الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » اللغة و الأدب

لغة الإعلام

د. عمار طالبي

 

أصبح الإعلام المسموع والمكتوب والمرئي من أكبر وسائل نشر اللسان وترقيته، ولكن يمكن أيضا أن ينحط بهذه اللغة، ويشوهها إذا غلبت عليه العامية، والعجمة، والهجنة، من الكلام الملوث بما هو غريب عنه من ألفاظ وأساليب من لغات أخرى لا تستقيم بها اللغة العربية، فإذا كان الإعلام نافعا ومعلما، فإنه إذا وكل إلى غير أهله، ودخل فيه من لم يستقم لسانه ولا إلقاؤه، ولا كتابته، يضحى معوج الأسلوب والمفردات، وينتج عن ذلك فساد الفكر وغموضه، واللبس في المعاني وربما تعود الناس الذين يستمعون ويقرأون على هذا الخلل، وخاصة  الأطفال والشباب، فتنتشر الأخطاء النحوية، والصرفية، والأسلوبية، وتعوج المفردات والتراكيب.

قد تناول المجلس الأعلى للغة العربية في بلادنا هذا الموضوع بالدرس، وعقدت وتعقد ندوات بالاشتراك مع الإذاعة الوطنية.

ومن المصادفات أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة يعالج هذا الموضوع نفسه: (اللغة والإعلام) في مؤتمر عقد بالقاهرة لمدة أسبوعين ابتداء من 22/03/2010، وهو مجال جدير بالدرس والتقويم، لما له من خطورة لغوية وثقافية، وتربية اللسان وترقيته.

إن الإذاعة في أوائل القرن الماضي شاركت في ترقية اللغة العربية باختيارها لأفضل من يحسن الإلقاء، ويجيد النطق السليم الجميل، كما كان ذلك في إذاعة القاهرة، والإذاعة البريطانية الناطقة باللسان العربي.

ولكن في زماننا هذا الذي كثرت فيه الإذاعات والقنوات والصحافة والمجلات، تسرب إلى ذلك بعض من لا يتوافر على الأداء الحسن الجميل الذي يمكن أن يقتدي به الناس، وترقى به اللغة، وتتاح الفرصة لتذوقها بالاستماع إليها أو قراءتها.

وكانت الإذاعات تختار خبراء في اللسان لتصحيح ما عسى أن يكون من أخطاء فيما يكتب ويقرأ، فضمنت بذلك سلامة التراكيب والمفردات ووضوح المعاني والأفكار، فكان الناس يعجبون بهذا الذي يلقي ويتأثرون به، كما كان بعض المبتدئين في الإذاعة يقلدون في ذلك ويتمكنون من حسن الأداء.

إن الذي ينقص اليوم إنما هو تدريس اللسان العربي لطلبة الإعلام، والصحافة دراسة جدية، فلا يتخرج إلا من سلمت لغته واستقام لسانه وقلمه، كما يحسن عقد دورات تدريبية لجودة اللغة، وتقوية الأداء الإلقائي والكتابي، فإن العلاج لا يكون من المصبّ وإنما من المنبع، والمنبع إنما هو مؤسسة التكوين في هذا المجال.

كانت لغة الصحافة تغلب عليها الصبغة الأدبية، أما اليوم فإن لغة الصحافة أصبحت أكثر تقنية ومهنية باعتبارها علما له أساليبه وتقنياته، فبقدر ما يكون اللسان واضحا بقدر ما يكون مؤثرا ومبلغا وناشرا للوعي، وصوغ الرأي العام المستنير، على أساس من الموضوعية والبُعد عن الغوغائية والتهريج، وخداع العناوين واتباع أهواء الجمهور من الكتابة في بروج التنجيم، والسعد، والسحر، وما إلى ذلك من الموضوعات التي ترسخ الخرافة، وهشاشة الرأي، وهزال المضامين، ونشر الخرافة كما نرى ذلك في بعض ما ينشر من كتب  تافهة، ومقالات هزيلة مبنى ومعنى.

إن الصحافي والمذيع والكاتب كالمعلم المربي الذي يصقل العقول ويربي الفكر، وينشر الثقافة الواعية، ويبعد تفاهة العادات، ويحارب الخرافة، ويؤدي رسالة التنوير، والتحرير، تحرير العقول، والأفهام من كل الأوهام والعبث، فما لم تكن وسائل الإعلام في مستوى رسالتها هذه، فإنها تصبح ضارة بالثقافة، مفسدة للرأي، مضللة للفكر، ومضيعة للاقتصاد.

اعتقد أنه آن الأوان لمراجعة مناهج مؤسسات التكوين في هذا المجال، وتقويم أساليبها باستمرار، لتصبح أداة فعالة في مستوى رسالتها.

إن الصحافة في الجزائر في القرن الماضي وخاصة صحافة الإصلاح أدت رسالة بالغة في تحديث أساليب الكتابة شعرا ونثرا، وصنعت لغة جديدة معبرة عن واقع مشاكل الناس، فكان الناس يترقبون بشوق ما يكتبه الشيخ الجاحظي محمد البشير الإبراهيمي في تونس والمغرب، وأحدث ذلك كله تغييرا في فنون الشعر والنثر، ونبغ شعراء ممتازون كمحمد العيد آل خليقة، والسنوسي، والزاهري، وحمود، ومفدي زكريا، وغيرهم. أما النثر فقد أبدع فيه العقبي والزاهري في جريدة الفتح وغيرها مما كتبه في الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير.

وهذا موضوع يحتاج إلى مزيد من الدرس والبحث ليعرف شبابنا اليوم أثر الصحافة الإصلاحية في ترقية اللسان العربي في هذه البلاد، والدفاع عنه كما تدافع عن الإسلام، بذلك حييت الأمة، ونهضت نهضة نرجو أن تتواصل اليوم حلقاتها، ناشرة للحق بأسلوب جدير بالحق، لإصلاح هذا اللسان العربي المبين، وتصفيته مما علق به من دخيل، وهجنة واعوجاج، ليستقيم لسان أبنائنا اليوم، وما يأتي بعدنا من أجيال تعتز بلسانها، وتَغار عليه، وتدفع عنه الضرّ والضيم الذي ساد كثيرا من جوانب وسائل الإعلام، وتسربت العامية واللسان الأجنبي إليها، فوجب معالجة ذلك وعلاجه وإصلاحه لمواصلة رسالة ابن باديس والإبراهيمي وجهادهما في سبيل ذلك كله، لعلنا ننجو من الخلط، والجلط، والتلوث اللغوي والفكري، فإن فساد اللسان فساد للفكر، واعوجاج في الرأي، وهو أعز شيء أوتيه هذا الإنسان.

جريدة البصائر

 
د. عمار طالبي
تاريخ النشر:2010-04-19 الساعة 15:51:07
التعليقات:0
مرات القراءة: 1569
مرات الطباعة: 401
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan