الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

نظرية الثقافة تحتاج إلى قوة لا متناهية

عزيزة سبيني

 

الكتاب: نظرية الثقافة

المؤلف: محمد جواد أبو القاسمي

ترجمة: حيدر نجف

الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي/بيروت2008

عدد الصفحات: 222 صفحة

الثقافة هي بمنزلة الروح في جسد المجتمع، وذات أواصر لا تنفصم بالرؤية الكونية وعلم المعرفة، والطرح الجديد هو أن الثقافة بكل ما لها من تنوع في تعريفها، وتوصيف أبعادها وعناصرها وخصائصها، وبكل وجوهها التطبيقية المختلفة، وكافة الأشكال المختلفة في عملية إنتاجها وتنميتها أو هدمها والنيل منها، تحتاج إلى (دينامو) محرك، أو غرفة سيطرة، إلى قوة تستطيع الاتكاء على طاقتها التوجيهية اللامتناهية، حتى تظل متحركة متوثبة.

وتعتبر مقولة الثقافة من المسائل المحورية التي تطرق إليها العلماء والمدارس الفكرية المختلفة، فالفلاسفة تناولوا ماهية الثقافة من زاوية فلسفية، ورأى المؤرخون أن التاريخ هو ثقافة الماضي والحاضر والمستقبل. واعتبر علماء الاجتماع أن المبادئ والقيم الأساسية للمجتمع هي الثقافة المعنوية للمجتمع، وبنيته المتشكلة على صورة مؤسسات اجتماعية، واقتصادية، وسياسية هي –بالمحصلة – ثقافته المادية. ويذهب علماء النفس إلى أن الثقافة هي أساس شخصية الفرد.

ويعالج علماء الإنسان الثقافة من زاوية الدراسات الآثارية، وقواعد السلوك البشري والمظاهر المادية والمعنوية للحضارة.

ومن خلال هذه التعريفات نرى البعض منهم اكتفى بالتعريف الوصفي للثقافة وعناصرها ومكوناتها وأبعادها، وعمد فريق آخر إلى مطالعة فاعلياتها المتنوعة. وركزت جماعة أخرى اهتمامها على الآثار الإيجابية والسلبية للثقافة. واهتم آخرون في التنظيرات الثقافية ارتكازاً إلى معايير وملكات نابعة من قواعدهم النظرية والفلسفية، أو من مشاهداتهم المنهجية والعلمية للبنى والنظم الاجتماعية في الماضي والحاضر.

الدلالة اللغوية للثقافة

إن إمكانية رواج الثقافة وانتشارها، منوطة بقدرات، وكيفيات تجلياتها الخارجية. وبتعبير آخر، كلما كانت الجاذبية المادية والمعنوية للثقافة أكثر، كلما ارتفعت إمكانية إشاعتها وانتشارها في المجتمعات الأخرى. ومع ذلك قد يحصل الانتشار الثقافي على مستوى الشكل الظاهري فقط، دون المعنى والمضمون. إن انتقال المعتقدات والخصائص الثقافية من مجتمع، أو جماعة قومية معينة إلى أخرى، هو في واقعه ترويج ثقافي. بيد أن مستوى هذا الانتشار قد يبقى في حدود الشكل والظاهر دون حصول نقل للمعاني من مجتمع إلى آخر ضمن عملية الرواج الثقافي. ومن خلال متابعة الباحث لمفردة الثقافة في الأدب الفارسي وغيرها من الآداب الأخرى وجد أنها ذات دلالة على الأمور المادية والمعنوية في الوقت عينه. ولها تشديدها على الجوانب الإيجابية، ويمكن اعتبارها مؤشراً على تصورات متعالية. وبعبارة أخرى يشير إلى أن المراد من الثقافة، الأمور المتسامية الرفيعة، أي أن الشؤون الوضيعة لا تعد من ضمن الثقافة. وبالإمكان رصد هذا المنحى حتى ما قبل القرن العشرين، ومع ذلك لا تعد الثقافة في اللغة الفارسية مقولة طبقية، فكل شخص من أي طبقة أو مستوى اجتماعي، كان يعد صاحب ثقافة إذا تحلى ببعض الخصائص.

أما في اللغة الفرنسية وآدابها، كانت الثقافة حتى ما قبل القرن العشرين تدل على الأمور المعنوية. وفي اللغة الألمانية دلت الثقافة على الشؤون المادية غالباً، أما اليوم فقد أضيفت لها الأمور الاجتماعية، وحتى الزراعية. والثقافة في اللغة الإيطالية ذات مضمون مادي ومعنوي. وفي اللغات الإنجليزية والروسية واليونانية، تتبدى الثقافة ضمن المقولات المادية – المعنوية. ومع ذلك، فقد جرى تصنيف مفردة الثقافة بمنحى مادي، وآخر معنوي، وأضيف له في النصف الثاني من القرن العشرين تصنيف آخر، يوزع الأفراد من خلاله إلى أصحاب ثقافة، أوعديمي الثقافة.

أما مفردة الثقافة في العصر الحاضر، فيرى المؤلف شموليتها للأمور المادية والمعنوية، وبدل تقسيم الأفراد إلى أصحاب ثقافة وعديمي الثقافة، تم تقسيم الثقافة ذاتها إلى مستويات نوعية، وكمية، وذلك، من حيث درجة مشاركتها واقتدارها في المضامير الاجتماعية، مسلطاً الضوء على بعض المفردات ذات الصلة بالثقافة مثل النزعة القومية، والمضادة الثقافية، والبحث الثقافي، والانتشار الثقافي.

مفاهيم الثقافة وتعريفاتها

إن معظم المفكرين الذين تناولوا قضية الثقافة لهم رؤية شاملة فيما يخص مشاركة الثقافة في المجالات الاجتماعية. وهذا ما يؤكد أن الثقافة ذات بعدين، أو مفهومين، مادي، ومعنوي.

فالثقافة بالمفهوم المعنوي، عبارة عن المعتقدات والقناعات والرؤى الكونية للأفراد. أما الثقافة بالمفهوم المادي، فعبارة عن تجلي الثقافة المعنوية في عناصر الحياة الإنسانية كأوقات الفراغ والحقوق، والقانون، والاقتصاد، والتعليم، والتربية، والسياسة، وسائر العناصر الحياتية. وقد لجأ "آدلانغ، وهيردر" في ألمانيا إلى استخدام مفهوم الثقافة بدل الأعراف والتقاليد، فيعرفها "هيردر" بأنها تربية وتنمية متضامنة لقدرات الإنسان، بينما يعرفها "آدلانغ" بأنها التهذيب والتحلي بالأدب. أما "تايلور" فقد استعان بمصطلح الحضارة بدل الثقافة. وظلَّ يتأرجح بين هذين المصطلحين حتى اختار الثقافة كمفهوم لا ينطوي على درجة رفيعة من التطور. ثم جاء إسبنغلر ليؤكد أن الحضارة هي المرحلة الأخيرة والمترهلة، أو فترة الشيخوخة والكآبة للثقافات الفريدة. إلا أنه واجه ردود فعل " آلفرد ويبر" الذي وحد بين الحضارة والآليات العينية والتقنية والمعلوماتية للمجتمع. كما وحد بين الثقافة والأمور الذهنية كالدين والفلسفة والفن. فحسب اعتقاده، أن الحضارة قابلة للتراكم وغير قابلة للنكوص والتراجع، أما أجزاء الثقافة فإنها فريدة وشديدة القابلية للتغير ولا تقبل الزيادة.

وفي ضوء الدراسات التي أجرتها اليونسكو حول مفهوم الثقافة، نرى أنها –أي الثقافة- تشمل كافة أفعال، وردود أفعال الفرد والبيئة التي تحيط به، مع البعد التحتي لحياة الشرائح الاجتماعية، تترابط مع بعضها على أساس ركائز مشتركة من التقاليد والعلوم، ضمن أشكال بيانية مختلفة، تستند إلى حقيقة وجود الفرد داخل المجتمع.

النظريات الحديثة في الثقافة والمجتمع

تكونت الدراسات الثقافية في العالم الثالث حول خطابات معينة كالقومية، والنزعة التراثية، ونزعة العولمة. وقد اقترح كل واحد من هذه الخطابات جملة من الطروحات، الهدف منها تشكيل الهوية الثقافية في البلدان النامية، في مقابل الثقافة الغربية المهيمنة.

وقد حظي الخطاب القومي، أو نموذج الدولة الوطنية بأهمية كبيرة في الدراسات الثقافية في هذه البلدان، وتمحورت حوله معظم الأنشطة المناهضة للاستعمار في القرن العشرين. وقد اعترض عدد من النقاد على هذا القول، حيث إن نموذج الحكومة الوطنية كجانب من الدراسات الثقافية، هو بحد ذاته ثمرة الحاجات الاقتصادية الأوربية في عهد تبلور النظام الصناعي. لذلك فهو جزء من الثقافة الأوربية. وأياً يكن فقد لعب الخطاب القومي دوراً فعالاً في ميدان الثقافة، والدراسات الثقافية، التي أكدت على صيانة التقاليد الثقافية المحلية ما قبل الاستعمارية على مستوى وطني عام.

وفي محور الخطاب الثقافي التقليدي يمكن الإشارة إلى النزعة الأصولية. التي انبثقت كإحدى التجليات المهمة للتقليدية الثقافية في معظم الديانات، والحضارات الدينية، كالإسلام، والمسيحية، واليهودية، من أجل إحياء الثقافة الدينية. ويشدد الأصوليون في الثقافة التي يحيونها على العادات والتقاليد، والأعراف والسلوكيات الموروثة، الأمر الذي خلق تحديات حقيقية للثقافة الغربية، ومظاهرها المتعددة كالديمقراطية والتعددية.

من جهة أخرى، تؤكد التصورات المستندة إلى العولمة، على أن العالم يتجه نحو خطاب مهيمن واحد هو الثقافة الليبرالية، أما الثقافات الصغرى فمحكوم عليها بالزوال والتهميش، وأنصار هذا المنحى، يعتقدون أن الثقافة تنتج في البلدان الصناعية –أمريكا على وجه الخصوص- ثم تنتشر وتُصدّر إلى سائر البلدان على شكل بضائع ثقافية.

وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، ظهرت في بلدان العالم الثالث دراسات أطلق عليها دراسات (ما بعد الاستعمار)، تشدد على الوشائج بين الثقافة والإمبريالية، وتقوم الفرضية الرئيسة في هذه الدراسات على أن الإمبريالية الثقافية ذات دور وتأثير مصيري في تشكيل هوية الشعوب في كل دول العالم، وأسلوب حياتهم الثقافية. ومن أبرز رموز هذا الاتجاه (إدوارد سعيد)، و(هومي بابا) الكاتب الهندي الأصل.

وحسب نظرية الهيمنة والتفوق لـ "غرامشي"، ليست نتاجات الثقافة الشعبية الحديثة أحادية المعنى ومغلقة ومفروضة ومجرد أداة سلطوية، كما هو الحال في نظرية مدرسة "فرانكفورت"، كما لا تعد من مؤشرات انحطاط المجتمع الرأسمالي الجديد، وهي ليست أيضاً، تلقائية كما في النظريات الأكثر تفاؤلاً، ولا تتعامل مع متلقين متقبلين تماماً، حسب النظريات البنيوية، وإنما هي خليط من التيارات الثقافية العلوية والتحتية والقهرية والتلقائية والسلطوية والمعارضة.

من هنا، فإن السمات العامة للثقافة تتجلى في الشمولية والعالمية والقابلية للاختيار، وتقديم أدوات عالمية للاختيار والتقييم والحكم الثقافي، وأخيراً، القدرة على التخمين.

دراسة جديدة للثقافة وعناصرها ومميزاتها

تعتبر الرؤية الكونية النواة المركزية بالنسبة للثقافة. وفي هذا المنحى، وكما تشير الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية للمجتمعات المختلفة، أن الرؤية الكونية تتشكل في كل حقبة تاريخية في ضوء المصادر المعرفية للمجتمع والأفراد الذين تسودهم هذه الرؤية، ويرى الباحثون أن المجتمعات المفتقرة للرؤية الكونية تفتقر للتفكير المنطقي. ودون أن تتطرق هذه النظرية لتفوق الرؤى الكونية والثقافات، أو تكاملها –خلافاً للنظرية التكاملية- تترك الطريق مفتوحاً أمام الأحكام والتقييمات الثقافية، وحسب الكاتب، وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإن الثقافة هي مصنع الإنسان. فالبشر جميعهم، بما لهم من أدوار إيجابية وسلبية، ساهموا في تغيير الرؤى الكونية، وبالتالي فإن تغيير الثقافات لاسبيل لإنكاره.

لقد ساهمت آراء (غاليلو ونيوتن وباسكال...) في تكوين الرؤى الكونية العلمية. وكذلك أفكار (فرانسيس بايكون، وداروين، ولوك، وروسو، وفرويد، وهيغل، وماركس....) في تشكيل الثقافة الماركسية، والرأسمالية، والرؤية الكونية العضوية، والميكانيكية. وهذه الآراء والأفكار لا تقل أهمية عن الأفكار، والجهود التي بذلها القساوسة ورجال الدين، وأفلاطون، وديكارت، وزرداشت، وهيراقليطس، وفيثاغورث، وبوذا ، والهندوس وغيرهم من النخب الدينية أو العلمية.

وهنا لابد من التأكيد، على أن المعرفة الاجتماعية، والقيم، والمعتقدات الاجتماعية والفردية، وكذلك السلوك الفردي والجماعي لأفراد المجتمع، منذ بدء التاريخ وحتى يومنا هذا، تخضع بمجملها لتأثيرات الرؤية الكونية السائدة في المجتمع. ومع ذلك فإن تشكيل الثقافات وتحولاتها ترتبط بعوامل مهمة كالتاريخ، والبيئة الاجتماعية، والعقل البشري، ودور القوى الميتافيزيقية.

ورغم الإشارة إلى مجموعة من الآراء والنظريات حول مفهوم الثقافة، إلا أن المؤلف كان حيادياً في طرحه فلم يؤيد أو يرفض أياً منها، وإنما اعتبر الثقافة متأثرة بنوعية الرؤية الكونية للإنسان، مؤكداً على أنها سلوك الإنسان وتصوراته ونواياه. وهي بذلك ليست عنصراً ثابتاً، إنما هي عنصر متوثب متحرك، يبدأ من داخل الإنسان، ويجري على أرض المجتمع والتاريخ.

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2009-07-16 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2836
مرات الطباعة: 418
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan