الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

وجهاً لوجه مع الفكر الأصولي

مسلم أونلاين

 

يحدد خالد غزال معنى الأصولية في كتابه (وجهاً لوجه مع الفكر الأصولي) في وصفه منظومة الأفكار والمفاهيم التي تستند إليها أيديولوجيا ما، سواء كانت هذه الأيديولوجيا سياسية أم دينية، فتشكّل "الهوية الفكرية" لهذه الأيديولوجيا، وتحدد ممارستها النظرية والعملية. وتستند هذه الأصولية في وصفها أيديولوجيا، إلى ثوابت نظرية ومسلمات تنطلق منها –حسب المؤلف، وأهمها تشكيل رؤية شاملة للعالم، تدعي بموجبها امتلاك الحقيقة المطلقة واحتكارها، وتؤمّن لها اصطفائية تميزها عن الآخرين. فتعطي هذه الرؤية الشمولية الأصوليات وهماً واعتقاداً إيمانياً ترى بموجبه أنها قادرة على تأمين حلول لمشاكل البشرية وخلاصاً لها من معضلاتها، سواء استندت هذه الحلول إلى الذات الإلهية، أم إلى العقل والعلم.

 

المشترك بين الأصوليات الدينية وغير الدينية

يشير المؤلف إلى بعض المفاهيم الفكرية التي تشترك فيها هذه الأصوليات وتتقاطع مع بعضها في التعبير عنها، فيرى أن الإصطفائية وامتلاك الحقيقة واحتكارها من أهم الخصائص المشتركة للأصوليات وأخطرها فكراً وممارسة. وفي الأديان تتجذر هذه القضية بشكل واضح من خلال إدعاء كل دين، بل وكل طائفة، أنها تحمل مفاتيح فهم الدين وحقائقه، وأنها "الفرقة الناجية". وينسحب الأمر كذلك على الأصوليات غير الدينية من شيوعية وفاشية وعلمية وغيرها.. وهي لا تقل بذلك تعصباً عن امتلاك الحقائق المطلقة مما هي عليه لدى الأديان. كما تشترك الأصوليات في معاداتها للديمقراطية ورفض الآخر واستخدام العنف، لأن كل أصولية ترى في نفسها قانوناً له ديناميته الخاصة، ولأن الآخر عندها مرفوض من حيث المبدأ. ولأن القديم في الأصوليات يمثل الطهارة والصفاء، فهي تضع الماضي دائماً في وجه الحاضر الذي يحمل كل ما هو فاسد على صعيد القيم الأخلاقية والإنسانية. ولا تخلو المفاهيم الفكرية للأصوليات من نظرية المؤامرة واختراع العدو لأنها تساعد في شحنها بعوامل استنفار تبرر لها أفعالاً تبدأ من النبذ والرفض وتصل إلى الاضطهاد والقتل لخصم هذه الأصولية. أما المشترك الأساس الذي يؤكد عليه المؤلف ويعتبره الجوهر والمحرك لكل الأصوليات هو الخلاصية والمهدوية وعبادة الشخصية حيث يرى أن الأديان جميعها -دينية أم وثنية- تؤمن بحتمية ظهور شخصية قدسية على الأرض تعيد إليها السلام وتحقق العدالة.

 

أصوليات غير دينية

سعى الكاتب إلى اختيار أربعة من الأصوليات غير الدينية، وهي الأصولية النازية – الفاشية، الأصولية الشيوعية، الأصولية العلمانية، والأصولية العلمية. مشيراً إلى أن سبب اختياره لهذه الأصوليات هو اختلافها في طبيعة أيديولوجيتها ونمط ممارستها، بل إن بعضها يتعارض كلياً مع الآخر، في الطرح والممارسة والنتائج المترتبة على هيمنتها على السلطة. فيرى أن الأصولية النازية – الفاشية أخطر أنواع الأصوليات، بالنظر إلى طابعها القائم على اصطفاء عرق بشري محدد واعتباره يملك مميزات خاصة تسمح له، بل تدفعه للسيطرة على سائر الشعوب والتصرف بمجمل حياتها. إنها أصولية يمينية محافظة واستئصالية. وبالنظر إلى الطابع العنفي الذي يحتل الموقع الأول في توجهها، فهي بذلك توازي الأيديولوجية الصهيونية في فكرها وممارستها النازية والفاشية، في حين لا تتساوى الماركسية مع الفاشية والنازية من حيث القيم والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فهي فلسفة ذات موقع فكري – فلسفي – اجتماعي يتحدد موقعها لصالح الطبقات الإجتماعية المضطهدة بشكل أساسي، وتدعو إلى المساواة وعدم استغلال الإنسان. سعياً إلى تحقيق نظام اشتراكي تسوده الحرية والعدالة والمساواة ويقترن بالديمقراطية، أما الأصولية العلمانية التي تقوم على مسألة مركزية هي الهيمنة على الدين ووضعه تحت سلطتها، فهي تنطلق في الأصل من هدف "تقدمي" تسعى من خلاله إلى تجاوز ثقافة الغيبيات عبر استحضار ثقافة العلم، ووضع حد لما تراه عائقاً أمام مسار الشعوب نحو التقدم. وأخيراً، يعرض إلى الأصولية العلمية، التي لا تشكل في طرحها ونمط ممارستها خطراً ينجم عنه استبداد في السلطة وتهديد للبشرية، لأنها في الأصل أصولية غير سلطوية، كما أنه من المستحيل التعاطي مع العلم وتطوره وشمول نتائجه ميادين الحياة كافة، إلا في وصفه أحد الوسائل الضرورية للتقدم والتطور الحضاري.

 

الأصوليات الدينية

اختيار المؤلف للأديان التوحيدية الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلام) للحديث عن الأصوليات الدينية، لا يعني إنكاراً للأديان الأخرى التي تتقارب معها في تعاليمها ومبادئها، وفي نظرتها إلى الحياة والكون، ولكن اختياره جاء موصولاً بطبيعة المجتمعات العربية التي تسودها الأديان التوحيدية والتي بدورها تعتمد على كتاب مقدس وعلى نصوص مكملة له باتت بمثابة الأصل بعد إضفاء القداسة عليها وفرضها تشريعات رسمية. فالخطاب الأصولي الإسلامي رغم اعتماده في مرجعيته على النص القرآني والأحاديث النبوية، إلا أنه من الصعب الإقرار بوجود خطاب واحد للحركات الأصولية الإسلامية، حيث تتفاوت الخطابات قياساً إلى الموقع الذي تحتله كل أصولية في المجتمع، بما فيه علاقتها بالدول القائمة. لكن تفاوت الخطابات يعود إلى اختلاف المرجعية التي يستند إليها، لجهة الموقف الاعتدالي، أو المتطرف في طروحاته. ويتفاوت تأثيرها بين بلد عربي وإسلامي وآخر، استناداً إلى التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يتحدد بموجبها درجة الثبات أو الصعود أو الانحدار لهذه الحركات الأصولية.

أما الأصولية اليهودية فتحتل موقعاً مهماً بين الأصوليات الدينية من خلال تموضعها داخل الأيديولوجية الصهيونية، التي تحمل مشروعاً سياسياً يتجاوز دائرة فلسطين. وهي أصولية ينجدل فيها الديني بالسياسي بشكل استثنائي ويتغذى كل واحد من الآخر. ويبدو أن استمرار الصراع العربي – الإسرائيلي المدعوم من الغرب وخصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية، والقائم على رفض إسرائيل الدخول في تسوية سياسية وإقامة سلام عادل يعطي الفلسطينيين حقهم في قيام دولتهم المستقلة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، مسئول عن صعود الأصولية الإسلامية إلى حد كبير، ومسئول أيضاً، عن ازدياد منطق العنف لدى هذه الحركات الذي يعتبر في نظرها الوسيلة الوحيدة لاستعادة الحقوق والرد على الصلف الإسرائيلي. هذا التناقض بين منطق السلام المطروح عربياً، ورفضه إسرائيلياً وما يترتب عليه من نتائج، ينعكس داخل المجتمع الإسرائيلي الذي يشهد منذ عقود أيضاً، صعوداً لليمين المتطرف، ليس فقط الرافض للتسوية وإعادة الأراضي، بل الداعي إلى استئصال الشعب الفلسطيني وتهجيره خارج أرضه، بما يتيح إقامة دولة يهودية صافية!!.

بينما لا تشكل الأصولية المسيحية في العالم العربي حركة دينية سياسية ذات تأثير في مجتمعاته على غرار اليهودية والإسلامية، ويقوم موقع الأصولية المسيحية الفاعل في المجتمع الأميركي الذي اتخذ حجماً كبيراً مع صعود المحافظين الجدد إلى السلطة، وكذلك في عدد من البلدان الأوروبية، حيث تسعى الكنيسة إلى استعادة دور كان تقلص كثيراً في القرن الماضي، وهو دور يحاول أن يكون مؤثراً في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية انطلاقاً من إعادة هيمنة النص الديني على هذه المستويات من الحياة العامة. ويؤكد غزال أن الصراع الحقيقي، المزعوم حضارياً، هو صراع الأصوليات التي تحويها هذه الأديان، واستخدام كل منها للدين في الصراع السياسي والاجتماعي من أجل الهيمنة والسيطرة.

 

وجهاً لوجه مع الفكر الأصولي

لم يكن التاريخ العربي والإسلامي أقل صرامة وحزماً في تعاطي السلطة الدينية بتحالفها مع السلطة السياسية في قمع المفكرين المخالفين للرأي واستخدام الإرهاب الفكري والمادي ضدهم بما فيها وسائل مشابهة لما قامت به محاكم التفتيش في أوربا، ويزخر التاريخ العربي والإسلامي بأخبار مريعة عن الاضطهاد الذي تعرض له مفكرون عارضوا الأصوليات، فقضوا حياتهم دفاعاً عن حقهم في التعبير وإبداء الرأي. وتواصل الاضطهاد بدءاً من المعتزلة، إلى قتل ابن المقفع، وصولاً إلى العصر الحديث الذي لا تزال أسماء المفكرين "الشهداء" ماثلة في العيون والذاكرة، كإعدام المفكر الإسلامي محمود محمد طه وغيره.

وقد اختار المؤلف لدراسته عدداً من المفكرين انتسبوا لعصور مختلفة، فتحدث عن المعتزلة كفرقة كانت لها قراءة خاصة للنص الديني، وخاصة، مسألة خلق القرآن، والإصلاح الديني. واختار ابن خلدون (راهنية النزاعات العصبوية)،  وابن باجه (مسالك الإيمان العقلية)، وابن رشد(العقلانية في مواجهة الظلامية والغيبيات)، بالنظر إلى ما تميزوا به في تقديم فلسفة تتناقض مع الفكر الأصولي في الطرح والاستنتاج. وفي عصر النهضة العربية – الإسلامية خلال النصف الأول من القرن العشرين، اختار كل من الشيخ علي عبد الرازق (الإسلام رسالة لا حكم ودين لا دولة)، وطه حسين (التنوير المعاق في المجتمعات العربية والإسلامية)، ومعروف الرصافي (السيرة النبوية بعيداً من الأسطورة)، ومحمد أحمد خلف الله (المعنى الديني والأخلاقي للقصص القرآني)،  أما من المحدثين فقد جرى اختيار نصر حامد أبو زيد (محنة التفكير في زمن التكفير والتحريم )، محمد أركون (نقد العقل الإسلامي)، وعبد المجيد الشرفي (الإسلام واحداً ومتعدداً).

إن طرح موضوع الأصوليات في المجتمعات العربية على غاية كبيرة من الأهمية، وخاصة، في الظروف الراهنة حيث تستوجب الأصولية الإسلامية أوسع نقاش لطروحاتها، لأنها تمثل القوة الصاعدة والمؤثرة على مجمل الحياة السياسية العربية، وذلك بعد أن خلت لها الساحة، إلى حد كبير، في أعقاب انهيار مشاريع التحديث العربية وإفلاس منظوماته الأيديولوجية، القومية العربية منها والإشتراكية والليبرالية، وهو انهيار بدأ منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، ولا تزال تداعياته مستمرة حتى اليوم، بحيث يشكل صعود الأصوليات الإسلامية أبلغ تعبير عنه.

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-11-05 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2841
مرات الطباعة: 617
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan