الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » منوعات » طب وصحة

مستقبل استعمال البكتريا المفيدة كمضافات غذائية

د. عاصم عطا الشهابي

 

تمثل بكتريا الأمعاء عند الإنسان دوراً مهماً في عملية الهضم والاستفادة من محتويات الطعام، وتخليص الجسم من جزء مهم من شوارد العناصر الكيميائية الضارة Oxidants Active التي تنتج أثناء عملية هضم الطعام وأثناء تناول بعض الأدوية.

وهناك أبحاث علمية تشير إلى أن تكاثر هذه الشوارد في الأمعاء يسبب سرطان القولون أمراضاً أخرى. فبكتريا الأمعاء تنتج مضادات الأكسدة ومجموعة من الأحماض العضوية التي تحافظ على البيئة الفسيولوجية المناسبة في الأمعاء، وبذلك بنظم عملية إخراج الفضلات (البراز) بشكل منتظم من الجسم. كما أن بعض أنواعها، كمثال بكتيريا القولون، تنتج فيتامين ك وجزءاً من فيتامين ب12، إضافة على مادة تشابه المضادات الحيوية تقتل فيها بعض أنواع البكتريا المعدية للجسم. وهناك أنواع من بكتريا الأمعاء لها أهمية خاصة في امتصاص الفيتامينات وتحفيز مناعة الجسم وحمايته من بعض الالتهابات الضارة.

وتستوطن أمعاء الإنسان الذي يتمتع بصحة جيدة طوال حياته ما يقارب 500 نوع من البكتريا بالإضافة إلى عدة أنواع من الفيروسات والفطريات والطفيليات بأعداد قليلة جداً، وعادة تمثل البكتريا غير الهوائية التي تنمو من دون الحاجة إلى أوكسيجين الأغلبية العظمى منها، ولا يقل وزن البكتريا الصافي في أمعاء الشخص البالغ عن كيلوجرام واحد، كما يصل مجمل عدد الخلايا البكتيرية إلى آلاف البلايين.

تلوث الطعام والمشروبات بالمواد الكيميائية

وخلال نصف القرن الأخير حدثت تغيرات كبيرة في عادات ونوعية ما يأكل ويشرب الإنسان، وخاصة في البلدان المتطورة والنامية، فالمعروف أن أغلبية أصناف الخضار والفواكه تتم زراعتها حالياً باستعمال الكثير من الأسمدة والمبيدات الحشرية، وكذلك تحتوي معظم اللحوم الحمراء والبيضاء بما فيها الأسماك التي يستهلكها الإنسان على بقايا مواد وعناصر كيميائية، لأنه لا يزال يكثر استعمال المضادات الحيوية والهرمونات في تربية الحيوانات والطيور، ويكثر استهلاك الأطعمة الجاهزة من معلبات وأطعمة مجمدة ومثلجة في معظم البلدان، وقسم كبير من هذه الأغذية يتم حفظها بإضافة مواد كيميائية.

كما انتشرت عادة تناول وجبات الطعام السريعة مثل الهمبرغر والبيتزا وغيرهما الكثير، ويضاف أيضًا الزيادة الهائلة بتناول المشروبات الغازية بمختلف أنواعها والتي أصبحت تمثل جزءا مهماً من وجبات الطعام اليومي لعدد كبير من السكان في العالم. ولا ننسى أن معظم مياه الشرب يتم كلورتها بمادة الكلور لقتل الميكروبات الضارة أثناء تحضيرها وتوزيعها.

وبالتأكيد أدت إضافة المواد الكيميائية لحفظ الطعام وتصنيع المشروبات ومياه الشرب على منع انتشار أوبئة الأمراض المعدية مثل التيفوئيد والكوليرا ومسببات التسمم الغذائي الميكروبي والإسهالات التي كانت تمرض وتحصد حياة ملايين البشر في العالم في الماضي القريب، كما أنها سهلت حفظ ونقل وبيع الأطعمة المصنعة عبر القارات.

تراكم المواد الكيميائية في الأمعاء

تنص جميع قوانين ومواصفات سلامة الغذاء والمشروبات المعتمدة عالمياً على ضرورة أن تكون كل الإضافات الكيميائية للمواد الغذائية غير ضارة لصحة الإنسان وآمنة بالمقدار التي تستعمل فيه. ولكن عملياً وحسب نوعية ونمط تناول الطعام عند كل شخص قد تتراكم بعض هذه الإضافات في أمعاء وجسم الإنسان، وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على تغير نوعية وتكاثر بكتيريا الأمعاء المفيدة للجسم. وهذه العملية البيولوجية تتم ببطء وقد تطول لعشرات السنوات قبل أن تظهر نتائجها بشكل أمراض القولون العصبي أو سرطان القولون وغيرهما من الأمراض، وهذا ما تؤكده الكثير من الدراسات الحديثة. ومن المعروف طبياً أن الشخص الذي يتناول بالذات بعض أنواع من أدوية المضادات الحيوية أو أدوية علاج أمراض السرطان يبدأ بشكوى من اضطرابات في الجهاز الهضمي، وخاصة الإسهالات بعد عدة أيام أو أسابيع. وهذه الأعراض السريرية سببها الحقيقي أن قسماً مهماً من بكتيريا الأمعاء المفيدة والضرورية للحفاظ على سلامة الجسم تكون قد تأثرت وتلاشت، ومقابل ذلك تزيد وتتكاثر أنواع البكتيريا الهوائية غير المفيدة وفطريات الخميرة من نوع الكنديدا Candida التي تؤدي إلى تخمر بقايا الطعام وظهور غازات في الأمعاء.

أهمية أنواع بكتيريا الأمعاء المفيدة

إن التوازن البيولوجي الدقيق بين مختلف أنواع البكتيريا التي تستوطن الأمعاء ضروري ومهم لتخليص الأمعاء والجسم من فضلات هضم الطعام وامتصاص العناصر والفيتامينات منه. وتعتمد صحة الجسم أيضاً على عملية إخراج الفضلات أو حدوث إمساك تجعل الشخص يشعر بعدم الراحة والتعب وضعف النشاط والمرض. ومن هنا اكتشف البشر منذ قديم الزمان أن هناك أنواعاً من الأغذية مثل اللبن ومنتجات الخضار والنباتات المتخمرة تساعد على المحافظة على حيوية عمل الأمعاء بصورة طبيعية، ويعود السبب لكون هذه الأغذية تحتوي على أنواع متعددة من البكتيريا المنتجة للأحماض العضوية المفيدة للجسم، مثل لاكتوباسيلس Lactobacillus والبيفيدوبكتريوم Bifidobacterium بأنواعها المختلفة، وهذه تنتج بصورة خاصة امض اللبن والخل، وتساعد على تحطيم بقايا البروتينات والسكريات، وتقوم بإنتاج ما يشبه المضادات الحيوية التي تقضي على أنواع البكتيريا المعدية، بالإضافة إلى أنها تلتصق بالغشاء المخاطي للأمعاء وتحسن من مناعة الجسم.

ومما يذكر أن العالم البيولوجي الروسي ميتشنكوف Metchnikoff  كان قد حصل على جائزة نوبل عام 1908 لأبحاثه القيمة حول المناعة، وهو صاحب نظرية أن بكتيريا لاكتوباسيلس في الأمعاء ضرورية لتخلص الحسم من السموم وتعمل على إطالة عمر الإنسان، ولكن هذه النظرية العلمية لم ير متابعتها وإثباتها طبياً في ذلك الوقت لأسباب لا تزال غير معروفة. وبعد طوال هذه السنوات عاد من جديد البحث والحديث عن أهمية استعمال بكتيريا الأمعاء المفيدة كمضافات غذائية في علاج بعض أمراض الأمعاء والإسهالات المزمنة، وخصوصاً أثاء تناول عدد من المضادات الحيوية، كما يجري استعمالها في علاج حالات التهاب المهبل المتكررة بفطر الكنديدا والتي لا تستجيب للعلاج بأدوية مضادات الفطريات الكيميائية. وباختصار، أصبح استعمال مضافات البكتيريا المفيدة في الوقت الحاضر جزءاً مهماً من الطب البديل في علاج أمراض الجهاز الهضمي وتحسين صحة ومناعة المرضى.

وتشير كل الدراسات والأبحاث العلمية والطبية حالياً إلى أن البكتريا المفيدة للجسم سيزيد استعمالها كمضافات غذائية في العالم، وستصح جزءاً مهماً من خزانة الدواء في المستقبل القريب.

المصدر: مجلة العربي العلمي

 
د. عاصم عطا الشهابي
تاريخ النشر:2010-04-15 الساعة 11:52:59
التعليقات:0
مرات القراءة: 3122
مرات الطباعة: 607
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan