الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

المواطنة والسلطة

عزيزة سبيني

 

الكتاب: المواطنة والسلطة

المؤلف: بو علام بن حمودة

الناشر: دار الأمة/الجزائر

هل تمارس الشعوب السلطة حقيقة، ولو بصفة غير مباشرة؟ وهل يعبّر المنتخَبون حقاً عن الإرادة الشعبية؟ وهل البرلمانات حرة في مداولاتها، أم هي مهددة، دائماً، بالحل وبضغوط الهيئة التنفيذية، ووسائل الإعلام وجماعات المحيط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؟

أسئلة طرحها الدكتور بو علام بن حمودة في كتابه (المواطنة والسلطة)، ساعياً للإجابة عنها معترفاً بأن السياسيين المُنظَرين منهم، والممارسين مُجبرون على أن يفكروا بجد في سبل تصحيح سير المؤسسات حتى يصبح ديمقراطياً، ولذلك مطلوب منهم التحرر من اللجوء إلى نموذج واحد من الديمقراطية، وهو النموذج الغربي الذي يحتوي على عناصر إيجابية عديدة لكنه في الوقت عينه، يعاني كثيراً من الانحرافات التي قد تقضي على هذه الموجة الديمقراطية العارمة، إذا لم يتم تشخيصها ثم علاجها.

فصل السلطات (سلطة التشريع والتنفيذ والقضاء)

يشير بن حمودة إلى أن مسألة فصل السلطات، تعود إلى الإنكليزي "جون لوك" مؤلف كتاب (الحكومة المدنية)، وإلى الفرنسي "منتسكيو" مؤلف كتاب (روح القوانين)،لكنها لم تفهم فهماً صحيحاً لأنها لم توضع في سياقها التاريخي، ولأنها ارتبطت بفكرة فصل السلطات فصلاً كاملاً، فبدلاً من الحديث عن (فصل السلطات)، كان من الأجدر الحديث عن (توزيع السلطات) في إطار الدولة، ويعود ذلك –حسب رأيه- لسببين: أولهما تاريخي، حيث إن فكرة توزيع السلطات برزت كرد فعل ضد تجمع السلطات بيد الملك في فترة تاريخية طويلة عرفتها الإنسانية، فالإرادة الشعبية فرضت تفويض مهمة سن القوانين إلى الشعب بواسطة ممثليه، كما فرضت مراقبة الحكومة من طرف البرلمان وتحرير القضاء من تدخلات الحكام والبرلمانيين، مؤكداً أن فكرة توزيع السلطات أُثيرت في آن واحد ضد الحكم الملكي المطلق، كما أُثيرت ضد تركيز السلطات في يد المستبد بالحكم، أو في يد رئيس الجمهورية، ثم تطورت حتى وصلت إلى ضرورة تحقيق اللامركزية في الإدارة والمصالح العمومية، وإلى ضرورة إشراك المواطنين في تسيير المصالح العمومية، والعمال في تسيير المؤسسات التي ينتمون إليها.

وثانيهما، ذات علاقة بالواقع إذ إن سير الدولة في حاجة إلى اتصال دائم بين هيئاتها. فضلاً عن تواجد جماعات تؤثر في سياسة سير المؤسسات من داخلها، ومن خارجها، بعضها يسعى إلى تدعيم السلطة، وبعضها الآخر يرنو إلى تغييرها، وهناك من يكتفي بممارسة الضغط، إما ليدعم موقفاً اتخذته السلطة، وإما ليرغمها على التراجع عنه. وهذه الجماعات تسمى (جماعات الضغط)، التي قد تنحل بمجرد الوصول إلى الهدف المنشود. وأهم هذه الجماعات تتمثل في الجيش والتيار الديني والإعلام والأحزاب السياسية.

الدين في الحياة السياسية

بعض البلدان عمدت إلى رفض إعطاء أي دور للدين في الحياة السياسية، فاعتبرت الدين مسألة فردية، ولم يلحظوا أن الجوانب الدينية لها قسط كبير في القضايا التي أحدثت مشاكل خطيرة، مازالت تهز الحياة السياسية!!. وفي حالة إيرلندا الشمالية (نزاع بين الكاثوليك والبروتستانت)، وقبرص (الخلاف بين المسلمين والمسيحيين)، والهند، وفلسطين، والفلبين، ونيجيريا، وغيرها أمثلة حاضرة لا تزال ذيولها إلى اليوم. ومنذ النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت بوادر الوعي الديني تزداد رسوخاً، بالرغم من التقدم العلمي الكبير، والآمال المعقودة على المذاهب الفكرية الحديثة، التي لم تأت بأي تحسن ملموس للعلاقات الاجتماعية، ولسلوك الأفراد والجماعات وللدول في تعاملها. فنتج عن هذه الخيبة شعور بأنه على الإنسان أن يتشبث بعقيدة أسمى. والدليل على إخفاق الحضارة المادية، هي انعدام الأمن في بلد كالولايات المتحدة الأمريكية (بلد الديمقراطية والحريات والتقدم المادي).

أما الدول ذات الأغلبية المسلمة، فيشير المؤلف إلى أن قادتها يضعون أنفسهم في مأزق لا يستطيعون التملص منه، وهو تطبيق الإسلام وإدراجه في الدستور على أنه دين الدولة. فنراهم معلنين تمسكهم بالإسلام -البعض منهم فعل ذلك عن إيمان والبعض الآخر نفاقاً. وفي جميع الأحوال يرى المؤلف أن الفئتين عاجزتين عن استخلاص النتائج الملموسة من ذلك التصريح بالتشبث بالإسلام، وهذا التناقض بين الخطاب السياسي، والواقع هو الذي يثير غضب الجماهير التي تذهب إلى اتهام الحكام بالنفاق، وهذا ما أدى إلى حالة من النزاع الدائم بين السلطة والتيارات الإسلامية.

والحل الأمثل – حسب المؤلف – إحداث هيئة دائمة حول رئيس الجمهورية على شكل مجلس إسلامي أعلى، ويكلف بتصنيف التراث الفقهي الذي نتج عن التأمل في القرآن والسنة، ووضع حد لكل تأويل خاطئ لتعاليم الإسلام، والخلافات الناجمة عن السطحية أو التطرف، فضلاً عن القيام بالاجتهاد العلمي على حسب شروطه الفقهية للتماشي مع متطلبات العصر، وأخيراً عقد اتفاقيات مع هيئات مماثلة في العالم الإسلامي بقصد التبادل المفيد للمعلومات، وتوحيد المواقف تجاه القضايا التي تطرح على المستوى العالمي .

مكانة الجيش في الدولة

يعتبر الجيش مدرسة للحياة، تعمل على الاختلاط بين كل الطوائف على اختلاف مستواها الاجتماعي والثقافي. وفي كل بلدان العالم يتكفل الجيش بالدفاع عن سلامة التراب الوطني، وأمنه، ولذلك الغرض، لابد من الاستعداد التكنولوجي والنفسي. ويشير المؤلف، أنه من واجب الجيش أن يترفع عن السياسة، لكن هذا لا يعني أنه سيعيش على هامش المجتمع ومجهوداته التنموية، فله مساهمة كبيرة في تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية يشعره بأنه، وبالإضافة إلى مهامه التقليدية يختلط بالشعب من أجل حياة أفضل، وهذه المساهمة ضرورية من الناحية النفسية، لأنها تعوضه عن تهميشه السياسي، وبذلك لا تكون مهمته- محصورة- في الدفاع عن سلامة التراب الوطني والاستقلال، بل قوة إضافية ضرورية وفعّالة في معركة التشييد الوطني.

المجال الإعلامي والثقافي ضرورة ديمقراطية

لا يمكن أن تكون الديمقراطية ناجحة دون أن يستطيع المواطن، في أي بلد كان، التعبير عن رأيه عبر وسائل الإعلام، وأن يتلقى المعلومات الموضوعية بعيداً عن أي انحياز، وكذلك الأمر، أن يُفسح المجال للمؤسسات والأحزاب السياسية التعبير بحرية وموضوعية أيضاً.

والإعلام كما يراه المؤلف لا يمكن أن يتمتع بسلطة حقيقية لأنه، في الغالب، يكون تابعاً للقطاع العام أو القطاع الخاص الذي هو غالباً، ما يكون مرتبطاً بالسلطة الحاكمة. لذلك نراه يثير الكثير من التساؤلات حول الحرية التي يتمتع بها الإعلام في بلدان العالم الثالث، التي تعتمد بشكل أو بآخر على ما يقدم إليها من الإعلام الغربي، مشيراً إلى أن الأخبار والأحداث التي نُشرت وأُذيعت أثناء حرب الخليج في العام1991 كانت من خلال المنظورين الأمريكي والأوربي. من جهة أخرى، يؤكد المؤلف أنه لا يحق لأي دولة احتكار وسائل الإعلام، كما لا يجوز إغلاقها أمام الأحزاب، وأمام الجمعيات والمواطنين، خاصة، بعد انتشار وسائل الاتصال الحديثة، والمد الفضائي، الذي جعل المواطن في دول العالم الثالث يفقد ثقته بإعلامه.

الأحزاب السياسية

في النظام الديمقرطي يستطيع أي مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، أن يتقدم كمرشح لأن ينتخب كنائب في المجلس التشريعي، أو كعضو في المجلس المحلي، أو كرئيس للجمهورية!!. والترشح قد يكون بصفة مستقلة، أو بواسطة حزب يناضل فيه المرشح. ويتساءل المؤلف عن كيفية اختيار عدة بلدان نظام الحزب الواحد- البلدان العربية نموذجاً- مع تعلقها بالديمقراطية!؟. ويجيب أن بعض البلدان اختارت نظام الحزب الواحد لأسباب عقائدية، والبعض الآخر لأسباب تاريخية. مشيراً إلى تجربة الجزائر في اختيارها، بداية، الحزب الواحد من أجل التحرر الوطني والاستقلال وبعد ذلك، ونتيجة شيوع الديمقراطية وفصل السلطات، كان لابد من تعميم نظام التعددية الحزبية، حتى داخل الحزب الواحد حيث تتطور هذه الأحزاب، مما يؤدي إلى الانشقاق داخل الحزب.

حقوق المواطن وواجباته

تُمارس السلطة من أجل بلوغ أهداف معينة، وهذه الأهداف تختلف من بلد إلى آخر، ومن نظام حكم إلى نظام حكم، ولكن هناك حقوق وحريات أساسية للمواطن مستوحاة من الأديان، والتصريح العالمي لحقوق الإنسان، وغالباً، ما ينص عليها الدستور. وتختلف هذه الحقوق والحريات من حيث الطابع السياسي والإداري، والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. لكنها تصب في النهاية لصالح الإنسان، والمجموعات الإنسانية في تعاملها، ويتفرع من هذه الحقوق، مجموعة من الواجبات الأساسية تقع على عاتق المواطن كل حسب مسؤوليته، أهمها احترام الحقوق والحريات التي منحها له النظام.

وبدورنا نتساءل حول ماهية الديمقراطية اليوم، والسيادة الشعبية والحرية والمساواة والعدالة، الأمر الذي يؤثر سلبياً في السير اليومي للمؤسسات. أليست هذه المفاهيم في نهاية المطاف مهددة بالتشويه الخطير الذي يحولها إلى مخدرات- اغتصاب السلطة- من يد الشعب، وهضم حقوق هذا الأخير!.

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2009-06-14 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2365
مرات الطباعة: 539
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan