الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الإمبراطورية الأمريكية إلى أين!؟

عزيزة سبيني

 

الكتاب: الإمبراطورية الأمريكية إلى أين؟

المؤلف: الدكتور سهيل عروسي

الناشر: اتحاد الكتاب العرب/سلسلة دراسات

تاريخ النشر: 2009

عدد الصفحات (209)

عبّر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في المؤتمر الأخير للحزب الديمقراطي، الذي رشح ولأول مرة أمريكياً من أصول إفريقية، من خلال كلمته التي ألقاها، عن كيفية تحقيق الحلم الأمريكي بقوله:" على الولايات المتحدة الأمريكية أن تقدم قوة المثال، لا مثال القوة. وهو ما لم تفعله أمريكا حتى اليوم، على الصعيدين الداخلي والخارجي، ففي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تعتقد أن سياستها تطال العالم الخارجي، كانت هذه السياسات تجد مرتسمات لها في الداخل الأمريكي، فتبدى هذا الداخل هشاً، فاقداً للتواصل والتراحم. وسبب ذلك، توهّم الآباء المؤسسون أن العناية الإلهية قد اختارتهم لقيادة العالم، فعملوا على تحقيق هذا الحلم بمثابرة وإصرار، ويبقى السؤال قائماً عن سبب إخفاقهم في إنتاج خطاب قيمي مواز. وهذا ما سعى للإجابة عليه الكاتب سهيل عروسي في كتابه (الإمبراطورية الأمريكية إلى أين؟) مشيراً، إلى أن قراءة أمريكا ضرورة سياسية قبل أن تكون قراءة معرفية، فهي اليوم، وحتى ربع قرن على الأقل، دولة عظمى بالمعنى الإمبراطوري للكلمة، وهذا يقتضي الاقتراب معرفياً إذا ضاق الفضاء سياسياً. وتأسيساً على تلك الرؤية، كان لا بد للكاتب من العودة إلى التاريخ للوقوف على المقدمات التي أسهمت في تأسيس الولايات المتحدة، وطبيعتها الدينية، والتحولات التي طرأت على الهوية الأمريكية في المكان والزمان.

 

الولايات المتحدة الأمريكية

البدايات وتحولات الهوية

كان الآباء المؤسسون، وهم بهذا المعنى المستوطنون الأوائل، يؤمنون بأن إبحارهم نحو أمريكا، إنما يبحرون نحو كنعان الجديدة لبناء القدس الجديدة، وهذا الفهم الغيبي للتاريخ يشكّل المرتكز العقيدي للسياسة الأمريكية في علاقتها مع إسرائيل، غير الخاضعة للتقلبات السياسية، فالمشترك بينهما يستمد أسسه من هذا التاريخ فالله (يهوه) قد اصطفاهما، واختارهما من بين كل شعوب الأرض، وهو الذي أمرهما باجتثاث السكان الأصليين، وإبادتهم، وضمن هذا السياق، فإن تعريف ت.س.إليوت لثقافة الغرب بأنها مستقاة من ثلاثة مصادر رئيسة هي أثينا، وروما، وإسرائيل.  وعبر سنوات طويلة، استطاع الأمريكيون التوفيق بين الله والوطن، في توفيقية ملفتة، فالله في أمريكا هو في خدمة الوطن ينهلون من ينابيعه ما ينسجم مع مصالحهم، واتساع بحورهم المالية والاقتصادية، وتستمر عملية التناغم ما دام الله في خدمة الوطن – المبادئ في خدمة المصالح- وما دامت عدسة المصالح، هي العدسة الوحيدة التي ينظر من خلالها الأمريكيون إلى العالم، فإن الله والدين في المفهوم الأمريكي، مختلف عن مفاهيم الشعوب الأخرى، وهذا ما أدى إلى اتساع الهوة بين الشعوب من جهة، وأمريكا من جهة أخرى.

وإذا كانت مقومات الهوية الأمريكية تفصح عن نفسها، على الرغم من غياب البعد الجغرافي الذي ينظر دائماً، إلى الأرض المفتوحة، باعتبارها أرضاً أفضل –مسألة الحدود هي مسألة ذهنية وليست جغرافية- فقد كانت منذ الاستيطان الأول الأرض الأبعد، هي الأرض الأفضل، وربما، كان هذا جزءاً من التماهي بين أمريكا وإسرائيل. وإذا أضفنا لغياب البعد الجغرافي، غياب البعد الثقافي بمعانيه غير الدينية بسبب افتقادها إليه، كون أمريكا أمة مهاجرين!! وبالتالي، فهي أمة تفتقر إلى التجانس الثقافي الذي يجمع إحداثيات الهوية، التي اختلفت عن هوية الأمس المشحونة بالرؤيا والرمز، والتي مكنتها من الاستمرار، وتتجلى أزمة الهوية اليوم في البعد الديمغرافي، والتحديات التي تواجه الميثاق، وصعوبة استمرار التماسك الاستراتيجي مع تحوّل أمريكا إلى مجتمع متعدد الثقافات، وأخيراً، نهوض هويات فرعية. هذه الأزمة جعلت أمريكا تتأرجح بين تيارين، الأول يعتبر أن أمريكا شعب واحد، وحقوق متساوية، وميثاق و ثقافة مشتركة. والتيار الثاني الذي يعتبر أمريكا اتحاداً عرقياً وإثنياً، ومجموعات ذات ثقافات قومية فرعية تجمعها منافع مادية. ويبدو أن إعادة الاعتبار للهوية القومية الأمريكية يتطلب البحث عن عدو، تجمع الأمة بكافة أعراقها وتشكيلاتها الأثنية، والثقافية على ضرورة مواجهته بتغليب جدلية"نحن " و"هم "، وتغييب جدلية"أنا " و"أنت ". وبعد انتهاء الحرب الباردة، ولأن أمريكا لا تستطيع البقاء دون عدو، فقد رأت في الإسلام والصين، ذلك العدو الضروري، والمفيد بالنسبة للصين يمكن للولايات المتحدة ضبط قوته المتجسدة أساساً في الاقتصاد عبر العديد من الوسائل بالتعاون مع أوربا واليابان. أما بالنسبة للإسلام فالأمر أصعب فالإسلام ثقافة، وليس اقتصاداً، وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة، والملاحظ أن الحرب القائمة اليوم ليست دين ضد دين، وإنما هي في حقيقتها قوة ضد ضعف.

 

أكثر من خاصرة رخوة في الجسم الأمريكي

يبدو الجسم الثقافي الأمريكي واقعاً تحت تأثير الفكر الديني المتزمت الذي حمله المهاجرون الأوائل، وما أفرزه من مفاهيم كالرسالة الإلهية التي تحملها الولايات المتحدة، والأعباء المترتبة على ذلك، ولأن التزمت بطبيعته، هو فعل مناف للحداثة، والقوة بمعانيها الحضارية، كان لا بد للضعف التسلل إلى الواقع الأمريكي، الذي بدا واضحاً في إعصار كاترينا الذي ذهب بأرواح أكثر من (1800) مواطن من الفقراء، فأظهر هذا الإعصار ضعف شبكة الأمان الاجتماعي في الولايات المتحدة، واستمرار التمييز العنصري بشكل دعا إلى التساؤل: أحقاً هذه هي جنة العالم؟ أحقاً هذه هي الدولة التي استطاعت أن تصل إلى القمر في العام (1969)، وعجزت عن تأمين المساعدات إلى فقراء لويزيانا، والمسيسيبي!؟. إنها باختصار، الأيديولوجيا الليبرالية الجديدة التي حدد معالمها "بانارين" أحد منظري الفكر الاستراتيجي الأمريكي ولخصها بـ:

1-   تعاليم جديدة للقيامة، الاعتقاد بأن نهاية التاريخ قريبة –كما بشر فوكوياما- وأن الإنسانية تخوض آخر معركة بين الخير الليبرالي والشر المناهض لليبرالية، وهي معركة نتيجتها محسومة مسبقاً، لصالح الخير الليبرالي.

2-    استكبار التشكيلة الاجتماعية: حيث صور النموذج الأمريكي للرأسمالية بأنه التشكيلة الاجتماعية التاريخية التي تتفوق حتماً على كل ما سبقها ( التفوق الحاسم في المجال الاقتصادي، والتفوق في التنظيم الإداري والعسكري، وفي الثقافة).

3-       الانجذاب الذي لا يقاوم إلى خلط الأوراق والافتراء والهوس المزدوج والرغبة الجارفة في الجوائز وفي التفوق.

إن المهمة الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية تتجسد في إرغام العالم على تقبل ديكتاتوريتها وحدها، وأن تكون القطب الوحيد المهيمن على العالم، وفي هذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل خلافاً لمنطق التاريخ الذي يوجب التوازن عبر القطبية الثنائية.

 

خريطة طريق كونية

صدام الحضارات نموذجاً

يشير الدكتور عروسي في هذا المحور إلى نظرية صموئيل هنتيغتون حول صدام الحضارات التي يتعرض من خلالها إلى الواقع الديمغرافي في الولايات المتحدة، والتحولات التي ستطرأ على هذا الواقع في المستقبل المنظور متنبئاً – بالاستناد إلى التحولات السكانية – بأن الولايات المتحدة ستكون دولة صدع بحلول العام (2020)، وهو تنبؤ سبقه إليه عالم الاجتماع المستقبلي الأمريكي "الفن توفلر". إضافة إلى تدني القيم الأسرية والانحلال الأخلاقي الظاهر في السلوكية الأمريكية ما يجعل من روما الجديدة تسير على خطى روما القديمة، وهذا ما يكشف العديد من جوانب التفكير الأمريكي النخبوي غير البعيد عن القرار الرسمي، وقنواته بأبعاده السياسية والعسكرية والاقتصادية، خاصةً أن رؤية هنتيغتون أو - عدسته كما يفضل تسميتها – تتسع لتطال جميع جوانب الحياة الأمريكية بدءاً من مسائل الهوية، والتركيب الديمغرافي بأبعاده الأثنية والعرقية والدينية، وانتهاء بالنظام العالمي قديماً وحديثاً، وما يمكن أن يتكوّن عليه مستقبلاً مجسداً عبر مفردتي القانون والنظام، وحسب رأي هنتيغتون أن عصر السيادة الغربية سينتهي، وتصعد مراكز قوى أخرى، وهذا ما يؤدي إلى تنحية عمليات التأصيل الكونية والعودة إلى المحلية، وصحوة الثقافات غير الغربية لأن توزع الثقافات في العالم يعكس توزع القوة، فالتجارة قد تتبع العلم وقد لا تتبعه، لكن الثقافة تتبع القوة دائماً، والقوة نوعان: قوة صارمة تستند إلى قوة اقتصادية وعسكرية كما يحدث اليوم في ظل التوحش الأمريكي للسيطرة على العالم وسيادة عقلية راعي البقر على النخب الحاكمة في أمريكا، وقوة لينة  التي تقدر على حمل دولة على أن تقول ما تريد. والقوة الصلبة في نهاية الأمر تولد القوة اللينة.

وفي رؤيته للصراع بين الإسلام والغرب، يرى هنتيغتون أن هناك مجموعة من العوامل ساعدت على تأجيج الخلاف بينهما، والمشكلة لدى الغرب بالنسبة للمسلمين، ليست في الأصولية الإسلامية، بل في الإسلام في حد ذاته، واتساع الهوة بينهما ناتج عن النمو السكاني الإسلامي، وما ينتج عنه (ثقافياً، وسياسياً، واجتماعياً). إضافة إلى الصحوة الإسلامية التي أعطت ثقة للمسلمين في طبيعة وقدرة حضارتهم، والمحاولات المستمرة للغرب لتعميم قيمه ومؤسساته، وهناك أيضاً، سقوط الشيوعية، والاحتكاك والامتزاج بين المسلمين والغربيين، الذي يثير في الجانبين إحساس الهوية، وتأسيساً على ذلك، فإن القرن الحالي لا يمكن أن يكون أمريكياً، كما يروج له اليمين المحافظ.

 

هل يكون القرن الحادي والعشرون أمريكياً

يبدو الدكتور عروسي متفائلاً حين رأى أن السيطرة الأمريكية بالإمكان أن تدوم إلى منتصف القرن الحالي، وإن كانت بنسب متناقضة، بمعنى أن النصف الأول من هذا القرن سيكون أمريكياً مع تقدم الضعف بتقدم السنين، وإن البديل الموضوعي سيكون الطريق الثالث، باعتباره الطريق الذي أقرته الأديان السماوية عبر مفهوم الوسطية والاعتدال، والقائم على النسبية الثقافية والتعددية السياسية والاجتماعية، مشيراً إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن الإطلاقية ، هي الرحم الذي ينبت فيه الاستبداد، وهي التي أدت –أي الإطلاقية- إلى تفكك الاتحاد السوفييتي، ولن تكون الولايات المتحدة بمنأى عن خطر التفكك بسبب اعتمادها على الأحكام الإطلاقية "من ليس معنا فهو ضدنا"، وبأن الخير يكون حيث تكون أمريكا، والشرّ يكون حيث لا تكون أمريكا!!.

وقد أثبتت وقائع التاريخ، بأن البقاء والاستمرار هو لقوة الحضارة، لا لحضارة القوة – أحداث الحادي عشر من أيلول-  التي كانت بمثابة الصدمة التي لم يستفق منها الأمريكيون حتى اليوم، والتي تشير بدلالة واضحة إلى خاصرة رخوة أخرى في المجتمع الأمريكي، كانت لفترة قريبة مثار إعجاب العالم، فقد استطاعت الشبكة الإعلامية الأمريكية أن تظهر المخابرات المركزية الأمريكية، وفروعها السرية بمظهر الأذن التي تسمع كل شيء في العالم، والعين التي ترى، فجاءت أحداث الثلاثاء الأسود لتكشف حقائق غير متوقعة عن تلك الأجهزة.

استطاع الدكتور عروسي أن يقدم رؤيته الموضوعية لأمريكا من الداخل، وتحليل رؤيتها الإستراتيجية نحو العالم بكثير من الموضوعية والحيادية، مؤكداً إلى أننا، نحن العرب، ليس لنا ثأر تاريخي مع الولايات المتحدة، فهي لم تستعمر بلادنا كما فعلت دول أخرى، خلال حقب تاريخية متعددة، لكنها ساهمت، وبفعالية في زرع وتثبيت إسرائيل في المنطقة. وتلك كانت خطيئتها الكبرى، التي من الصعب على العرب غفرانها، وإذا كانت الولايات المتحدة، أقدر الدول في معالجة مرض السرطان، فإن إقامة أوثق العلاقات وأحسنها، وأعمقها مع كل العرب ينطلق من علاجها لسرطان المنطقة –إسرائيل- علاجاً نهائياً، لا يمر بخارطة طريق متعرجة.  

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2009-06-20 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2364
مرات الطباعة: 391
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan