الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

الكافيار المسْمُومْ

فريال أحمداني

 

الظاهرة الصهيونية لم تعد تزعج العرب، بل أصبحت جزءًا من يومياتهم ويتعاملون معها بلطف ولين. وغُيّبَ من قاموسهم بفضل الفضائيات التي تدّعي الحيادية باسم الاحتراف الإعلامي والرأي والرأي الآخر مفهوم المقاومة منذ أن ألقي بلاءات الخرطوم، أيام زمان، في مياه النيل ودجلة والفرات، وأصابت العدوى حتى الحركات الفلسطينية التي أسست من أجل مقارعة الاحتلال وتحرير وطنها من الدنس الصهيوني، لأن هذا الإعلام المملوك لأناس فاقدين لضمير الأمة بل ولديهم أحلاف غير مقدسة مع أطرافٍ خارجية يكمن دوره الأساسي في حماية حق الكذب على الشعوب وتزوير تاريخها وواقعها والقفز على الحقائق المرة التي تعيشها.

الإعلام العربي الذي كان يشحذ العزائم والهمم، ويوقظ الضمائر وأنشأ أجيالا على تقديس القضية الفلسطينية وكلّ ما هو حق عربي حوّل عن مساره الحقيقي ودوره الطلائعي، ودخل هو الآخر في صف المطبلين لعمليات الصلح مع الكيان الصهيوني.

قد يقول قائل بأن التوجُّه الذي كان يسلكه الإعلام العربي فيما مضى من السنوات والخطاب الذي يتبناه، فيه قدر من الديماغوجية والعاطفة الزائدة ولم يحقق نتائج ملموسة.

ولكن الحقيقة الغائبة أو التي يُراد تغييبها هي أن هذا الإعلام في أوج عطائه وبعاطفته الجياشة ترعرعت في حضنه أجيال كان مجرّد خروجها إلى الشوارع والساحات في زمن احتدام الصراع مع العدو الصهيوني الغاشم يزعزع أركان الإسرائيليين وحماتهم ويحسبون لها ألف حساب، لأن الشعوب الواعية المتبصرة والمؤمنة بقضاياها المصيرية والثابتة على مواقفها هي الوحيدة القادرة على إحداث التغيير، أما عندما تدجن وتهجّن، وتحكمها أنظمة فاشلة ومستسلمة، ويقودها إعلام بلا ثوابت أو قيم، فلا يُسمع لها صوت أو نفير طالما أنها عاجزة عن تحرير نفسها من قيود المهانة والذّل. ثم إن الإعلام الذي يحرّر العقول ولا ينزع الغشاوة عن العيون ويبصّر الإنسان العربي ويحميه من الانسلاخ والذوبان في الآخر، بل وأوكلت له مهمة تقديم الوجبات المسمومة من الكافيار لهذا الإنسان، ويسعى إلى ترويضه وتعويده على الاستسلام وتقبُّل الهزائم. فهو إعلام حتى وإن مارس دوره باحترافية محكوم عليه بالفناء، لأنه يسير عكس التيار وفي الاتجاه المعاكس لحركة التاريخ وفَاقِد لأسباب وجوده.

هل يعقل بعد كل تلك العقود المضيئة والمشرقة في تاريخ النضال العربي، أن تقبر قيم الحرية ومثل المقاومة ومبادئ الكفاح، ونصبح كالأيتام في مأدبة اللئام.

ثم ما جدوى أن تكون لدينا كلّ هذه القنوات والفضائيات الخاصة التي تطل علينا كلّ يوم وهي تروّج لشعارات التبشير بعهد جديد يحمل سموم التطبيع مع مغتصبي الشرف العربي، وتعتبر ذلك تفتُحاً على الآخر وكسرا للطابوهات وفهمًا متقدمًا للتاريخ الذي تريد أن نضعه وراء ظهورنا.

إذا كان الانفتاح الإعلامي وخوصصته بهذه الطريقة ووضعه في أيدي المستلبين وفاقدي الهوية، فمعنى هذا أننا مقبلون جميعا وبدون استثناء على الدخول في مرحلة نفقد فيها كلّ مرجعياتنا الثقافية والحضارية، وتتحول دولنا إلى مجموعة من الكانتونات لا قيمة لها ولا وزن، وساعتها يمكن أن نقرأ رسائل تأبيننا إن بقي فينا من يجيد القراءة.

موقع الخبر الأسبوعي

 
فريال أحمداني
تاريخ النشر:2010-04-19 الساعة 15:40:40
التعليقات:0
مرات القراءة: 1887
مرات الطباعة: 412
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan