الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » فلسفة واجتماع

رؤية العالم

كليمينت فيدال

 

لمصطلح رؤية العالم (worldview في الإنكليزية وweltanschauung في الألمانية) تاريخ طويل ومميز يعود إلى "كانط" [1]. وقد استُخدم هذا المصطلح وما يزال يستخدم لا في الفلسفة وحدها بل في علم الأديان والأنثروبولوجيا والتربية وغيرها. وقد كتب ديفيد نوغل تاريخاً لهذا المفهوم، والاقتباس السابق يبين الأهمية المركزية التي يتمتع بها.

لكن هذا المصطلح لسوء الحظ يستخدم عادة دون تقديم تعريف محدد له. فما هي رؤية العالم بالتحديد؟ وكيف يمكن أن نعرّفها؟ حتى ضمن مجال الفلسفة قدمت تعاريف كثيرة مختلفة (منها تعريف كانط وهيجل وكيركيغارد ودلتي وهوسرل وياسبرز وهايدغر وغيرهم). ولا يهدف هذا البحث إلى إجراء مقارنة تاريخية منهجية بين التعريفات المختلفة لرؤية العالم [2]، وإنما سيقتصر تحليلنا على تعريف واضح ومفيد قدمه ليو أبوستل ويان فان دير فيغن، وسنقدمه بالتفصيل في القسم الأول من هذا البحث.

أما القسم الثاني من تحليلنا فينطلق من أن كثيراً من الأسئلة الفلسفية العميقة المطروحة منذ القدم يمكن التعامل معها اليوم بطرق علمية. لكن هناك مشكلة تنشأ عندما نحاول بناء رؤية شاملة للعالم وهي أن الاختصاصات العلمية المختلفة تستخدم لغات مختلفة, وتزداد أهمية هذه الفجوة عند الحديث عن الفرق بين العلوم الدقيقة exact sciences والعلوم الانسانية.

فما هي أنسب الخصائص في رؤية علمية ومتكاملة للعالم؟ وكيف يمكن لتلك الخصائص أن تسد تلك الفجوة؟ نقدم للإجابة عن ذلك ثلاثة نُهُج علمية عامة هي:

 نظرية الأنظمة: كونها تهدف إلى الوصول إلى لغة عامة للعلوم.

 ونهج حل المشاكل.

 وفكرة التطور بمفهومها الواسع.

 ونختم البحث ببعض الملاحظات المتعلقة بجوانب القصور في الرؤية العلمية للعالم.

أجندة رؤية العالم (ليو أبوستل)

يعد الفلاسفة الكبار كباراً لأنهم يطمحون إلى إنشاء نظام من الأفكار يجيب عن أكبر قدر من أسئلتنا الفلسفية العميقة.

وقد كان رودولف كارناب من آخر من تصدى لتلك المحاولات العظيمة. واليوم يذكر كارناب في معظم الأحيان في معرض النقد القاسي, ولهذا النقد أساس قوي جداً. غير أن أحد طلابه وهو ليو أبوستل (1925-1995) حافظ على الطموح نفسه, وعلى العظمة نفسها، دون أن يقع في الافتراضات الساذجة والتبسيطية التي تتسم بها حلقة فيينا. وقد أوصله ذلك مع آخرين إلى إنشاء مجموعة بحثية متعددة الاختصاصات هي مجموعة رؤى العالم The Worldviews group وإلى تأليف كتاب صغير بالاشتراك مع يان فان دير فيغن [3] يمكن مقارنته مع مانيفستو حلقة فيينا [4]. والفرق بين الاثنين هو أن الثاني قد تلقى تقديراً لم يكن يستحقه والأول كان يستحق تقديراً لم يحظ به.

ما هي رؤية العالم

إن مفهومي "الفلسفة" و"رؤية العالم" مرتبطان ارتباطاً مباشراً. فالحديث عن "فلسفةٍ" بمعناها الأوسع هو في الواقع إشارة إلى رؤية للعالم وهذه هي الحال مثلاً عندما نتحدث عن فلسفة شعب الإنوي أو شعب المايا. وقد لخص فولترز [5] العلاقات بين رؤية العالم والفلسفة. ووفقاً للتعريف الذي سنعرضه لاحقاً فإننا ننحاز إلى عبارة فولترز «رؤية العالم تتوّج الفلسفة», أي إن تشكيل رؤية للعالم هو أسمى تجليات الفلسفة.

يستخدم مصطلح "رؤية العالم" للتركيز على وجهة نظر شخصية وتاريخية. وبهذا المعنى يمكن أن تكون للمصطلح ارتباطات سلبية لدى الفيلسوف لأن الفلسفة تزعم أنها تتمتع بشرعية عامة نتيجة ارتباطها الواضح بالتفكير العقلاني. لكن من الممكن أن نضع ما نسميه "رؤى فلسفية للعالم" تكون متجذرة في العقلانية وتهدف بالتالي إلى نوع من الشرعية العامة. وسنقدم في الفقرة التالية ستة أسئلة تمثل تعريفنا الدقيق لرؤية العالم. ولهذه الأسئلة الفلسفية العامة أهمية كبرى، وهي تشكل أجندة فلسفية دائمة[6].

 وهذه الأجندة تحدد نطاق المشاكل والموضوعات التي تتوجه إليها الفلسفة. ويمكننا أن نميز كما فعل ريشر [7] Rescher بين "الأجندة الإجرائية procedural agenda" وهي ما نسميه هنا أسئلة رؤية العالم، و"الأجندة الجوهرية أو الحقيقية substantive agenda" التي تمثل الإجابات المقترحة على تلك الأسئلة وتشكل مكونات رؤية العالم. وهذه المكونات مجتمعةً تشكل رؤية للعالم نعرّفها بأنها مجموعة متناسقة من المفاهيم تمكننا من «تركيب صورة شاملة عن العالم، وتمكننا بذلك من فهم أكبر قدر ممكن من عناصر التجارب التي نمر بها» [8].

عودة إلى الأسئلة الأساسية

في هذه الفقرة نقدم ستة أسئلة خاصة برؤية العالم وهذه الأسئلة تتوافق مع الأسئلة الفلسفية "الكبيرة" و" السرمدية" و" القديمة قدم التاريخ". وقد تم تبيين هذه الأسئلة بتفصيل أكبر في كتاب أبوستل وفان دير فيكين [9]، كما قام هيليغين بإعادة صياغتها[10]. ونحن نعتمد على هذين المرجعين فيما يأتي في بحثنا.

ويمكن القول إن الاختصاصات الفلسفية التقليدية تجيب عن هذه الأسئلة المبينة في الجدول التالي:

السؤال

الاختصاص الفلسفي

ماذا؟

الأنطولوجيا (نموذج للواقع ككل)

من أين؟

التفسير (نموذج للماضي)

إلى أين؟

التنبؤ (نموذج للمستقبل)

ما هو الخير وما هو الشر؟

الأكسيولوجيا (نظرية القيم)

كيف ينبغي أن نتصرف؟

البراكسيولوجيا (نظرية الأفعال)

ما الصواب وما الخطأ؟

الأبستمولوجيا (نظرية المعرفة)

الجدول رقم 1: ملخص لأسئلة رؤية العالم والاختصاصات الفلسفية التي تقابلها عادة.

السؤال الأول: هو سؤال الأنطولوجيا، أو نموذج للواقع ككل. ويمكن أن نعبر عنه بسؤال" ماذا؟" وهو يشمل أسئلة مثل: ما هي طبيعة عالمنا؟ ما هي تركيبته وكيف يعمل؟ ولماذا توجد أشياء أصلاً؟ إلى غير ذلك.

السؤال الثاني: يشرح المكون الأول. لماذا العالم على الحال التي هو عليها وليس على حالٍ مختلفة؟ ما المبادئ التوضيحية العامة التي يمكن أن نقدمها؟ كيف تشكل الكون؟ ما منشأ ذلك كله؟ والشرح الذي نسعى إلى الحصول عليه هو شرح يقوم على المقدمات. فالإجابات عن هذه الأسئلة ينبغي أن تشرح كيفية وسبب نشوء هذه الظاهرة أو تلك.

السؤال الثالث: مكمل للسؤال الثاني، لكنه يركز على المستقبل بدل التركيز عن الماضي. إلى أين نمضي؟ ؟ وما هو مصير الحياة في هذا الكون؟ فهذا السؤال مرتبط بعلم المستقبل، إذ يفترض أن يقدم لنا هذا المكون سيناريوهات ممكنة للمستقبل والتطورات المحتملة المصاحبة لها. غير أن وجود غموض (أي وجود أكثر من نتيجة محتملة) يجعل الاختيار واجباً علينا. فما الخيار الذي ينبغي أن نعززه وما الخيار الذي ينبغي أن نتجنبه؟ لهذا السبب نحن بحاجة إلى القيم.

السؤال الرابع: كيف نقيم الواقع العام؟ مالذي ينبغي أن نناضل من أجله؟ ما هو الخير وما هو الشر؟ ما هو معنى الحياة؟ والأكسيولوجيا هي التي تتعامل عادة مع هذه الأسئلة، بما فيها الأخلاق والجمال. فهذا المكون ينبغي أن يقدم لنا توجهاً، أو غاية، أو مجموعة من الأهدف توجه أفعالنا.

السؤال الخامس: يتعلق بنظرية الفعل، أو البراكسيولوجيا. كيف ينبغي أن نتصرف؟ ما هي المبادئ العامة التي ينبغي أن ننظم أفعالنا على أساسها؟ هذا السؤال يساعدنا في تنفيذ خطط عمل تهدف إلى حل المشاكل العملية بناءً على قيمنا. كثيراً ما يقال إن الفلسفة عديمة الفائدة لأنها مغرقة في البعد عن الواقع ولا تعطي أية إجابة دقيقة عن الأسئلة المحددة، وذلك صحيح في الغالب، والبراكسيولوجيا عندما يتم تطويرها تطويراً صحيحاً ينبغي أن تسد هذه الثغرة.

السؤال السادس: يتعلق بنظرية المعرفة (الأبستيمولوجيا). كيف يمكننا أن نشكل صورة عن هذا العالم بطريقة تمكننا من الوصول إلى إجابات عن الأسئلة الثلاثة الأولى؟ كيف يمكننا اكتساب المعرفة؟

 وهناك أسئلة أكثر تجريداً هي موضوعات رئيسية في المنطق وفلسفة المنطق، مثل "ما هي مبادئ الاستدلال والبرهان الصحيحين؟" كيف يمكننا تحديد الحقيقة، الاستنتاج، الوجود، الضرورة وغير ذلك؟. ويمكننا أن نربط بهذا المكون مشكلة اللغة، فما اللغة التي ينبغي أن نستخدمها لاكتساب المعرفة؟ وما هي جوانب القصور فيها؟

هناك في الواقع سؤال سابع أشمل هو: أين نبدأ للإجابة عن تلك الأسئلة؟

 فهو يدعونا إلى التماس إجابات جزئية نجدها في تاريخ الأفكار والحضارات، ويفضل أن نكون مدركين للنظام الفكري الذي نشأت فيه وللافتراضات الخفية الكامنة وراءها. هذه الخطوة مهمة على سبيل المثال لبناء فلسفة عن العالم A world philosophy.[11] وبشكل أعم تعمل الأنثروبولوجيا الفلسفية وتاريخ الفلسفة على هذا المستوى الشامل، مما يمكن من تحليل أوسع لنشوء رؤى مختلفة للعالم.

أمثلة عن رؤى مختلفة للعالم

لتوضيح مكونات رؤية العالم سنأخذ فيما يلي أربعة أمثلة عن رؤى العالم مختلفة تماماً فيما بينها، فندرس رؤية علمية ورؤية دينية، بالإضافة إلى رؤية البكتيريا ورؤية المجتمع للعالم (انظر الجدول رقم 2). والرؤيتان العلمية والدينية اللتان نقدمهما هنا هما مثالان اختزاليان تبسيطيان، لا نهدف من تقديمهما إلى الدقة بل إلى مجرد إعطاء بعض الأمثلة عن رؤى مختلفة للعالم.

 

الانطولوجيا

(الواقع ككل)

التفسير

(نموذج للماضي)

التنبؤ

(نموذج للمستقبل)

الأكسيولوجيا

(نظرية القيم)

البراكسيولوجيا

(نظرية الفعل)

 الابستومولوجيا (نظرية المعرفة)

علمية

المادية، لا يوجد إله

نماذج علمية عن الكون، تطور الكون

نماذج تنبؤية عن عالمنا

غائمة جدا. مجرد قيم تتعلق بالبحث العلمي

لا يوجد موجه للسلوك

التفاعل بين النظرية والملاحظة لبناء المكونات 1 و2 و3.

دينية

هناك جانبان: المادة/العقل

الله. الإجابات تكمن في النصوص المقدسة

شكل من أشكال الحياة بعد الموت

قيم واضحة ومحددة مأخوذة من النصوص المقدسة (مثل الوصايا العشر)

أعمال دقيقة ومحددة

المعرفة تنبع أساسا من النصوص المقدسة ومن الخبرات الدينية

بكتيريا

ما تشعر به في اللحظة

نوع من الذاكرة (يمكن ان تكون عبارة عن الحالة البيوكيميائية للبكتريا)

نظام تغذية راجعة ذو أساس جيني

تتحدد بحكم الجينات بصورة رئيسية: البحث عن الطعام، التكاثر

التحرك، الأكل والهضم

بعض الإدراكات الأولية

مجتمع

الأنطولوجيا الثقافية المشتركة

تفسير للمجتمع الحالي

خطط سياسية، استشراف

المدينة الفاضلة (يوتوبيا، قيم سياسية واقتصادية

أفعال سياسية، أفعال الناس الاعتيادية

المعلومات تأتي من النواقل الاجتماعية للثقافة (مثل المدارس ووسائل الإعلام)

 

قد يدهشنا أنه يمكننا بالفعل تحليل أفعال البكتيريا وتفاعلاتها من خلال نموذج رؤية العالم. والسؤال هو: ما هو أصغر عنصر يمكن أن نعده يمتلك رؤية للعالم؟ يمكن أن تكون البكتيريا هي ذلك العنصر. وهذا أيضاً ما يراه ستيوارت كوفمان:

«في كتابي "استقصاءات" (أكسفورد يونيفرسيتي برس، الولايات المتحدة، 2000) حاولت الإجابة عن هذا السؤال؛ بأن قلت إن أصغر عنصر جزيئي هو النظام الذي يمكنه إعادة توليد نفسه؛ ويمكنه في أحسن الحالات القيام بدورة عمل واحدة بالمعنى الترموديناميكي. ولن أخوض في نتائج ذلك، وهي نتائج محيرة، وآمل أنها ستكون هامة. ووفقا لهذا التحليل فإن البكتريا التي تسبح في الغلوكوز وتقوم بدورات عمل، تعد عنصرا، والغلوكوز يحمل قيمة ومعنى بالنسبة إليها، دون الحاجة إلى افتراض وجود وعي لديها. ومن المؤكد أن الانتقاء الطبيعي هو الذي أوصل إلى هذا الارتباط. لكن ينبغي أن تبدأ اللغة اللاهوتية عند نقطة ما، وأنا على استعداد لوضعها عند بداية الحياة». [12]

والحديث عن رؤية المجتمع للعالم قد يبدو أيضاً مبالغا فيه, وذلك ما لم  نستعِرْ للمجتمع وصف الكائن الحي.

 لكن هذين المثالين المتطرفين يبينان لنا حدود مفهوم رؤية العالم، فالبكتريا كما يصفها الجدول, تعطي مثالاً عن رؤية للعالم بالغة البدائية، فهي أقرب إلى النموذج منها إلى رؤية العالم.

 ويمكننا الآن أن نتسائل ما هو الفرق بين رؤية العالم والنموذج؟

 من الإجابات المحتملة على ذلك أن رؤية العالم تشمل كل ما هو مهم لفرد ما، أما النموذج فيصف جانباً محدداً من ظاهرة ما. ومثال "رؤية المجتمع للعالم" يبين أننا ينبغي ألا ننسى تحليل المستويات الأعلى من الأنظمة تحليلا مناسبا لتلك المستويات، وذلك بالرغم من أن رؤية العالم تتم بالنهاية على مستوى الفرد. وبالطبع فإن هذا المستوى الأعلى من التحليل ينبغي في نهاية المطاف أن يعاد دمجه ضمن رؤية العالم لدى الفرد [13].

فهذا النهج يربط بطريقة معقدة بين الأسئلة الفلسفية المجردة والتجربة الشخصية للفرد. فنحن لا نسعى وراء النموذج الأكمل للعالم وحسب، بل نريد ذلك النموذج مجسداً في أفراد، مما يعطي قوانين تمكننا من أن نحيا حياة ذات معنى ونتصرف تصرفات ذات معنى.

ضرورة امتلاك رؤية للعالم

في فصل «الحاجة إلى الفلسفة: البشر بوصفهم باحثين»  ناقش ريشر [14] بالتفصيل ومن وجهة نظر تطورية أن قوة البشر تكمن في قدرتهم على اكتساب معارف عن العالم وفي استخدام تلك المعارف. «إننا لسنا كثيرين وولودين (كالنمل) ولسنا قساة وعدوانيين (كأسماك القرش). إننا مخلوقات ضعيفة نشق طريق تطورنا في العالم بالاعتماد على قوة أدمغتنا» [15]. يقودنا ذلك إلى الضرورة العملية لاكتساب مزيد من المعارف، لكي نتمكن من الفهم وبالتالي نتمكن من التنبؤ بخصائص عالمنا. وبالتالي هناك حاجة إلى وجود رؤية للعالم وإلى تحسين تلك الرؤية.

هناك أيضاً حاجات نفسية واجتماعية للوصول إلى رؤية جيدة للعالم. إذ يبدو أن الأبحاث الإجتماعية تشير إلى أن مشاعر انعدام الأمان والثقة تكون أبرز لدى الأشخاص الأقل اعتقاداً برؤية دينية أو فلسفية للعالم. [16] كما أن علماء النفس الذين ينشرون أبحاثاً حول الإشباع في الحياة وجدوا أن وجود تلك المعتقدات لدى شخصٍ ما يحسن من صحة الإنسان وسعادته، فهي تعطي معنى للحياة وشعوراً بالأمل والثقة ونظرة واسعة المدى إلى مآسي الحياة وشعوراً بالإنتماء إلى مجموعٍ أكبر. [17]

وإن لم تجب الفلسفة عن هذه الأسئلة فإن مجالات أخرى من ثقافتنا ستستغل ذلك وتقوم هي بتقديم الإجابات، وهذه المجالات هي الأديان بشكل رئيسي أو ـ وذلك أخطر بكثيرـ المذاهب، أو الإيديولوجيات العلمانية المتطرفة، أو التفسيرات الأصولية للدين التي تنشر معتقدات غير عقلانية.

إننا جميعاً بحاجة إلى رؤية ما للعالم لكي نتمكن من التفاعل مع عالمنا، حتى لو لم تكن تلك الرؤية واضحة تماماً، فهناك حاجة عملية إلى أن يكون لدينا على الأقل إجابة ضمنية، ما قبل وجودية، وبالتالي ساذجة، عن كل سؤال من أسئلة رؤية العالم.

تهتم الرؤية العلمية للعالم بدرجة رئيسية بنمذجة العالم، أي الإجابة عن الأسئلة 1 و2 و3 السابقة. إضافة إلى ذلك هناك شرطان ينبغي أن يتوافرا عموماً في رؤية العالم وهما أن تقدم (أ) قوة تفسيرية تستند إلى (ب) الملاحظة والتجريب ويمكن تأكيدها عن طريقهما. فاشتراط وجود قوة تفسيرية يتضمن على سبيل المثال القدرة على التنبؤ والقدرة على الربط بصورة متناسقة بين كل نظرية علمية جديدة وبقية مجالات العلم. كما أن البعد التجريبي يشترط صياغة التنبؤات بطريقة تجعل من الممكن اختبار تلك التنبؤات أو إثبات خطئها [18]. وذلك يقود برأي معظم العلماء إلى رؤية واقعية وحاسمة للعالم «تقوم على أن الأنشطة التجريبية يمكن أن توصلنا إلى حقائق حول الطبيعة».

كان هناك انفجار في الأنشطة العلمية على مدى العقود القليلة الماضية. ويزداد عدد الأبحاث المقدمة في المجلات العلمية بسرعة كبيرة للغاية. ومع هذا التضخم في المعلومات تنتشر اختصاصات علمية جديدة تؤدي إلى مزيد من التخصص وهكذا يصبح المشهد العلمي أكثر تشظياً. وفي هذه الفقرة نتحدث عن مشكلة الوصل بين العلوم المختلفة من منظور تركيب رؤية للعالم. فما هي المفاهيم التي ينبغي التركيز عليها لبناء رؤية علمية للعالم قادرة على ملء الفجوة بين العلوم المختلفة؟

يستحق هذا السؤال الكثير من التحليل والتطوير لكننا نرى أن هناك ثلاثة نهج علمية عامة تعد مفتاحية في هذا الصدد وهي: نظرية الأنظمة كونها تهدف إلى الوصول إلى لغة عامة للعلوم، ومنظور حل المشاكل العام، وفكرة التطور بمفهومها الواسع[19].

نظرية الأنظمة بوصفها لغة عامة للعلوم

هل يمكن أن نجد لغة مشتركة للعلم؟ اشتهر لايبنيتش ببرنامجه الطامح إلى إيجاد لغة عالمية للعلوم scientia universalis تتألف من نظام ترميز موحد ونظام استنتاجي. وكان ذلك نهجاً منطقياً يتميز بالوضوح والدقة لكنْ هناك عيب فيه هو أن المنطق التقليدي لا يقوم بنمذجة البعد الزمني بشكل مباشر، وعالمنا قائم في الزمن لذلك علينا أن نفهم حركيته. وقد استُعملت النماذج الرياضية الديناميكية في العلوم وما زالت تستعمل، لكن يتبين في كثير من الأحيان أنها غير كافية لدى التعامل مع أنظمة معقدة.

تهدف كل من النظرية العامة للأنظمة والسبرانية Cybernetics إلى تقديم لغة عالمية ديناميكية للعلوم. [20] وهما يقدمان أدوات عامة للنمذجة (مثل نهج الحالة/المكان) ويقدمان مفاهيم مثل النظام، التغذية الراجعة, الصندوق الأسود, إلخ... يمكن تطبيقها بنفس الدرجة في الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وعلم النفس وعلم الاجتماع. وقد أثبتت هذه المفاهيم قوتها عندما تم تطبيقها بنجاح أول مرة في الهندسة ( وما تزال تستخدم على نطاق واسع فيها).

انتقد كيرت دوكاس [21] العبارة القائلة: «إن الفلسفة أعم من العلم» وذكر أن الفيلسوف لا يبين بوضوح الروابط بين العلوم المختلفة. لكن ذلك لم يعد صحيحاً بفضل نظرية الأنظمة التي يمكنها تقديم لغة مشتركة للعلوم المختلفة. فالجهد الفلسفي الساعي إلى توحيد العلوم المختلفة يمكنه أن يتقدم تقدما كبيراً باستخدام نظرية الأنظمة.

وقد جرت العادة على استخدام نماذج رياضية مرتكزة إلى قوانين فيزيائية للتنبؤ بسلوك نظام ما بناء على مجموعة من المقاييس والشروط الحدودية والشروط الأولية. وهذه النماذج في الواقع نماذج اختزالية يتم تطويرها بطرق تحليلية ( حيث يتم تقسيم المشكلة إلى عدد من المشاكل الجزئية الأسهل), لكن عندما تزداد الأنظمة تعقيداً ويزداد عدد التفاعلات, لا يبقى من الممكن إيجاد حل تحليلي بسيط للتعبيرات الرياضية. وعندها يمكن استخدام عمليات المحاكاة الحاسوبية للتنبؤ بسلوك الأنظمة المعقدة. وهذه العمليات مبنية على تقسيم المكان (طرق العناصر المحدودة) و/أو الزمان (طرق المحاكاة). ويغدو ممكنا حينها إجراء عملية محاكاة ما عدة مرات مع تغيير المقاييس في كل مرة لمحاولة فهم توجه عام. ولا يستغنى عن عمليات المحاكاة الحاسوبية هذه الأيام عند تصميم الأنظمة والبنى الحديثة.

إن نظرية الأنظمة وتقنيات النمذجة والعمليات الحاسوبية المرتبطة بها ناجحة جداً في علم الهندسة لكنها تنطوي على جوانب قصور عند التعامل مع الأنظمة غير الخطية بالغة التعقيد. ففي حالة الأنظمة الفوضوية على سبيل المثال تعد قابلية التنبؤ بالسلوك محدودة جداً من الناحية التطبيقية. وعلى المستوى الأعم، يعد النهج النوعي هو الأنسب في حال غياب النماذج الرياضية. ومنظور حل المشاكل العام يمكّن من إنشاء وتنظيم وتوضيح هذا النهج النوعي بصورة منطقية.

نهج حل المشاكل

وفقاً لنظرية الأنظمة والسبرانية Cybernetics يمكن تعريف المشكلة بأنها الفجوة التي تفصل العامل عن الحالة المثالية التي يرغب العامل في أن يكون عليها. ويتم حل المشكلة من خلال سلسلة من الأفعال تقلل الفارق بين الحالة الأولية والهدف. وقد طور إلياهو غولدرات [22] "نظرية القيود theory of constraints" التي تقدم أدوات تعين المؤسسات على تحقيق أهدافها. فهذه النظرية تمكن من رسم خارطة للبنية المنطقية للمشاكل وذلك يعين بدرجة كبيرة على توضيح المواضع التي تظهر فيها الخلافات. ويمكن أيضاً أن تكون ذات نفع كبير عند تطبيقها على المشاكل العلمية, فهي إطار شديد العمومية لحل المشاكل.

وقد فهم كارل بوبر فهماً عميقاً أهمية منظور حل المشاكل في البحث العقلاني: «إن كل نظرية عقلانية, سواء كانت علمية أم فلسفية، تعد عقلانية بمقدار سعيها إلى حل مشاكل محددة. ولا تعد النظرية مفهومة أو منطقية إلا من حيث ارتباطها بحالة إشكالية problem-situation محددة، ولا يمكن مناقشتها مناقشة عقلانية إلا من خلال مناقشة ذلك الارتباط [23]» ]التأكيد بالخط المائل من بوبر [. تتصف معظم مشاكلنا بتعدد أبعادها وتتضمن عدة طبقات من "واقعنا". فأي مشكلة بيئية على سبيل المثال يجب في الغالب أن تأخذ في اعتبارها معرفة بالكيمياء (كمضادات الحشرات), وعلم الأحياء (الوراثة) وعلم المناخ, ناهيك عن الأبعاد السياسية والاقتصادية والأخلاقية والفلسفية. ولنتمكن من التوصل إلى حل جيد لمشكلة بهذا التعقيد ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار السياق الضروري للمشكلة, أو ما يسميه بوبر "الحالة الإشكالية". فهناك ضرورة إذاً لاستخدام نهج متعدد الاختصاصات، فالاقتصار على اختصاص واحد أو مستوى واحد من مستويات الواقع أصبح قاصراً جداً, إن لم يكن مستحيلاً في التعامل مع كثير من المشاكل.

فإذا أخذنا بمنظور حل المشاكل هذا, تتلاشى الحدود بين العلوم المختلفة. فإذا تعين علينا حل مشكلة معقدة ينبغي أن نستخدم جميع الموارد المتاحة لنا لذلك. وعندها تنشأ عقبة أساسية وهي القدرة على التواصل مع علماء من اختصاصات أخرى غير اختصاصنا الأصلي. ومن هنا تبرز أهمية الوصول إلى لغة علمية عالمية كما بينا سابقاً. ويمكن للمعرفة بنظرية الأنظمة، مهما صغرت هذه المعرفة، أن تساعد العلماء في التواصل مهما تباينت خلفياتهم واختصاصاتهم.

ويمكن إنشاء صلات بين العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية أو استخلاص تلك الصلات من خلال السعي إلى حل المشاكل القائمة في المساحة المشتركة بينهما. ووفقاً لهذه النظرة يمكن تصوير النشاط العلمي على شكل خريطة من التحديات، أو المشاكل (النظرية أو العملية) التي يتم حلها أو يتم التعامل معها، وذلك بدلاً من خريطة الاختصاصات التقليدية.

نظرية التطور

إن فكرة التطور العامة، التي عبر عنها دارون من خلال مفهوم الانتقاء الطبيعي ( التغير والانتقاء)، قد انتشرت في جميع ميادين العلم تقريباً. ونرى مصداق ذلك في نشوء عدد كبير من الاختصاصات مثل "علم النفس التطوري" حيث يتم تفسير الصفات العقلية والنفسية من خلال مفهوم التطور[24], و "علم الأخلاق التطوري" المرتبط به والذي يركز على مظاهر الصفات الأخلاقية, و "الاقتصاد التطوري" الذي يؤكد على التفاعلات المعقدة, والمنافسة والقيود على الموارد [25], و "الأبستمولوجيا التطورية" التي ترى أنه يمكن النظر إلى المعرفة بوصفها نتيجة لعملية انتقاء طبيعي [26], و "الحساب التطوري" الذي يقوم بتصميم أنواع جديدة من الخوارزميات متأثرا بالعمليات التطورية[27]. وقد تم طرح "الداروينية العصبية" في علم الأعصاب لتفسير تطور الدماغ [28], وحتى في علم الكون تم افتراض نظرية "الانتقاء الطبيعي الكوني"[29].

وهكذا نجد أن فكرة التطور قد تعدت بدرجة كبيرة حدود علم الأحياء، وأنها يمكن أن تعد نظرية عامة في التغيير. فعلى سبيل المثال كتب المنظر إيريك شيسون تاريخاً عن الكون، بناء على مكتشفات علمية، وكانت فكرة التطور هي المحرك الدافع له. ويعرف شيسون فكرة التطور بأنها «أية عملية تشكيل ونمو وتغير مع مرور الزمن، ويتضمن ذلك تراكم المعلومات التاريخية. وهي بمعناها الأوسع أي تغير تطوري أو توليدي» [30].

وينبغي أن لا يدهشنا هذا الوضع لأن التفكير بمنطق التطور يعني ببساطة التفكير على أساس الزمن، وبتعبير أدق حول كيفية نشوء أي نوع من البنى أو الوظائف من التفاعلات التي تحدث ضمن الزمن.

جوانب القصور في الرؤى العلمية للعالم

ينبغي أن ندرك بعض جوانب القصور في رؤى العالم العلمية الخالصة. فقد رأينا أن مهمة العلم تركز عادة على نمذجة العالم، أي على الإجابة عن الأسئلة الثلاثة الأولى المتعلقة برؤية العالم. ويمكن أن نلاحظ أن الرؤية الدينية للعالم تتصف عادة بالضعف عندما تحاول الإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة لأنها في العموم تركز بشكل أكبر على الأسئلة الثلاثة الأخرى [31]. وبالمقابل ينبغي أن تركز الرؤية العلمية للعالم على إدماج النموذج الذي تشكله ضمن المشاكل الأكثر فلسفية التي تتضمن طبيعة ومعنى القيم و الأفعال و المعرفة (أي الأسئلة 4 و 5 و6). وهذه الأسئلة ليست فلسفية حصراً ولكن ذلك لا يهم كثيراً من منظور حل المشاكل. وقد رأينا بالفعل أن هناك مجالاً هو "علم الأخلاق التطوري" (فهو يركز على السؤال 4) وآخر هو "الأبستمولوجيا التطورية" (يركز على السؤال 6) وهناك الكثير من أدبيات الإدارة التي تركز على سؤال: كيف نتصرف (السؤال 5).

وكما أشار تشارلي دنبار برود، علينا أيضا أن نبين أن عدم التزامنا بالقواعد العلمية being non-scientific لا يعني أن منهجنا مناقض للعلم un-scientific يجب أن نميز بين عدم الالتزام بالقواعد العلمية ومناقضة العلم، وإنني أقرّ بأن الفلسفة موضوع لا يخضع للقواعد العلمية وذلك راجع بشكل شبه مؤكد إلى طبيعة الفلسفة نفسها. لكن هذا النفي لا ينبغي أن يقودنا إلى القول: إن الفلسفة يعيبها أنها مناقضة للعلم. فهذا المصطلح الأخير لا يمكن استخدامه استخداماً صحيحاً إلا عندما يكون لدينا موضوع يمكن معالجته معالجة علمية وتتم معالجته على نحو يتجاهل أو يتعارض مع مبادئ الطريقة العلمية. [32]

خاتمة

عرضنا تعريف أبستل لرؤية العالم وقدمنا أمثلة عن رؤى للعالم، وبينا أن هناك ضرورة تطورية ونفسية واجتماعية لوجود تلك الرؤية. ثم عرضنا ثلاثة نهج أساسية تلزم عند محاولة بناء رؤية علمية ومتكاملة للعالم، أولها نظرية الأنظمة العامة التي تقدم مفاهيم عامة يمكنها أن تشكل خطوة هامة على طريق إيجاد لغة عالمية للعلوم. وثانيها النظرة إلى العلم من منظور حل المشاكل وهي تمكننا من الوصل بشكل طبيعي بين العلوم، مع التركيز على المشكلة التي نريد حلها مستخدمين ما أمكن من الموارد العلمية اللازمة لمواجهة التحدي القائم أمامنا. وثالثها نظرية التطور العامة (وليس التطور الحيوي فحسب) التي تمكننا من فهم كيفية تغير الأنظمة مع مرور الزمن. وختمنا البحث بتقديم بعض الملاحظات عن جوانب القصور التي تتسم بها رؤى العالم العلمية الخالصة وأشرنا إلى أن تلك الرؤى العلمية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الفلسفية المرتبطة بأية رؤية للعالم.

الخلاصة

يقدم القسم الأول من هذا البحث تعريفا موجزا لرؤية العالم، ويبين ضرورة امتلاك رؤية للعالم. أما القسم الثاني فيقدم تصورا عن طريقة تشكيل رؤى علمية ومتكاملة للعالم. وقد اقترحنا لذلك استخدام ثلاثة نُهُج علمية عامة هي: نظرية الأنظمة systems theory العامة كونها تهدف إلى الوصول إلى لغة عامة للعلوم، ونهج حل المشاكل العام، وفكرة التطور بمفهومها الواسع. ونختم البحث ببعض الملاحظات المتعلقة بجوانب القصور في الرؤية العلمية للعالم.

ففي نهاية المطاف، ما الأمر الذي يمكن أن يكون أكثر أهمية أو أكثر تأثيرا من الطريقة التي يقوم من خلالها فرد أو أسرة أو مجتمع أو أمة أو ثقافة بكاملها بتشكيل مفاهيمها عن الواقع؟ وهل ثمة أمر  يمكن أن يكون أعمق وأقوى من شكل الوعي الإنساني ومضمونه ومن تفسيره الأولي لطبيعة الأشياء؟ وعندما نتحدث عن أعمق الأسئلة المتعلقة بالحياة الإنسانية والوجود، فهل هناك ما هو أهم من التأثيرات النهائية للإجابات الناتجة عن رؤية الفرد الأساسية للعالم؟ [33].

 

الهوامش:

[1]. عمانوئيل كانت: نقد الحكم. ديتزنغن، ريكالم 1790. الجزء الأول، الكتاب الثاني، الفقرة 26.

[2]. لمقاربة هذا السؤال راجع مثلا كتاب نوغل المذكور سابقا.

[3]. أبوستل وفان دير فيغن: رؤى العالم: من التجزؤ إلى التكامل (بيلكمانز، 1991) ترجمة إيرتز وآخرين (VUB Press، 1994)، http://www.vub.ac.be/CLEA/pub/books/worldviews.pdf

[4]. كارناب وهان ونوراث: Wissenschaftliche Weltauffassung: Der Wiener Kreis, Wissenschaftliche Weltauffassung, Sozialismus und Logischer Empirismus., 1929

[5]. "حول فكرة رؤية العالم وصلتها بالفلسفة" من كتاب الزجاج الملون: رؤى العالم والعلوم الاجتماعية، 1989، ص 14-25. http://groups.apu.edu/theophil/Culp/Phil496%20Readings/Optional%20Wolters%20Ideas.pdf.

[6]. فيدال: أجندة فلسفية دائمة: تركيب رؤية العالم بوصفه طريقة فلسفية. مقدم للنشر، 2007. http://cogprints.org/6048/

[7]. ريشر، التفكير الفلسفي: دراسة في منهجية الفلسفة (بلاكويل، 2001) ص33.

[8]. أبوستل وفان دير فيكين، مر سابقا، ص 17.

[9]. المرجع السابق.

[10]. هيليغين، "رؤية العالم" ضمن كتاب Principia Cybernetica Web، 2000. http://pespmc1.vub.ac.be/WORLVIEW.html.

[11]. مثال أرشي بام: نموذج العالم لدى الفيلسوف (غرينوود برس، 1979)؛ الفلسفة المقارنة: مقارنة بين الفلسفات الغربية والهندية والصينية. طبعة منقحة (وورلد بوك، 1995)؛ ليفي: World philosophie: le marché, le cyberespace, la conscience (Editions Odile Jacob, 2000)

[12]. تجاوز الاختزالية: إعادة اختراع المقدّس، زيغون، 2007، http://www.ucalgary.ca/files/ibi/BeyondReductionism9.pdf.

[13]. رؤية العالم المثلى لدى كل فرد أناني (نظام فرعي) لن تؤدي إلى النتيجة المثلى بالنسبة إلى المجتمع (النظام بكامله). فتحسين النتيجة بالنسبة إلى نظام فرعي لا يؤدي عموما إلى تحسين النتيجة للنظام بكامله. ويعبر عن ذلك في نظرية الأنظمة باسم التحسين الفرعي suboptimization.

[14]. ريشر، مر سابقا، ص6-10.

[15]. السابق، ص7.

[16]. إلشاردوس، Wantrouwen en Onbehagen، بروكسل،  VUB Press، 1998.

[17]. مايرز، السعي وراء السعادة، إيفون بوكس، 1993.

[18]. بوبر، منطق الاكتشاف العلمي، روتليدج، 2002.

[19]. هناك نهج مفاهيمية أخرى يمكن استخدامها في هذا الصدد منها على سبيل المثال: النمذجة الشبكية، البنى الهرمية، الكسيرية fractals، القياس (مع توخي الحذر في استخدامه)، النماذج الرياضية وغير ذلك.

[20]. يمكن مثلا مراجعة فون بيرتالانفي: نظرية الأنظمة العامة 1968، وبولدينغ: نظرية الأنظمة العامة، الهيكل الأساسي للعلوم، مجلة علةم الإدارة، العدد الثالث، 1956، ص 197-208. http://pespmc1.vub.ac.be/Books/Boulding.pdf

[21]. الفلسفة من حيث هي علم: مادتها وطريقتها، بيست، 1941، الفصل الأول.

[22]. إلياهو غولدرات، جيف كوكس: الهدف: عملية من التحسن المستمر، نورث ريفر برس، 1984. ليزا شاينكوف: التفكير من أجل إحداث تغيير: وضع عمليات التفكير موضع التنفيذ، CRC Press، 1999.

[23]. بوبر: "عن حالة العلم والميتافيزيقا" Ratio، العدد 2، 1958، ص 268-269.

[24]. انظر مثلا باركو و كوسميدس و توبي: العقل المتكيف: علم النفس التطوري وتوليد الثقافة، Oxford University Press، الولايات المتحدة، 1992.

[25]. انظر مثلا بولدينغ: "ما هو علم الاقتصاد التطوري؟" مجلة علم الاقتصاد التطوري، العدد 1، 7 آذار/مارس 1991، ص 9-17. http://dx.doi.org/10.1007/BF01202334

[26]. انظر مثلا كامبل: "الأبستمولوجيا التطورية" من كتاب فلسفة كارل بوبر، 1974، ص 413-463

[27]. انظر مثلا فوجيل: الحساب التطوري: نحو فلسفة جديدة للذكاء الآلي. IEEE Press Piscataway، نيوجيرسي، الولايات المتحدة، 1995.

[28]. إيدلمان: الداروينية العصبية: نظرية الانتقاء العصبوني، Basic Books، نيويورك، 1987.

[29]. سمولين: "هل تطور الكون؟" من الجاذبية التقليدية وجاذبية الكوانتوم، العدد 1، 1992،ص 173-191.

[30]. شيسون: التطور الكوني: صعود التعقيد في الطبيعة، Harvard University Press، 2001، ص 232.

[31]. راجع الجدول 2 السابق، وراجع كليمنت فيدال: أجندة فلسفية دائمة: تركيب رؤية العالم بوصفه طريقة فلسفية. مقدم للنشر، شباط/فبراير 2007. http://cogprints.org/6048/

[32]. برود: "الفلسفة" ضمن Inquiry، 1958، ص 103.

[33]. د. ك. نوغل: روية العالم: تاريخ المفهوم (إيردمانس، 2000) ص345.

 

ترجمة: محمد شحادة

مسلم أون لاين

 
كليمينت فيدال
تاريخ النشر:2010-04-29 الساعة 15:44:51
التعليقات:0
مرات القراءة: 4564
مرات الطباعة: 1025
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan