الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

هوامش في غزة

جو ساكّو

 

مراجعة يوسف المناير

في 2001 خلال أوائل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كان جو ساكّو  بصحبة كريس هيجيز في رحلة إلى خان يونس لكشف قصة مدينة فلسطينية خلال الانتفاضة لصالح مجلة هاربر. واستذكر أنه مرة سمع بمذبحة حصلت في خان يونس وبعد تحقيق مطول، ومقابلات وبحث، ظهرت بضع فقرات حول المذبحة في 3 نوفمبر 1956 في مقالة مرسلة إلى مجلة هاربر. المحررون في هاربر لم يجدوا المعلومات حول المذبحة مناسبة وبالتالي حذفوها من النسخة المطبوعة.

بالنسبة لساكّو، المذبحة في خان يونس كانت أوضح من أن تُتجاهل. لم يكن مرتاحا لترك «أبشع مذبحة للفلسطينيين على التراب الفلسطيني» تصبح مجرد هامش في تاريخ فلسطين. فقاده حس العدالة التاريخية لإمعان النظر، والحفر بعمق وكتابة (هوامش في غزة).

يندد العنوان نفسه بالتعمية الشائنة للمجازر التي حصلت في غزة في 1956.  القتل المنظم الموصوف في رفح وخان يونس في نوفمبر 1956 تم تناوله بتفصيل كبير. لقد قرر ساكّو  أن هذه الأحداث ، هذه "الهوامش"، لن تكون خاضعة أبدا لأهواء المحررين المنقحة الذين يعقِّمون الأدب الأمريكي. "هوامش في غزة" هو ملحق من 432 صفحة للقصة الفلسطينية التي غدت محفورة في حوليات الكتابة الغربية.

مع ذلك، وبينما يوثق ساكّو  تفاعله مع الفلسطينيين، فإنهم أنفسهم يسألون عن علاقة كتاب عن أحداث 1956 بينما حوادث الترحيل في 67، 73، 88، 2000، الخ .. قد غيرت حياتهم جذريا مرة بعد أخرى من حينها. ولكن دأبه العنيد ينتصر. بل يحاول، بمساعدة المرشدين المحليين، أن يجد عددا من الأفراد الذين شهدوا بأعينهم مذبحة 1956.

ما يميز هذا الكتاب هو أسلوب عرضه. "هوامش في غزة" كتاب مصور، أو للدقة عمل صحفي مصور. ولكن لا تظنن أن محتواه يصلح للصغار من القراء. فالحقيقة أن ساكّو  يرسم التفاصيل المفزعة للمجزرة بطريقة لا تصفها إلا الصور، تاركا أثرا لا يمحى من ذاكرة القارئ على نحو تعجز عنه الكلمات وحدها.

إن ما يعلق في ذهن القارئ ليس صور أجساد دامية مرمية في طرقات رفح، أو مرشوقين بالرصاص على حائط في خان يونس فحسب، بل كذلك النظرة الحالمة، والفزعة أحيانا، على وجوه الناس الذين تمت مقابلتهم بينما يستذكرون المجازر التي رأوها تحدث أمام أعينهم منذ سنوات طويلة خلت. إنها كذلك صورة الأرملة الصارخة التي تجعل القارئ يتحسس كعب الكتاب ليتحقق أنه لا يزال يقرأ كتابا في حقيقة الأمر.

"هوامش في غزة" هو أيضا أكثر من توثيق لشهادات الناجين من المذابح. إنه قصة التوثيق أيضا. يأخذنا ساكّو  في رحلة اكتشاف لخان يونس ورفح، وعيش في مخيم للنازحين، وبساطة الصحفي خلال الانتفاضة والرعب اليومي للاحتلال الإسرائيلي.

في محاولة للوصول إلى رفح لمقابلة ناجٍ، يرسم ساكّو  خطا طويلا عند نقاط التفتيش، خطاً يستغرق ساعات لتخطيه، وأبراج المراقبة الإسرائيلية، التي تطلق الرصاص فوق رأس ساكّو،  والأطفال المنتظرين عند نقاط التفتيش للعبور بسيارات القاطنين في المناطق المحتلة مقابل (شيكل)، وذلك حتى تتمكن السيارات من حمل ثلاثة أشخاص, وهو أقل عدد مسموح لعبور نقاط التفتيش الإسرائيلي.

كما وثَّق التفجير المستمر لبيوت الفلسطينيين على طول تقاطع فيلاديلفي في أقصى الحدود الشمالية لغزة. لقد قام المؤلف بمعظم بحثه الوصفي الإثنوغرافي خلال أسوء لحظات الانتفاضة الفلسطينية. فرسمت في الكتاب جنازات الشهداء، مع تدمير البيوت، ورشق الناشطين بالرصاص وحماية المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية.

لقد كانت حقائق الواقع الحديث هي التي قادت ساكّو  لكتابة ما يأتي في مقدمة كتابه:

«لا يبدو أن الفلسطينيين يملكون رفاهية استيعاب المأساة وهضمها, قبل أن تصيبهم واحدة أخرى. عندما كنت في غزة رأى الشباب بحثي في حوادث 1956 أمرا يدعو للعجب. فما فائدة الالتفات إلى ما فعله التاريخ بهم, بينما هم تحت القصف ومنازلهم تهدم الآن؟ ولكن الماضي والحاضر لا يمكن فصلهما بسهولة، إنهما جزء من سيرورة وحشية، ومن وصمة تاريخية. ربما يجدر بنا توظيف تلك الزبدة في اتجاه الحركة، وفحص حادث أو أكثر من الحوادث, التي لم تكن فقط كارثة للناس الذين عاشوها، بل يمكن أن تكون مفيدة لأولئك الذين يريدون فهم كيف ولماذا الضغينة زُرعت في القلوب».

كما كتب مرة رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي:

«حالما فهمت ما يجري، كل الفوضى في منطقتنا، شعرت أن علي أن أفعل شيئا ما، أن أساهم بنحو ما... شعرت أن عملي كان أن أتحدث مع أولئك الناس، شعبي القاطن في المخيمات، في مصر، في الجزائر، بسطاء العرب في كل المنطقة, الذين لا يكادون يملكون متنفساً للتعبير عن آرائهم».

وبينما استخدم ناجي العلي، غالبا، رسوما كاريكاتورية بغير وجوه أو أسماء، وتوقيعه حنظلة، لإيصال مشاعر الفلسطينيين، نأى ساكّو  عن هذا الأسلوب بسماحه للناس أن يرووا قصصهم في كتابه. الزوجات اللاتي دفنَّ أزواجهن، الأطفال الذين دفنوا آبائهم والرجال الذين مازالوا أحياء ينزفون في قعر كومة الإنسانية المهملة، الكلُّ وجد فرصة رواية قصته.

ما قدمه ساكّو  للفلسطينيين في هذا الكتاب واجبِ القراءة، هو ما وصفه إدوارد سعيد بأنه؛ ما أنكر عليهم, وهو: «حقهم في الرواية».

 * جو ساكو: رسام كاريكاتير أمريكي اعتبره الكثيرون مؤلف رائعتين: "فلسطين": روى فيه حياة سكان الضفة الغربية وغزة في أوائل التسعينيات، مع لمحات ماضية تعود إلى 1948، بداية الانتفاضة الأولى، حرب الخليج الأولى. و"SafeArea Gorazde " الذي يصف فيه تجربته في البوسنة في 1994-1995.

فاز كتابه "فلسطين" بجائزة الكتاب الأمريكية، وبيع منه ثلاثون ألف نسخة في بريطانيا وحدها. (وهو رقم كبير لكتاب ساخر فضلا عن كونه كتابا سياسيا ساخرا). نشر كتابه "هوامش في غزة" في ديسمبر 2009.

"Footnotes in Gaza" written by Joe Sacco, Hardcover: 432 pages, Metropolitan Books (December 22, 2009).

 *  يوسف المناير: المدير التنفيذي لمركز فلسطين التابع لصندوق القدس للثقافة والتنمية في واشنطن. والمقال منشور في Palestine Center Book Review No. 2 (10 February 2010)

مسلم أون لاين

 
جو ساكّو
تاريخ النشر:2010-04-29 الساعة 15:37:38
التعليقات:0
مرات القراءة: 1471
مرات الطباعة: 509
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan