي المهدد بالانقراض، حيث إن كل نوع نباتي وعائي حي ينقرض، يكلف العالم خسارة تجربة حية عمرها 500 مليون سنة مع التكيف على سطح الكرة الأرضية.

وفي جانب آخر تحدث الدكتور مصطفى موالدي عن الرياضيات والفلك في التراث العربي مبيناً الإنجازات العلمية بشكل عام ومبسط في الفروع الرئيسة للرياضيات بالإضافة إلى علم الفلك، فنراه يركز في الحساب على نظام العد الذي أدخله الخوارزمي، وكذلك على علم الجبر –صناعة عربية خالصة- وتدل كلمة «الخوارزمية» على مجموعة العمليات الرياضية في العالم بأسره. وفي مجال الهندسة ورغم اعتماد العرب على الأصول اليونانية، إلا أنهم أنجزوا بناءات هندسية على الكرة (الهندسة الكروية)، والإسقاط المجسم على مستوٍ. كما وضع العلماء العرب علم المثلثات بشكل علمي منظم مستقل عن الفلك، وحققوا إنجازات متميزة فيها دراسة المثلثات الكروية المائلة واستعمال المماسات والقواطع في قياس الزوايا والمثلثات. وفي علم الفلك كانت لهم إنجازات علمية تلبي حاجة الدين الإسلامي فأشار إلى التقويم الهجري والميلادي، رؤية الهلال، تحديد اتجاه القبلة، صناعة الأدوات الفلكية. وقد أظهرت الإضافات العلمية العربية في كافة فروع المعرفة مساهمة العلماء العرب القيمة في بناء صرح الحضارة الإنسانية.

وتناول الدكتور مروان البواب علم التعمية في التراث العربي بادئاً بشرح ركنيه الأساسيين وهما التعمية، واستخراج المعمى، أو (التشفير وكسر الشفرة) أما التعمية فهي تحويل نص واضح إلى نص معمى غير مفهوم. في حين يكون استخراج المعنى بتحويل النص المعمى إلى النص الواضح دون معرفة خوارزمية التعمية المستعملة. وأشار البواب أنه تمّ الكشف والعثور على جملة مخطوطات عربية يعود تاريخها إلى القرن الثالث الهجري أثبتت أن العرب هم أول من ولجوا هذا العلم، وأرسوا أسسه، وصاغوا قواعده، وتأتي أهمية هذا العلم في تطبيقاته البالغة الأهمية، التي لا تقتصر على التطبيقات المتعلقة بالعمليات الحربية والمؤسسات العسكرية، بل تتعداها إلى مجالات شتى، كأمن الاتصالات والمعلومات والتجارة والاقتصاد والإعلام.

التراث الاجتماعي والفكري

تحدث الدكتور وهبة الزحيلي عن النظام السياسي والإداري الإسلامي الذي يشمل قضايا كثيرة مشيراً إلى طبيعته وقواعده فهو حسب رأيه –أقوى الأنظمة وأحكمها- وهذا ما أدى إلى استمرار وجوده أربعة عشر قرناً، واتسع مجال تطبيقه ليشمل القارات الثلاث، معتبراً إياه أساس الحساسية المفرطة للدول الغربية الأوربية والأمريكية، وهو ما أدى في الوقت الحاضر إلى ما يعرف بظاهرة كراهية الإسلام، والخوف من الإسلام (الإسلامو فوبيا)، وإضمار معاداة الإسلام ومحاولة احتوائه وتحجيمه، أو تطويقه بإبعاد أتباعه عن تطبيقه سياسياً وقانونياً، والتدخل في مناهج وبرامج التعليم والتربية لتفريغه من محتواه، وكذلك إضعاف اللغة العربية، ومحاولة الاستغناء عنها وقصرها على المختصين، لأنها في تصورهم عامل إحياء واعتزاز وقوة وحماية للإسلام ذاته.

وتوجه الدكتور محمود عكام لدراسة التصوف، فهو مصطلحاً يدل على النسبة والتحقق، ومن ثم استعرض تاريخه وتكوينه، وأهم الأصول والمناهج والمدارس والطرائق، فالمؤسسين والمؤصلين. عارضاً رؤية خاصة به للتصوف من حيث التأطير والتنسيق والتقسيم، وذلك عبر معادلات معرفية استخلصها من دراسته للتصوف من مصدره الإسلامي ومن المصادر الغربية اعتماداً على رأي المستشرقين وعلماء الدين والاجتماع، ليصل في النهاية إلى أن التصوف هو السبيل لحل الأزمات الإنسانية وتحديداً فيما يتعلق بأزمات العولمة.

وبدورها تناولت الدكتورة نجدة خماش ولاية المظالم والحسبة في الدولة العربية الإسلامية، مشيرة إلى تعريف ابن خلدون في مقدمته، بأن ولاية المظالم هي وظيفة ممتزجة من سطوة السلطة، ونصفة القضاء، وتحتاج إلى علو يد، وعظيم رهبة تقمع المظالم، وتزجر المعتدي، وكأنه يمضى ما عجزت القضاة أو غيرهم عن إمضائه. وخصص لها دار أيام العباسيين. أما الحسبة فهي مصطلح رسمي يقصد به جباية الضرائب والمستحقات ولم تقتصر مهمة المحتسب على ذلك، فقد توسعت وترجمت إلى شرطة السوق أو مفتش السوق، وظلت ولاية المظالم والحسبة طوال العهود الإسلامية المتلاحقة إلا أنه وبعد سقوط الخلافة العثمانية ألغي الجانب الديني من الحسبة، وتولى الجانب المدني منها، ما يعرف بوزارة التموين ومجالس البلدية ومديرية الصحة.

وتحدثت الدكتورة عزة الرباط عن الوقف والتراث، معرفة بداية الوقف لغوياً، وهو (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة) مشيرة إلى أحكامه وأنواعه وأركانه. كما استعرضت نشأة الوقف قبل الإسلام وتطوره، معتبرة أن أول وقف ديني في الإسلام هو مسجد قباء، ثم المسجد النبوي، ولم تقتصر الأوقاف على الجانب الديني، بل شملت معظم جوانب الحياة الاجتماعية، فوجدت أوقافاً زراعية، ومدارس ومستشفيات، وخانات. مشيرة إلى أهم الأوقاف التاريخية في مدينة دمشق، والأوقاف التي تمَّ تأسيسها حديثاً كصندوق العافية، ومجمع الشيخ بدر الدين الحسيني، داعية إلى إيجاد أوقاف معاصرة تراعي تحقيق التنمية المستدامة، وترميم المباني الوقفية التاريخية ونشر الوعي الوقفي لدى أفراد المجتمع.

وفي الإطار ذاته تحدث الدكتور عبد الكريم خليفة عن رسالة الإمام ابن حزم الأندلسي في الأخلاق والسير في مداواة النفوس. وتحدث الدكتور عبد الحميد مدكور عن الفكر الاجتماعي في الفلسفة الإسلامية متخذاً من الفارابي نموذجاً فعرض لأفكاره وآرائه الفلسفية التي جاءت وثيقة الصلة بنظرية الفيض الإشراقية، وهي إحدى النظريات الجوهرية التي قالها الفارابي، وهي حاضرة في الحديث عن المدينة الفاضلة، وفي الكلام عن المعرفة والأخلاق، ونظريته في السعادة، ومن ثم النظر إلى آرائه الاجتماعية بوصفها امتداداً لتلك الآراء الفلسفية التأسيسية، بحيث لا تقوم لها قائمة دونها، كما عرض الدكتور محمود خضرة لمبادئ تجديد التراث الفلسفي التي تقوم على إعادة قراءة التاريخ العربي قراءة نقدية موضوعية بحيث تناول تجليات الروح العربية التي تقوم على التقريب بين اللامتناهي والمتناهي، ومنظومة القيم الروحية والأخلاقية، والمحاولات الفكرية التي قام بها القوميون العرب، والتنويريون المسلمون العرب، وذلك في ضوء المنهج العقلي.

التراث الاجتماعي والفكري بين الأصالة والمعاصرة

سعى الدكتور عبد السلام المسدي في بحثه نحو تصحيح منهجي للتفكير اللساني في التراث العربي، مشيراً إلى علماء اللغة الذين استنبطوا منظومتها الكلية، وحددوا فروع دراستها بتصنيف لعلوم اللغة وتبويب محاورها، فكان تراثهم اللغوي في النمو والصرف والأصوات والبلاغة والعروض، وما خلفوه في هذا المجال، يكشف بوضوح أنهم ارتقوا في علمهم اللغوي من مستوى الكلام إلى مستوى اللسان، فأثمر نظرية شمولية في الظاهرة اللغوية. اعتمدوا فيها على ملكة التجريد لاستخراج النوعي من الفردي، والكلي من النوعي. داعياً إلى تحويل الخطاب الثقافي إلى خطاب معرفي، وذلك من منطلق تحويل آليات المفاضلة إلى ترتيب المقارنة.

ودعا الدكتور صلاح فضل إلى تجديد التراث البلاغي عن طريق إعادة رسم الخرائط البلاغية بحيث يمكن تقديمها في نظام مبسط يفيد من المقترحات المتعددة في الثقافات الإنسانية، وذلك عن طريق القراءة الجدولية للأبنية الجزئية، والقراءة الكلية للنصوص، مما يؤدي إلى امتزاج تحليل الخطاب بعلم النص، ويفيد من الدراسات المحدثة بأكملها ويغطي الأبنية الدلالية الموضعية في النصوص مع ربطها بامتداداتها المتعددة وتجديد وظائفها بطريقة علمية تعتمد على طرح الفروض واختبارها واستخلاص النتائج وتعميمها وتعديلها في حركة نشطة تدرج محصلة ما انتهت إليه المعرفة السابقة في إطار كلي شامل ومتجدد.

وبدوره عرض الدكتور إحسان النص لأساليب التحقيق العلمي في كتاب الحيوان للجاحظ الذي تناول طرقاً مختلفة في تحقيق الروايات والأخبار، وكان اعتماده الأول على الشك، والشك سبيله إلى اليقين، وكتاب الحيوان موسوعة ضخمة تنبئ عن آفاق الجاحظ العلمية والأدبية والمعرفية، وهو أفضل كتاب تراثي في الحيوان.

نقل التراث والتواصل بين الحضارات

لخص الدكتور محمد محفل دور الحضارات القديمة في التراث العربي قبل الإسلام وبعده، مشيراً إلى العلاقات بين الشمال السوري وبلاد اليمن قبل البعثة الإسلامية بعشرات القرون، ودليله على ذلك (أوغاريت) والتشابه اللغوي بين العربية مع اللغات القديمة كالبابلية والآشورية... ونشوء ثقافة كونية لأول مرة في تاريخ الإنسانية امتدت من الهند حتى تخوم فرنسا، وكذلك العلاقة بين التراث العربي القديم مع النهضة اليونانية، وأخيراً، التأثر في مجالي القانون والفلسفة.

وفي محور آخر استعرض الأستاذ شحادة الخوري أثر التراث العربي في النهضة الأوربية، فبعد الفتح الإسلامي وقيام الدولة العربية الإسلامية أقبل العرب على نقل معارف الأمم إلى اللغة العربية فتمت ترجمة العلوم عن الهندية والفارسية والنبطية، ولكن القسم الأكبر من الترجمات كان عن الإغريقية اليونانية، وعملية الترجمة هذه دفعت العلماء العرب إلى إضافة منجزهم العلمي والطبي، فقاموا -أي الغرب- في نقله وترجمته أكثر من مرة إلى أكثر من لغة، وهذا يفسر دخول المئات من الكلمات العربية بألفاظها في اللغات الأوربية التي لم يجد لها الأوربيون إلى اليوم مقابلات لها في لغاتهم.

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-11-14 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2376
مرات الطباعة: 1251
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan