الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الحوار مع الغرب: آلياته ـ أهدافه ـ دوافعه

مصطفى ودادي

 

صدر حديثا كتاب "الحوار مع الغرب: آلياته ـ أهدافه ـ دوافعه" وهو من تأليف الأستاذة الدكتورة منى أبو الفضل، رحمها الله، والدكتورة أميمة عبود، والأستاذ الدكتور سليمان الخطيب..

وهو كتاب من القطع الكبير يقع في214 صفحة. من منشورات دار الفكر بدمشق، الطبعة الأولى 2008.

يتألف الكتاب من ثلاثة عروض: أولها، "النظرية الاجتماعية المعاصرة نحو طرح توحيدي في أصول التنظير ودواعي البديل" للدكتورة منى أبو الفضل. ثانيها، "أسلوب الحوار: الدوافع، الأهداف، الشروط،الآليات، الأنماط" للدكتورة أميمة عبود. وثالثها، "أنماط انتقال الأفكار وآلياتها بين التفاعل والاستلاب: دراسة حالة العلاقة بين عالم الغرب وعالم المسلمين" للدكتور سليمان الخطيب.

وقد تميزت العروض الثلاثة بالتحليل العلمي النقدي لمفهوم الحوار ولمفهوم الحضارة في سياقهما التاريخي، ومدى تأثيرهما على الحضارة العربية والإسلامية، وكيف استطاع منظرو العروض الثلاثة إيجاد وسائل وحلول للخروج من النكسة والأزمة الحضارية التي يعاني منها العالم العربي والإسلامي.

والكتاب هو عبارة عن دراسة العلاقة بين عالم الغرب وعالم المسلمين في خصوص انتقال الأفكار بين الكيانات الحضارية والثقافية، من خلال التقاء الثقافات عبر التاريخ. وهو أيضا تجسيد لما وصل إليه العقل المسلم في مساره التاريخي من إسهامات حضارية إنسانية.

وبالتالي هو عطاء فكري مستقبلي من خلال رؤى وتصورات ومواقف وفق الضوابط الشرعية لتأسيس عالم الأفكار بين الأنا (الحضارة الإسلامية) وبين الآخر (الحضارة الغربية)، ولما يؤول إليه المد الحضاري النافع في مستقبل العلاقة بين الإسلام والغرب.

مقدمة تحرير المشروع

وتنبهنا الدكتورة نادية محمود مصطفى في مبحث مقدمة تحرير المشروع إلى البوادر الأولى لتأسيس مشروع حوار الحضارات المنعقد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في أبريل 2002، وفق خطة علمية ممنهجة، تسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف معينة لمشروع حوار الحضارات، وقد جاءت كالتالي:

1. دراسة الإطار النظري لموضوع برنامج العلاقة بين الحضارات وتشخيصه أمام منظورات حضارية غربية.

2. رصد وتحليل للمدارس النظرية والاتجاهات الفكرية المتنوعة من مفهوم الحضارة والحوار والصراع.

3. رصد المبادرات العلمية في ساحة حوار الحضارات والثقافات والأديان على سائر المستويات الرسمية وغيرها.

4. تحديد أشكال مختلفة للحوار الغربي الإسلامي مع الدوائر العالمية الثقافية والغربية والشرقية.

5. التنسيق والتعارف بين المنظمات العربية والإسلامية في شأن تأسيس الحوار مع الآخر.

وقد انكب على مشروع التأصيل النظري لمشروع حوار الحضارات مجموعة كبيرة من الأساتذة والباحثين الذين أنجزوا وأعدوا ورقة أعمال المشروع، وساهمت في تأطير بحوث المشروع من الجوانب الثقافية والحضارية والدينية.

ولم تقف على رأي واحد فيما يخص التأصيل لمجال الدراسات الحضارية؛ إذ طرحت مجموعة تساؤلات حول صلة علم السياسة بمجال الدراسات الحضارية، وأعطت تصورا كافيا ودقيقا على مختلف الموضوعات ذات الصلة بمجال الدراسات الحضارية، وعن الاجتماعات التحضيرية الثمانية التي عالجت وناقشت عدد من القضايا والإشكاليات المعرفية والمنهجية النظرية في ضوء مجموعة من المحاور، وخلصت إلى تأسيس فكرة واحدة عن أهداف وغايات المشروع الحضاري.

إن ما ذهبت إليه الباحثة حول تأصيل مجال الدراسات الحضارية في نطاق العلوم السياسية فقط. أو في إمكانية ترك هذا المجال لعلوم التاريخ أو الاجتماع أو الفلسفة، رأي غير صحيح في نظري لاعتبار أساسي، وهو أن مجال الدراسات الحضارية أو ما يسمى بالعلاقة بين الحضارات لا يمكن تصوره أو دراسته بمعزل عن العلوم المذكورة، إن لم نقل عن سائر العلوم والفنون؛ لأن العلاقة بين الدراسات الحضارية وبين ما ذكر من علم التاريخ والاجتماع والفلسفة أو غيرها من العلوم هي علاقة جدلية. فالحضارة هي مجموع ثقافات الشعوب وعلومها، ولا يمكن أن تتأسس نظرية ما أو علم واحد فقط لتأصيل مجال الدراسات الحضارية، فالحضارة هي الكل من أجزاء متعددة.

النظرية الاجتماعية المعاصرة..نحو طرح توحيدي في أصول التنظير ودواعي البديل

وترى الدكتورة منى أبو الفضل أن موضوع النظرية الاجتماعية المعاصرة هو من التعقيد والشمول بمكان، بحيث يستعصي على التناول، ولا يمكن تحقيق نظرية اجتماعية عالمية إلا بمبادرة تقدمية بناءة، ثم تحدثت عن النظام المعرفي التوحيدي والنظام المعرفي التجريدي المرتكزين على نموذجين ثقافيين متحاورين عبر التاريخ، وهما النموذج الثقافي السطحي والنموذج الثقافي المتأرجح، وتوظيفهما في النظرية الاجتماعية المعاصرة ثم عرضت لمواقف وأفكار بعض الفلاسفة في مجال الميتافيزيقا والأخلاق وآراء الشك في الأمور الغيبية، ثم ناقشت مفهوم الصراع في الثقافة الوسطية والتسامح الديني في الإسلام.

والملاحظ أن المؤلفة قد أثارت عدة موضوعات وأفكار ونظريات الفلاسفة وغيرهم، ناهيك عن كونها لم تقف عند طرحها لموضوع النظرية الاجتماعية المعاصرة عند جوانب دقيقة ومحددة وواضحة وعند مباحث خاصة بموضوعها، بل راكمت مجموعة من الانتقادات والتعاليق والاستنتاجات حول مواضيع متداخلة ومفاهيم حضارية وفكرية متنوعة مرة تعالج الفكر والمعرفة والعلاقة بينهما، ومرة أخرى تعالج النظام الاجتماعي، وأحيانا الفكر والممارسة، وكلها مباحث وأشكال من موضوعات تتسم بالتداخل في الموضوعات كما يصطلح عليه نقاد الفكر والأدب.

أسلوب الحوار: الدوافع، الأهداف، الشروط، الآليات، الأنماط

في موضوع أسلوب الحوار: الدوافع، الأهداف، الشروط، الآليات، الأنماط. ناقشت الدكتورة أميمة عبود مفهوم الحوار والخطاب، وقسمت دراستها إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: أسلوب الحوار، من حيث:

ـ تعريف المفهوم على المستويات المختلفة: اللغوية، والاتصالية، والفلسفية، وأنواع الحوار، والفرق بين الحوار والمناجاة الذاتية.

ـ مكونات الحوار الثلاث ملفوظ وفهم أو تفسير وسياق.

ـ الأساليب المتداخلة مع أسلوب الحوار: الاتصال الاجتماعي، النقاش، المحادثة، المجادلة، المناظرة السرد أو الحكي، التنازع أو التخاصم، أو المثاقفة والتواصل.

القسم الثاني: السياقات المختلفة لأسلوب الحوار (مفهوم الثقافة ومفهوم المؤسسات، علاقات القوة والسياق الاجتماعي والتاريخي) .

القسم الثالث: الإطار المفاهيمي والمنهاجي لتحليل الحوار.

القسم الرابع: موضوعات الحوار وأطرافه ونتائجه.

ففي مبحث أسلوب الحوار تعرضت لبيان أهداف وشروط وقواعد الحوار وساقت مجموعة من المواقف والأقوال لمفكرين غربيين حول طبيعة الحوار والخطاب الإنساني، والملاحظ أن المؤلفة ما فتئت تسأم من تحديد صياغة أساليب متعددة لمدلول الحوار والخطاب، ومسلكها هذا في التعريف أعطى لمفهوم الحوار تعاريف متعددة، وسياقات مختلفة.

ثم ختمت مبحثها بعرض لتقسيمات أنواع الحوار عند بعض المفكرين والفلاسفة المتمثلة في تحليل الحوار والخطاب، وكذا مفهوم القاعدة وعلاقته بمستويات تحليل الحوار والخطاب.

أنماط انتقال الأفكار وآلياتها بين التفاعل والاستلاب

في المبحث الثالث المعنون بأنماط انتقال الأفكار وآلياتها بين التفاعل والاستلاب: دراسة العلاقة بين عالم الغرب وعالم المسلمين للدكتور سليمان الخطيب: فقد عالجه في أربعة محاور:

1. حقيقة الغرب كمرجعية للخطاب والاستلاب.

2. الخطاب الاستلابي في نقل أفكار الغرب.

3. التجربة الإسلامية في التفاعل الفكري.

4. آلية الانتقال: الضوابط والشروط. في التقديم للمحور الأول عرض للأزمة الفكرية التي يعاني منها العالم الإسلامي، وكذا ضرورة اليقظة الفكرية لعالمنا العربي والإسلامي من أجل مسايرة الركب الحضاري الراهن على ضوء انتقال الأفكار من حضارة الآخر (الغرب) إلى حضارة الأنا (الإسلام)..

وهذا المسار ليس بجديد وإنما سبقته صيحات نهضوية عبر تاريخ العروبة والإسلام؛ تمثلت خصوصا فيما نادى به المفكر والمصلح الاجتماعي خير الدين التونسي من ضرورة الاقتباس الحضاري لدى الآخر.

كما بسط لآراء فلاسفة الغرب حول تحقيق معنى الذات الحضاري، وأشار باقتضاب إلى المسار التاريخي لتطور الحضارة الغربية.

أما المحور الثاني فبعد أن عرض الباحث للتكالب الاستعماري على الشعوب المستعمرة، حاول بيان مشكلة التبعية الحضارية ومواقف الاتجاهات العربية من ذات المشكلة.

في حين خصص المحور الثالث لدراسة التلاحق الفكري الحضاري، وتميُّز الحضارة الإسلامية بخصوصيات من خلال الأطوار التاريخية لما أنتجه مفكرو الإسلام من علوم وثقافات وفلسفة وتشريع، ساهمت في الدفع بإنشاء صحوة إسلامية، أبانت للغرب وللعالم عن أن الإسلام دين الرحمة والتعايش والسلم الاجتماعي، دين ينشر المحبة والتآلف بين الشعوب بمبادئه السمحة الخالصة.

وفي معرض حديثه عن آليات الانتقال، الضوابط والشروط لم يخف ما يتركه الاستلاب الحضاري الغرب من أثر في قلب العالم الإسلامي العربي وما يثير هذا الأخير من الانبهار الشديد بمثالية وحركية الحضارة الغربية النموذجية وفي مقابل ذلك لا يفوته أن يشير إلى أن الأزمة الحضارية التي يعاني منها العالم الإسلامي والعربي تكمن في الانفصام الشارخ بين ذاتنا الثقافية وبين واقعنا الحضاري المر. ولا سبيل للخروج من التردي الحضاري لواقعنا المعاصر سوى بالاقتباس من الآخر ضمن الشروط والضوابط الدينية للعقيدة الإسلامية.

وفي ختام عرضه نهج مسلكا نقديا حول إشكالية التغريب الوافد وحول العلمانية وآثارها على مستقبل العالم العربي والإسلامي، متسائلا في الأخير ما مكانة وموقف الإسلام من تيار التغريب والاستلاب الفكري، وكيف سيواجه معركة الهزيمة الحضارية والفكرية؟ وأنهى عرضه القيم بإبداء مجموعة من الملاحظات الناجعة في سبيل بعث نهضة فكرية إسلامية معاصرة قادرة على التجاوب مع المعطيات الحضارية للآخر.

المصدر: الرابطة المحمدية

 

 
مصطفى ودادي
تاريخ النشر:2009-03-12 الساعة 10:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1365
مرات الطباعة: 384
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan