الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الشيخ محمود شلتوت قراءة في تجربة الإصلاح والوحدة الإسلامية

عزيزة سبيني

 

الكتاب: الشيخ محمود شلتوت/ قراءة في تجربة الإصلاح والوحدة الإسلامية

المؤلف: د. حسن سلهب

الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي/ بيروت2008

عدد الصفحات: 304 صفحة

شهدت مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية، منذ أواسط القرن التاسع عشر، وحتى نهاية النصف الثاني من القرن العشرين، متغيرات، سياسية واجتماعية وفكرية، وتعرضت لتحديات حضارية، أسهمت في ظهور شخصيات، ونماذج من المفكرين والعلماء والفقهاء، كان لهم الدور الأساس في التغيير والتجديد وترسيخ مفاهيم النهضة والتطور.

ويعتبر الشيخ محمود شلتوت، حلقة في سلسلة طويلة من هذه النماذج، وبالرغم من تمايزه وخصوصيته، وانفراده ببعض الإنجازات، إلا أنه ظل امتداداً تلقائياً لتيار مجدد ومتجدد، انطلق قبله بعقود، ولم يتوقف عنده أو بعده.

 

ظروف وإنجازات

انطلق التيار الإصلاحي والنهضوي الإسلامي، خلال الفترة الأولى من القرن الثامن عشر واستمر إلى أواسط القرن العشرين، وإذا كانت بداية هذه النهضة قد تميزت بالخلفية الإسلامية، فإن النصف الثاني شهد اتجاهاً وطنياً قومياً مختلفاً عن سابقه، وهذا التقسيم لا يدل على وحدة الاتجاه الفكري السائد، في كلا الفترتين، فقد برزت نماذج فكرية إسلامية متقدمة في الفترة الثانية، كما كان للتيار الفكري الوطني والقومي حضوره في الفترة الأولى. وإذا كان الهدف، الكشف عن جذور شجرة التيار النهضوي، فإن الاكتفاء بما تطور فعلاً، وعند الشيخ شلتوت[1] تحديداً، يفرض الاهتمام ببعض القضايا دون غيرها، ونظراً لدور الظروف السياسية العامة في التطورات الفكرية، دفعاً أو منعاً، توجيهاً أو اعتراضاً، فقد أشار المؤلف إلى القضايا السياسية الرئيسة، بدءاً من تدهور أوضاع سلطة خديوي مصر، ولغاية انهيار الجمهورية العربية المتحدة 1961، مروراً بثورة أحمد عرابي، والاحتلال الإنكليزي المباشر لمصر، وما أعقب ذلك من تطورات على مستوى الحركة الشعبية، ونتائج الحرب العالمية الأولى والثانية، وما إلى ذلك من أحداث أثرت عميقاً في تجربة الإصلاح الإسلامي في مصر. غير أنه لم يكتف بهذا القدر من المادة التاريخية السياسية، فنراه يستدعي العنصر السياسي كلما رأى إضاءة في فهم وتفسير أية تطورات جديدة، لأنه من الصعب فهم تجربة الإصلاح والاستنهاض الإسلامي بمعزل عن التطورات السياسية، لأن رواد الإصلاح كانوا متأثرين إلى حد بعيد، بمعطيات السلطة حتى في مجال مقارباتهم الدينية الخاصة، وفي حديثه عن إنتاج الشيخ شلتوت الفكري يرى د.سلهب أن مصادره الرئيسة –أي الشيخ شلتوت- تتمثل بالقرآن والسنة النبوية، والتجارب الفكرية للعلماء المسلمين المتقدمين في التاريخ والزمن المعاصر، مع بعض الميل في الاهتمام بالمصادر الشيعية، من هنا كانت معظم أعماله تعكس مصادرها في الشكل والمضمون. وبالرغم من اهتمامه الملحوظ بالمقارنة بين التشريع الإسلامي والتشريع الغربي في مجال الحقوق، وحرصه الدائم على إظهار الإضاءات الإسلامية المتقدمة في هذا المجال، إلا أنه لم يبادر على ما يبدو لإنجاز أية عملية نقد واسعة، أو حتى حوار معلن ومفتوح ومكتوب على غرار ما فعله الإمام محمد عبده مع مفكرين غربيين، أو عرب علمانيين.

أما مشروع إصلاح الجامع الأزهر الذي شكل نقطة استقطاب، ومركز استيعاب لمعظم التطورات الفكرية، والسياسية، أحياناً، فقد كان مسرحاً للمواقف والآراء المتعارضة، بل والمتصارعة، على مستقبل الحياة الفكرية الإسلامية في مصر وخارجها. ولطالما علّق رواد الإصلاح الأوائل الآمال الكبيرة على دورها، في دفع الأمور إلى الأمام، ومن بينهم الشيخ شلتوت الذي أدلى بدلوه في هذا الإصلاح على المستويين النظري والعملي. وخاصة، فيما يتعلق بالتقارب الفكري بين السنة والشيعة، والذي ظهر واضحاً من خلال مقالاته المنشورة في مجلة "رسالة الإسلام" التي كانت تصدر عن دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، بإشراف مجموعة من المفكرين المنضوين تحت لواء جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية.

 

آراء ومواقف

على الرغم من الاحترام الكبير الذي يكنه الشيخ شلتوت إلى الأعلام السابقين لعصره إلا أنه كان مصراً على الاقتباس من النصوص الأولى المتمثلة بالقرآن والسنة، بصورة مباشرة، وكانت قناعته في هذا المجال، أن العودة إلى الجذور حق للجميع، لهذا نجده في باب الاجتهاد يؤكد على ضرورة قيام كل مؤمن، له حظ من العلم والمعرفة، بإنتاج معرفة دينية، وفق قدراته، وبالتالي تجنب التقليد الذي أساء للإسلام في كثير من أفكاره وحقائقه. وبذلك أخرج عملية الاجتهاد من دائرة الفقهاء، مؤكداً على ضرورة قيام أهل الاختصاص بتقديم معارفهم وأفكارهم الخاصة باختصاصهم، وأن على الفقيه الاقتصار في الفتوى على ما يتصل بخبرته الخاصة.

أما في مجال الوحدة الإسلامية، فقد بدا الشيخ متألقاً في فهمه الخلاف بين المذاهب الإسلامية، وكانت فتواه الشهيرة في جواز التعبد على مذهبي الإمامية والزيدية، إنجاز فقهي لم يسبقه إليه أحد. كما دأب على تشريع دراسة الفقه المقارن في نظام التعليم في الأزهر، وسعى لإقرار عضوية المذهبين الشيعي والزيدي في مجمع البحوث الإسلامية، أعلى هيئة علمية في الأزهر. لكنه في الوقت نفسه لم يتمكن من إنجاز مقاربات نوعية في مجال العلاقة بين الإسلام والعلم، وإذا كان قد تمكن من تكريس المصالحة بين العلم والدين على مستوى الأهداف العامة والغايات، إلا أنه لم يوفق في الوصول إلى آراء متقدمة فيما يعني المناهج والمقدمات. وعلى أية حال، لم تكن إسهاماته من النوع التجريدي، كما لم يكن متوغلاً في هذا الاتجاه، وجلّ مقصده يكمن في رفع الاتهام عن الدين بأنه يصادم العلم، أو أن حقائقه تتعارض مع الحقائق العلمية.

وفي محور الإسلام والإنسان، بدت آراؤه جديدة بعض الشيء، فقد ذهب بعيداً في أصالة الحياة الإنسانية المشتركة، وعقّد الشروط لإطلاق صفة الكفر على الإنسان، حتى ليظن الباحث أن كلمة الكفر ما عادت تنطبق على كثير من الناس الذين لا يؤمنون بالإسلام أو غيره من الديانات السماوية، بل إنه ميز بين الكفر وعدم الإيمان. وانطلاقاً من أصالة الحياة الإنسانية المشتركة، يعرض السلام المتبادل بين الشعوب، كمبدأ إسلامي أصيل، يظهر بشكل واضح في الوقوف عند أسباب الحرب في القرآن الكريم المتمثلة برد العدوان، أو حماية الدعوة، أو حرية الدين.

 وفي موضوع الإسلام والحرب المعاصرة، كشف عن رداءة الأسباب التي تقف خلف الحروب العالمية في زمانه، خالصاً إلى جملة من المبادئ القرآنية في خصوص الإعداد الدائم للقوة، وبالتالي تعزيز الجانب العسكري في الاجتماع الإسلامي. أما آراؤه الإسلامية في الإنسان فتنزاح حول حق الإنسان في الحياة والملكية، وكما ذهب بعيداً في أصالة الحياة الإنسانية المشتركة والسلام، لم ير في المخالفة في الدين أية ذريعة لسلب الحق في الحياة، بل إنه لا يرى عقوبة القتل للمرتد، شارحاً كل القواعد التي بنيت عليها هذه العقوبة. وفي إطار حق الملكية يرى مأثرة إسلامية في موضوع المسؤولية السلبية عند التقصير في حفظ أملاك الآخرين، ويخلص إلى استنتاج عام في المسؤولية المدنية، مفاده أن الإسلام يحتوي على كثير من المقدمات التي تجعل الاجتهاد في هذه المسؤولية واسعاً جداً، ومطابقاً لمجموعة كبيرة من القواعد المعمول بها في القوانين الغربية، بل إنه لا يرى الاجتهاد في هذا المجال متاحاً للفقهاء التقليديين، مفترضاً توافر الكثير من المقدمات الخاصة بقواعد الاجتماع الإنساني الحديث والمدني، والتي لا تتصل بالمعارف الدينية إلا في العنوان العام.

أما في مجال حقوق المرأة فإننا نلمس من قبله سعياً حثيثاً، وحرصاً دؤوباً، على اكتشاف كل مجالات المساواة في الخطاب القرآني بين الرجل والمرأة، وقد نجح –الشيخ شلتوت- في اكتشاف معاني جديدة للعديد من الآيات القرآنية في هذا المجال، لا سيما خلال مقاربته لدلالة {بعضكم من بعض} أو {بعضكم أولياء بعض} خلال وصف القرآن للعلاقة الوجودية والاجتماعية بين الرجل والمرأة. وفي مناقشته لثنائية العقل والدين، يبدو أنه استدرج لنمط من الجدل يحصر العقل في تجربة الغرب، ويختزل الدين في بعض تجارب المسلمين، وبالرغم من وصوله إلى بعض الحقائق المتعارضة فيما بينها، إلا أنه استطاع في مكان آخر تقديم أفكار مقبولة في مكونات الدين وإمكاناته في حياة الإنسان، كما أظهر براعة في مقاربته لتجربة فهم الدين وغايته في اعتبار الحياة طاقة وحيدة، لتمثل القيم الإلهية، وتطوير مجتمع خلافة الله في الأرض. وهذا ما جعله يقرُّ بصعوبة الفصل بين الدين والسياسة في الإسلام، فهو يرى تداخلاً واسعاً بينهما، حتى غدا من العسير إطلاق صفة سياسة دون دين، أو دين دون سياسة، على أية قضية تتعلق بالاجتماع الإسلامي، وهو بذلك لم يختلف عن أسلافه في تحديد المصدر الأعلى للسلطة في الدولة الإسلامية، المتمثل بإرادة الله، ولكنه طرح مقولة سيادة الأمة على نفسها بالنيابة عن الله، كون الإنسان خليفة الله في أرضه. كما كان حريصاً على الاقتباس من النصوص الأساسية مباشرة، متجاوزاً كل تجارب العمل والتنظير السياسي في التاريخ الإسلامي، ومع ذلك فقد قدم صورة للحاكم في الإسلام، بدا معها الأخير، وكيلاً مؤقتاً عن الأمة، وبإمكان الأخيرة خلعه عندما يتجاوز مضمون الوكالة، تلقائياً أو بالقوة. وفي القضية السياسية، بدا الشيخ في مواقفه وخطاباته العامة قائداً شعبياً، من دون أن يتخلى عن هالته العلمية والدينية، وبالرغم من تأثيره الواسع على الجماهير، وصفاء موقفه السياسي، لكننا لم نجد له  رؤى سياسية متقدمة خاصة به. وإذا كان قد انخرط في العمل السياسي العام في السنين الأخيرة من حياته، وتحديداً بعد تسلمه مشيخة الأزهر، إلا أنه كان حريصاً على العناوين العامة، دون الدخول في التفاصيل، ولم يعهد عنه اهتمام بالمسرح السياسي الداخلي، ولا صدرت عنه مواقف خاصة بالقضايا الداخلية، فمجمل نصوصه السياسية تركزت على مواجهة الاستعمار، ثم إسرائيل والشيوعية. ولم يكن انخراطه المتأخر بالتيار القومي إلا نوعاً من تقاطع الأفكار والرؤى العامة، فضلاً عن علاقة وطيدة ربطته بالرئيس جمال عبد الناصر.

وتندرج مقارباته الاجتماعية من البرنامج التوجيهي والتثقيفي للمجتمع، وعلى الرغم من إنجازه مجموعة من الأفكار في فلسفة المجتمع وديناميات العمل الاجتماعي، إلا أنه كان عملياً في كل طروحاته. وواجه مختلف المظاهر التي من شأنها إضعاف القيم الإسلامية، وكان لظاهرة الجهر بالسوء، لا سيما في المجال السياسي الداخلي، وقفة خاصة، حيث اعتبرها من أشد الأمراض فتكاً بالمجتمع الإسلامي.

وبالرغم من مرور أكثر من نصف قرن على تجربة الشيخ شلتوت، وقرابة القرنين على انطلاقة التيار النهضوي والإصلاحي الإسلامي، لا تزال المقاربات تتصف بالكثير من العموميات، ولم تقارب بعد جوهر الفعل النهضوي والإصلاحي، بل إن الخلافات بين المفكرين المعاصرين لا تزال تلقي بثقلها على هذه المقاربات، ولم يتفق المعنيون بعد على الخطوط الأساسية في هذا المجال.

فالقوميون يكتفون بدراسة النماذج القومية، والإسلاميون يحصرون دراستهم بالنماذج الإسلامية، والعلمانيون لا يعبأون بالنماذج غير العلمانية، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل هنالك انشقاقات، ومذاهب وتيارات داخل الاتجاهات الثلاث، بحيث تنحو هذه الدراسات باتجاه الدوائر الضيقة، وكأن العالم قد تقلص إلى حدودها، أو أن الحقيقة لم تعرف مكاناً غيرها.


[1] - ولد الشيخ محمود شلتوت في منية بني منصور في مركز إيتاي البارود، مديرية البحيرة في 23 نيسان 1893م. أتم حفظ القرآن الكريم، والتحق بمعهد الإسكندرية الديني سنة 1906م . نال شهادة العالمية من الجامع الأزهر عام 1918م. شارك في ثورة 1919م. ألقى مجموعة من المحاضرات الإصلاحية في السياسة التوجيهية التعليمية. شارك مع مجموعة من كبار علماء الشيعة والسنة في مصر وإيران بتأسيس دار للتقريب بين المذاهب الإسلامية سنة 1948م. توفي في القاهرة، في نهاية العام 1963م.

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2009-10-06 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2325
مرات الطباعة: 410
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan