الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

أزمة الفكر العربي والإسلامي

أحمد حسين الشيمي

 

الكتاب: أزمة الفكر العربي والإسلامي

تأليف : دكتور رفعت السعيد

الناشر : الهيئة المصرية العامة للكتاب  

 

آلاف وملايين المرات تشرق الشمس وتغرب لتملأ الدنيا بنور تراه العيون, لكن هناك أنوارا من أنواع أخرى قد لا تراها العيون, ولكن تستضيء بها العقول, وتدركها الأذهان, فالمعرفة والثقافة والعلم عناصر أساسية تنير جنبات الكون لتقوده بإشعاعاتها الحضارية نحو الرقى والصعود, والإبداع في كافة المجالات ...، بهذه الكلمات يستهل المؤلف كتابه الذي يتناول آفاق التنوير المعرفي في الإسلام كهدف يبقى في ذاكرة التاريخ للعلماء والأدباء.

فالمثقف المستنير ـ حسب الكاتب ـ  لا يقع في الأخطاء التي قد تقوده إلى الهاوية والهلاك, بما يملكه من إدراك بحقائق الأمور, فالبعض يعمل عقله بالاتجاه الصحيح ليضيء به ذاته من أجل منافعه, ولتكريس ايجابيات تفيده في حياته, وما من قيمة لعقل يمنع صاحبه من اغتنام ثمار المعرفة, والعقول المضيئة ترتبط بالإلهام, والإدراك الصحيح , وتنعكس على المواقف تجاه المجتمعات.

التقويم الثقافي

وقد أكد مفكرون إسلاميون أن ما يدور بالعقل هو مرآة للنفس, ونتاج تجارب وخبرات طويلة ماضية أو حاضرة أو تطلعات مستقبلية, ومن ثم فإن الحروب الأدبية التآمرية التي تصطدم بالأفكار السليمة, لن يقوم لها مقام, طالما هناك وعى بحقائق الأمور عند الرواد والمبتكرين, وصولا إلى جهود الكوادر الشابة في البحوث والدراسات عبر العصور. وينتقد كثير من المفكرين الإسلاميين ما يصنعه بعض المارقين من أشكال الوصولية إلى المناصب, وخطواتهم الممزوجة بالانتهازية والنفاق, ولعل الثورات الفكرية دائما تكون الخيار المتاح والضروري لوقف زحف الشراذم الذهنية الهدامة, والتي يريد البعض المقامرة بها ضد المجتمعات, خاصة بالشرق الذي عانى ويلات الاحتلال البغيض والاستعمار الأجنبي, والصراعات بين أفكار التحرر والفساد.

كذلك تواجه العقول العربية والإسلامية تحديات كثيرة منذ القدم بروح الإصرار لدرء التيارات المناوئة, والقضاء على العولمة الماجنة التي تخلط الأمور, في حين يردد البعض أن إعادة إنجازات الحضارات القديمة والفانية يستلزم العودة إلى كل ما هو تراث تاريخي, وإحياء ثقافاته بلا ضوابط أو إصلاحات.

وكان للإغريق القدامى وغيرهم بالغرب تجارب حضارية في هذا المنوال, حيث اعتقدوا أن العصر الذهبي لحضاراتهم وجد في التاريخ الماضي, ومن اللازم السعي لاستعادة ما كان قد سبق من إنجازات وتفوق مرحلي بالعودة للوراء, والحقيقة أن هذه الفكرة تلازمت مع إرهاصات أكثر خطأ منها, وهي أن النهج الصحيح والقويم في معالجة الأدب والثقافة والعلم لا يتحقق إلا بالاستناد إلى أقوال ومفاهيم وفتاوى القدماء, فأغفل الإغريق عن دور الإبداع العقلي, وفشلوا باعتمادهم فقط على النقل عن من سبقوهم, فكان يجب عليهم إدراك أن الإنسان يبدع ليطور نفسه ومجتمعه ويحسن معيشته, لكنه ينبغي مراعاته لمتغيرات الزمان والمكان, ومستحدثات الحياة, لكي يتأقلم مع ما يطرأ من مشكلات وقضايا ملحة.

الإصلاح الفكري

أما على ساحة الفكر الإسلامي, فهناك حاجة ماسة إلى التفرقة بين الابتداع والبدعة, التي هي ضلالة في الدين, فالفقه يستند إلى الرأي الشرعي الراجح, والقياس مع التجارب الأخرى بالعقول المستنيرة, وتطبيق نظم تصل بالأمة إلى المصالح المأمولة, وهذا كله يتطلب استخلاص أفضل الأحكام, والمواقف لتتلاءم مع الزمان والمكان, كما أن الضروريات قد تبيح المحظورات في التفكير والعمل, وإذا ما تحققت مصالح الناس المشروعة, فثمة أوجه ارتباط بينها وبين السير على نهج الله, فالدين يأمر بالبر والإحسان والتقوى, وهى أفكار تحمل في طبيعتها فتاوى, وفى مضمونها أحكاما يجب السير عليها باستقامة وعدم تحريفها .

وقد فطن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى هذه الأطروحات مبكرا, عندما قال لأهل المدينة ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ), ولم يفرض عليهم آرائه, وغرس بذور الود بين قبيلتي الأوس والخزرج, والتصالح القائم على احترام الآخرين, والتعايش السلمي, رغم أنه كان قد انتقل من مكة إلى المدينة, ولم يبعد كثيرا زمانا ومكانا ليكون غريبا عن أجواء الجزيرة العربية, لكن رأيه الراجح دل على ديمقراطية إسلامية فريدة, وعدم فرض الأمور الدنيوية والمعيشية من الخارج على السكان في الداخل, خاصة أن كل مجتمع له سماته وأعرافه, طالما لم تتعارض مع الدين, فالإسلام لا يعرف الكهنوت, ولا يعط لأحد أيا كان سبيلا لفرض صورته في التدين على أحد, فللمسلم أن يتلقى إيمانه من القرآن مباشرة دون تدخل من أي امرىء, ومضى في هذا محمد عبده الإمام الشيخ المصري إلى تسجيل رأيه التاريخي حول هذه القضية بالتأكيد على أنه ( ليس لمسلم مهما علا كعبه في الإسلام على آخر, مهما انحطت منزلته فيه, سوى حق النصيحة والإرشاد )

ويمضى الشيخ محمد عبده إلى القول : أنه ( ليس في الإسلام ما يسمى عند قوم بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه, ولم يعرف المسلمون في عصر من العصور تلك السلطات الدينية) , ويقصد بالطبع عدم التدخل بالقوانين الوضعية فيما يتعلق بعلاقة المرء وربه, وبالتالي نفى وجود تسلط على الإيمان من قبل أي قوى مهما عظمت جبروتها, وتميز محمد عبده بالتشديد على حرية العبادة لرب العالمين .

مواجهة التحديات

يحذر الكاتب من خطورة الفضائيات التي ملأت المجتمعات المعاصرة بالإفتاءات عن مختلف القضايا والمشكلات, حيث أن كثرة تلك الافتاءات باتت من العلل الكبرى, التي ينبغي وضع حد لها, لأنها تمس الدين والحياة والأمن الذاتي للمسلمين, ومستقبل الأجيال الحالية والقادمة. ولعل هناك مشاكل أدت إلى هذا الزخم من تضارب الفتاوى والآراء في الدين التي تستعرضها وسائل الإعلام, وتكمن في تقصير بعض الفقهاء والشيوخ في البحث, وقصور التجديد للخطاب الثقافي الإسلامي لمعالجة ما يطرأ من متغيرات العصر الحديث.

وينتقد المؤلف إفتاء بعض الشيوخ في كل الأمور الدينية والدنيوية, حتى لو كانت بعيدة عن تخصصهم ومعارفهم, فهم يخجلون عن قول ( أسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون), بل ويحسبون أنفسهم أهل الذكر بإطلاق الأحكام, ولا يفطنون إلى ما ورد بأنه (من قال لا أعلم فقد أفتى), لكنهم يلجأون إلى إصدار الفتاوى العشوائية, كي لا يقال عليهم جهلة, حتى سارت الفضائيات الدينية على وجه الخصوص بها بعض المرتزقة من مروجي الافتاءات بلا دراية كافية, فالبحث عن كل مشكلة يرتبط بجوهرها الديني, ومدى سلامة القضايا, وابتعادها عن التصريحات الرنانة التي لن تفيد المتسائلين عنها, بينما لب المشكلات تتقاذفه ألسنة بعض علماء هذا الزمان الذين لا يألون جهدا للدراسات العميقة والأفكار المستنيرة.

فالجوامع ودور العبادة كانت ولا تزال لها ارتباط كبير بحياة البشر, وبمصير الأمم, لكن تهميش بعضها يؤدى إلى عدم وجود رقابة كافية على ما يتداوله الناس من أحكام موثوق بها, فالمقصود ليس إيجاد وسيط بين العبد وربه, بل إيجاد عقول مستنيرة بالعلوم الفقهية لتعرف الناس بأمور دينهم ودنياهم بما يصلح آخرتهم, والأزهر الشريف كان لأمد طويل ملاذا للمصريين والعرب ضد الحكام الظالمين والمحتلين الجائرين, حتى خرجت من الأزهر الوفود والبعثات إلى مشارق الأرض ومغاربها لنشر دين الإسلام, وتعريف الشعوب المختلفة بأحكامه وفقهه.

وقد أدرك الشيخ محمد عبده, وكذلك العالم جمال الدين الأفغاني ضرورة ربط دراسات الدين والفقه بالعلوم الدنيوية والبحوث في مختلف المعارف الحديثة, حتى يكون الشيوخ على دراية كافية بالعلوم الأخرى التي ترتبط بالحياة والفكر, وأحيانا تتشابك أمورها مع قضايا دينية يجب حسمها بدراية كافية بهذه الدراسات المستحدثة, ولعل من الملاحظ وجود تيارين متضادين, أولهما من المجددين الذين يرغبون في دفع حركة التطوير برؤى الدين للحياة, بما يتيح الكشف عن حقائق كل زمان, وما ينبري عليه من متغيرات, ومواجهتها, وإصلاح المعوج منها, وتيار آخر يقوم على التقيد بالقديم, وتأصيل المتوارث, وعدم المرونة وربما الجمود على ما سبق الوصول إليه .

أزمات متشابكة

إن المثقف العربي والإسلامي مطحون بين معايير السياسة والتفاعل مع السلطات الحاكمة, والسعي وراء المال, فإن تحاشى السلطات وسيفها سيبقى بلا قوت من مهنة الكتابة, ولو تلون وصنع المؤامرات أو بات تابعا لتيار بذاته, بزغ كمن يلتهم الأموال مقابل بيع الأفكار, وهذا المثقف والمفكر العربي إن سلم بنفسه من ذاك وذاك فهل يجد ثمنا لقلمه يكفل له حياة كريمة ؟ قبل أن يقيد أو تضيع معالمه, فالمثقفون مهما كانت ضمائرهم في صراعات دائمة بين القيم والواقع, وبين الحقائق المادية والخيال الراغب في تكريس مشاعر الخير والجمال والبر.

ورغم كافة الإرهاصات الثقافية التي قد تحيط بالكثير من المبدعين العرب, يبقى الرهان دائما على أصالة ضمائرهم, وقدرتهم على الثورة على الشر, وكشف التيارات المزيفة للحقائق مهما كانت الظروف القاسية المحيطة بهم, ومن المدهش ما يراه الرواد والأدباء اليوم من صفقات سرية وعلنية لبعض الصحف والمجلات والفضائيات بحثا عن المال تحت ستار الإعلام, ولهثها خلف الإعلانات أكثر من بحثها عن الأدباء والمثقفين والمبدعين, الذين كانوا في الأزمنة السابقة محورا للاهتمام الحقيقي, وللعجب وجود الكثير من المتلاعبين بمنظمات المجتمع المدني والهيئات الإنسانية في بعض الدول النامية والفقيرة, حيث يستغلون مظاهر الحاجة ومجاعات ملايين البسطاء والمحرومين لجمع الأموال ونهب معظمها لأنفسهم, ليطفو هؤلاء فوق سطح المجتمعات بثراء نابع من الفساد وانعدام الضمائر.

ويؤكد المؤلف في النهاية على وجود ترابط بين التطورات الاجتماعية والسياسية بالبلدان الإسلامية, تتعلق بمدى انفتاحها بحساب على العالم الخارجي, حيث يجب عدم الوقوع في أخطاء قد تقلب موازين الأمور ومصائر دول الأمة, وعدم السكوت مثلاً على التيارات المتمردة التي غالبا ما تستلهم دعمها من الخارج, وينبغي الضرب عليها بيد من حديد, حتى لا تقوم بارتكاب جرائم تروع الآمنين, فالثقافة لا تعني التخاذل خلف عباءة الفكر دون النزول على أرض الواقع, ومن الضروري التصدي للأفكار المنحرفة والهدامة التي يريد البعض المقامرة بها ضد الأمة الإسلامية, وهؤلاء هم الذين أحياناً يقولون كلمات حق يراد بها باطل لتضليل الآخرين, كما يحذر الكاتب في النهاية من فساد الخوارج من الخارجين على أولي الأمر, في كل زمان ومكان, الذين يفعلون المنكرات, ويقومون بتبريرها وفقا لأهوائهم, ويزيفون الحقائق رغبة في الوصول إلى أطماع السلطة والنفوذ والمال, ولو على حساب مصائر الشعوب العربية والإسلامية.

 
أحمد حسين الشيمي
تاريخ النشر:2010-01-24 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1453
مرات الطباعة: 320
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan