الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

إسرائيل تُصعّد وسوريا تكسب

 

الإلحاح الإسرائيلي المتواصل على أن هناك ترسانة من الصواريخ زودت بها سوريا حزب الله اللبناني، إلحاح لا تريد له تل أبيب أن يهدأ، رغم تأكد الجميع من خلال نفي دمشق وحزب الله والحكومة اللبنانية وتشكيك واشنطن، من أن هذه التقارير كاذبة وذات أبعاد سياسية أكثر منها أمنية، وأنها جاءت في وقت تعاني فيه حكومة التطرف في تل أبيب من عزلة إقليمية ودولية تتفاقم من يوم إلى آخر.

ولعل أكثر ما زاد في غضب حكومة نتن ياهو وإصرارها على وجود صواريخ هو برودة دم الموقف السوري ونفي دمشق دون أن تكلف نفسها عناء الإثبات أنها سوقت صواريخ "سكود" إلى حزب الله، رغم أنها بالمقابل لا تتنصل من دعمها للحزب وكل حركات المقاومة ضد إسرائيل، وهذا دور سوري معروف لدى العام والخاص، وليست لديها قدرة أو أحقية التخلي عنه بسبب تاريخها الطويل في هذا الخندق.

عندما كان المحافظون الجدد يستولون على الحكم في البيت الأبيض تحت رئاسة جورج بوش، تعرضت سوريا لأبشع سياسات العزل والتطويق، كما تعرضت للاعتداءات في دير الزور وبلدة البوكمال على الحدود السورية، وأخرجت قواتها من لبنان، ولكنها لم تفرط في مبدأ من مبادئها، واستطاعت أن تمتص العاصفة، وتخرج منها بمكاسب سياسية وحتى إستراتيجية من خلال توثيق العلاقات مع تركيا والمملكة السعودية وإقامة علاقات تعاون مع لبنان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيضا، التي أصبحت وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون تدافع عن التواصل مع سوريا باعتبارها لاعبا رئيسيا في المنطقة.

ومن يتأمل كل هذه المكاسب يجد أن إسرائيل هي الخاسرة الأولى والأخيرة من هذه المناعة السورية، وبعد أن فشلت كل ضغوطاتها في واشنطن لدفعها إلى عدم الانفتاح على دمشق، وجدت في الجعجعة باسطوانة تضخيم قوة حزب الله بأسلحة قادمة من سوريا وسيلة لإعادة تأليب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على دمشق، وهي تتجاهل مع ذلك أن الأطراف الغربية ودمشق لن تسمح بالعودة إلى الوراء، ومع اعتراف هذه الأطراف بوجود اختلافات في وجهات النظر، فقد رأت أن حلها لا يكون بالعزل والتهديد والاعتداءات، بل بالحوار وربط جسور التعاون وفتح القنوات الدبلوماسية، وهذه لغة لا تتقنها إسرائيل بالطبع.

التهديد بالقوة والتدمير هو مدرسة إسرائيل الأثيرة، ومن خلال تجارب العقود الماضية، يتبين أنه عندما تختنق إسرائيل من الداخل، تبحث مباشرة عن تصعيد ما على حدودها وهذا ما فعلته في غزوها للبنان عامي 1978 و1982 وعدوان صيف 2006، والعدوان على غزة العام الماضي، وإسرائيل حاليا تمر بأزمة سياسية خانقة، سببها انحباس عملية السلام، والملاحقات الحقوقية المتصاعدة ضدها بسبب انتهاكاتها في فلسطين المحتلة واعتداءاتها على المقدسات وأولها المسجد الأقصى، وهي تفعل ذلك وغيره لقطع أي طريق لدفع عملية السلام مثلما ترغب في ذلك واشنطن والمجتمع الدولي برمته.

حكومة نتن ياهو غير المرتاحة أصلا لطروحات باراك أوباما تسعى إلى خلط الأوراق وبدأت مبكرا التشويش على جولة مبعوث السلام جورج ميتشل، في ضوء ما يروّج عن أن الإدارة الأمريكية تعتزم قبل الخريف المقبل طرح مبادرة سلام جديدة على جميع المسارات بما فيها المسار السوري- اللبناني الإسرائيلي، وتعرف إسرائيل قبل غيرها أن ما سيُطرح سيكون مؤلما بالنسبة إليها، ولا يتلاءم مع مشاريع نتن ياهو في الاستيطان والتوسع والتهويد.

وحتى بعيدا عن مسار السلام المتعطل، فإن تل أبيب تنظر بانزعاج شديد إلى عودة الوفاق السوري اللبناني، وهو وفاق أعاد البلدين إلى وضع ما قبل 2005، كما أن الحديث المتواتر عن قرب زيارة يؤديها الرئيس السوري بشار الأسد إلى القاهرة ولقائه الرئيس حسني مبارك وسط تقارير عن رغبة عربية في إحياء المثلث المصري السوري السعودي، وما قد ينجر عنه من امتداد إقليمي قد يشمل تركيا على وجه التحديد وربما إيران لاحقا، أمر إن تحقق فإن أول ما يعنيه هو تلقي إسرائيل صفعة مدوية لا سابق لها، قد تجلب إليها مزيدا من الغضب الأمريكي والغربي ويحشرها لفترة طويلة في زاوية لن تخرج منها إلا بتنازلات أكثر إيلاما.

إن ما يجهله كثيرون وبالأخص في إسرائيل، أن اللعبة الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط بدأت تتغير، وأصبحت المنطقة أمام وضع جديد لا تنفع معه أساليب قديمة كانت ناجحة إلى وقت قريب، فإسرائيل اليوم ليست إسرائيل قبل عامين، وصورة هذا الكيان أصبحت مهتزة في جميع أنحاء العالم بسبب جرائمه الكثيرة، حتى أمريكا اليوم لم تعد أمريكا ما قبل غزو أفغانستان والعراق، كما أن دول المنطقة، هي أيضا، يبدو أنها تعلمت الكثير من الدروس ووجدت أن قوتها تكمن في تضامنها وإقصاء كل غريب، لا الاسترسال في محاور متضادة تدفعها إلى مزيد من الضعف والتشتت ومصادرة قراراتها مجتمعة ومنفردة.

العرب أون لاين

 
تاريخ النشر:2010-04-26 الساعة 13:48:58
التعليقات:0
مرات القراءة: 1208
مرات الطباعة: 348
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan