الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

نظرية الذرائع وأثرها في تطبيقات المعاملات المالية المعاصرة

أ. عبد الحافظ الصاوي

 

كتاب (نظرية الذرائع وأثرها في تطبيقات المعاملات المالية المعاصرة) هو أطروحة الدكتوراه في الفقه وأصوله من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، الخاصة بمؤلفته: أختر زيتي بنت عبد العزيز، وقد قدم للكتاب الدكتور محمد الطاهر الميساوي، الأستاذ بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، وأتى الكتاب في بابين رئيسيين وخاتمة.

في مفتتحه أشار الكتاب إلى تميز الشريعة الإسلامية من حيث شمولها، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وما تميز به التشريع الإسلامي من وضع القواعد الكلية لحياة الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة، ثم ترك باب الاجتهاد لنوازل الزمن، فيعمل فيها الفقيه والمجتهد المصادر الرئيسية لمعرفة الحكم الشرعي (القرآن والسنة والإجماع والقياس) فإن لم يجد لجأ إلى المصادر التبعية (الاستحسان والاستصحاب والعرف والذرائع).

وفي سياق قاعدة (سد الذرائع) أشارت الباحثة إلى كتابات ومساهمات الأقدمين والمعاصرين (من أمثال القرافي والعز بن عبد السلام وابن القيم والشاطبي وابن حزم والطاهر ابن عاشور ورقية جابر العلواني و وجنات عبد الرحيم وعبد الرحمن السنوسي وغيرهم) في تناول الذرائع سدا أو فتحا، فمنهم من تناولها بالتعريف والتقسيم، أو الاعتبار والهدر، أو تطبيقا على مجالات تخص المرأة، أو الجوانب المالية بشكل عام، بينما الكتاب الذي بين أيدينا يضيف إلى هذه المساهمات تطبيق الذرائع على المعاملات الاقتصادية المعاصرة، ما استجد منها وما لم يكن موجودا من قبل. ومن هنا تأتي الإضافة الجديدة التي يمثلها هذا الكتاب.

الذرائع: المعنى والمفهوم والتقسيم

الذرائع جمع ذريعة، وهى في اللغة من "ذرع" ولها معان كثيرة منها: التقدير، والمشي، والطاقة، والغلبة، والخنق من وراء، والامتداد والتحرك للأمام. وهي ذات استخدامات عدة، ومنها الوسيلة وهو المعنى الأقرب إلى تعريف الاصطلاح.

اختلف أهل الاصطلاح في تعريف الذرائع حسب اعتبارها فمنهم من اعتبرها تسد فقط، بينما هناك اتجاه آخر لاستخدام الذرائع سدا وفتحا، وقد خرجت الباحثة بتعريف محدد للذرائع وهو «أنها مطلق الوسائل المفضية إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفاسد راجحة، أو الشيء المشروع المشتمل على مصالح راجحة» كما جعلت لها أركانا ثلاثة هي: الوسيلة والإفضاء والمتوسل إليه.

ويبين الكتاب التدرج التاريخي للعمل بالذرائع منذ عهد الصحابة، واتخذ من جمع القرآن مثالا واضحا لمنع ذريعة الاختلاف بين القراء، وفتح ذريعة المحافظة على أساس الشريعة وإشاعة علمها بين الناس، وكذلك ما عمل به الفاروق عمر بن الخطاب أمير المؤمنين في أرض العراق، وكذلك في عهد التابعين في اختلافهم حول قضية التسعير. أما الذرائع - عند أئمة الاجتهاد الأربعة - فمعمول بها لدى المالكية والحنابلة، أما الإمام الشافعي فلم يعتبر الذرائع، وكانت حجته «الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب»، ويؤثر عنه: «وكذلك كل شيء لا نفسده إلا بعقده ولا نفسد البيوع بأن يقال: هذه ذريعة وهذه نية سوء»، أما الإمام أبو حنيفة فقد غلب القياس ولم يأخذ بالذرائع، وإن كان متأخرو الحنفية قد عملوا بها لكن في أضيق الحدود.

أما عن تقسيمات الذرائع فهي مختلفة عند القدامى والمحدثين من أهل الأصول، وإن كان غالب التقسيم يعتمد سد الذرائع، إلا أن الباحثة وضعت مجموعة من العناصر التي يجب مراعاتها عند تقسيم الذرائع، مثل كون الذرائع لها صفة العموم سدا وفتحا، وما تفضي إليه من مصلحة ومفسدة ونسبية غلبة كل منهما على الآخر، والوسيلة المتذرع بها.

وثمة علاقة بين الذرائع والأدلة الشرعية؛ فالكتاب والسنة هما المرجعان الحاكمان للعمل بالذرائع، والضابطان لها، وكذلك هناك علاقة بين الذرائع والأدلة التبعية مثل الإجماع والقياس؛ فالذرائع تصلح لأن تكون أساسا وسندا للإجماع، وعلاقتها بالقياس كون كل منهما يستند إلى إلحاق غير المنصوص عليه إلى المنصوص عليه، وكذلك علاقة الذرائع بالمقاصد العامة للشريعة من حيث طبيعة المآلات التي تؤدي إليها الذرائع، فلا بد أن تكون مآلات الذرائع متفقة مع مقاصد الشريعة، وأيضا علاقة الذرائع بالاستحسان هي أن كلا منهما يؤدي ويحقق مقاصد الشريعة، أما عن علاقة الذرائع بالحيل فهي قصد الفاعل.

حجية الذرائع

أثبتت الباحثة حجية الذرائع من القرآن الكريم والسنة المطهرة من خلال شواهد عامة، أما القرآن الكريم فقد حث على تحقيق وسائل البر والتقوى والرحمة والتيسر، وكذلك حذر من السعي لوسائل الفسوق والإفساد والجور والظلم، والأمثلة من القرآن الكريم كثيرة منها قول الله تعالى: )فاتَقوا اللهَ وأصلِحوا ذاتَ بينكُم( (الأنفال آية 1) وقوله تعالى: )ولا تقربوا الزنى إنّه كانَ فاحشةً وساءَ سبيلاً( (الإسراء آية 32). ومن السنة المطهرة حديث النعمان بن بشير (الحلال بين والحرام بين).

أما حجية الذرائع من الإجماع فقد ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قتل الجماعة بواحد، وقضى أمير المؤمنين عثمان بن عفان بتوريث المطلقة طلاقا بائنا في مرض زوجها (حادثة تطليق عبد الرحمن بن عوف لزوجته وهو مريض وعندما مات ورَّثها عثمان بن عفان). كذلك فالذرائع مما يتفق وإعمال العقل السليم. وقد فندت الكاتبة حجة القائلين بعدم حجية الذرائع خاصة لدى الإمام الشافعي رحمه الله وكذلك الإمام ابن حزم الظاهري.

وإذا كان الشافعي وابن حزم قد أهملا حجية الذرائع فإن المالكية قد أعملوها بما يصطدم بنصوص صريحة، كما حدث في رأي المالكية بكراهية صيام ست من شوال حتى لا يظن أنها واجبة أو أنها من صيام رمضان وذكر الإمام مالك في الموطأ: «ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها». ولذلك فقد خلصت الكاتبة إلى وضع ضوابط منهجية للاحتجاج بالذرائع منها:

أولا- عدم معارضة الذرائع لنصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ثانيا- عدم معارضة الذرائع للأصول الكلية والمبادئ العامة المستقرة من مجموع نصوص القرآن والسنة.

ثالثا- عدم معارضتها لمقاصد الشريعة.

رابعا- اعتبار ما تفضي إليه الذرائع من مصالح ومفاسد.

خامسا- مراعاة واقع الناس، واعتماد الاجتهاد الجماعي لتقرير الذرائع.

تطبيقات الذرائع في المعاملات المالية المعاصرة

قدم الكتاب فصلا مهما في بداية الباب الثاني تحت عنوان "أصول الشريعة الكلية ومقاصدها العامة في الأموال" ذكر فيه مجموعة القواعد الكلية للمعاملات المالية من كون مدار المعاملات المالية على مصالح العباد، وأن الأصل في المعاملات المالية الإباحة ما لم يرد دليل على الحرمة أو النهي، وأنه لا ضرر ولا ضرار، ولزوم تحقيق التراضي بين الطرفين، والتأكيد على أن الخراج بالضمان والغنم بالغرم، واعتمد الكتاب ما ذكره العلامة الأصولي ابن عاشور في المقاصد الشرعية للأموال وهي "الرواج، والوضوح، والحفظ، والثبات، والعدل". وأضافت الكاتبة مقصدا سادسا هو التكسب والاستثمار في الأموال، وإن كانت هذه الإضافة تعد - من وجهة نظرنا - إضافة تفسيرية للمقاصد الخمسة التي ذكرها الطاهر ابن عاشور.

وتذكر الباحثة في هذا الصدد أن «هذه هي مقاصد الشريعة العامة في العقود والمعاملات المالية، وفي ضوء هذه المقاصد وتأسيسا عليها، يمكن توظيف الذرائع وإعمالها في تلك المعاملات؛ لأن تطبيق الذرائع في الأحكام سدا وفتحا يتوقف على معرفة المقاصد، ولأن المعاني الغائية التي تتوجه إرادة الشريعة إلى تحقيقها هي مدار الذرائع باعتبارها وسائل إلى تلك المقاصد».

ثم ينتقل الكتاب إلى تطبيقات أربع من المعاملات المالية الحديثة، والنظر في مدى إعمال الذرائع بشأنها، وهذه التطبيقات هي: عقود الإذعان، والبيع بالتقسيط، والودائع المصرفية، ونظام التأمين.

تطبيق الذرائع في عقود الإذعان

مفهوم عقد الإذعان يتركز حول وجود عقد بين طرفين يمثل أحدهما الجانب الأقوى والذي يملي كامل شروطه على طبيعة العقد، ولا يكون للطرف الثاني سوى الإذعان بالقبول أو الرفض، وليس له أن يناقش أو يعدل بنود العقد. وتشهد حياتنا المعاصرة صورا عديدة لعقود الإذعان في الالتحاق بالمدارس والجامعات، والتعامل مع المستشفيات والفنادق، والشراء للكثير من السلع والخدمات. وهناك صور لعقد الإذعان بين الدولة والأفراد مثل الحصول على الخدمات العامة من الكهرباء أو الغاز أو المواصلات العامة، فعقودها موحدة ولا يجوز تعديلها، كما أن أسعارها محددة من قبل الدولة أو الحكومة، وتتميز هذه العقود بأنها جديدة على المجتمعات الإسلامية الحديثة، وأنها تحتوى على ما يمكن اعتباره احتكارا من قبل الطرف الأقوى. «وصفوة القول: إن عقود الإذعان مما عمت به البلوى في الحياة الاقتصادية اليومية لهذا العصر، فتدخل في مجالات الحياة جميعها».

ويناقش الكتاب الجوانب الشرعية لمسألة التوسع في شروط العقد وكذلك قضية الاحتكار، وينتهي إلى ما يتعلق بالشروط، فالأصل فيها أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن القيد هو ألا تصطدم الشروط بحكم من أحكام الشريعة أو مقصد من المقاصد الشرعية للأموال.

وفيما يتعلق بعلاقة عقود الإذعان بالاحتكار تبين الباحثة أن هناك وجوه شبه ووجوه اختلاف بينهما، وإن كانت أوجه الشبه شكلية بينما أوجه الاختلاف موضوعية؛ كون عقود الإذعان لا تنتظر ميعادا أو وقتا لارتفاع الأسعار، كما أن انحسار بعض الخدمات أو السلع لدى الطرف الأقوى يأتي تلقائيا وليس متعمدا كما هو في الاحتكار. وعدت الكاتبة الطرف الأقوى في عقود الإذعان في حكم «الجالب المرزوق» لسعيه في تحصيل المنافع من البضائع والخدمات وتقديمها للناس.

وقد خلصت في هذا الجانب إلى أن استعمال الذرائع سدا وفتحا في عقود الإذعان ينبغي النظر والاجتهاد فيها في ضوء ما يرد بها من شروط تؤدي إلى المصالح أم إلى المفاسد، ولكنها في العموم أيدت هذا النوع من العقود لحاجة الحياة الاقتصادية إليه ولسرعة إنهاء التعاملات من خلاله، ولتوفير الوقت والتكلفة المترتبة على استعماله، ولكنها وضعت له ضوابط عديدة منها:

ضرورة مراعاة وجود مصلحة عامة مترتبة على وجودها، واعتماد التسعير الجبري في الضروريات والحاجيات، ووجود رقابة تشريعية وقضائية، وكذلك التصريح بالشروط مسبقا وتجنب استعمال الألفاظ الغامضة فيها سدا لذريعة الجهالة والغبن، والحرص على إعطاء حق خيار العيب للطرف الضعيف في مدة معلومة والتصريح به، وكفالة المنافسة الحرة وتشجيع الحكومة لها. وأخيرا إنشاء المؤسسات الخاصة بحماية المستهلك.

البيع بالتقسيط

يتناول الكتاب التعريفات الواردة للبيع بالتقسيط، ويذهب إلى أنه قديم من حيث المعنى حيث كان الأقدمون يسمونه بيع النسيئة، ولكن هذا البيع حديث من حيث المصطلح، وهو من البيوع المنتشرة، والتي أصبحت تمثل ضرورة لكل من المنتجين والتجار والمستهلكين، وناقش الكتاب كذلك الجوانب الفقهية والشبهات التي تحيط ببيع التقسيط ورجح الرأي القائل بجوازه، طالما استوفى شروط العقد الصحيح من حيث عدم وجود غش أو تدليس أو ربا، وذكر الفرق بينه وبين بيع العينة والتورق. وهناك مجموعة من الذرائع فتحا وسدا في بيع التقسيط مثل ذريعة حقوق المتعاقدين وذريعة رواج الأموال والنشاط الاقتصادي، وذريعة إشباع حاجة من لا يملك كامل الثمن لرغباته التي قد تمثل حاجيات أو تحسينيات، كما أن هناك ذرائع أخرى من باب سدها مثل الجهالة والغرر والربا، ولذلك يشترط كتابة عقود البيع بالتقسيط، وأن يتملك المشتري السلع أو الخدمة المباعة بشكل تام وصريح دون وجود أي شبهة لبقاء الأشياء في يد البائع، وأهمية التأمين على السلع حتى انتهاء فترة التقسيط، وإمهال البائع للمشتري في حالة تعسره، ووجود دور بارز لجمعيات حقوق المستهلك لتبصرة الأفراد بطبيعة السلع والأسواق.

تطبيق الذرائع في الودائع المصرفية

يرصد الكتاب الجدل الدائر حول علاقة ودائع الأفراد أو الهيئات لدى البنوك وهل هي قروض أو ودائع، ويعرف كلا من القرض والوديعة، ويستعرض تمييز القانونيين والشرعيين، وينتهي إلى وجود صور عدة، منها: الحسابات الجارية، والحسابات الاستثمارية، وحسابات التوفير. ويذكر الفرق بينها من حيث العائد وطبيعته؛ ففي الحسابات الجارية لا يكون هناك عائد، وما يحصل عليه المودع من وجود بعض المزايا البنكية هو نوع من تحسين الأداء والكفاءة وليس من قبيل الربا، مثل دفاتر الشيكات التي تمنحها البنوك لهذه الحسابات أو القيام بدفع ديونهم نيابة عنهم وغير ذلك، وتكون يد البنك في هذه الحسابات هي يد ضمان، لأنها في عداد القرض الحسن، وإن كان البعض يعدها من قبيل الودائع ويجب ألا يضمنها البنك إلا إذا أهمل أو فرط في حراستها.

أما الحسابات الاستثمارية فقد بين الكتاب الفرق بين البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية من حيث الضمان ومن حيث قاعدة الغنم بالغرم، فالبنك الإسلامي يعد مضاربا بينما البنك التقليدي يعد وسيطا، وإن كان البعض لا يفرق بينهما باعتبار أن البنك الإسلامي لا يضارب بنفسه ولكن يضارب عن طريق آخرين أيضا.

أما مشكلة ضمان البنوك لأموال الحسابات الجارية والاستثمارية فقد تناول الكتاب المقترحات الداعية لوجود صناديق لضمان هذه الودائع تكون من قبل طرف ثالث حتى وإن كان له مصلحة في استمرار وبقاء المضاربة بين المودعين والبنوك، على أن تكون له ذمة مالية مستقلة، أو تتكون هذه الصناديق من قبل المودعين أنفسهم، أو من قبل الجهاز المصرفي.

أ- تطبيق الذرائع في الحسابات الجارية:

ترى الباحثة أن «هذه الحسابات أيضا لها ميزة ضمان سلامة أموال المودعين من الضياع أو الهلاك وهذه الميزات من السهولة والفعالية والسلامة أمور لا مناص منها سواء في المعاملات المالية الفردية أو التجارية؛ فالحسابات الجارية تعد من هذه الناحية ذريعة تفضي إلى رواج الأموال وتداولها وتنميتها، ولذلك يجب فتحها وتشجيعها والعمل بها، باعتبارها ذريعة لتحقيق المقاصد العامة للشريعة في الأموال». ولكنها وضعت مجموعة من الشروط منها تسمية العقد بين المودع والبنك بصورة واضحة تبين طبيعته من حيث كونه قرضا أم وديعة، وألا تتعهد البنوك بتقديم أي نوع من المنافع المادية للمودع؛ وإخطار المودع بوضعية الحساب في حالات السحب على المكشوف؛ والدخول في مضاربات قصيرة الأجل من قبل البنوك الإسلامية حتى يمكن لأصحاب الحسابات الجارية المشاركة فيها.

ب- تطبيق الذرائع في الحسابات الاستثمارية:

تذهب الباحثة إلى أن عقود الحسابات الاستثمارية هي من العقود التي تحقق مقاصد الشريعة في الأموال، حيث تسعى لتنميتها ورواجها، وهي تأخذ صورة عقد المضاربة، وطالما أنها لا تخالف النصوص الشرعية أو مقاصد الشريعة في الأموال فإنه يؤخذ بأي صورها، ويتضح ذلك من قول الكاتبة: «نرى أن تطبيق الذرائع سدا وفتحا ـ باعتبارها من أدوات الاجتهاد المقاصدي ـ في الحسابات الاستثمارية التي تتخذ صورة المضاربة، من أهم العوامل في ترشيد الاستثمارات المصرفية لتنسجم مع مراد الشريعة ومقاصدها في المعاملات المالية بسد ذرائع مفاسدها وفتح ذرائع منافعها»، مع الأخذ في الاعتبار الشروط الآتية:

مراعاة المدد التي تتدفق فيها الأموال إلى الحسابات الاستثمارية، على أن تكون هناك عمليات تقويم للأرصدة السابقة ونصيبها في الأرباح، ومراعاة شروط صحة عقود الإذعان التي تعتبر عقود المضاربة بالبنوك صورة منها، ووجود طرف ثالث للقيام بدور ضمان أموال المودعين في الحسابات الاستثمارية، ولا مانع من أن يكون الدولة أو طرفا ثالثا، وكذلك مراجعة مفهوم التعدي والتقصير المتعلق بالمضاربة بحيث يأخذ في الاعتبار المعايير الحديثة.

أما حسابات التوفير فهي في منطقة وسطى بين الحسابات الجارية والحسابات الاستثمارية، حيث يقوم المودع بإيداعها لفترة ما ويحصل عليها في أوقات معينة أو تحت الطلب وكذلك يحصل على عائد عليها خلال هذه الفترة.

تطبيق الذرائع في النظام التأميني

يعد التأمين من أحدث العقود الاقتصادية، وعلى الصعيد الفقهي يبين الكتاب أنه لم يكن معروفا عن الأقدمين، وإن وجدت صورة أطلق عليها أشباه التأمين من مثل مشاركة القبيلة في دفع دية عن القاتل في حالات القتل الخطأ. ويعد ابن عابدين أول من أفتى في عقد التأمين بالصورة الحديثة، وكان يتعلق بالتأمين البحري وقال بعدم جوازه.

ثم تناول الكتاب تعريف التأمين والتفرقة بين كون التأمين نظاما أو عقدا، وأيد أن الإسلام يقر التأمين كنظام باعتباره نوعا من أنواع التعاون على البر والتقوى، ولكن التأمين كعقد فهو محل الخلاف لما اعترى عقود التأمين في البداية من وجود شبهات الغرر والربا والمقامرة. ثم بين أقسام التأمين وأنواعه من حيث التأمين التجاري أو التعاوني أو الاجتماعي، وبين في أقسام التأمين التجاري، أنواع التأمين على الحياة وأنشطة إعادة التأمين. ثم عرض للتجربة الحديثة القائمة على أسس إسلامية وتسمى "التأمين التكافلي" والتي تعتمد بشكل أساسي باعتبار دافعي أقساط التأمين شركاء في رأس مال الشركة وأن الشركة دورها هو دور المضارب، وفي ظل هذا النظام وجدت شركات إعادة التأمين أيضا بنفس قواعد عمل "التأمين التكافلي".

وفيما يتعلق بتطبيق الذرائع في نظام التأمين فإن حرمة التأمين ليست في نظامه ولكن كما ذكرنا في عقده «والتحريم ليس لمخالفته مقاصد الشريعة ذاتها، وإنما لوجود محظورات في ذرائعه ووسائله. ولذلك نرى أهمية تطبيق الذرائع في نظام التأمين لتصفيته من مثل تلك المحظورات تحقيقا لمصالحه واجتنابا لمفاسده من خلال فتح ذرائع المصالح وسد ذرائع المفاسد» ويتحقق ذلك من خلال الآتي:

1ـ القطع بحرمة التأمين التجاري سدا لذريعة الغرر والربا.

2ـ أن يقوم التأمين التعاوني على أسس التعاون والتبرع، فتحا لذريعة الأمن والاستقلال المالي، ومنعا لذريعة الغرر والربا.

3ـ الأخذ بنظام المضاربة في التأمين على الحياة.

4ـ تطبيق الأسس الفنية في التأمين الإسلامي فتحا لذريعة الكفاءة لتحقيق مقصد التأمين وهو التعاون والتضامن.

5ـ اعتبار المستفيد من التأمين في عقد التأمين على الحياة مجرد أمين سدا لذريعة إهدار نظام الميراث والوصية.

6ـ تحريم إعادة التأمين لدى شركات التأمين التجارية، سدا لذريعة الغرر والربا، ووجوب القيام بإعادة التأمين على أساس التأمين التعاوني الإسلامي فتحا لذريعة الكفاءة على القيام بالتعويضات وصيانة حقوق المشتركين.

ملاحظات عامة على الكتاب

أحسب أن مسمى الكتاب سيكون أكثر دقة وتعبيرا عن مضمونه لو أنه حمل تعديلا طفيفا في عنوانه على أن يكون (أثر نظرية الذرائع في تطبيقات المعاملات المالية المعاصرة).

اتسم أداء الكاتبة بالإلمام بشكل جيد بمكونات الموضوعات التي تطرقت لها، وتحررت من الخوف بالإدلاء برأيها حول آراء الفقهاء والعلماء، ومع كل عرض لآراء العلماء والفقهاء استطاعت أن يكون لها رأي سواء بالترجيح أو بالاعتراض أو تكوين وجهة نظر محايدة.

تمثل قضية إنزال القواعد والأحكام الشرعية على الواقع المعيش من المعاملات المعاصرة واحدة من القضايا الهامة التي تحتاج إلى مجتهدين أكفاء، ويمثل هذا الجانب أحد التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية (المصارف، وأسواق المال، ومؤسسات التأمين، والفنادق الإسلامية)، فضلا عن المستجدات التي طرأت جراء انفتاح البلدان الإسلامية على الحضارة الغربية، وما تقدمه من منتجات تتفق أو تعترض مع قواعد الشريعة الإسلامية. ومن هنا تأتي أهمية الكتاب المطروح بين أيدينا حيث تعرض لعدة معاملات رئيسة في حياتنا الاقتصادية المعاصرة، وإن كان ينقصه تقديم - أو التوسع في - طرح مبتكرات اقتصادية جديدة تناسب تلك المعاملات التي تعرض لها أو ما يصلح لغيرها من معاملات أخرى.

تأييد الباحثة لبعض مقترحات الباحثين والخبراء بتكوين صناديق لضمان أموال المضاربين، لم يأخذ في الحسبان ما تقوم به البنوك من تكوين مخصصات لمواجهة الديون المشكوك فيها أو المعدومة، وكذلك تكوين احتياطات لمواجهة هذه الأمور، أو ما تضعه البنوك المركزية من اشتراط وجود نسب احتياط معينة للحفاظ على حقوق المودعين.

وأخيرا جاءت النتائج والتوصيات لتؤكد على المعاني الواردة بالكتاب في بابيه وفصوله السبعة.

المصدر: موقع ببليو إسلام

 
أ. عبد الحافظ الصاوي
تاريخ النشر:2009-07-07 الساعة 11:00:00
التعليقات:1
مرات القراءة: 3658
مرات الطباعة: 615
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan