الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » وجهات نظر

الرأسمالية «الجهادية»

خليل العناني

 

ستظل مسألة "الجهاد" أحد الألغاز التي تقضّ مضاجع العقل الغربي، الذي بات يوظّف كل إمكاناته الفكرية والتكنولوجية لاستكشاف بواطن هذه الظاهرة، ومحاولة القضاء عليها أو مواجهتها بشكل عمليّ. ولعل آخر ما تفتّق عنه هذا العقل لكبح ظاهرة "التطرف" هو اختراع (المقاربة الرأسمالية في مواجهة الأصولية).

وهي مقاربة تقوم على ثلاث أفكار رئيسة:

 أولاها: ضرورة إفساح المجال أمام المجتمعات العربية كي تصبح مجتمعات رأسمالية اقتصادياً وليبرالية اجتماعياً وثقافياً، وهو ما قد يحدث من خلال إدماج الاقتصادات العربية في عجلة الاقتصاد العالمي (هل هذا لم يحدث؟)، بحيث ينخرط المواطن (الشاب) العربي في تروس هذا الاقتصاد العالمي منتجاً ومستهلكاً، وبدلاً من أن يذهب إلى تورا بورا وإسلام آباد وتكريت كي يفجّر نفسه، يذهب إلى دبي ولوس أنجلوس واسطنبول كي يقيم المشروعات ويعقد الصفقات (التعولم).

ثانيتها: أن توسيع الطبقة الوسطى العربية أفقياً ورأسياً، من شأنه توليد طبقة برجوازية جديدة ترفض أفكار الجهاد والعنف، وتسعى لتبني أفكار جديدة ونمط حياة قد يُغري الشباب العربي ويمنعه من الافتتان بموضة "الجهاد".

وثالثتها: أن خلق مساحات واسعة للأجيال الشابة من المبدعين وأصحاب المواهب والقدرات الاستثنائية، سوف يساعدهم على مواجهة المتطرفين وهزيمة أفكارهم.

ويستشهد أصحاب هذه المقاربة بأنه لا يوجد متطرفون في دبي وكوالالمبور واسطنبول بسبب اندماج اقتصاداتها في الاقتصاد العالمي، ورفض شبابها الانخراط في الشبكات الجهادية، وتفضيلهم العولمة عن الأفغنة والصوملة.

مشكلة هذه المقاربة ليست في سذاجتها فحسب، وإنما أيضا في خلطها بين الأسباب والنتائج، فضلاً عن قصورها في فهم الطبيعة المعقدّة لظاهرة التطرّف في بلادنا. وهي مقاربة يمكن نقضها بسهولة من ثلاث زوايا:

 أولها: أن الاقتصادات العربية والإسلامية هي بالفعل مندمجة في الاقتصاد العالمي على الأقل استهلاكاً، كما أن كثيرا من الحكومات العربية تنتهج سياسات تحريرية لنظامها الاقتصادي (مصر ولبنان والأردن والإمارات والمغرب). في حين أن دبي وكوالالمبور هما الآن من أهم المراكز المالية العالمية.

ثانيها: أن الطبقة الوسطى العربية هي موجودة بالفعل ومتزايدة (على الأقل كمياً)، بيد أن ذلك لم يحل دون انضمام الكثير من أبنائها للجماعات الجهادية بدلاً من الذهاب إلى لندن وهوليوود للاستمتاع بأوقات فراغهم.

ثالثها: -وهو الأهم- أن العولمة بحد ذاتها تعد أحد أسباب ظهور الحركات الجهادية التي تراها مرادفة للإمبريالية والهيمنة الغربية، وبالتالي تعمل على مواجهتها وضرب رموزها (هل نسي أصحاب هذه المقاربة المغزى من تفجير برجيْ مركز التجارة العالمي في نيويورك؟).

أما الخطأ الأكبر لهذه المقاربة (البعض يحاول تطويرها كي تصبح نظرية سوسيولوجية جديدة لدراسة مجتمعاتنا)، فهو خلطها بين الأسباب والنتائج.

 فعلى سبيل المثال يرى "فالي نصر Vali Nasr" وهو مؤلف كتاب (قوى الثروة: صعود الطبقة الوسطى في العالم الإسلامي 2009) ويعمل حالياً مستشاراً لريتشارد هولبرك المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان وباكستان، أن صعود التطرف في العالم الإسلامي جاء مصاحباً لعدم اندماج العالم الإسلامي في الاقتصاد العالمي، وعليه فلو حدث اندماج للاقتصادات العربية والإسلامية سوف يتوقف التطرف وينتهي المدّ الأصولي حسب نصر!

لن أخوض في تفكيك مقولات "نصر" والتي تحمل من السطحية والاختزال ما يكفي لإثبات قصورها، وإنما فقط أشير إلى الجانب الآخر من الصورة وهو "الرأسمالية الجهادية"، وأقصد بها الشبكة المالية والاقتصادية الضخمة التي بنتها التنظيمات الجهادية، خاصة "تنظيم القاعدة"، طيلة التسعينيات والتي كانت مندمجة بالفعل في الاقتصاد العالمي (حجم العائدات السنوية لاستثمارات بن لادن وصل إلى 30 مليون دولار حسب التقارير الأميركية).

هذه الرأسمالية الجهادية لم تستفد فقط من موجة العولمة التي أتاحت فرصاً لم تكن موجودة من قبل لـ "بن لادن" ورفاقه في بناء شبكتهم الجبّارة (تدفقات رؤوس الأموال وانتقال الأفراد وحرية التجارة)، وإنما أيضا ألهمت بن لادن بفكرة إقامة جبهته العالمية لمحاربة الأمريكان والصهاينة (انظر للبعد العولمي في شعار الجبهة)، وأعطته مبرراً "أيديولوجياً" قوياً لضرب رموز هذه العولمة "الإمبريالية".

إذا كان العقل الغربي جاداً في مواجهة العنف والتطرف، فليتوقف عن إنتاج مثل هذه المقاربات التي تتعاطى مع العرب والمسلمين وكأنهم "فئران تجارب" لأبحاثهم ونظرياتهم الساذجة.

المصدر: صحيفة العرب القطرية

 
خليل العناني
تاريخ النشر:2010-04-29 الساعة 15:46:08
التعليقات:0
مرات القراءة: 2571
مرات الطباعة: 558
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan