الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الإسلام ليس إيديولوجيا.. بحث مقارن في القناعات الدينية العالمية خارج إطار المعرفة العلمية

عزيزة سبيني

 

الكتاب: الإسلام ليس إيديولوجيا

المؤلف: د. هاني يحيى نصري

الناشر: دار الفكر/ دمشق 2009

يدرس الدكتور هاني يحيى نصري في كتابه (الإسلام ليس إيديولوجيا) تاريخ العقائد والأديان عبر الخلفية الثقافية العلمية  لهذا العصر، بفكر موضوعي فلسفي محرراً إياه من كل تعصب، مما يضفي عليه صفة الفقهية الإسلامية الحقة، ساعياً إلى التمييز بينها وبين العقائد اللادينية سواء أكانت سياسية أم اجتماعية تعمل بآليات مغايرة للعقائد الدينية، وحيث أن تأثيرها النفسي في الأفراد أضعف، بسبب فقدانها آلياتها النفسية للوعود الأخروية، وهي تعمل كإيديولوجية تدعي الموضوعية، والتعصب لها يجعل الإيمان ببعضها دوغمائية إيمانية. وهكذا يصبح الدين حين فقهه لا حين ممارسته جزءاً من المعرفة الإنسانية، التي ترتكز على المشاعر والرغبات والفكر التي لا يجعلها تتسم بسمة الإنسانية إلا الضمير.

 

ماهية الدين، الأديان التقريرية

وقعت البشرية بأخطاء تفسير الكون والوجود وضلالات التفاسير السطحية، ومازالت تقع في أخطاء العقائد والأيديولوجيات، بقدر وقوعها في ضلالات البدع الدينية، وأخطاء الاعتقادات حول مبدع الكون، والسبل الكفيلة بالتقرب منه. إن الإيمان داخل النفس البشرية لايظل على حالة واحدة، فاختلاف التجربة الدينية تختلف باختلاف الظروف والأفكار، وبمدى تناوب حدة المشاعر والرغبات على الفكر والضمير في الإنسان، وضمن البيئات البشرية المختلفة. فالإنسان حين يكبله قانون من قوانين النفس أو الواقع، يبحث عن قانون آخر يسخره لأجل الخلاص من سلطة الأول، وكلما زادت معرفتنا بالقوانين التي تحكم النفس من جهة، والواقع الفيزيقي والميتافيزيقي خارجها من جهة أخرى –باكتشاف المزيد من الحقائق الواقعة فيهم- أصبح تمسكنا بيقينياتنا السابقة أكثر مرونة، وأقل تعصباً فتقل المحرمات الوضعية، ويرى المؤلف ضمن هذا المعنى، أن التطرف يكمن في انعدام القدرة على التعديل والتأويل.

إن الأديان جميعها تؤمن بوجود خالق للكون تبدأ من مسلمة وجوده، خلافاً للإسلام الذي يعتبره تعالى موجِد الوجود غير الخاضع لما أوجد، وهي كلها لا تحاول البرهان على وجود الحقيقة الإلهية، بل تكتفي بالاقتناع بهذه الحقيقة، وهذه الصفة العامة في الأديان تخالفها الفلسفة في ضرورة التمييز بين المفاهيم، وخاصة، المتعلق منها بالضرورة الكونية، التي تختلف حسب نظرة الناس وتجربتهم الدينية حتى في أديان شرق آسيا ( الهندوسية، الجاينتزم، البوذية، السيخ، الكنفوشية، الطاوية، الشين تو، الأبوريجينال الاسترالية، الزرادشتية) تنطلق من تقريرية خبرية، حيث لا يوجد أي برهان تجريبي عليها وهي: نظرية التقمص التي تبنتها دون فهم أبعادها السياسية والاجتماعية والنفسية -الخوف من تكرار دورة الحياة دون خلاص - والإيمان بكل هذا عبر التواتر والنقل فقط.  لذلك لا بد من تآزر الحقيقتين: التجريبية العلمية لدحض دوغما التقمص والتناسخ، والقبلية الميتافيزيائية لفهم الألوهة، دون انحياز إحداهما على حساب الأخرى، ويكمن البحث عن الحقيقة أبستيمولوجياً- معرفياً- في تمييزها بين المرئي والمعقول، وهذا يعني التطابق بين أفكارنا، وبين ما هو أمامنا من وقائع، حينها تتحد العقلانية مع التجريبية.

 

الأديان الكبرى والعقائد المحلية

تفوق الإسلام على غيره من الديانات بسبب عاملين اثنين، أولهما: القيمة الأخلاقية الإسلامية الرفيعة المرتبطة بعدم التنكر للطبيعة التي فطر الله الناس عليها، وثانيهما: يكمن في عدم اللف والدوران حول مفهوم الألوهة المجرد، الذي لا يمكن إدراكه إلا من خلال جانب التجريد المتعالي عن التجربة المشخصة، وعلى الرغم من قوة هذين العاملين، إلا أن هناك الكثير من المناطق الجغرافية لم يستطع التأثير فيها، فظلت متمسكة بدياناتها،  وأهم هذه الديانات الهندوسية التي على الرغم من إيمانها بنظرية التناسخ والتقمص، إلا أنها لم تحدد ما تعنيه بالتقمص، كما أنها لم تحدد ما تعنيه بالحقيقة التي يسمح دينها بتبنيها، وبسبب هذه اللاتعيينات  ترك لكل هندوسي تفسير دينه كما يشاء، وفي ضوء ما يراه من وقائع جديدة يمكنه إدخالها فوراً في صلب معتقده فوراً، لذلك من الصعب إعطاء تعريف جامع للهندوسية، لكثرة تنوع الاعتقادات فيها، والتي تتراوح بين توحيد الله وتعدد الآلهة. ويرى الدكتور نصري أن نظريات التقمص ترتبط إلى حد بعيد بالتأليه لحاكم أو طبقة، أو مؤسس دين، وما ينطبق على التقمص، ينطبق على التناسخ، لأن الفارق بسيط بينهما، فالتناسخ يقلل من جنون العظمة الإنسانية، إذ تتحول الروح إلى حيوان عقاباً لها، بينما في التقمص تحافظ العقيدة على اللحمة العصبية العشائرية حتى بعد الموت. كما اتجهت الرغبة في الخلاص من الشر إلى الخلاص من المادة التي يحتبس فيها الفكر بدورية التناسخ المتكررة في الهندوسية، ولأجل هذا لا بد من ممارسة التأمل عبر تعاليم محددة تفترض حقيقة التناسخ، الذي يبدأ بتأمل الذات وغوياتها، ثم بتنقية العقل بالخفة وبالبحث عن المفاهيم التي تحكم الإدراك الذاتي الذي يجب ألا يخضع للجسد. هذه الأفكار الأساسية سيطرت على الفكر الهندي بعد الهندوسية، وما الجاينية والبوذية اللتان ظهرتا معاً، سوى تعبير أكثر عمقاً، لكن ضمن هذا الإطار، تماماً كما فرض هذا الإطار نفسه على الباطنية الإسلامية بكل فروعها. وتتلخص مبادئ الجاينية في أنهم يرون أجدادهم في كل الهوام والمخلوقات، فيجب عدم المس بها، ولا خلاص لهم من دورية التناسخ إلا إذا تحرروا من طاقاتهم الجسدية كلها، وربهم هو الوجود الكوني الكلي الذي يتحدون معه، وهم عراة في الغابات رجالاً ونساء، ومفروض عليهم إنكار الجسد. وأخيراً، طالبت الجاينية أتباعها بالانتحار صوماً وسمتهم بالمنتصرين. وكرد فعل على الجاينية التي تعني (الانتصار) ظهرت البوذية التي تعني (التنوير)، والمنور المنتصر على دورية التناسخ هو الأمير الذي ترك الدنيا من أجل تحصيل التنوير عن طريق التأمل. والبوذية شأنها شأن كل الديانات الهندية تستند إلى اختيار قيمي شرقي واحد هو الانسحاب من الوجود والخوف منه. وتعتبر البوذية أول رهبانية منظمة عرفها التاريخ بشكل مؤسساتي، ومنها تأسست المؤسسات الرهبانية المسيحية، ولهذا لقيت منذ "شوبنهور" الترحيب في العالم المسيحي الغربي، بينما يلقى الإسلام  نفور الإرادات الغربية من إرادته المهيمنة على الكثير من القيم والأفكار.

أما السيخ التي ظهرت كثورة على الفكر الإسلامي الغازي فإنها لا تختلف من حيث تمسكها بالمنطق الإسلامي بواحدية الله وتجريديته تعالى، وأتباعها يمارسون طقوسهم دون شعائر، وبالتأمل وتذكر اسم الجوهر الإلهي. وأسوأ ما في السيخ بداية ادعاءاتهم بأنهم حركة صوفية تعتقد بأن الله يختار البعض ليكون مقرباً منه فيكلمه، كما لا يوجد عندهم تعاليم منهجية تحدد مطالب دينهم، عدا مجموعة من المجازات الشعرية

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-03-14 الساعة 14:17:53
التعليقات:0
مرات القراءة: 3210
مرات الطباعة: 738
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan