الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » أخلاق وتزكية

أخلاق النهوض

أبو بكر مصدّق

 

إذا كانت الأخلاق مجموعة قيم متسقة تغطي جوانب الحياة كلها فكرية وسلوكية، فردية واجتماعية، وإذا كان الإسلام في جوهره رسالة أخلاقية بكل ما تحمله هذه الكلمة من عمق وشمول.

وإذا حقق المسلمون الأوائل نهضة رائدة سطعت شمسها على كل أرجاء الدنيا فلماذا الآن تأخرنا وتقدم غيرنا؟

هذا السؤال الذي طرح منذ أكثر من قرن وتنوعت واختلفت الإجابات عنه فإذا تلمسنا الإجابة من زاوية الأخلاق نجد أنها تنقسم إلى:

*أخلاق النهوض مثل علو الهمة وقوة الإرادة والصبر والثبات والطموح والاستعداد للتضحية والنظام والإتقان مقابل أخلاق العجز والقعود مثل الإسفاف والركون إلى اللذيذ والهين وضعف الإرادة وعدم الثقة بالنفس والسلبية والوهن.

*أخلاق القوة والعزم مثل الشجاعة بمفهومها الشامل والحزم والعزة والشهامة مقابل أخلاق الضعف والوهن مثل الجبن والتواكل والميوعة والذلة.

*أخلاق الحق والخير مثل الإخلاص والصدق والعدل والتعفف والتواضع والحياء مقابل أخلاق الباطل والشر مثل الأنانية والغش والظلم والاستهتار.

العمود الفقري للنهضة هو أخلاق النهوض والقوة

والأمم تنهض وتقوى فاعلية أفرادها وتتقدم بغلبة تأثير أخلاق القوة والنهوض على حساب أخلاق الضعف والوهن والعجز والقعود ولا تتأثر كثيرا بوجود انحرافات سلوكية ما دامت أخلاق النهوض والقوة سائدة ومكينة في المفاصل الأساسية للمجتمع ولكن إذا انتشر وباء الانحرافات وتدخلت بعض العوامل مثل ظروف الحرب أو الفاقة أو فراغ روحي أو إيديولوجي قد يقع عند ذلك انتشار وباء الانحرافات ويحطم أخلاق النهوض والقوة فيختل تماسك المجتمع وتضعف قوته.

إن أخلاق الحق والخير تضاف إلى القوة فتزينها. كما أن أخلاق الباطل والشر تضاف إلى القوة فتقبحها، ولكن أخلاق الحق والخير إذا أضيفت إلى الضعف تميع ويضيع أثرها وتصبح باهتة؛ أي أنها تخفق في جبر الضعف بينما ينجح الضعف في تمييع الحق والخير بل ومحقهما أحيانا.

كيف نحقق النهضة

فإذا أردنا تحقيق النهضة المرجوة والموعودة فعلينا معالجة ما علق بالعقل الجمعي من خلل وقصور في كثير من المفاهيم وتطبيقاتها الواقعية، وإعادة التوازن لمنظومة القيم حتى نمارس الحياة ممارسة تعمير شامل وإبداع كامل، كما أراد الله وليس على استحياء الذي يعيق الإبداع في جميع المجالات.

والخروج من السلبية أو المسايرة إزاء ما يدور في المجتمع طلبا للسلامة وليست السلبية قاصرة على مجال السلوك بل تمتد إلى التفكير والنظر والبحث. فقليلا ما يعمل الفرد عقله ويكد ذهنه في دراسة مشكلة ما وتتبع قضية من القضايا.

لقد وقع اختزال مفهوم الأخلاق وضمور في التطبيق كما وقع تشويه بعض القيم الأخلاقية ليس بعدم التطبيق فعدم التطبيق عجز وإنما بتحريف الخلق عن أصله الشرعي الحياتي الواقعي.

الخلل طال الحركة الإسلامية المعاصرة

وهذه الحالة من التردي طالت بأقدار متفاوتة حتى الجماعات الإسلامية حاملة لواء الإصلاح والتغيير، فمناهجها تغلب عليها النزعة الحزبية وهكذا لا تخرج لنا الجماعة في هذه الحالة الشخصية التي تملك ايجابية ذاتية إنما تملك ايجابية موجهة من الخارج موجهة بقوة ديناميكية الحركة ونشاطها وقيادتها... فإذا تعرضت هذه القوة للضعف أو للزوال ـ لأي سبب عارض ـ ضعفت تبعا لذلك أو زالت ايجابية الفرد وعاد سلبيا، معنى ذلك أن ايجابية الفرد الحزبي ايجابية موجهة مكانا (أو مجالا) إلى خارج الجماعة أو الحزب وموجهة زمانا بفترة ارتباط الفرد بالحزب وموجهة من حيث الدرجة بمستوى نشاط الحزب.

منهاج التغيير

يقول الله تعالى: )إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ( الرعد. ويقول معللا هلاك الأمم الفاسدة: )كدأب آل فرعون و الذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم(الأنفال .

فحيث يصف القرآن الإنسان بالضعف والتردد والأثرة: )إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (20) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (21) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (22) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (23) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (24) وَالَّذِينَ في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (25) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (26) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (27) وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (28) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (29) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (30) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (31) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (33) وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (34) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (35) أُوْلَئِكَ في جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ (36)( المعارج .

والمعروف أن الخلق لا يتكون في النفس فجأة ولا يولد قويا ناضجا بل يتكون على مكث وينضج على مراحل.

وهذا سر ارتباط نمائه بأعمال متكررة لها صفة الدوام كالصلاة والزكاة والتصديق بيوم الجزاء والإشفاق من عقاب الله.. الخ. وإذا كانت الطباع الرديئة دائمة الإلحاح على صاحبها تحاول العوج بسلوكه بين الحين والحين فلن يكفكف شرها علاج مؤقت. وإنما يُسكن ثورانها عامل لا يقل قوة عنها يعيد التوازن على عجل إذا اختل. يقول الله جل وعلا )وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ( العنكبوت:69

المصدر: موقع السبيل اونلاين

 
أبو بكر مصدّق
تاريخ النشر:2010-04-15 الساعة 11:37:56
التعليقات:0
مرات القراءة: 1845
مرات الطباعة: 412
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan