الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

نحن والآخر.. دراسة فقهية تأصيلية

 

إننا نشهد اليوم خلطا كبيرا في علاقة المسلمين (نحن) بغيرهم  (الآخر)، وهو خلط يتطرف أحيانا ذات اليمين، فيذهب البعض إلى إزالة الفروق وطمس الهوية ليكون الناس جميعا متساويين في الانتماء الذي قد يسمى بالديانة الإنسانية، وقد يسمى بالديانة الإبراهيمية، وقد يسمى بأسماء أخرى كثيرة، ويتطرف أحيانا ذات الشمال، فيذهب البعض إلى الوقوف موقف العداء المبدئي لغير المسلمين معتدين كانوا أو غير معتدين، ويتمثل كل من هذا وذاك في مواقف وتصرفات توجهها قناعات وتصورات لا تمت إلى حقيقة الدين بأصل، وإنما هي متأتية في الغالب من غزو ثقافي أو من مواقف وتصرفات عدائية يمارسها أقوام وأمم ودول غير إسلامية مع المسلمين، فيكون لها تأثير على بعضهم على سبيل التفسخ الثقافي أو على سبيل رد الفعل، ومن هذا وذاك يلحق ضر كبير بالمسلمين خاصة وبالعلاقات الإنسانية عامة، وهو الأمر الذي يستدعي تصحيحا يعود بهذه المعادلة إلى وضعها الشرعي الأصيل.

وفي هذا السياق يأتي هذا العدد الثالث من سلسلة «قضايا الأمة» بعنوان «نحن والآخر» من تأليف الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي، يعالج هذه القضية المهمة من قضايا الأمة فيما تتعرض له علاقتها مع غير المسلمين منذ زمن وبالأخص في هذه الأيام من ملابسات يحكمها اعتداءات عليها من قبل بعض منهم، وما ترتب على ذلك من ردود فعل تجاوزت الردود العملية إلى تقريرات فقهية يجانبها الصواب في بعض الأحيان، فتؤدي هي بدورها إلى ملابسات أخرى في الواقع، وهو الأمر الذي يستدعي معالجة تأصيلية شرعية ترد الأمر إلى نصابة الصحيح، وهو الدور الذي أداه فيما نقدر هذا الكتاب.

وبما أن التعامل مع الآخر يستدعي أول ما يستدعي ليكون عاملا ناجحا تقوية الذات فقد افتتح الكتاب بما يجب أن يكون عليه أمر المسلمين من قوة ذاتية في العلاقة مع الآخرين، وحدة وتعاونا وأخذا بأسباب النهضة المادية والمعنوية. ثم يكون من ذلك الانطلاق إلى التعامل مع الآخر تأسيسا على الإيمان بالمساحة الواسعة المشتركة بين المسلمين وغيرهم، ما تعلق منها بالمشترك الإنساني العام، وما تعلق بالمصالح المتبادلة والمنافع التي تحصل بالتعارف بين الشعوب والقبائل، وهو الإيمان التي ما فتئت آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة تقرره ليكون إيمانا للمسلم يهيئه للإقبال على هذا الآخر إقبال اعتراف واحترام وتعاون من حيث المبدأ، ونحسب أن هذا المعنى قد تناوله الكتاب بالبيان بتفصيل غير معهود.

وبالإضاف إلى ما بسط في الكتاب من تقرير واف لأحكام الشريعة التي تضبط علاقة المسلمين بغيرهم حال السلم وحال الحرب، فإنه قد جاءت فيه مقارنه ملفته للانتباه بين السيرة الواقعية للمسلمين التي طبقت فيها هذه القواعد بما يقترب من المثال كما تبين فيما حفظ لغير المسلمين من حقوق وهم يعيشون في المجمتع الإسلامي، وبين السيرة الواقعية لأقوام من غير المسلمين في تعاملهم مع المسلمين حينما تيسرت لهم الغلبة عليهم فأصابوهم بالاضطهاد والنكال كما تبين في الأندلس وفي حركة الاستعمار، وكما يتبين اليوم فيما يسلط على المسلمين من ظلم من قبل قوى الاستكبار العالمي. إنها مقارنة تبرز الوجه العملي لتعاليم الدين في هذا الشأن، ولعلها تقدم درسا للعالم فيما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الأمم والشعوب، بين نحن والآخر.

وإذ تتجلى العلاقة بين الـ (نحن) و (الآخر) أبرز ما تتجلى في وجود المسلمين أقلية تعيش في مجتمع غير إسلامي، وذلك بما يمثله هذا الوجود من نقطة تماس حادة بين الطرفين، وبما تتصف به العلاقة بينهما اليوم من قلق وريبة، فإن الكتاب وجه عنايته إلى هذا الجزء من القضية، ومن أجمل ما ورد في هذا الصدد تلك الاستنتاجات التي استخرجها الباحث قواعد شرعية في تعامل المسلم مع المجتمع غير الإسلامي الذي يعيش فيه من أنموذجين هامين في هذا الشأن، هما أنموذج يوسف عليه السلام في تصرفه مع مجتمعه المصري، وأنموذج المهاجرين إلى الحبشة في تعاملهم مع المجتمع الذي هاجروا إليه، وهو ما يرقى بحق إلى أن يكون درسا شرعيا بليغا للـ (نحن) من المسلمين الذين يعيشون مع (الآخر) في المجتمعات غير الإسلامية.

المصدر: موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 
تاريخ النشر:2009-03-21 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1280
مرات الطباعة: 295
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan