الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

«الصورة والجسد».. الإعلام العربي في مجتمع الغاويات والذئاب

حكم البابا

 

الكتاب: الصورة والجسد/دراسات نقدية في الإعلام المعاصر

المؤلف: د. محمد حسام الدين إسماعيل

الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية/بيروت

الطبعة الأولى 2008

يجتهد المؤلف د. محمد حسام الدين إسماعيل في كتابه "الصورة والجسـد: دراسات نقدية في الإعلام المعاصر" في تقديم صورة بانورامية للإعلام المعاصر، وأدواته الأكثر فاعلية: الصورة والجسد، عبر مقاربة وصفية نقدية لوسائل الإعلام، وأثر هذا الإعلام في توطيد الفكر أو الأيديولوجيا التي يدعو لها، وكيف أصبحت وسيلة من أكثر وسائل التأثير الجماهيرية فعالية في كل مجالات الحياة، واعتماد الأنظمة والإيديولوجيات على جزء من هذه الآلية المنهجية، بعد أن لمسوا التأثير الطاغي لوسائل الإعلام، والطريقة التي روجت بها هذه الوسائل لنمط ثقافي جماهيري مبتذل بديلا عن الثقافة الراقية.

يوزع المؤلف كتابه على أربع فصول، متضمنة عشرات العناوين الفرعية، واحتل الفصل الأول "الإعلام وما بعد الحداثة: صعود الصورة وسقوط الكلمة" حيزاً يزيد على 50% من حجم الكتاب، كونه يسهب في تقديم عرض تاريخي لمراحل تطور ثقافة الجسد، ومراحل تطور الآلية الإعلامية وسيطرة الصورة والجسد على النمط العام لهذه الوسائل.

وخلال عرضه التاريخي يرى د.إسماعيل أن الحداثة كمرحلة تاريخية تأتي تالية لأحداث 1968 التي شهدتها الجامعات الأوروبية، والتي انطلقت من باريس كحركة سياسية ثقافية اجتماعية، رداً على النمط الثقافي المهيمن آنذاك، والاصطفاف العالمي في معسكرين شرق وغرب وما بينهما من فروقات تصل إلى حد التضاد التام، وتمتد هذه المرحلة حتى سقوط جدار برلين 1989، وما تلا ذلك من سقوط للمعسكر الشرقي، وهيمنة الثقافة الرأسمالية بنمطها الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي، وطغيان صورتها على مرافق الحياة ككل، عارضاً للحالة السائدة في تلك الفترة من حياة المجتمع العالمي، تشمل الاجتماعي والسياسي والثقافي والأنساق المغلقة من الثقافات الموجهة، وحالة إنكار الأديان ورفض العقلانية وتفسير كل شيء من خلال القوة، ويصل مع هذه العناوين إلى نتيجة غاية في البساطة والتعقيد في آن وهي استحالة التحديد، وكيف تحول الوعي إلى مجموعة معلومات، والتاريخ إلى عدة أحداث، تقوم كل مجموعة بإضفاء المعنى المناسب لها على المعلومات والأحداث بما يخدم رؤيتها.

كما يتناول د.اسماعيل الصحافة المكتوبة والصورة الصحافية والتلفزيون والإعلانات والانترنت، وكيف حملت هذه الوسائل كل في ميدانه راية التجديد والفكر المعرفي الجديد، وفي نفس الوقت كيف ساهمت في تعددية الحقيقة التي تعدت العالم الواقعي إلى عالم افتراضي معتمدة على الخيال الذي تصنعه هذه الوسائل، ويعود بعد ذلك ليعلل الأسباب التي دعت لاعتماد هذه الوسائل على الصورة والجسد، والضرورات التي أدت إلى ذلك، والأسباب السياسية والاقتصادية التي كان لها الدور الأبرز في عولمة وتسويق هذا النمط، منهياً استعراضه التاريخي هذا بتساؤل حول تأثير قيم ما بعد الحداثة في إعلام العالمين العربي والإسلامي؟ ومؤكداً التأثر الكبير لهذه الوسائل، عبر دخول عدد كبير من رجال المال والاقتصاد العرب في مجال الإعلام الفضائي كمشروع اقتصادي ثقافي سياسي، ليعرض صورة نمطية يقدمها لهذا الجمهور ويشغله بها، اكتفت بتقديم الجسد، والصورة الجميلة، من دون أي مشروع خاص، ورضيت بتقديم المشروع الغربي على علاته، لتندمج هذه الآليات في خطاب واحد، بعيداً عن الخطاب الغارق في الماضي بالنسبة للعرب والمسلمين.

في فصله الثاني "الأغاني المصورة العربية المعاصرة" يرى د.اسماعيل أن الحداثة العربية قد تجلت في الأغاني المصورة، ومعتمداً على بحث ميداني يشمل اختياراً للأغاني ورصداً للفضائيات التي تقدمها، بالإضافة إلى لقاءات مع عدد من مخرجي هذه الأغاني، يختار المؤلف مجموعة من العينات السائدة تتجاوز 1000 ساعة من الفيديو كليب الحديثة، ويرصدها بتحليل اقتصادي وسياسي وثقافي في محاولة لفهم ظاهرتها، خاصة أنها كمشروع اقتصادي تقدم سلعة للراغبين على شكل ترفيه حر، مؤكداً أنها تقدم الدليل على الفصام الثقافي الذي يحدث ليس نتيجة للعولمة، لكن بسبب الماهية العميقة التي تجد تجلياتها في الأفكار الدينية لاسيما تجاه المرأة.

في الفصل الثالث "الاقتصاد السياسي لثقافة الصورة" يعرض المؤلف آلية تحول البطولة من المكتوب إلى المرئي، وكيف جعلت عارضات الأزياء -التي تصنعها وسائل الإعلام وتقدمها كأجساد، من الجسد الأنثوي معبوداً أوحد، بحيث تحول هذا الجسد إلى حامل لكل صورة جميلة للمجتمع، رغم أن الرسالة التي حملتها هذه الأجساد الجميلة لم تكن سوى رسالة تجارية ذات النزعة الاقتصادية، حيث لعب الجسد الدور المحوري في تقديم السلعة والترويج لها، ويخلص د.اسماعيل إلى نتيجة مفادها أنه من الطبيعي في ظل اقتصاد يعتمد على العبودية، لابد من تطوير وترويج صورة للعبيد تبرر مؤسسة العبودية، وتجعل من هؤلاء العبيد نخبة المجتمع الأمثل التي يحلم بها الكل والمثل الأعلى للمجتمع.

في فصل كتابه الرابع والأخير "التحليل الثقافي للعري" يبين د.اسماعيل أن ثقافات العالم والشعوب تاريخياً ارتبطت بشيء من العري كنوع من الثقافة العامة والحالة الطبيعية، والعادية لدى شعوب لم تعرف اللباس، ومجتمعات قدست الجسد حيناً لذاته، وحيناً لجماله، وللجنس والإنجاب في أحيان أخرى، وبعد هذه الرحلة التاريخية يرى د.اسماعيل أن صورة العري الإعلامي المعاصر مؤسسة على تقديم صورة الجسد الجميل بمرافقة السلعة في ترويج سلعي استهلاكي، تبدأ بالجسد وتشمل كل ما هو إنساني، وكل ما يحيط بالإنسان، بحيث اختزلت الإنسانية في شكل الجسد، وفي مفارقة غريبة بعيدة كل البعد عن كل التعاليم الدينية والفلسفات الإنسانية الاجتماعية.

كتاب د.محمد حسام الدين إسماعيل "الصورة والجسـد: دراسات نقدية في الإعلام المعاصر" ممتع في موضوعه ووافٍ في شموليته، يغطي بالتفاصيل آلية العمل الإعلامي في ظل العولمة، عارضاً لجذور العولمة في النهضة الصناعية الأوربية، ومشكلات الإعلام العربي الرسمي والخاص، ولنماذج من الخطاب العربي المعلب والمحنط، ويرى أن مشكلة هذا الإعلام الأولى تكمن في عدم قدرته على تقديم الخطاب المتزن المقنع، في ظل هيمنة اقتصادية عالمية، لكن مشكلته الكبرى هي نسق الخطاب الغارق في الماضي، والذي يبدو دائماً وكأنه الخطاب الرسمي لكل الأنظمة، وربما الشيء الوحيد الذي لا تختلف فيه هذه الأنظمة، ومن ثم تأتي المعتقدات والتي ترى في كل امرأة مشروع غواية، وفي كل رجل ذئب سيفترس المرأة التي تظهر أمامه، وهنا تكمن المشكلة في مجتمع يقتصر على الذئاب والغاويات، إذ كيف سيتطور هذا المجتمع وينظر إلى المرأة خارج سياق النمط الاغوائي، ويقتنع بها ككيان إنساني له احتياجاته الجسدية والثقافية والروحية، مساوٍ له في التفكير، والإنسانية على أقل تقدير، ويرى في المرأة أبعد من صورة الجسد والجنس، حتى لا تبقى رؤيتها للرجل تقتصر على الذئب المفترس.

المصدر: موقع العربية نت (بتصرف)

 
حكم البابا
تاريخ النشر:2009-08-01 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1453
مرات الطباعة: 323
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan