الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الدين والسياسة تمييز لا فصل

عزيزة سبيني

 

الكتاب: الدين والسياسة/ تمييز لا فصل

المؤلف: الدكتور سعد الدين العثماني

الناشر: المركز الثقافي العربي/ بيروت، الدار البيضاء/2009

عدد الصفحات: 168 صفحة

 

الحديث عن الإصلاح في الدول العربية والإسلامية، والاهتمام به من أولى أولويات القوى السياسية والمجتمعية. وعلى الرغم من  الدراسات الكثيرة المختلفة، إلا أن الجوانب المنهجية والمعرفية لا تزال بحاجة إلى المزيد من التأسيس الواعي لممارسة سياسية تنطلق من قاعدة شرعية إسلامية صلبة، تستند لتحديات النهضة والإصلاح في العالم. وفي هذا الإطار اختار الدكتور سعد الدين العثماني في كتابه (الدين والسياسة/ تمييز لا فصل)، اختار العلاقة الإشكالية بين الدين والسياسية، من خلال تجربته في حزب العدالة والتنمية المغربي، منطلقاً من التصرفات النبوية السياسية التي يطلق عليها (الإمامة). 

 

تصرفات الرسول بالإمامة

أو طبيعة الممارسة السياسية في الإسلام

بما أن التصرفات النبوية بالإمامة، هي تصرفات بالسياسة الشرعية، فإنها تفتح باباً واسعاً لتجديد الفقه السياسي في الإسلام، وإعادة النظر في كثير من قضاياه، كما أن الوعي بالتصرفات النبوية بالإمامة يوفر أساساً منهجياً هاماً وصلباً للعديد من القضايا المطروحة في الفكر السياسي المعاصر، منها أن الدولة الإسلامية دولة مدنية، وليست دولة دينية بالمعنى المتعارف عليه في الفكر السياسي الغربي. وتبدو العلاقة الأوفق بين الدين والسياسة في الإسلام ليس بالفصل كما يذهب البعض، وليس بالوصل والتماهي كما يذهب البعض الآخر، بل هي علاقة قائمة على التمييز. وهذا ما عبر عنه شهاب الدين القرافي في كتابه (الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام). " فالدين حاضر في السياسة كمبادئ موجهة، وروح دافقة دافعة، وقوة للأمة جامعة، لكن الممارسة السياسية مستقلة عن أي سلطة باسم الدين أو سلطة دينية". مما يؤكد على شرعية الأمة في اختيار الحاكم، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، ولم يوص لأحد بالحكم من بعده، الأمر الذي يؤكد أن الممارسة السياسية النبوية نسبية، أما الأشكال المؤسساتية، والآليات الدستورية، والاجتهادات التشريعية والسياسية، فإنها نتاج بشري واجتهاد دنيوي محكوم بالسياق التاريخي والظروف الحضارية والمناخ الثقافي لعصرها. ومن تطبيقات المنهج النبوي وثيقة المدينة، أو صحيفة المدينة التي تعتبر أول دستور للمواطنة في الإسلام –حسب المصادر- التي نظمت العلاقات بين المسلمين، وبين المجموعات البشرية الأخرى. ووضعت أسساً متقدمة للاجتماع السياسي على أساس التعددية وحرية العقيدة والعبادة. وإذا كانت الدولة في الإسلام دولة مدنية، فإنها تستمد مشروعيتها من مواطنيها، وهذا ما يجعل المسلمين منفتحين باستمرار لتطوير نموذج الحكم، وقادرين على تمثل النموذج الديمقراطي في أعلى صوره، بل وإغنائه بمبادئ وقيم تعطيه العمق الاجتماعي والبعد الإنساني الواسع. مع ضرورة ملاحظة الشرط الهوياتي والثقافي اللذين يشكلان مدخلاً أساسياً، وضرورياً لنجاح أي إصلاح.

 

التصرفات النبوية الإرشادية

يحيل الباحث أسباب القصور في دراسة السنة النبوية إلى الخلل المنهجي والمعرفي في تلقي السنة وفهمها، فلجأ العلماء في مجمل دراساتهم إلى فصل الحديث النبوي عن أصله الأول الذي هو القرآن الكريم، وفهمه بعيداً عنه، الأمر الذي أدى إلى عدم فهم النصوص في إطار المبادئ العامة للشريعة ومقاصدها الكلية، بالإضافة إلى عدم استحضار المعطيات العلمية التي راكمها البحث العلمي الموضوعي، وأحياناً مناقضتها. وأخيراً، عدم التمييز بين المقامات التي صدر عنها التصرف النبوي الإرشادي. ويعتبر أبو محمد بن قتيبة الدينوري، في كتابه ( تأويل مختلف الحديث) أول من بدأ بالتصنيف المنهجي للتصرفات النبوية، ثم تمت أهم حلقاته من قبل القاضي عياض اليحصبي في كتابه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى)، والفقيه القرافي في كتابه (الفروق)، ثم أتى الطاهر بن عاشور صاحب (مقاصد الشريعة الإسلامية) ليطور من زاوية مغايرة تقسيم التصرفات النبوية إلى اثني عشر حالاً وهي: (التشريع، والفتوى، والقضاء، والإمارة، والهدي، والصلح، والإشارة على المستشير، والنصيحة، وتكميل النفوس، وتعليم الحقائق العالية، والتأديب، والتجرد عن الإرشاد). أما المؤلف فقد عمد إلى تقسيم التصرفات النبوية من حيث دلالتها التشريعية إلى عشرة أنواع: (التصرفات بالتبليغ، وبالفتيا، وبالقضاء، وبالإمامة، والتصرفات الخاصة بأشخاص، والتصرفات الجبلية، والعرفية، والدنيوية، والإرشادية، والخاصة به صلى الله عليه وسلم).

وعلى الرغم من أن علماء أصول الفقه والحديث قد عرفوا التصرفات النبوية الإرشادية وحددوا سماتها، إلا أن الاعتناء بها تأصيلاً وتتبعاً وجمعاً لم يرقى إلى سموها، فاستمرت على أنها تصرفات دينية تعبدية، مطلوبة الفعل شرعاً، وهو ما شكّل مدخلاً من مداخل التشدد والغلو في فهم النصوص النبوية.

 

الدين والسياسة تمييز لا فصل

اتخذت العلاقة بين الديني والسياسي في الفكر المعاصر صيغاً مختلفة، وفي كثير من الأحيان متناقضة. لأن كثيراً من الاختلافات وسوء التفاهم بين مختلف المدارس المتصارعة في موضوع علاقة الدين بالسياسة يرجع إلى الاختلاف المصطلحي حول تحديد المقصود من الدين أكثر منه إلى جوهر الإشكاليات. وتبعاً لذلك، فإن الكثير من المفكرين يرون بضرورة الفصل بين الديني والسياسي، وإقامة السياسة على أسس مدنية محضة، لا وجود فيها الإحالة على المقدس، بل يقضي الدين منها إقصاء. إن الشأن الديني عندهم شأن مطلق بينما السياسة شأن نسبي. وهم يبنون رأيهم، غالباً، على أن الدين علاقة روحية بين العبد وربه، وحقيقته إيمان يستقر في الوجدان والقلوب.

وفي المقابل يجعل كثيرون تلك العلاقة وصلاً تاماً، وترابطاً ماهوياً، بجعل العمل السياسي عملاً دينياً بالمعنى الخاص، انطلاقاً من أن الدين الإسلامي دين شامل لا يمكن عزل السياسة عنه.

والمطلوب من كلا الفريقين استيعاب العلاقة الحركية والمتجددة بين الدين والسياسة، مما يؤدي إلى الوعي بالتمايز بينهما دون أن يتطور ذلك إلى تنابذ وتنافر، مما هو مساعد لتأسيس تجربة حضارية جديدة

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-02-02 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 4726
مرات الطباعة: 596
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan