الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

مقاربات في فهم الدين

عزيزة سبيني

 

الكتاب: مقاربات في فهم الدين

المؤلف: حبيب فياض

الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي/ بيروت 2008

عدد الصفحات: 205

يتناول الكاتب الدكتور حبيب فياض في كتابه (مقاربات في فهم الدين) المقاربات التي تقوم على التفكير في طرائق التفكير (المنهج)، والتأمل في المفكر فيه (المعرفة)، والعمل على فهم الفهم أي (التأويل)، الذي يتكفل بوضع النص الديني إزاء آفاق جديدة، تتيح له الجمع بين الأصالة والمعاصرة، هذا مع ضرورة التمييز، بين ما هو إنساني متعلق بالتفكير والفهم، وما هو وحياني مقدس ملهم للتفكير وموجه للفهم. على نحو ما هو الحال في علم الكلام الجديد الذي يعتبر نموذجاً للمعرفة الدينية الأصيلة والعصرية، وهوية واسطية تقوم على إيصال تعاليم الوحي بما هو أمر ثابت إلى مخاطبيه، مع مراعاة ما يتصفون به من تحول وتبدل، حيث التجديد هنا –المرتبط بالتفكير والفهم- ضرورة بمقدار ما له صلة بتبليغ عقائد الوحي. هذا التجديد –حسب المؤلف- لا يقتصر بطبيعة الحال، على إعادة إنتاج القديم بصورة جديدة. بل يتجاوز ذلك إلى إنتاج بنية معرفية معاصرة في إطار الهوية الكلامية، وخاصة، أن النص الوحياني يتصف، برغم ثباته، بالجدة والحيوية، اللتين تسمحان بالتجديد بنحو يتخطى حدود إعادة الإنتاج. واشترط المؤلف في ثنائية المنهج والمعرفة ضرورة انسجامهما مع الأنماط المعرفية التي طرحها أبو حامد الغزالي في كتابه "المنقذ من الضلال"، والتي تقوم على ثلاثة أنماط أساسية من التعاليم وهي:

1- العقائد والوجوديات.

2- القيم والأخلاقيات.

3- الأحكام الشرعية.

إشكاليات المنهج والمعرفة في منهج الدين

يشير المؤلف بداية، إلى إمكانية وجود علاقة وصاية وقيمومة، لا تخلو من طابع جدلي، بين المنهج من جهة، والنص الديني من جهة ثانية، وتبدو مهام الدين متمحورة حول هداية البشر وإرشادهم ضمن مجالات ودوائر محددة، تتسع وتضيق، تبعاً لما يحدده هذا الدين، أما المنهج في فهم الدين، فهو مهمة الباحث الديني حيث يحدد الأطر العامة لهذا المنهج وأدواته ومكوناته ومستوياته، بعيداً عن سلطة النص من ناحية أدوات التعامل معه واستيعابه، مع ضرورة التزام الباحث بضوابط أخلاقية وقيمية ووجودية ومعيارية وموضوعية ونفسية يوصي الدين الباحث بها، وتأسيساً على ذلك يرى ضرورة توحيد المنهج، وإن تعددت رؤى الباحث سواء على مستوى الدين الواحد أو الأديان المختلفة كونها تقوم على التماثل الجوهري فيما بينها، فلكل نص ديني وحياني رسالة يريد إيصالها إلى المتلقي، تشتمل على مجموعة من الأفكار المحورية والأساسية، وبعض الأفكار الأخرى الهامشية. ومن الطبيعي أن التماثل في النصوص الدينية يسحب نفسه في كثير من الموارد على الفكر الديني ذاته في إطار الأديان، وخاصة، في الدوائر المفاهيمية الثلاث التي تشترك فيها الأديان السماوية، أي الأخلاق (القيم)، والعقائد (اللاهوت)، والشرائع (الأحكام)، كما أن تحديث الفكر الديني، وتطوير آليات فهم النصوص المقدسة، وتطور المناهج الدينية، وتدرجها وفق مراحل تاريخية، تخلق عوامل ملائمة للعمل على إيجاد منهجية بحث موحدة، تؤدي إلى تلاقٍ مضموني ومفاهيمي بين الأديان، إلى ذلك يلعب التلاقي في بعض مكونات مناهج الأديان دوراً يعزز إمكانية توحيد هذه المناهج، فالكثير من المصطلحات المنهجية تستبطن، برغم تعددها واختلافها في الشكل، تقارباً في المضمون والدلالة، وإذا كانت وحدة الأديان من حيث الجوهر مدخلاً أساسياً وشرطاً مقوماً لوحدة مناهج البحث الديني، فهذا يردنا إلى الأخذ برأي ابن عربي:

1- كون الأديان واحدة في حقيقتها، وهذه الحقيقة هي الوحي الرسالي، وهي وحدة "مضمونية تربط بين تعاليم الأديان السماوية برغم ما بينها من اختلاف في الصور الظاهرية والأبعاد الشكلية".

2- إن الأديان تلتقي من حيث الجوهر، وجوهر الأديان هو التجربة التوحيدية.

3- برغم اختلاف الأديان، إلا أنها تشترك في الباطن، وسر الاختلاف بينها يعود إلى خصائص كل نبي، وظروف الأقوام التي أرسل إليها النبي.

ويخلص المؤلف في دراسته للمنهج (عبر الديني) أنه يتقوم من خلال التوحد الجوهري بين الأديان، مؤكداً أن وظيفته لا تنحصر في تحديد مساحات الالتقاء بين الرسالات السماوية بمقدار ما تتصل بتعميق فهم الدين، وبكيفية توظيف النتائج المعرفية للتقارب الديني باتجاه تحديد وظيفة الأديان –وحسب المؤلف- فإن وظيفة الأديان تندرج في إطار واحد، وليحاجج على نظريته هذه يسعى إلى مقاربة منهجية ومعرفية بين علم "لاهوت الأديان" في المسيحية وعلم "الكلام الجديد" في الإسلام، مشيراً إلى أن زمام المبادرة في الحوار الإسلامي –المسيحي بيد المسيحيين أكثر مما هو بيد المسلمين. باعتبار أن الإسلام لا مشكلة لديه مع المسيحية، ويعترف بها كدين سماوي يحمل الكثير من القيم السماوية والدينية، بينما إشكالية النظرة المسيحية إلى الإسلام تكمن في إيجاد المداخل اللاهوتية التي تنتج الاعتراف بالإسلام كدين سماوي توحيدي من دون أن ينتقص ذلك من مصداقية المسيحية في شيء. فمشكلة الإسلام مع المسيحية هي في التحريف، بينما مشكلة المسيحية مع الإسلام هي في الكينونة والوجود.

وفي إشكالية فهم الدين بين الإيمان والاعتقاد وبعيداً عن التعريفات المتعددة والمتباينة التي يستعيض عنها، حيث خضع هذا المفهوم لتحولات عديدة أفضت إلى بلورة رؤية معاصرة للدين، وتحديداً من جهة هويته ووظائفه وارتباط البشر به، تقوم على أن مفهوم الإيمان أعمّ من مفهوم الاعتقاد حيث أن الإيمان عبارة عن: (معرفة وتصديق وعمل). وإن فهم الإيمان على هذا النحو ينعكس على فهم الدين نظرياً، ويؤدي إلى الجمع بين البعدين التقريري والإيماني في فهم القضايا الدينية والتعامل معها. كما ينعكس على الدين عملياً، فيؤدي إلى جعل التدين يقوم على الجمع بين البعدين الشعائري والقيمي. ليخلص إلى أن فهم الدين وتفعيل التدين من خلال الاعتقاد المقرون بالإيمان يفضي إلى شمولية الرؤية إلى الدين، كما يفضي إلى الالتزام بأوسع دائرة عملانية أكدت عليها التعاليم الدينية.

الفلسفة، العرفان، الكلام الائتلاف والاختلاف

إذا كان الترابط المعرفي بين مجالات الفكر الديني نتيجة للتداخل بين المنهج والمعرفة، فإن هذا الترابط قد بلغ منتهاه بين العرفان والفلسفة بوحي من تأثير ثنائية المنهج-المعرفة، ما يجعل أية مقاربة أو مقارنة بين هذين المجالين محكومة لهذه الثنائية كمدخلية لتحديد مستوى التداخل والتفارق الذي يحكم العلاقة بينهما. أيضاً، وإذا كان الحديث عن العلاقة بين المنهج والمعرفة ممكناً وميسراً في دائرة الفكر الديني عموماً، فإنه من الضرورة تخصيص وتمييز المساحة العرفانية-الفلسفية، وتتمثل في ادعاء انبثاق رؤية كونية وجودية من فعاليات العارف والفيلسوف، وهو ادعاء –حسب المؤلف- لا نجده في أي من المجالات الأخرى للفكر الديني. ويشير المؤلف إلى أن العلاقة بين المنهج والمعرفة في إطار العرفان والفلسفة يحتمل تشعبات عديدة، أبرزها علاقة المنهج لدى كل واحد منهما بنتاجه المعرفي، وعلاقة المنهج لدى أحدهما بالمعرفة لدى الآخر، وإجراء مقارنة تبين نقاط الالتقاء والاختلاف في كل ذلك، ونراه يبتعد عن تحديد هذه العلاقة لينظر إلى المنهج والمعرفة في فعاليات كل من العارف والفيلسوف، من حيث هويته الكلية والمشتركة، وطبيعة ارتباطه بالمعرفة التي يفضي إليها في هذا الإطار. ويخلص إلى القول بأن التداخل بين العرفان والفلسفة يأخذ منحىً تكاملياً انطلاقاً من أرضية معرفية مشتركة برغم التباين المنهجي بينهما، وإن النسبة بين المنهج والمعرفة لدى كل واحد منهما، تناظر النسبة ذاتها لدى الآخر، وأنهما يشغلان المساحة الأكبر في دائرة المعرفة الدينية نتيجة خصوصيات عديدة، أهمها شمولية المشهد الذي تبلوره ثنائية البحث- الشهود، وعمق الرؤية التي تنبثق عن تجاذبات المعرفة بلغة الفطرة، والمعرفة بلغة العقل. أما العلاقة بين الفلسفة والعرفان فهي تندرج في إطار ثنائية تقوم على النفي والتعارض أحياناً، والتكامل والانسجام أحياناً أخرى.. وفي كل الأحوال، هي علاقة تداخل بسبب من الكليانية التي يتسمان بها، ونزوع كل منهما، غائياً، نحو امتلاك رؤية كونية شاملة، هذا فضلاً عن اشتراكهما في قضايا ومسائل هي من عوارض وتجليات موضوعاتهما المتشابهة أصلاً. الأمر الذي يفضي إلى الخلط بينهما فيستخدم أحدهما بمعنى مرادف للآخر، رغم المسافة التي تفصل بين شيوعهما –حوالي قرنين- ويستشهد المؤلف بآراء الشهيد مطهري الذي يرى أن الفارق الأساسي بين العارف والمتصوف يكمن في أن العرفان هو أقرب إلى الحالة الثقافية (معرفية) في حين أن التصوف يكاد يكون حالة اجتماعية، هذا مع التقائهما معاً في الجو الروحي والمعنوي الذي يتحركان في فضائه، ويؤكد أن من الخطأ التمييز بين المجالين على أسس مذهبية، بمعنى أن يكون التصوف يطلق على أهل السير والسلوك لدى أهل السنة، والعرفان على نظرائهم من الشيعة، ذلك أن كلا الطائفتين فيهما الكثير من العرفاء والمتصوفة على حد سواء. ويسعى المؤلف أيضاً، إلى إزالة الخلط بين الفلسفة وعلم الكلام فرغم اشتراكهما في موضوع واحد، و وسائل واحدة إلا أن كلاً منهما يستند إلى خلفيات ومناهج مختلفة، فعلم الكلام يهدف إلى إيجاد رؤية فلسفية كونية مستمدة من القرآن والسنة، بينما يهدف الفيلسوف إلى تقديم مثل هذه الرؤية بالاستناد إلى العقل.

علم الكلام الجديد ملابسات الهوية والدور

يشير المؤلف إلى أن المعرفة الكلامية المعاصرة بطبيعتها متعددة بنحو يجعلها متجانسة ومتداخلة معرفياً مع سائر المعارف الأخرى، ويخولها امتلاك الصلاحيات المرجعية للتدخل في شؤون هذه المعارف وفق رؤية وحيانية تتخذ من العقائد والقيم الدينية معياراً أساسياً في عملية المحاكمة والضبط. وتشترك المرجعية الكلامية مع المرجعية الفلسفية في ممارستها للتدخل والتقويم وفق نظرة خارجية متعالية، وليس من قبيل نظرة الشيء إلى ذاته كما هو حال العلوم إزاء موضوعاتها. مع وجود فارق أن الوجود هو معيار المرجعية الفلسفية في حين أن العقائد والقيم هما معيار المرجعية الكلامية، وفي كلا الحالتين نحن أمام مرجعية كليانية موضوعية وموجهة، وليس أمام مرجعية تجزيئية غالباً ما تكون موسومة بالذاتية. والكلام الجديد يهتم بالمعرفة، من جهة ضبطها وتحويلها إلى مذهب لا يتعارض مع مقاصد الدين، ولا يتعاطى مع المعرفة من جهة كونها علماً لديه خصوصياته وهويته. من هنا، يرى المؤلف الكلام بشقيه التقليدي والجديد، ذو هوية وحيانية تتحكم ببنيته المعرفية، أما الفلسفة، بشقيها الوجودي والديني، فذات هوية عقلية تتحكم بمعظم العناصر المشكلة لبنيتها مستنداً إلى رؤية السيد محمد باقر الصدر في رؤيته للتجديد في المنهج الكلامي اعتماداً على نظريته في المذهب الذاتي في المعرفة.

الدين والمعرفيات الكلية

إن دراسة العلاقة بين الدين والفن والتصوف ضرورة في سبيل فهم الأبعاد الماورائية لوجود الإنسان والتي تحكم مسيرته ببعديها الدينوي والآخروي، وإذا كان التلاقي في منابع المعرفة بين الدين والفن والتصوف يكاد هذا المبلغ من التوحد، فليس من المستغرب أن تكون المفضيات والمترتبات المعرفية الناتجة عن كل ذلك واحدة أيضاً، برغم الاختلاف في التجليات والتعبيرات فالمعرفة الدينية تقوم على معرفة الإله الواحد وطاعته، والمعرفة الصوفية تنشد الوصول إلى الوجود المطلق (الله) والتوحد به، كما أن المعرفة في الفن تتطلع إلى الكشف عن الجمال المطلق والواحد والاتصال به والتشبه بجماله. كذلك الأمر بالنسبة لدراسة العلاقة بين لغة الفلسفة، ولغة الدين فعلى الرغم من أوجه التمايز والاختلاف بينهما إلا أنهما يتماهيان على الدوام في جوهرية اللغة، وتعبيريتها، وإبداعيتها، وعلاقتها بالفكر والعقل والواقع. أما الفلسفة كمذهب وإيديولوجيا فإنها تقوم على دراسة العلاقة بين (الله والإنسان والعالم)، سواء كانت هذه العلاقة جدلية تقوم على النفي، أو كمالية تقوم على التوحد.

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-01-05 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 5299
مرات الطباعة: 744
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan