الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

نقد الليبرالية

أ. الطيب بوعزة

 

صدر مؤخرا للكاتب المغربي د.الطيب بوعزة عن سلسلة مجلة "البيان" كتاب معنون بـ:"نقد الليبرالية" الرياض (1430)،(2009).

يتساءل الكاتب في بداية دراسته النقدية هذه :«ما الدافع إلى جعل النسق الليبرالي موضوعاً للقراءة النقدية؟ وما هي الفرضيات والمداخل المنهجية التي سنعتمدها في المقاربة والتحليل لتأسيس ذلك النقد؟»

ثم يبين : «أن الدافع المسوغ لإنجاز بحثه هذا هو الحالة التي يتميّز بها المذهب الليبرالي عن غيره من المذاهب السياسية في لحظتنا الراهنة؛ حيث لم تعد الليبرالية اليوم تُقَدَّمُ بوصفها أنموذجاً أو نظاماً سياسياً واقتصادياً من بين أنظمة أخرى، بل يصح القول: إنها تكاد تُقَدَّمُ بوصفها الأنموذج الوحيد لتسيير الشأن السياسي والمجتمعي، دونما منافس لها أو بديل! ولذا يغدو السؤال عن دلالتها وتشغيل الوعي النقدي لبحث قيمها ومبادئها وتطبيقاتها المجتمعية، ضرورة ماسة نابعة من طبيعة لحظتنا التاريخية الآخذة في تشميل هذا النموذج على مختلف أقطار العالم».

وبما أن النقد يحتاج إلى رؤية منهجية فلابد من استفهام صاحب الكتاب عن المنهج الذي اعتمده في نقد المذهب الليبرالي .

ونجد في منذ بداية الكتاب إفصاحا عن منهجه ، حيث يقول: "أما عن منهجيتنا في البحث، فإننا سنشتغل بمنظورين اثنين:

الأول، وهو الناظم لرؤيتنا النقدية في جميع مستوياتها، نسميه بـ"النقد المثالي"، ويقوم على مقاربة فلسفية تتناول الأسس المفاهيمية والمعرفية الليبرالية، بقصد الكشف عن زيف المزاعم الإطلاقية لليبرالية.

أما الثاني، فهو نقد يرتكز على المقاربة التاريخية والسوسيولوجية للنسق الليبرالي من حيث هو نظام مجتمعي.

غير أنه ينبه منذ مدخل البحث :

«ليس نقدنا لليبرالية نقدا للحرية، ولا دعوة إلى الاستبداد وترجحيه على التحرر، بل إن موقفنا المبدئي هو مع كل دعوة إلى التحرّر المسؤول؛ فحرية الكائن الإنساني هي خصيصة ميّزه بها الله عز وجل، وجعله بها حقيقاً بمهمة الاستخلاف في الأرض، تلك المهمة/الأمانة التي تستلزم الحرية وتستوجب المسؤولية الأخلاقية. ولقد انتهى التأمّل الفلسفي إلى أن الإنسان كائن يمتاز بالخروج من مجال الضرورة الطبيعية إلى مجال الحرية، بكل ما تعنيه من اقتدار على الاختيار؛ وبانتقال هذا الاقتدار من مستوى القوة والإمكان إلى مستوى الفعل والإنجاز، يصبح الكائن الإنساني موضوعاً للمعايرة والحكم الأخلاقيين».

كما يحرص على التوضيح بأنه «إذا كانت الحرية تتمظهر كسمة من سمات الفعل الإنساني، وخصيصة من خصائص كينونته، فإنها ليست معنى قابلاً للتجسيد على نحو مكتمل ونهائي، بل هي معنى مثالي آفاقي تقترب منه التجربة الإنسانية ولا تَتَمَلَّكُهُ. وبوصف الحرية مثالاً من المثل السياسية الإنسانية؛ فإنها بذلك ترتفع عن أن تُختزل في مذهب أو فلسفة أو اتجاه من اتجاهات الفكر، أو نمط من أنماط الحياة. ومن ثم فنقدنا لليبرالية ليس نقدا للحرية؛ لأنه لا ترادف بينهما، بل من ناحية الاصطلاح المنطقي، لا نجد بينهما علاقة شمول ولا تضمن ولا تطابق».

ويضيف بأن « منتهى الإفلاس هو أن يزعم مذهب من المذاهب أنه جسَّد مثالاً من المثل، وأن لا مجال من بعده إلا إعلان "نهاية التاريخ"!! وهو بالفعل المنزلق الذي سارت فيه الليبرالية الجديدة في طبعتها القاصرة مع فوكوياما عندما يقول أننا بلغنا: "نقطة النهاية للتطور الأيديولوجي للبشرية" الذي يتمثل في "كونية النموذج الديمقراطي الليبرالي الغربي كشكل نهائي للحكم الإنساني».

في الفصل الأول، بحث د.الطيب بوعزة دلالة مفهوم الليبرالية. من خلال سؤال/هاجس هو:

"ما المدخل المنهجي المناسب لهذه المقاربة الدلالية، هل يكفي الإيغال في بحث الدلالة اللغوية للمفهوم، أم لا بدّ من استحضار ما صدقه الواقعي في سياق التاريخ؟"

أما الفصل الثاني، فخصّصه لبحث الليبرالية من حيث هي نظرية سياسية.

وبعد تحليله لليبرالية من جهة بعدها النظري السياسي، انتقل في الفصل الثالث إلى بحث بعدها الاقتصادي، حيث فكك مرجعيتها الفكرية، لكن دون أن اختزالها في الاقتصاد السياسي الإنجليزي (عند سميث وريكاردو ومالتوس)، كما هو مسلك غالبية الدراسات، بل استحضر أيضاً مرجعيتها الفيزيوقراطية، وجدلها مع الميركانتيلية.

وفي الفصل الرابع، قدم تحليلا مفصلا للنيوليبرالية، بدءاً من بحث سياق نشأتها، وإلى بحث اتجاهاتها النظرية التي تبلورت مع المدارس الثلاث، أي المدرسة النمساوية مع كارل منجر، وبون بافريك، ومدرسة لوزان مع فالراس، وباريتو، ومدرسة كمبريدج مع ستانلي جيفنس، وألفريد مارشال.

ونظراً لمحورية مفهوم السوق داخل النسق النيوليبرالي، فكان لابدّ من أن يعطيه اعتباراً استثنائياً فخصّص له ما يكفي لبيان وضعه في الرؤية النيوليبرالية.

ثم إن الليبرالية ليست مجرّد نظرية، بل هي منظومة مجتمعية تتجاوز الحقلين الاقتصادي والسياسي إلى حقل الإنسان ببعده الأخلاقي، ولذا نجده يتوقف في الفصل الخامس لمساءلة الليبرالية من حيث علاقتها بالحرية والأخلاق.

أما في الفصل السادس، فقدم د.الطيب بوعزة نظرة على الخطاب الليبرالي العربي بدءاً من لحظة دخول المفاهيم الليبرالية في بداية عصر النهضة العربية، ثم انتقالها إلى الاستواء في شكل نسق مع لطفي السيد، وانتهاء بتحليل مفاهيم ونقائض الخطاب النيوليبرالي العربي المعاصر.

وبعد هذه الفصول الستة توفرت مادة معرفية كافية مكنته من الختم بالجواب على السؤال التالي:هل ثمة بديل عن الليبرالية، أم أنها خاتمة للتاريخ البشري؟!

المصدر: موقع القلم

 
أ. الطيب بوعزة
تاريخ النشر:2009-07-20 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2983
مرات الطباعة: 421
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan