الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الآخر والحرب على الإرهاب

عزيزة سبيني

 

 

هل عادت الإمبريالية مجدداً إلى المسرح الدولي؟

وهل تمثل زعامة أمريكا وحربها المفتوحة على الإرهاب إمبريالية جديدة؟

ولماذا تلجأ أمريكا إلى مقولات ثقافية تجاه الآخر غير الغربي في خطابها القانوني لتبرر خرقها لأحكام القانون الدولي المعاصر؟

ثم هل من علاقة بين القانون الدولي التقليدي الذي بنى مفهوماً خاصاً بالآخر غير الغربي، والقانون الدولي المعاصر؟

هذه التساؤلات وغيرها طرحها الدكتور محمد خليل الموسى في كتابه (الآخر والحرب على الإرهاب)، مشيراً إلى أن هذه الأسئلة لا تختلف في الواقع عن بعضها البعض، وجميعها تشترك بأنها تنصب على علاقة النظام القانوني الدولي المعاصر بالإمبريالية الغربية عموماً، وبالإمبريالية الأمريكية الجديدة على وجه التحديد. والفرضية الأساسية التي سعى الكاتب لإثباتها هي أن الإمبريالية لم تنته، وأنها لا تزال مبدأ أساسياً من مبادئ القانون الدولي، وعلى الرغم من محاولات الإصلاح التي أعقبت عملية تصفية الاستعمار، ورغم المنجزات المعتبرة والجوهرية التي نقلت هذا القانون في تلك الفترة من مركزيته الغربية إلى العالمية، لم يتحرر كلياً من الإمبريالية، والظاهر أنها في حقبة تصفية الاستعمار انتقلت من العلنية إلى الخفاء، فكَمنت داخل النظام القانوني الدولي، وأصبحت من مكوناته الضمنية لا الصريحة أو الظاهرة. ولجأت إلى حِيل قانونية، فاتخذت أسماء وصيغاً قانونية مختلفة. ولكنها عادت مؤخراً، وبالتزامن مع الإمبريالية الجديدة وحربها على الإرهاب، إلى إنهاء حالة كمونها، فغدت ظاهرة وعلنية.

الحروب الاستباقية...الآخر واستخدام القوة

عمدت الولايات المتحدة الأمريكية عقب هجمات الحادي عشر من أيلول إلى شن حروب متعددة الاتجاهات، ضد دول إسلامية وعربية، باسم الحرب على الإرهاب، والثابت أن استخدام كلمة (حرب) لوصف هجمات أيلول ليس عفوياً، فضلاً عن أن استخدام اللفظ ذاته للإشارة إلى حروب الولايات المتحدة على دول عربية وإسلامية هو الآخر كان مقصوداً، فمن جهة، جرى استخدام اللفظ بغية ترتيب آثار قانونية مهمة ومحددة ومقصودة، كما أنه يمنع من التمسك بمبدأ تحريم اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية، ويدعم من الناحية القانونية تفسير الولايات المتحدة للأحكام الدولية المنظمة لاستخدام القوة تفسيراً واسعاً. ومن جهة ثانية، ثمة إشكالية حقيقية يسببها هذا المصطلح الذي بات دارجاً في الخطابين السياسي والقانوني، فهجمات أيلول لا تعدو أن تكون بالنسبة لبعض الدارسين مجرد أعمال إجرامية جزائية، وإن الرد المناسب عليها ليس عملاً عسكرياً، ولذلك يغدو السؤال حول استخدام هذا المصطلح الذي يمهد السبيل أمام بلوغ النتائج المرجوة، كما أنه –أي المصطلح- يرتبط بسياق معين، يجري توظيفه من أجل تبرير موقف أو سلوك ما. وربما يكون هذا هو الذي يدفع الولايات المتحدة إلى الحرص الدائم على تغييب السياق من التعريفات الخاصة بالإرهاب. من هنا، يبدو المشهد الراهن واضحاً، فالإرهابيون هم المسلمون الذين كانوا ولقرون طويلة في نظر الغربيين أعداء، وأهلاً لتطبيق نظرية الحرب العادلة عليهم. وقد عبر الرئيس بوش عن هذه المسألة بوصف حربه على الإرهاب أنها حرب صليبية، فضلاً عن أن المسرح الإقليمي للحرب ضد الإرهاب هو العالم العربي، والعالم الإسلامي، ويرى المؤلف أن الحرب على الإرهاب تتجلى في أفكار ثلاث، هي: الدفاع الاستباقي عن النفس، الدول المارقة أو محور الشر، وأخيراً، تشجيع الديمقراطية. وتحت هذا الفهم نشأ مشروع امبريالي جديد هو مشروع أمني دفاعي يهدف إلى تأمين مصالح الولايات المتحدة وأحلامها وتطلعاتها، وهي في سبيل النهوض بمشروعها الدفاعي، قوضت الأمم المتحدة، وساهمت بتطويع أجهزتها العالمية من قبيل الجمعية العامة، ومجلس الأمن، وسخرت الأمم المتحدة من خلال الإتيان بنظريات ومفاهيم غايتها الأساسية إدارة (الحرب ضد الإرهاب)، فأعيد إحياء فكرة (البربرية)، و (الدول غير المتمدنة) باسم الأمن والدفاع عن النفس، فنشأ شكل جديد من الإمبريالية، كما بعثت فكرة (المهمة الحضارية) و (عهد الحضارة المقدسة)، وأضحت حقوق الإنسان، في سياق الخطاب القتالي للإمبريالية الدفاعية الجديدة حجة للاستيلاء على الدول واحتلالها. وجرى استخدام وتوظيف التدخل الإنساني وحقوق الإنسان كأدوات مصاحبة له، كما استخدم مجلس الأمن لتغيير القانون الدولي ذاته.

من البرابرة إلى المقاتلين غير الشرعيين...الآخر في القانون الدولي الإنساني

يدحض (لورنس كيلي) الفكرة التي تؤكد وحشية حروب الشعوب البدائية، ومدنية حروب الشعوب المتمدنة وإنسانيتها، مؤكداً أن حروب الشعوب المتمدنة ليس صحيحاً تاريخياً وأنثروبولوجياً أنها محكومة باعتبارات قانونية وإنسانية، وحتى لو كانت حروب من يوصفون بالبدائيين أكثر عنفاً وقسوة، فإنها أقل تدميراً من حروب من يعدون متمدنين أو متحضرين حسب تعبير كيلي، والحقيقة التي لا مفر من التسليم بها، وهي أن الزعم القائل بحضارية حروب الشعوب المتمدنة، وبخضوعها للقانون واعتبارات إنسانية مشكوك فيها، فما جرته هذه الحرب من ويلات وآثار مدمرة وغير إنسانية في كل من أفغانستان، والعراق، بالإضافة إلى الحرب المستمرة التي يخوضها الاحتلال الصهيوني ضد فلسطين والفلسطينيين، وهي حرب خرق فيها الكيان الصهيوني القانون الدولي الإنساني بصورة وحشية لا نظير لها، ومع ذلك فقد وقف القانون عاجزاً عن التعامل معها. ومن المفترض أن القانون الدولي الإنساني يقدم عدداً من القيم المعيارية الاجتماعية أو النموذجية، التي أدت بشكلها الراهن إلى استحداث تنظيمات قانونية خاصة بإدارة حرب لا تتفق مع السياق الاجتماعي في دول العالم الثالث، وبات القانون الدولي الإنساني بسببها إقصائياً، بسبب تسخير الإمبريالية الغربية منذ نشأتها وحتى اليوم، القانون الدولي من أجل مصالحها وغايتها التوسعية باسم (العولمة)، و (الكونية)، و (الأنسنة)، وانطلاقاً من افتراض توحش الآخر وبدائيته. هذه النظرة، و بالإضافة، إلى (عقلنة) هذا الأنموذج أو ترشيده من خلال القانون الدولي الإنساني ساهم ببروز مشكلة (الآخر) بصورة اعتيادية داخل هذا القانون، والأخطر من ذلك توصيف (الآخر) على أنه يمثل الصورة المضادة لهذا الأنموذج، وأن مجرم الحرب، أو الإرهابي، أو المقاتل غير الشرعي، وهي الصيغ التي يتم على أساسها إقصاؤه بوصفه (الآخر) من دائرة القانون ذاته.

دمقرطة الآخر...الإمبريالية الدفاعية والسيادة

يعزو المؤلف سبب فقدان الديمقراطية في العالم الثالث إلى الطريقة التي تطور من خلالها مبدأ السيادة في القانون الدولي، فالسيادة ارتبطت بالمفهوم الوضعي للقانون الدولي، وما لحق به من مفاهيم وأفكار إمبريالية، وبصرف النظر عن واقع ممارسة دول العالم الثالث، وعلى وجه التحديد، الدول العربية والإسلامية للسيادة، وعدم المساواة في الصلاحيات والقدرات بينها وبين الدول الغربية، فإن سيادة (الآخر) جرى الاعتراف به، ولو شكلياً، من قبل القانون الدولي، وهذا الاعتراف هو الذي أهّل (الآخر) للدخول في علاقات تعاقدية دولية تخالف مصالحه، وتضر باستقلاله وسيادته. والنموذج العراقي اليوم دليل على استحالة تصدير الديمقراطية من خلال الحرب، وعلى استحالة الدمقرطة وفقاً للمواصفات الإمبريالية، والأهم أنها قوضت دعائم الديمقراطية ذاتها في الولايات المتحدة وبريطانية، فضلاً عن أنها، كشفت العملية الديمقراطية في فلسطين، وما انتهت إليه من فوز حماس – وهي من (الآخر) طبعاً- وما أعقب ذلك من تحالف عالمي وغربي ضد هذه العملية، كشفت زيف وضلال الديمقراطية الإمبريالية، وعما يجده هذا النوع من الديمقراطية من انحرافات قانونية وتشويه لسيادة الآخر. والإمبريالية الجديدة لا تتورع عن ابتكار وتوظيف وسائل جديدة في النظام القانوني الدولي، وهي أن وسائل ما بعد الحداثة الخاصة بالإرادة والسيطرة والترشيد والعقلنة التي تتعايش مع نظريات ومفاهيم القرن التاسع عشر المتعلقة بالسيادة، ومع أفكار ومفاهيم القرن السادس عشر المتعلقة بالدفاع عن النفس، فإن وسائل ما بعد الحداثة أضحت تتعايش اليوم مع نظريات قروسطية مبنية على الانقسام الديني بين الشعوب، وعلى أفكار الحروب العادلة وما صاحبهما من أحكام ومفاهيم قانونية مختلفة في حينه. ورأت الإمبريالية الجديدة في الديمقراطية سبيلاً لسيطرتها على الآخر وكأساس لاستبدال نظم ومؤسسات الآخر، وحتى لمنعه من أن يحدد خياراته الديمقراطية بحرية، ومن ثم إدماجه في المنظومة الإمبريالية الغربية بمقاسات ومواصفات محددة، فيغدو بذلك مادة استعمالية أو تحويلية طيعة، وأهلاً لتطبيق المفاهيم القانونية الدولية التي تشكل الأسس الضابطة التي يستخدمها المشروع الإمبريالي الغربي الجديد في تعامله مع الآخر، وفي محاولته لبلوغ رؤاه وطموحاته.

والمفارقة الغريبة التي لابد من الإشارة إليها، هي أن القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يزعم الخطاب الإمبريالي الحديث أن الإمبريالية الديمقراطية ستعززه، يتضمن أحكاماً تعترف بالحق في تقرير المصير، والحق في المشاركة السياسية، وهما من الحقوق التي يتم التمسك بها عادة ضد الإمبريالية والكولونيالية. فكيف غدت الإمبريالية والسيطرة الأجنبية أداة لتعزيز وترسيخ حقوق الإنسان المناوئة لها بحكم التعريف!!؟.

مسلم أون لاين

اسم الكتاب: الآخر والحرب على الإرهاب

المؤلف: الدكتور محمد خليل الموسى

الناشر: دار الفكر، دمشق، 2010

عدد الصفحات: 166 صفحة

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-05-06 الساعة 15:01:24
التعليقات:0
مرات القراءة: 2725
مرات الطباعة: 618
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan