الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

حلم فلسطين المستحيل.. «بديل خطير عن الصراع من أجل الاستقلال.. خطط وهمية سخيَّة للتنمية الفلسطينية»

يوسف المناير

 

تلقيت مؤخرا مطوية ملونة جذابة مطبوعة على ورق ثمين تعلن عن مشروع للتنمية. الخطة الطموحة هي بناء مدينة فلسطينية جديدة "روابي" في الضفة الغربية.

الصور اللامعة داخلها ليست لفلسطين التي أعرف. فالجرافات لا تهدم المنازل، بل تحفر في الأرض أساسات لمدينة جديدة. نخبة من الفلسطينيين المتأنقين تظهر في غرف عمل مترفة مع الشركاء الدوليين. والمباني البيضاء المتناسقة، المشابهة لمستوطنات إسرائيل التلالية، هي جزء بديل من النموذج البديل المتدرج للتنمية المستقبلية.

إنها مبنية للمستثمرين الغربيين العلمانيين. المرأة المصوَّرة لا ترتدي غطاء الرأس التقليدي المعهود بين النساء الفلسطينيات، وأطول لحية تعود لقس مسيحي أرثوذكسي. تصور المطوية أيضا فلسطيناً بلا احتلال: مستقلةً وقادرةً على القيام باستثمارات آمنة.

إن الحقيقة مختلفة جذريا: فإسرائيل تحتل الضفة الغربية وتحاصر غزة، كما تستمر في التحكم بالضفة الغربية عبر نقاط التفتيش والحواجز التي غالبا ما تُقفل عشوائيا. كما يتحكم بالماء بإجحاف طبقة من المستوطنين وهو محصور بالطرق اليهودية فقط.

روابي قد لا تنجح أصلا؛ فعقدتها محاطة بالمستوطنات الإسرائيلية، والطرق التي ستربطها بالمدن الأخرى لم تصدِّق عليها السلطة العليا المسؤولة عن المنطقة: الحكومة الإسرائيلية. روابي، نفسها، ليست المشكلة. ولكن المشكل هو الخطاب الوهمي المتنامي الذي ضمنت فيه، ذلك الخطاب الذي يؤكد أن التنمية قبل الاستقلال، فهو السبب الأعظم الذي يدعو لقرع ناقوس الخطر. وهذا واضح في الوثيقة الجديدة الصادرة عن السلطة الفلسطينية المعنونة: (فلسطين : المضي قدما)، وذلك في المؤسسات الكثيرة التي تتطلع السلطة الفلسطينية لإنشائها من أجل "تأسيس دولة فلسطين خلال عامين" (حسين عبيش تحدث عنها هنا في ... البارحة)

آخذين في الاعتبار حقائق الاحتلال، تلك الحقائق التي تم تجاهلها في مطوية روابي البراقة، على المرء أن يتساءل: "المضي قدما بأي اتجاه، بالضبط؟ " بتغيير بسيط على الموقف السياسي المتفاقم جراء توسيع المستوطنات، وتهديم المنازل في القدس الشرقية العربية، والتصريحات الإسرائيلية حول الاحتفاظ بمستوطنات في عمق الضفة الغربية، والتحكم بغور الأردن. إنه من العسير أن نتخيل أن هذه الظروف تشجع على المضي قدما على الإطلاق. على العكس، مبادرات التنمية، في السياق السياسي الواقعي، تمضي بالفلسطينيين في ثلاثة اتجاهات، ليس أحدها اتجاه التحرر من الاحتلال:

1.     التسكين: قد تواسي حكاية التنمية هذه الفلسطينيين الذين عاشوا طويلا تحت الاحتلال حتى حين. فقصص نجاح النمو، والأجور المرتفعة، والتخفيف من البطالة ومنظر الأبنية الجديدة المرفوعة في وسط المدينة سينتشل الناس من حالة الإحباط. وإسرائيل تسهل هذا، لدرجة أنها كيَّفت أمنها، عبر السماح بمجال محدود للتنمية الفلسطينية والنمو في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. هذا النجاح الاقتصادي التافه يجعل الفلسطينيين يتطلعون لمستقبل مشرق على الرغم من الاحتلال. فلقد سحقت الجماهير لدرجة أنها بدأت تقبل الخيار الزائف بين الظروف الحياة الجيدة والحرية السياسية /تقرير المصير.

 

2. التبعية: في حين أن معظم الدول ترغب في الهروب من لعنة التبعية، فإن مبادرات بناء المؤسسات التي خطتها السلطة الفلسطينية يبدو أنها تهدد مستقبل اقتصاد التبعية المزدهر. فالاقتصاد في الضفة الغربية معتمد على نحو هائل على إسرائيل حاليا. إن الضفة الغربية، مع معاناتها على نحو غير طبيعي مما كان تاريخيا اقتصادا واحدا، سوف تعتمد على إسرائيل في المستقبل. فبدون دولة قابلة للتحقق في المدى المنظور من أجل دعم استقلال الاقتصاد الفلسطيني عبر السياسة، ستصطدم التنمية الفلسطينية حتما بالسقف الهش الذي تحدده المصالح الإسرائيلية. بالإضافة لذلك، الوثيقة تشير إلى أنها تنفيذ هذه الخطط يتطلب استثمارا دوليا باهظا. ولم يتوفر من التكاليف حتى الآن سوى 25%، بينما 51% تنتظر مانحين دوليين وسيولة استثمارية؛ والمال الدولي يأتي مع قيود دولية.

لأمةٍ تبتغي نيل الحرية، الاستقلال الاقتصادي المشبوه سوف يجرّ بدون شك استقلالا سياسيا مشبوها، بما يجعل الصراع من أجل حلٍّ عادل للقضية الفلسطينية أمرا أكثر صعوبة. ذلك أن أيَّ دولة تقبل دعما خارجيا معينا بغية بناء مؤسسات أهلية يجب النظر في مدى استقلالها في المستقبل ـ وبالنسبة لفلسطين "اللادولة" سيكون الأمر أعظم.

 

3.     التقسيم: تتضمن الخطة هوامش غير واضحة فيما يخص غزة. فخطط تنمية غزة سوف يتم تنفيذها "بعد أن تتمكن السلطة الوطنية الفلسطينية من ذلك". حتى يتم الوصول إلى حل للانقسام الفلسطيني، إن خطط التنمية ستستمر في الضفة الغربية وليس في غزة. وبما أن اتفاقا من هذا النوع يبدو بعيدا، وبما أن استمرار الانقسام الفلسطيني يناسب مصالح إسرائيل، السلطة المسيطرة، فمن غير المتوقع أن يحدث أي تغيير لغزة قريبا. لذلك، فمسار التنمية مسوقٌ نحو هوة متزايدة بين مستوى حياة فلسطيني غزة ومستوى فلسطيني الضفة، وأيضا بين طبقة رجال الأعمال النخبوية الصغيرة التي تتطلع للاستفادة من بعض المشاريع وبين أغلبية السكان الفلسطيني الذين لن ينتفعوا بشيء من ذلك. التفاوتات الاقتصادية سوف تخترق الحوار السياسي والثقافي بما أن الفلسطينيين في الضفة الغربية سيسعون للحياة، بينما يسعى الفلسطينيين في غزة للبقاء.

التنمية ليست شيئا سيئا، كل أمة تتطلع للتنمية ولبناء مؤسساتها السياسية والاقتصادية والثقافية. مع ذلك، فإن الإستراتيجية القومية الفلسطينية للتنمية التي تتجاهل سياق الاحتلال وتفصل نفسها عن الصراع من أجل الاستقلال، ليست فقط ساذجة وغير مسؤولة ، بل سيكون لها تبعات خطرة على مستقبل فلسطين وشعبها.   

 

* المدير التنفيذي لمركز فلسطين وصندوق القدس للتربية وتنمية المجتمع في واشنطن.

 

المصدر: صحيفة الغارديان،  الأربعاء 3/2/2001

 

 

ترجمة: د.سامر رشواني

 
يوسف المناير
تاريخ النشر:2010-03-28 الساعة 16:10:14
التعليقات:0
مرات القراءة: 1744
مرات الطباعة: 437
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan