الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

انتخابات 2010 في العراق... «صفعات هيل» : مفاجئات وإقصاء

أ. جهاد بشير

 

على ضوء النتائج الجزئية التي تواصل ما تسمى مفوضية الانتخابات تقطيرها بين حين وآخر تبرز مفاجئات ونتائج خلاف التوقعات، تتمثل في ترحيل عدد من الواجهات السياسية والأحزاب والشخصيات وتغييبها عن المشهد، وبروز ذلك بطريقة ملحوظة .

إن عملية إعلان النتائج بصورة جزئية ومتعاقبة تعد غريبة وملفتة للنظر بخلاف الانتخابات التي سبقت إبان تشكيل حكومتي الاحتلال الثالثة والرابعة وكذلك انتخابات مجالس المحافظات؛ لها غايات ودلائل ومقاصد ومآلات .

وللوقوف على أسباب وتداعيات ذلك ينبغي على المتابع أن يركز على تصريحات سفير الإدارة الأمريكية في بغداد كريستوفر هيل التي أدلى بها قبل أقل من شهر من بدء الانتخابات وبالتحديد بتاريخ 17-2-2010م، أثناء حديثه للصحفيين في مركز الصحافة الأجنبية بواشنطن([i])، قال ما نصه: « الانتخابات سوف تحدد من أوجه عديدة مستقبل العراق، ومستقبل الولايات المتحدة، وأيضاً مستقبل علاقات الولايات المتحدة مع العراق.. بالنسبة لنا إنها انتخابات مهمة جداً لأنها سوف تمكننا من الاستمرار في تطوير ما نراه كعلاقة طويلة الأمد ومهمة جداً، علاقة إستراتيجية مع الحكومة العراقية».

ومن هنا فقد أعطى هيل صفعة قوية لجميع المرشحين بأن شكل الحكومة القادمة ينبغي أن يكون بإرادة أمريكية محضة، وبالتالي فسواء انتخب العراقيون أم لم ينتخبوا فالحكومة سوف تُشكل وفق الرؤية الأمريكية للمرحلة القادمة في العراق، تماماً كما تشكلت الحكومات السابقة بطريقة تتماشى مع متطلبات المصلحة الأمريكية في كل مرحلة .

ولهذا فإن عدداً ممن انتهت صلاحياتهم لا ينبغي لهم البقاء، فعمد مشروع الاحتلال إلى ترويض نفوس العراقيين بنتائج الانتخابات المتقطعة فيها نتائج تعطي لمحة عن الشكل النهائي وتجعل الأمر محصوراً بين كتلتين كان الاحتلال يدفع باتجاههما إعلاميا قبل الانتخابات بفترة طويلة، وهو يريد بذلك أن ينبه إلى أن بعضاً ممن كان يتكلمون بصوت مرتفع سوف لن يكون لهم نصيب هذه المرة، فتعمد إظهار النتائج الجزئية وهي تشير إلى أن كتلاً معينة منيت بخسارة فادحة.

وبالنسبة للخاسرين المغيبين فإن الموضوع مفاجئ لهم، وهذا طبيعي لأنهم لم يكونوا ليتعظوا من إخلال الاحتلال بالوعود التي زعموا أن الاحتلال قطعها معهم في لقاءات خاصة طيلة السنوات المنصرمة، فأصبحوا هذه المرة خارج دائرة رغبة الاحتلال، ومرد ذلك لاحتمالين.. الأول: أنه ربما سيشكل هؤلاء عائقاً أمام المصلحة الأمريكية؛ وبطبيعة الحال فإن عملية الإعاقة ليست من بناة مشروعهم السياسي وإنما نتيجة الضغط الشعبي والجماهيري الذي يزعمون تمثيله فيصطنعونها لامتصاص الغضب الذي سيطلقه الشعب حين تتكشف المزيد الأوراق، فيقوم هؤلاء برفع أصواتهم والإكثار من المطالب بصورة ظاهرية الأمر الذي لا يوافق المزاج الأمريكي الذي بدأ الوقت ينفد منه خصوصاً وأنه يتحدث عن إمكانية سحب قواته بعد تشكيل الحكومة في وقت يسعى إلى بناء علاقات وأطر إستراتيجية تتعلق بمستقبل الولايات المتحدة كما صرح هيل، وليس للأمريكان وقت أو جهد للتفرغ إلى التعامل مع كذابين يدعون الوطنية بشكل مصطنع، وعليه لا مناص من الاستغناء عن مسببي تلك الإعاقة ..!

والاحتمال الثاني: أن هؤلاء الذين لم يظفروا بـ(أصوات) تؤهلهم للفوز سواء على مستوى الكيانات أم الأشخاص تدرك الإدارة الأمريكية أنهم بلغوا أدنى مستوى من الشعبية والجماهيرية، وأن رصيدهم لدى أبناء العراق بات دون الصفر، ولهذا فإن وجودهم ضمن تشكيل الحكومة القادمة سيصبغها بصبغة سيئة لا تؤهلها ـ في نظر الشعب ـ إلى اتخاذ قرارات مصيرية وإستراتيجية توازي ما تطمح له الإدارة الأمريكية، والأخيرة تريد أن تلبس جميع ما يخدم مصالحها بلباس الشرعية لكي تقدم للرأي العام مشروعها على أنه ناجح وحقق تقدماً في العراق .. هذا بالإضافة إلى أن الأحزاب والشخصيات التي أفل نجمها من على المسرح السياسي بالعراق أدركت منذ وقت مبكر أنها مفلسة جماهيرياً ولهذا سعت بكل جهودها إلى استخدام الفتاوى الدينية التي تقضي بوجوب انتخاب (الأصلح) للضغط على قاعدتها الشعبية بغية استعادة شيء من الثقة، لكنها لم تفلح في ذلك حتى، ما يجعل وجودها ضمن إطار الحكومة القادمة بمثابة شَوَهٍ يرتسم على وجه العملية السياسية ـ من منظار الرأي العام ـ وبالتالي يكونون عقبة كبيرة أمام مشروع الاحتلال .

ومن الاحتمال الثاني قد تثار تساؤلات: أليست الحكومات السابقة مصطبغة بالسوء بكاملها؟ أو ليس الذين برزت أسماؤهم بنتائج الانتخابات الأخيرة لا يملكون رصيداً جماهيرياً بحكم ماضيهم في خدمة الاحتلال ؟ فلماذا يراد للحكومة القادمة أن تكون صالحة ظاهرياً، وأركانها لا تتصف بالسوء ؟

والجواب عن ذلك يتلخص بعبارة أوردها هيل في ثنايا حديثه: "سوف تكون أمامنا أوقات صعبة في تشكيل الحكومة"..! والصعوبة تكمن في استخدام الطرق التي تحدد الإدارة الأمريكية الجواب عن التساؤلات أعلاه، ولكن ومن خلال متابعة مجريات الأحداث التي صاحبت العملية السياسية يجد المتابع أن الشعارات التي أملتها إدارة الاحتلال على المرشحين لكي يرفعها في دعاياتهم الانتخابية تختلف عن تلك التي كانت تحكم الوضع في الانتخابات السابقة التي اتخذت من الطائفية المعلنة سلماً للصعود، وقد أدركت الإدارة الأمريكية أن اللعب على حبل الطائفية بصورة معلنة في 2010 لن يحقق أهدافها خاصة وأن الشعب العراقي فهم اللعبة جيداً، لذلك تطلب الأمر استبدال الشعارات من أجل تلميع صورة الشخصيات التي تريدها إدارة الاحتلال أن تشكل الحكومة، وحين تستبدل الشعارات فإنّ باباً أمام الأشخاص سوف يفتح بزعم الإصلاح والتغيير في وقت تدرك الإدارة الأمريكية أن هؤلاء غير جديرين بتمثيل الشعب ولا يحظون بثقته لكنهم مؤهلون وبشكل متميز لتمرير برامج الاحتلال وتنفيذ مخططاته، هذا من جانب .

ومن جانب آخر فإن الإدارة الأمريكية تعرف أن حاضنة القوى الرافضة للاحتلال مهيئة تماماً للقيام باجتثاث أدعياهم داخل العملية السياسية الذين يتحدثون باسمهم رغم أنهم لم يخولوهم بذلك، وقد بدأت بوادر ذلك منذ مدة من خلال إسقاط الشعبية والقاعدة الجماهيرية عنهم، فإذا تم الإبقاء عليهم ضمن إطار المرحلة القادمة التي تكون ملآى بمشاريع تفتك بوحدة العراق وتصادر ثرواته بحجة العلاقات الإستراتيجية بين العراق وأمريكا فإن الانقضاض عليهم من قبل الحاضنة حاصل لا محالة ولذلك سيكون مشروع الحكومة قاب قوسين أو أدنى إلى الانهيار وبالتالي حدوث مأزق جديد تقع فيه إدارة الاحتلال، ولهذا يتطلب الأمر إبعادهم وإخفات أضواءهم حتى لا يكون لهم دور بارز وواضح؛ وذلك من أجل تضليل الشعب والجماهير تحت مزاعم أن الحكومة هي حكومة وطنية لا تمت إلى الطائفة أو العرق بصلة، وبذلك تتخلص إدارة الاحتلال من أحد المآزق التي من المحتمل أن تعصف بها .

وللمشهد تداعيات أخرى، وما صفعات هيل إلا صورة مصغرة عن مآل المرحلة القادمة التي ربما ستحمل العديد من المفاجئات من شأنها أن تقلب الطاولة أو تعيد الوضع إلى المربع الأول، أو لربما كانت سبباً مباشراً في إدخال العراق إلى نفق مظلم قد يدفع أبناء العراق من دمائهم ثمناً باهظاً للوصول إلى مخرجه .

 


[i] يمكن الاطلاع على كلام هيل كاملاً من خلال الرابط :

 http://www.america.gov/st/texttrans-arabic/2010/February/20100219153443snmassabla0.527569.html?CP.rss=true

 
أ. جهاد بشير
تاريخ النشر:2010-03-23 الساعة 13:13:43
التعليقات:0
مرات القراءة: 2187
مرات الطباعة: 651
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan