الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية.. كتاب للريسوني

عبد الغني بوضرة

 

(الكليات التشريعية).. مكانتها في القرآن والكتب السابقة ، تصنيفها وبيانها ، وما يتعلق بها من قضايا أصولية وفقهية.. ثلاثة مباحث استعرضها الدكتور أحمد الريسوني أستاذ أصول الفقه بجامعة محمد الخامس بالرباط ضمن أحدث مؤلفاته (الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية) في طبعته الأولى الصادرة عن اللجنة العلمية لحركة التوحيد والإصلاح بالمغرب يونيو 2007.

كتاب كما يدل عليه عنوانه يتناول القضايا الأساسية، والأحكام الكلية في ديننا وشريعتنا،وحسب مؤلفه فإنه أتى ليبرز "حاجتنا إليها في فهم جوانب من الجمال والكمال في هذه الشريعة المباركة"، فضلا عن حاجتنا العملية إليها، في اجتهاداتنا الفقهية، وأولوياتنا الفكرية والدعوية، وفي تديننا وسلوكنا الفردي والجماعي".

كذلك فإنه حسب مؤلفه أيضا «مجرد مقدمة ومدخل إلى علم التفسير، وإلى علم أصول الفقه، وإلى علم الفقه، وإلى علم القواعد الفقهية، وهو" نفسه بحاجة إلى مزيد من البيان والتكميل».

حمل الكتاب في بدايته تقديما للفقيه الدكتور محمد الروكي منها قوله: «لقد تناول المؤلف في كتابه هذا موضوعا جليلا خطيرا، هو الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، أودع فيه من أسرار الشريعة ومقاصدها، وأصولها وكلياتها ما أماط الحُجُب عن الأبصار، وقرَّب البعيد للأنظار».

ورغم مخالفة الروكي للريسوني في بعض أفكاره وآرائه وفهومه، لكن ذلك حسب الروكي لا يتعدى الجزئيات، إلى الكليات القطعية.. وأيضا لا يمس الكتاب في جوهره وفكرته، ولا الأساس الذي بني عليه، بل إنه مع ذلك وغيره «يظل رائدا في بابه، مرجعا في علم الكليات والأصول والقواعد، إن لم يكن في فقه قواعد القواعد».

ومن جهته، أسهم الدكتور جمال الدين عطية المسئول عن موسوعة معلمة القواعد الفقهية ببضع كلمات لتقديم كتاب الريسوني إذ قال: «إن الريسوني من خلال الكليات رأى النور الساطع ينتظم هذه الآيات في عقد فريد، جمع العقائد والأخلاق، والمبادئ والمقاصد في معزوفة واحدة... ومن بين أهم وأجمل ما كتب حجية الكليات وآليات تطبيقها».

بين الشريعة والتشريع

في بادئ الكتاب يقدم الريسوني تعريفًا لكلمات الشريعة والتشريع، وكذلك الشرعة والشرع، موضحًا أنها كلها راجعة إلى أصل واحد، هو مادة (شرع)؛ ليخلص إلى أن أهم ما هو مشترك بين الرسل وغيرهم، هو توحيد الله وعبادته وطاعته.

ويتابع إلا أن استعمال الشريعة بمعنى الأحكام العملية دون الاعتقادات القلبية، هو الغالب لدى العلماء ولدى الفقهاء خاصة، ومن هنا شاع التقابل بين العقيدة والشريعة، حيث يوصف الإسلام بأنه عقيدة وشريعة، بمعنى أن الشريعة غير العقيدة، وهذا التمييز بين العقيدة والشريعة بإخراج الأولى من الثانية، يجد سندًا له في قوله تعالى:) لكلٍ جَعلنا مِنكم ِشرعَةً ومِنهَاجَا(.

وإذا كان مصطلح التشريع يستعمل بمعناه القديم الذي يشمل الأحكام الشرعية بما فيها العبادات والمعاملات أو السلوك الفردي والاجتماعي بصفة عامة، فإنه في العصر الحديث يراد به المعنى الاصطلاحي الضيق من سن للقوانين التي تصدر عن الدول والحكومات.

ومن جراء التضييق لمعنى التشريع أصبح يراد به القوانين والتشريعات المتعلقة بالشؤون العامة، فصار الحديث عن الشريعة وتطبيقها، ومرجعيتها، يُفهم منه عند الكثيرين ما يتعلق بالشؤون العامة، وما يدخل في اختصاص الولاة والقضاة.

وهذا التضييق في نظر الريسوني لا أساس له، ولا تحتمله أصول الشريعة وقواعدها التشريعية، التي لا تعرف التفريق بين عبادات وجنايات وآداب ومعاملات، ومرد هذا المفهوم الضيق للشريعة والتشريع شيوع استعماله على ألسنة السياسيين والقانونيين من أساتذة جامعيين، ومن قضاة ومحامين ومشرعين.

ويرى المؤلِّف أنه يتعذر إحداث تمييز فاصل بين المقاصد والقواعد العامة للشريعة الإسلامية، واعتبار شيء منها خاصا بالمعاملات، أو خاصا بالعبادات، أو خاصا بما هو قانون للأمة ومن شؤونها العامة، وهذا هو أحد المفاصل الكبرى بين التشريع الإسلامي وغيره، بل بين مفهوم التشريع ووظيفته، في كل من الإسلام والقوانين الوضعية.

ويضيف: «لذا فوظيفة فض المنازعات، وتحديد الحقوق والواجبات، وحفظ الأمن والنظام، ليست هي كل ما يرمي إليه التشريع الإسلامي حتى في هذه المجالات بالذات، بل هو دائما يربي ويرقي، ويهذب ويؤدب، ويخاطب الإيمان والوجدان ويرمي إلى تزكية الإنسان».

«فالتشريع الإسلامي لا يمكن فيه التمييز وخاصة على صعيد القواعد والمقاصد بين تشريعات عامة وأخرى خاصة، وبين ما هو رسمي وما هو شعبي، وما هو عام، وما هو خاص».

وبما أن الحياة المعاصرة أصبحت تعرف كثافة قانونية لا مثيل لها من قبل، أصبح لدى معظم دول العالم مؤسسات تشريعية متخصصة ومتفرغة، تنتج القوانين مثلما تنتج المصانع سائر المصنوعات.

وبرغم الكم الهائل من التشريعات بمعناها القانوني، فإن الريسوني يجزم أن هذه الترسانة القانونية لا تحكم ولا تؤطر إلا نسبة ضئيلة من الحياة البشرية ومن العلاقات البشرية، لكن الإسلام والتشريع الإسلامي بمعناه الشامل يملأ الحياة كلها بقواعده وكلياته ومبادئه ومقاصده، ويردد قولته الشهيرة التي شاعت على ألسنة العلماء: «النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة».

ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى الحديث عن الآيات المحكمات والمفصلة انطلاقا من قوله تعالى: )الر كتابٌ أحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَ فُصِلََتْ مِنْ لَدنْ حَكيمٍ خَبير(؛ فالمحكمات هي أصول وأمهات لغيرها، مما يندرج فيها أو يتفرع عنها أو يخضع لها، من التفصيلات والجزئيات والتطبيقات.

كما بين الريسوني أن مجموع القرآن الكريم هو عبارة عن آيات أحكمت، ثم فصلت؛ آيات تم إحكامها، ثم وقع تفصيلها، وكل ذلك من لدن حكيم خبير، فهو الذي أحكم المحْكمات بحكمته، وفصل المفصلات بخبرته.

وأوضح أن المحكمات هي عمدة الكتاب العزيز، وهي أصول وأمهات لغيرها، مما يندرج فيها أو يتفرع عنها أو يخضع لها، من التفصيلات والجزئيات والتطبيقات. فمجمل الدين وشريعته مؤسس على هذه المحكمات الكليات ونابع منها.

ويقصد الريسوني بالكليات تلك المعاني والمبادئ والقواعد العامة المجردة، التي تشكل أساسًا ومنبعا لما ينبثق عنها وينبني عليها من تشريعات تفصيلية وتكاليف عملية ومن أحكام وضوابط تطبيقية، فالكليات هي المحكمات.

وإذا كانت الكتب المنزلة متعددة، ومختلفة حسب عصورها وظروف تنزيلها، فإن ما يجمعها أنها من منزلة من جهة واحدة، من الله تعالى رب العالمين، وموجهة إلى جهة واحدة هي الإنسان، لغاية واحدة هي: هداية الإنسان.

فالكتب والشرائع المنزلة متفقة في الكليات، مختلفة في الجزئيات، واختلافها في الجزئيات لا يعني اختلافها في جميع الجزئيات، بل المقصود أن الاختلاف في الجزئيات والتفاصيل جار وواقع بين الشرائع، من حيث المبدأ وعلى وجه الإجمال، وقد توجد جزئيات مشتركة بين شرائع متعددة ومتباعدة.

تصنيف الكليات

بعد ذلك ينتقل الريسوني للحديث عن الكليات الأساسية المتعارف عليها وهي: حفظ كل من الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وأكثر ما يراد بلفظ الكليات في كتب الشريعة حسب الدكتور الريسوني هو هذه الكليات الخمس، وكل واحد منها يجمع ما لا يحصى ويستتبع ما لا يحصى من الجزئيات.

عرف الريسوني الكليات بقوله: «إن ما أعنيه بالكليات، أو الكليات الأساسية، هو المعاني والمبادئ والقواعد العامة المجردة، التي تشكل أساسًا ومنبعًا لما ينبثق عنها وينبني عليها من تشريعات تفصيلية وتكاليف عملية ومن أحكام وضوابط تطبيقية».

فهي ما يقابل عنده الجزئيات، ويجيز التعبير عن الصنفين بالأصول والفروع بالمعنى العام للأصول والفروع، وليس فقط بالمعنى الأصولي الفقهي، الذي يحصر الأصول في أدلة فقهية (الأدلة الأصولية)، ويحصر الفروع فيما تدل عليه من أحكام فقهية.

فالكليات أو الأصول حسب رأيه، معتقدات وتصورات عقدية، وتعني مبادئ عقلية فطرية، وتعني قيمًا أخلاقية، ومقاصد عامة، وقواعد تشريعية.

وهذه الكليات، يمكن الاحتكام إليها والاستمداد منها فيما لا نهاية له من القضايا والحوادث والمشاكل التي تجدُّ وتتكاثر في كل يوم وفي كل مكان، مما ليس له حكم خاص به وصريح فيه.

بل إن هذه الكليات تعطي بمجموعها، أو بمجموعة منها، كليات أكبر وأعم، هي المبادئ العليا والمقاصد الكبرى للتشريع الإسلامي، وهذه الكليات مبثوثة في القرآن الكريم ـ وبعضها وارد في السنة النبوية ـ وهي القسم الثابت المشترك بين الكتب والشرائع المنزلة كلها.

ثم انتقل المؤلف لتصنيف كليات القرآن إلى أربعة أصناف وهي: الكليات العقدية، والكليات المقاصدية، والكليات الخلقية، ثم الكليات التشريعية.

الكليات المقاصدية فصلها بدورها إلى أربع:

أولها: ليبلوكم أيكم أحسن عملاً.

ثانيها: التعليم والتزكية.

ثالثها: جلب المصالح ودرء المفاسد.

رابعها: قيام الناس بالقسط.

كما جمع الريسوني الكليات الخلقية في كليتي التقوى وكلية الاستقامة، معتبرا كل ما هو خلق، أو صفة خلقية كلية، وأن الدين في جوهره ومجمل وظائفه وشرائعه، إنما هو أخلاق وتخليق.

أما الكليات التشريعية فأجملها الريسوني في سبع كليات وهي:

ـ الأصل الإباحة والتسخير.

ـ لا دين إلا ما شرَعه الله ولا تحريم إلا ما حرمه الله.

ـ تحليل الطيبات وتحريم الخبائث.

ـ التكليف بحسب الوسع.

ـ الوفاء بالعهود والأمانات.

ـ التصرف في الأموال منوط بالحق والنفع.

ـ وتعاونوا على البر والتقوى.

أما الفصل الثالث فتحدث فيه الريسوني، عن بعض القضايا الأصولية والفقهية، والتي همت النسخ والتخصيص. وكذا الحديث عن التشريع الإسلامي بين الكليات والجزئيات. وانتهى في المبحث الأول إلى أن القضايا والمبادئ والأحكام الكلية، لا يقع فيها نسخ؛ فهي متكررة مستقرة مستمرة في جميع الشرائع. ومثل في نقاشه بالرد على من يقول بأن قوله تعالى )لا إكراهَ في الدينِِ( منسوخ، وخلص إلى أن الاستسهال والاسترسال في القول بنسخ كثير من الآيات أو تخصيصها، يشكل ضررًا كبيرًا على الشريعة وأحكامها، وخاصة حين يمتد هذا إلى قواعد الشريعة وكلياتها.

وانتقد الريسوني في المبحث الثاني غفلة العديد من العلماء عن الكليات ليس فقط من جهة حصر آيات الأحكام وإسقاط ما ليس منها مباشرًا في جزئيات مخصوصة، وإنما أيضا في عدم إعطائها حقها في التفسير والتفصيل، بخلاف صنيعهم مع آيات الأحكام في قضايا مباشرة بعينها.

واختتم الريسوني كتابه بقوله: «نحن المسلمين، بدايتنا القرآن الكريم، والقرآن الكريم أنبأنا أن مما فيه: آيات محكمات هن الأمهات، وهن بداية البداية. فعلينا أن نركز أنظارنا، أبصارنا وبصائرنا، على هذه المحكمات الأمهات، فنستحضرها ونستبصر فيها ونتشبع بها. ثم من خلالها نتعامل مع سائر آي القرآن الكريم. ومن خلالها ومن خلال القرآن الكريم، نتعامل مع السنة النبوية والسيرة النبوية. ومن خلال هذا كله ـ حسب ترتيبه ـ نتعامل مع فقه الصحابة (ولا أعني قول الصحابي بمعناه الأصولي)، ثم فقه الأئمة وفقه الفقهاء، وعامة تراثنا العلمي.. وإذا كثرت علينا الأمور وتشعبت، أو اختلطت علينا واضطربت، فلنرجع ولنحتكم إلى البداية وبداية البداية، نفيء إليها آمنين مطمئنين».

المصدر: إسلام اونلاين

 
عبد الغني بوضرة
تاريخ النشر:2009-03-08 الساعة 10:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1443
مرات الطباعة: 464
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan