الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

الثقافة العربية وأزمة القراءة

مسلم أونلاين

 

باتت مسألة العزوف عن القراءة سمة الشعوب العربية. وضعف القراءة عند الفرد العربي لا يقتصر على مشكلات تعود لمسألة النشر، وثمن المطبوعة وآليات توزيعها، بل هي مشكلة يتطلب البحث عنها في المجتمع، وفي ثقافته، وانطلاقاً من القناعة بأن شعباً لا يقرأ لا يمكنه النهوض والارتقاء بواقعه، دعت دار أطلس ودار بترا للنشر وبالتعاون مع وزارة الثقافة السورية لعقد مؤتمر حول الثقافة العربية وأزمة القراءة. وقبل انعقاد المؤتمر أجرت الجهة المنظمة استبياناً حول نسبة القراءة في المجتمع السوري نموذجاً.

العينات المستهدفة في الاستبيان، هم الشريحة المتعلمة من فئات اجتماعية مختلفة. فكانت نسبة الذين أتموا مرحلة التعليم الأساسي، وما فوق ممن استهدفهم الاستبيان 93.5 % (والباقي ممن أتموا المرحلة الابتدائية فقط) من بينهم:

40.3% طلاب – 9.4% مدرسين – 2.4% أساتذة جامعيين.

و من غايات الاستبيان بيان علاقة شريحة الشباب بموضوع القراءة، فشمل الاستبيان: 76% دون سن الثلاثين.

النتائج التي خرج منها الاستبيان فهي:

فئة غير القراء، ونسبتهم 32%، وأسباب عدم القراءة (لا يحبون القراءة، لا وقت لديهم، لا يقرؤون بسبب قلة مداخيلهم، قليل يقرأ الصحف والمجلات).

فئة القارئين العامة، نسبتهم 67.9%، ( بينهم من قرؤوا في العام الماضي بين كتاب واحد إلى خمسة كتب).

يحصلون على الكتب، (شراء، إهداء، استعارة من المكتبات العامة، استعارة من المعارف، طرق أخرى).

يعتمدون في اختيارهم الكتب التي يرغبون قراءتها، ( على الأهل والعائلة، الأصدقاء، على نشرات دور النشر، على اسم المؤلف، الموضوع، الفهرس، على قراءات نقدية عن الكتاب، على سعر الكتاب).

 

دور المثقف العربي في أزمة القراءة

نحو تصور جديد لمعنى المثقف اليوم تحدث د. فيصل دراج عن ماهية المثقف العربي باعتباره ظاهرة حديثة، لم يعرفها التاريخ العربي، الذي عرف الكاتب ، بالمعنى التقني، فكلمة المثقف حديثة ظهرت قبل أو بعد عشرينات القرن الماضي، كما و تستدعي كلمة مثقف، من حيث مفهوم حديث، جملة من المفاهيم المرتبطة بها، لا يتحقق واحد منها من دون وجود الآخر: الشعب، الوطن، الفرد، الديمقراطية، المساواة، حرية التعبير، ... وبسبب التداخل بين هذه المفاهيم، فإن الحديث عما يسمى بالمثقف، لا يعني شيئاً كثيراً، فلا ثقافة إلا في مجتمع حر يؤمن بالمساواة. ولهذا ـ حسب دراج- "المتعلم الوطني النقدي" أكثر ملائمة للشرط العربي الراهن من كلمة السؤال المثقف. وعن دور المثقف العربي فإنه لا يرى فيه سوى علاقة اجتماعية في جملة من العلاقات الاجتماعية، لكن الابتداء من المثقف والانتهاء به، هو تعبير عن فكر غير ديمقراطي، مشدود إلى المراتب ولا يؤمن بالتساوي بين البشر.

 

 

حيث أن المثقف العربي الحديث، ينتمي إلى زمن انتهى، الأمر الذي يحيلنا للبحث عن مصطلح مختلف يلائم المرحلة الجديدة، التي تقوم على الثقافة السمعية ـ البصرية المسيطرة، و قوامها التسلية والربح وتجميل تبديد الوقت واستبدا ل طبيعة الإنسان الحقيقية بطبيعة ثانية زائفة، ويحوّل كل فعل إنساني إلى إعلان تجاري. فضلاً عن ترسيخ ظاهرة الإسلام السياسي ـ الجماهيري، وأخيراً تداعي الفضاء السياسي، الذي أنتج في عقود سابقة العروة الوثقى بين الثقافة والسياسة، التي انطوت على بدائل سياسية متنوعة.

واختتم دراج مداخلته بالإشارة إلى تعددية النعوت التي أضيفت وتضاف إلى كلمة المثقف وأبرزها:

- المثقف العضوي: الذي يفترض طبقات اجتماعية واضحة وانتماء واضحاً إلى هذه الطبقات.

- المثقف التقليدي: إشارة إلى مثقفين مهنيين يتابعون مهناً مستقرة.

ـ المثقف التقني: الذي يفصل بين المعرفة والسياسة، أو بين المعرفة والحيّز العام.

ـ المثقف الريفي: الذي يمزج بين المعرفة والوجاهة الاجتماعية.

ـ المثقف التلفيقي: الذي يعثر على وصفة خاصة لكل فترة، كما لو كان جملة من الأقنعة تلتبس بوجه لا وجود له.

ـ المثقف الملتزم، الذي قال به الفيلسوف الفرنسي سارتر، والمثقف الهاوي الذي قال به إدوارد سعيد، والمثقف الثوري الذي قال به الماركسيون، والمثقف الرسولي الذي يؤمن برسالة لا ينزاح عنها، وصولاً إلى المثقف النقدي، الذي هو وجه من "العاملين في حقل الإبداع والثقافة".

في حين عرَّف الكاتب نجيب نصير القراءة بأنها القراءة الفردية الاختيارية المتنوعة والمشوقة والمتكررة، والتي تفترق عن المشافهة بوصفها جمعاً مجبراً يستمتع باستعادة ما يعلمه أو يتوقع مآله وغاياته، حيث يبدو الفارق جلياً من ناحية إطلاق الخيال الفردي الحر المبادراتي، وبين إطلاق الخيال المحدد والمقونن بتجربة الملقي المرجعية.

كما أن القراءة تقدّم ما هو نسبي من المعلومات يمكن مناقشتها قبل انخراطها في التفاعل المعرفي أو استخدامها في إنتاج المعرفة، لتبدو المشافهة أقرب إلى الإطلاقية والاكتمال حيث يمكن إزاحة المعرفة كمجال تطبيقي للمعلومات، فالعلم والمعرفة هما واحد في المشافهة، لذلك يمكن للوعي ونوعيته وإمكانية تأثيره، أن يكون مختلفاً بين المجتمعات القارئة والمجتمعات المستمعة. مؤكداً أن القراءة في المجتمعات العربية ضرورة اجتماعية نهضوية، تضمن الانتقال بجدارة معرفية إلى ما بعدها من مراحل ثقافية مطلوبة.

وأشار أيضاً، إلى علاقة القراءة بالتنمية فهما مسألتان متداخلتان عضوياً، فالتنمية مسألة معرفية لا تتبين لها طريقاً إلى مجتمع لا يعتمد المعلومات المتجددة والمتفاعلة والمتناسبة مع الواقع التكنولوجي المحدث، فإذا كانت حاجتنا ضرورية للتنمية فإن من أُولى أدواتها ووسائلها هي القراءة بمعناها الاجتماعي العمومي، التي تعني فيما تعني، المقدرة والأهلية على استهلاك منتجات العصر المتجددة، وتركها يعني إحداث فراغ يتوجب ملأه بما يتوفر من معلومات لا تفيد، ولا تشبه الجهالة التي لا تضر.

أما الباحث صقر أبو فخر فقد حمّل غياب المشاريع النهضوية الكبرى، وانحطاط الطبقة الوسطى إلى انصراف العرب عن القراءة، حيث بيّن أن القراءة مرتبطة، إلى حد بعيد، بالتحولات السياسية والاجتماعية الحاسمة، فهزيمة 1967 أطلقت موجة من النقد الراديكالي لدى الجيل الذي ولد في النكبة الفلسطينية علم 1948، والذي طالما تطلع إلى تغيير الواقع السياسي ثأراً للكرامة العربية "المغدورة"، واللافت أن شبه الانتصار في حرب تشرين 1973، أو على الأقل عدم الهزيمة، لم يُطلق أي نهوض جدي في العالم العربي، بل شاعت حالة من الركود الفكري عدا بعض الاستثناءات هنا وهناك. واللافت أيضاً، أن الشبيبة العربية، حتى غداة النكبة، ظلت غارقة في قراءة الأدب الرومانسي العربي والأجنبي، وبعد هزيمة حزيران ظهرت قراءة الكتب الحزبية والأيديولوجية، وفي هذا الطور يكاد مفهوم القراءة الشاملة يندثر لمصلحة مفهوم القراءة الجزئية، التي تتمثل في كتب الشعوذة والخرافة، والمشكلات الرائجة كتأخر سن الزواج، وعدم الإنجاب، وأوهام ليلة الزواج، وكشف الكنوز المخبوءة، وعوالم ما بعد الموت، وإذا كانت هذه هي المشكلات الكبرى التي تشغل بال الناس وحياتهم اليومية في مجتمعاتنا العربية المأزومة، فإن القراءة ستكون من الصنف نفسه!!.

بنية المجتمعات العربية وأثرها في العمل المعرفي

تناول الباحث عاطف عطية أزمة القراءة العلمية في عصر العولمة، وواقع العلوم والمنجزات العلمية والعملية في الثقافة العربية على مستوى نقل العلوم النظرية والتطبيقات العملية والمنجزات التكنولوجية، ومن ثم توطينها والإنتاج فيها، ذلك أن اقتصاد المعرفة أصبح ذا أهمية كبرى، وخاصة، بعد ترسخ ما يسمى برأسمال المعرفة واستثمارها لزيادة العائد الاقتصادي. وإذا كان ثمة مؤشر لاهتمام العرب بالعلم والبحث العلمي باعتباره دليلاً على موقع العرب في عالم اليوم، فإن هذا المؤشر يضع العرب في أسفل القائمة العالمية. وهو موقع يتراجع باستمرار، إما نتيجة تناقص نسبة البحث العلمي إلى الناتج المحلي، أو نتيجة تقدم الآخرين، أو تعمد إبقاء التعليم على حاله كاستراتيجية تقوم على المحافظة على الوضع القائم. أحلى هذه النتائج مرّ، فكيف إذا كانت مجتمعة؟

ورأى عطية أن مؤشر البحث العلمي دليل على التقدم، لذلك فإن العرب لا يمكن أن يلجوا هذا التقدم إلا بالتحفيز على القراءة للتعرف على منجزات الآخرين، والعمل على الإفادة منها في مجال البحث التطبيقي، وهنا، تظهر أهمية القراءة، وتفيد المعطيات الإحصائية أن الأبحاث العلمية، واهتمام العلماء العرب على ندرتهم، تحظى بأقل نسبة من المخصصات في الميزانيات العامة للدول العربية، وفي أدنى نسبة من الناتج المحلي حيث لا تتجاوز0.2%.

وتساءل نصري الصايغ عن وجود الكتاب في حياتنا، فهل نحن اليوم في غربة عن كتبنا، أم كتبنا في غربة عنا؟ وهل ما قمنا به كان ابن الكتب أو ضد الكتب؟ مجيباً عن تساؤله من خلال تاريخ الإنسان، الذي يبدو كما يراه ، تاريخ قمعه عقلياً واجتماعياً وغريزياً، وهو أيضاً، تاريخ نضاله ضد هذا القمع، لتحرير عقله، والتحرر من الظلم الاجتماعي الاقتصادي، وتحرير جسده وجنسه وحبه من قيود الماورائيات والأساطير والمذاهب والكنائس والفتاوى. لكن للأسف يبدو أن الإنسان العربي اليوم، يظهر على أنه راضخ قانع، بقمعه لعقله، ومقتنع بعجزه الاجتماعي السياسي، ومتهرب من مواجهة مصيره. مشيراً إلى أنه وفي هذا السياق، أُنزل الكتاب من موقع السلطة الذي كان يقيم فيه بجدارة، إلى كتاب السلطة السياسية، بأدوات المنع والنفي والنبذ والتندر والاتهام، والمال. ومع فقدان الكتاب لسلطته، تحوّل القارئ العربي إلى يائس، ينتظر العون الإلهي، أو العون القدري، أو العون الخارجي.

ولأن الكتاب انزاح عن مكانته، فقد فَقَد تأثيره، واحتل مركزاً ضئيلاً في هامش ثورة الاتصالات الحديثة التي قبضت على القول والكلمة والحدث والخبر والمعلومة، وراحت تضخ العالم، بكل مبيداتها القاتلة لحيوية الشعوب، وكان أكثرها هشاشة الشعوب العربية التي وقعت بين نير العنف الثقافي، والعنف الغرائزي.

القراءة المعرفية وعلاقتها بالحداثة والمواطنة

تحدث جايمس وايلي (الولايات المتحدة) عن العلاقة بين المعلومات والحداثة، مشيراً بداية، إلى تحديد الدقة في المعلومات والكلمات، فالقراءة والكتابة ذات علاقة مع الحداثة، فالقراءة تساير الحداثة، والحداثة توسع القدرة الفكرية البشرية، وتوزع الثروة والسلطة، وتوسع الأسلوب والتقليد، وتتحدى الأفكار لتوسع عالم الممكن، وتوسع الفرص لأكبر عدد من الأفراد لحياة أكثر صحية، وما ينطبق على الحداثة ينطبق على القراءة والكتابة.

ويرى وايلي أن مصطلح القراءة والكتابة، هو مصطلح فئوي لتمييز الأميين عن المتعلمين، أما مجتمع القراءة، فهو المجتمع القادر على النهوض، وإثبات حضوره العالمي، وحماية المرء لنفسه. أما كفاءات القراءة والكتابة، فهي القدرة على ربط المعنى بما يقرأه المرء، واستخلاص النتائج الخاصة. لذلك فإن القراءة هي عملية إدراكية ومعرفية، عملية جسدية، تناولية و اجتماعية يتفاعل فيها القارئ مع الكاتب، علاقة عاطفية وانفعالية. وهذه العمليات كما عبر عنها وايلي تتجلى بطرق مختلفة تتأثر بالنوع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، ومهما كانت نية الكاتب فإنها لا تشكّل المعنى الذي يقوم القارئ بتشكيله. وختم مداخلته بالإشارة إلى أهمية القراءة في حياتنا، مؤكداً على ضرورة خلق ثقافة القراءة والكتابة ما قبل المدرسة، وتدريب الأساتذة وجعل تعليم المعلمين أولوية في الأبحاث الأكاديمية، فضلاً، عن توفير الدعم المادي والحوافز، ودعم شبكات المحترفين، والمكتبات المدرسية، وسن قوانين تحمي حقوق المؤلفين والناشرين، وكل ذلك مرتبط بالسياسات، وزيادة العرض على حساب الطلب.

وتناول الدكتور حسان عباس أهمية المدرسة والقراءة، ودورهما في ترسيخ المواطنة، معرجاً في البداية على تعريف التنمية التي تستلزم تضافر الجهود لتحقيقها في المجالات كافة، سواء كانت مقيمة أم عابرة. والقراءة هي المفتاح الذي لا بد من تملكه، وهو الأداة لتطوير شخصية المواطنين وتفهم حقوقهم، والتي لا يمكن الاستغناء عنها في عملية بناء المواطنة. فأشار إلى دور المدرسة ومسؤوليتها في توجه الأفراد نحو القراءة، وأهميتها لدى الأطفال والشباب، وأخيراً، دور القراءة في ترسيخ المواطنة، رافضاً المصطلح الذي شاع في السنوات الأخيرة ( اقرأ أقل تكسب أكثر).

في حين تحدث الدكتور محمود السيد عن الرؤى التربوية للقراءة، مؤكداً أن معرفة القراءة شرط أساسي لتحقق المدرسة أدوارها المنوطة بها في اكتساب القدرة على التفكير الموضوعي، وموقع الفرد من العالم، واكتساب القدرة على الإبداع والوعي الإنساني. وضرورة تلازم العملية التعليمية والتربوية، كونها عملية تشاركية تقودها علاقات ناظمية تتغير بتغير الأزمان ومتطلباتها.

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-12-16 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2364
مرات الطباعة: 533
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan