الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

المسلم مواطنا في أوروبا

 

لقد أصبح الوجود الإسلامي بالغرب بصفة عامة وبأوروبا بصفة خاصة يتنامى باطراد في كمه وفي كيفه. فعدد المسلمين في أوروبا شرقيها وغربيها قد يكون يقارب خمسين مليونا، والعدد الكبير من هؤلاء إن لم يكن الأكبر أصبح وجودهم في هذه البلاد وجود مواطنة قارة لا وجود هجرة عابرة، فأصبح إذن يمثّل عنصرا أساسيا من عناصر الواقع الأوروبي، يؤثر ويتأثّر، ويفيد ويستفيد، ولم يعد كما كان منذ عقود وجودا هامشيا طارئا لا أثر له في المجتمع ولا تأّثر له به إلا بأقدار يسيرة قد تزول سريعا.

بل إن الوجود الإسلامي بأوروبا أصبح يستشرف هدفا جديدا منذ بعض السنوات، يتجاوز التفاعل البسيط مع المجتمع إلى تفاعل أشمل وأعمق هو أن يكون عنصر شراكة حضارية ثابتة، وذلك بأن يتجاوز هذا الوجود الوضع الاستهلاكي ماديا ومعنويا، متمثلا فيما يستفيده المسلمون من وجودهم بالبلاد الأوروبية من فوائد اقتصادية، ومن فوائد علمية وحضارية، إلى وضع آخر تنضاف فيه الاستفادة الحضارية إلى الإفادة،

وذلك بما يسهم به المسلمون في مسيرة التحضر من إضافات قيمية وروحية وعلمية وديموغرافية، لينتهي المسلمون بأوروبا إلى أن يكونوا عنصر نماء حضاري في مجتمعهم، يسهمون في تقدمه وازدهاره، وفي حل مشاكله بصفة فاعلة.

إلا أ ّن هذا الوضع المتسارع للوجود الإسلامي بأوروبا لم يرافقه فقه شرعي يرشده ويهديه، إذ المسلمون في هذا الوضع مهما آل أمرهم إلى أن يكونوا مواطنين مستقرين لا مجرد مهاجرين، فإنهم ينبغي أن يكونوا محافظين على هويتهم الإسلامية، وما تقتضيه من التزام بأحكام دينهم أفرادا وأسرا وجماعة. كما أن ما يستشرفونه من إسهام في مسيرة التحضر ينبغي أن يكون مستلهما من قيمهم الدينية حتى يكون إضافة حقيقية، وإثراء غنيا، وإلا فإنهم سوف يجدون أنفسهم مجرد أرقام تضاف إلى أرقام أخرى اندمجت في المجتمع الأوروبي وذابت فيه دون أن يبقى لها أثر، وكل ذلك انطلاقا من الإيمان بأن في المخزون القيمي الإسلامي ما يمكن أن يكون بحق إضافة نافعة للمجتمع الأوروبي، سواء في تنمية الإنسان بالقيم الإيمانية الروحية، أو في تنمية المجتمع بالقيم الأسرية والاجتماعية، أو في ترشيد المسيرة الحضارية بصفة عامة.

ولذلك فإنه من الواجب أن تتكاتف الجهود لإنارة السبيل للمسلمين في أوروبا في وضعهم الجديد الذي أصبحوا فيه مواطنين، سواء بالتأصيل لمفهوم هذه المواطنة ومقتضياتها الشرعية والواقعية، أو بالاجتهاد في الأحكام الشرعية التي تلائم حياتهم في أبعادها الفردية والأسرية والاجتماعية إلى مجتمعهم الذي يخضع لسلطان غير ديني، أو بالتوجيه الاستراتيجي لمستقبلهم الذي أصبحوا يستشرفون فيه الإسهام الحضاري الفاعل الذي ينتهي إلى ربط جسور التفاهم والتعاون والسلم بين المسلمين بصفة عامة وبين المجتمع الأوروبي، بل بين بني الإنسان كافة.

وإذ نحسب أن هذه المسألة تعد إحدى قضايا الأمة الإسلامية الهامة، فهاهو العدد الثاني من سلسلة « قضايا الأمة » التي يصدرها الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين يخصص لبحثها تحت عنوان « المسلم مواطنا في أوروبا ». من تأليف المستشار الشيخ فيصل مولوي، الذي خبر عن كثب الوجود الإسلامي بأوروبا، عمليا بما قضى من سنوات في الربوع الأوروبية، ونظريا بما كانت له من متابعة علمية مستديمة بالوضع الأوروبي بصفة عامة، والوضع الإسلامي ضمنه بصفة خاصة، وآخر حلقات هذه المتابعة تبوؤه منصب نائب رئيس للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذي أنجز من خلاله جملة كبيرة من البحوث والفتاوى المتعّلقة بالمسلمين في أوروبا.

لقد كان هذا البحث خلاصة لخبرة الشيخ فيصل المولوي العملية والعلمية في التمرس بواقع المسلمين في أوروبا، بما فيه من السلبيات وما فيه من الإمكانات، فجاء مبنيا على ما علمه من ذلك الواقع في مجرياته وفي استشرافاته، موجها للمسلمين باعتبارهم مواطنين أوروبيين، توجيها لا يكتفي بالإرشاد الأخلاقي والاجتماعي، وإنما يقوم على تأصيل شرعي لمبدأ المواطنة نفسها، وللاندماج في المجتمع الأوروبي، وللمشاركة الحضارية في إنمائه وإغنائه، فجاء إذن لبنة من اللبنات المهمة في بناء ما هو مطلوب في هذه القضية من قضايا الأمة، التي تحتاج لا محالة إلى المزيد من البحث والتقصي لترشيد المسيرة العامة ومن ضمنها مسيرة المسلمين في أوروبا.

والله من وراء القصد

المصدر: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين/ لجنة التأليف والترجمة

 
تاريخ النشر:2009-03-21 الساعة 10:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1382
مرات الطباعة: 310
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan