الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

إشكالية بناء الثقافة المشاركة في الوطن العربي

عزيزة سبيني

 

الكتاب: إشكالية بناء الثقافة المشاركة في الوطن العربي

المؤلف: د. حسين علوان

الناشر: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر/بيروت2009

عدد الصفحات: 160 صفحة 

 

إن ضرورات التحديث السياسي في الوطن العربي، لا تنبع من الحاجة للديمقراطية والمشاركة السياسية، بقدر ما تنبع من الحاجة لوضع الحلول والمعالجات لأزمة الحكم التي لازمت الدولة العربية ولا تزال. ومما لا شك فيه أن ضرورات التحديث السياسي، ليست وليدة الوقت الحاضر، فقد جرت محاولات تحديثية، لكنها لم تفلح في وضع التسوية النهائية لأزمة الحكم، كونها محاولات جزئية، لم تتناول المسببات الحقيقية للأزمة، وإنما اكتفت بمعالجات فوقية على صعيد البنية السياسية للدولة العربية.

وآخر هذه المحاولات انطلقت في بداية الثمانينات من القرن الماضي، بالانعطاف الديمقراطي الذي شرعت به أغلب النخب الحاكمة العربية، إلا أنها لم تصل أعماق الأزمة، ولم تثمر إلا عن انفتاح ديمقراطي، بدا وكأنه إجراء سياسي لاحتواء الأزمة الضاغطة عليها، وتفادي مخاطر تصاعدها، واحتمالات تحولها إلى أعمال عنيفة.

وفي كتاب (إشكالية بناء الثقافة المشاركة في الوطن العربي) يعرض الدكتور حسين علوان أزمة الدولة العربية، وأثرها في بروز إشكالية بناء ثقافة سياسية مشاركة، وذلك خلال تناوله الأسس المطلوبة لهذه الثقافة، ودوافع العمل على بنائها، والأهداف المرجوة منها، فضلاً عن الكوابح المعرقلة لهذا البناء.

 

المفاهيم

لكل نمط من الثقافة السياسية ما يقابله من البنى السياسية، ينمو ويتطور في ظله، ولا يمكن بناء بنية سياسية معينة خارج إطار البناء الثقافي السائد في المجتمع. ومن دون التلاؤم بين الثقافة السياسية والبنية السياسية، يتعرض النظام السياسي للخطر ويتهدد بالسقوط، والتلاؤم بينهما شرط أساسي للاستقرار السياسي. ويتأتى التوافق بين الثقافة السياسية والبنية السياسية، عن كون المعتقدات المرتبطة بسلوك الحكومة في صنع القرار تمثل وجهاً رئيسياً من أوجه الثقافة السياسية، ولهذا فإن اختلاف أنماط السلوك الحكومي في صنع القرار السياسي، يعني وجود أنماط مختلفة من الثقافات السياسية للمجتمعات، فثقافة بعض المجتمعات تؤكد ضرورة مشاركة الأفراد في صنع السياسات والقرارات وليس مجرد الإمتثال لها، بينما تدفع الثقافة السياسية للمجتمعات الأخرى، الأفراد نحو الاهتمام بمعرفة قواعد وأساليب إعداد القرار، وجعل اهتمامهم ينصب على معرفة ما يمكن أن يرتبه القرار من نفع أو ضرر لهم، كونها تنظر إليهم مجرد رعايا وليسوا مشاركين إيجابيين في العملية السياسية. ويرتكز هذا النمط من الثقافة السياسية (ثقافة الخضوع) إلى علاقة التبعية، التي تدفع الأفراد إلى اللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسؤولية، حيث ينظر الأفراد إلى النظام السياسي على أنه نظام أبوي يتعهدهم ويتولاهم وينوب عنهم في كل شيء. وهذا يعني أن مشاركة المواطنين في عملية صنع واتخاذ القرارات السياسية واختيار السياسات العامة، قرينة نمط معين من الثقافة السياسية دون الآخر.

 

الأسس

يشير الدكتور علوان إلى أن الدولة العربية نشأت أصلاً، عن عملية التجزئة السياسية التي تعرض لها الوطن العربي، بفعل المشروع الاستعماري الغربي، وتحت تأثير هذه النشأة الفوقية، تولدت إشكالية علاقة الدولة العربية بالمجتمع الذي تولت مسؤولية الحكم في إطاره. فأساس هذه الإشكالية -كما يراها- في أن هذه الدولة لم تنشأ كنتيجة لنضوج العلاقات والبنى الاجتماعية وتطورها، لتكون الدولة ثمرة عقد اجتماعي حقيقي. هذه النشأة غير الطبيعية، كانت ولا تزال السبب الرئيس والمباشر لأزمة الحكم الغالبة على الحياة السياسية العربية منذ قيام الدولة وحتى الوقت الحاضر، والتي تتجسد في حالة الصدام والمواجهة المستمرة بين سلطة الحكم والقوى والفئات والشرائح الاجتماعية المناهضة لهذه القوى وسلطتها السياسية، وتتجلى بشكلها الواضح في التباين بين الخطاب السياسي العربي الرسمي الذي تغذى بالمبادئ والمفاهيم الديمقراطية، وأنتج مشاريع للإصلاح تدلل على عدم استيعاب هذا الخطاب لمختلف مبادئ وأبعاد الحداثة السياسية في العملية السياسية اليبرالية. وبين الخطاب السياسي العربي الشعبي الذي بنى تصورات متقدمة للديمقراطية على صعيد الفكر والممارسة، حيث دافع عن الديمقراطية كاختيار وطموح شعبي، مما يعكس درجة من التطور في المنظور السياسي لليبرالية. وهذا التباين العميق بين الخطابين، يكشف عن حالة عدم التجانس ضمن الثقافة السياسية العربية، ويعبر عن حقيقة المأزق الذي يكتنفها، جراء أزمة الحكم وانعكاساتها على النواحي المختلفة، الاجتماعية والسياسية والثقافية.

 وعلى الرغم من التغييرات الجوهرية التي شهدها المجتمع العربي، والتي انطلقت من قوى وجماعات وحركات وأحزاب وتيارات سياسية تطالب بالتغيير المؤسسي الديمقراطي، فقد بقيت البنى السياسية العربية على حالها، وحافظ الخطاب السياسي العربي الرسمي على مضمونه السابق، وتمسكت النخب السياسية العربية الحاكمة، بخياراتها السياسية، ورفضت إدخال أو إجراء تغييرات على البنى والنظم السياسية القائمة. وهذا ما أدى إلى إعاقة أي مشروع لبناء إجماع وطني بين الجماعات التي يضمها إقليمها الجغرافي، وكذلك فشلها أي -الدولة العربية- عن التقدم باتجاه بناء بنى وعلاقات، وتكريس قواعد وآليات وتقاليد الدولة الحديثة. وتتمثل الأسباب الكامنة وراء فشلها في كونها دولة عصبوية مغلقة ومنغمسة في الصراع العصبوي، وغير متحررة من التمثيل العصبوي.

 

الدوافع

إن السياسة التحديثية، المعبر عنها بالتغيير الديمقراطي، والتي اتبعتها الدولة العربية، إنما تأتي امتداداً لسياسة التحديث التي اعتمدتها الطبقات الوسطى التي تولت الحكم بعد نيل الاستقلال، وبداية الحكم الوطني بنظمه المختلفة، والتي فشلت برامجها وتعطلت أدواتها وآلياتها السياسية بفعل عوامل داخلية وخارجية. وتشكّل النخب الشعبية الرصيد القوي للتغيير كونه وسيلة فعّالة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي، يسمح لها بالاندماج الحقيقي في الطبقة الوسطى، ولا شك أن التوافق بين طموحات ومصالح هاتين الطبقتين، هو الكفيل باستمرار خطوات التغيير الديمقراطي، وتواصلها على صعيد الممارسة العملية، ويضع النخبة الحاكمة في مأزق حقيقي، فهو يعني اتساع دائرة الطلب الديمقراطي، وبالتالي تصاعد وتائر الضغط السياسي من جانب القوى المطالبة بتوسيع نطاق المشاركة السياسية حتى يتسنى دخول الحلبة السياسية والمساهمة في قاعدة الحكم والسلطة. ومن جانب النخب الحاكمة، نجد تناغماً في الخطاب السياسي العربي الرسمي مع دعوات التغيير الديمقراطي، فشهدت الدول العربية انفتاحاً سياسياً نتيجة لسياسة التغيير الديمقراطي، إلا إن الانتقال الديمقراطي برغم انطلاقه من الحاجة لتوسيع المشاركة السياسية، ولد محكوماً بعدة اعتبارات، أو محددات لاتزال تحبس أو تمنع المدى الحقيقي للمشاركة السياسية أمام قوى الطلب الديمقراطي، وتضغط بشكل جدي وفاعل في صيرورة هذا التغيير وتعرقل خطواته اللاحقة، وذلك انسجاماً مع عقيدة النخب العربية الحاكمة، والحدود التي تضعها للخيار الديمقراطي في الدول العربية، على العكس من المضامين الديمقراطية التي يعج بها الخطاب السياسي العربي الرسمي الذي تمثله (الدولة التسلطية) التي أقرت مشروع دولنة المجتمع الهادف إلى الدمج التام للمجتمع بالدولة وخضوعه المباشر لأدوات حكمها، في سياق عملية إجرائية لتسييس المجتمع وتوحيد قواه ومؤسساته تحت إشرافها المباشر، ومراقبتها المستمرة لكل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية. وهذا ما يبرز ضآلة أو محدودية المشاركة السياسية من قبل القوى السياسية في إطار الأنظمة السياسية العربية التي لم تتمكن من صياغة أسس راسخة، ولم تتمكن من تطوير الأطر القانونية التي صاغتها وفقاً لمعايير عصبوية أو دينية أو وطنية وقومية، ووظفتها لخدمة هدف بقائها في الحكم، والتي نجحت من خلالها في كسب قدر معين من الشرعية، ولكنها في المقابل عرقلت تكوين أنظمة ديمقراطية للحكم وبناء دول على أسس حديثة.

 

الأهداف

يرى الدكتور علوان أن الصراع على السلطة هو المنبع الحقيقي للتغيير الديمقراطي، ولم يكن هذا التغيير من جانب النخب الحاكمة العربية غاية أو هدفاً بحد ذاته، وإنما هو ضرورة وحاجة، فهو ضرورة كي لا يتطور الصراع وتفلت الأمور من قبضة هذه النخب، وكذلك لضمان بقاء الفئات المهددة من الطبقة الوسطى ضمن دائرة أو قاعدة السلطة والحكم، وحاجة كي تتمكن النخب الشعبية من ولوج دائرة السياسة أو الحياة السياسية بحضور مكثف وفاعل. وإذ تمثل سياسة التغيير الديمقراطي، منعطفاً سياسياً كبيراً، في الحياة السياسية العربية، فإن هذه السياسة تبقى منقوصة بدون الأخذ بمبدأ التداول السلمي للسلطة، ومن أجل إرساء بناء ديمقراطي مستوفي لأصول وقواعد وآليات الديمقراطية السليمة، ينبغي ألا تبقى السلطة حكراً على النخب الحاكمة، وإنما أن تكون مفتوحة أمام الجميع وفي متناول القوى السياسية الفاعلة. ومن هنا، فإن الاعتقاد أو الإيمان بالتغيير الديمقراطي، وكذلك، الالتزام بأطر الممارسة الديمقراطية، يتوقف على العمل لاستكمال مبادئ وعناصر ومؤسسات وآليات العملية الديمقراطية بالكامل، وبعكسه سيتعاظم نفوذ النخب الحاكمة، بينما ستصبح القوى السياسية الشعبية، على هامش الحركة السياسية، بعيدة كل البعد عن الدور والمكانة الطبيعية في سياق التغيير والبناء الديمقراطي الذي تشهده الدول العربية عامة.

 

الكوابح

على الرغم من مشروعية السعي لتحديث الدولة العربية وبناء ثقافة سياسية مشاركة، فإن كوابح عديدة تقف على هذا الطريق، تمثل عقبات حقيقية أمام هذا المسعى وتحبطه. فهي بحاجة إلى اجتراح توافق سياسي بين النخب الحاكمة العربية والقوى السياسية الشعبية، فالنخب الحاكمة لا تزال تنمي تقاليد سياسية تتقاطع كلياً مع ثقافة المشاركة، وتتبنى ممارسات وتدخلها إلى ميدان العمل السياسي، ولا سيما، على مستوى البنية السياسية  التي تتناقض تماماً مع الممارسات المعروفة لثقافة المشاركة، وتشيع في الحقل السياسي مفاهيم لا تمت إليها بصلة، والقوى المطالبة بالديمقراطية تقف عاجزة عن إيلاج مبادئ وقواعد وآليات هذا النمط من الثقافة السياسية إلى البنية السياسية وكذلك الحياة السياسية للدولة، بدون التراضي مع النخب الحاكمة. ويبدو أنه من الصعب التوفيق بينهما، ويعود ذلك إلى أولاً: الزعامة الفردية حيث يتولى القادة والرؤساء إصدار القرارات السياسية، ضمن النخب الحاكمة، وبمعزل عن مساهمة أية قوى أخرى، ويلزمون المؤسسات الحكومية والشعبية بتنفيذها من دون أية مناقشة أو معارضة. ثانياً: السلطة التقليدية، فقد أقيمت الدولة على أسس عائلية – قبلية، وتستأثر بالحكم فيها أسر معينة ارتبطت بعلاقات خاصة مع القوى الاستعمارية، وتبني أسس حكمها على التقاليد القبلية بعيداً عن الأطر المؤسسية للشرعية في الدول الحديثة. ثالثاً: الأنظمة الديكتاتورية حيث يهيمن على الحكم والسلطة نخبة عسكرية – مدنية، وتجري عملية صنع واتخاذ القرارات السياسية واختيار السياسات العامة، داخل الدائرة الضيقة للنخبة الحاكمة دون أية مشاركة من القوى والتنظيمات السياسية الأخرى.

وأخيراً، لا بد من التأكيد على الثقافة الديمقراطية التي من شأنها أن تعيد إدماج الجماعات والفئات من جديد في إطار العملية الديمقراطية، عن طريق مؤسسات المجتمع المدني، وخلق الإجماع الوطني بعيداً عن العصبيات والصراع العصبوي، الذي من شأنه فتح الأبواب للنزاعات الأهلية وتهديد كيان الدولة، وتعريضه إلى التحلل والانهيار، كما تعمل الممارسة الديمقراطية القائمة على المنافسة والتداول السلمي للسلطة على تعزيز الإجماع الوطني، وبالتالي تهيئة عوامل الاستقرار السياسي، وإنضاج شروط ومقومات وقواعد بناء الدولة الوطنية، فلا يمكن للدولة العربية الحالية الارتقاء إلى مستوى الدولة الوطنية، إلا بالديمقراطية كقيم وممارسة.

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2009-10-29 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2921
مرات الطباعة: 609
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan