الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » فلسفة واجتماع

مفتاح الفلسفة الإسلامية في الاجتماع الإنساني

د. محمد عمارة

 

إن مفتاح الفلسفة الإسلامية في الاجتماع الإنساني إنما يبدأ بنظرية الاستخلاف، فالله سبحانه وتعالى، هو الحق البارئ والراعي والمدبر للخلق، ولقد شاء الله أن يستخلف الإنسان مطلق الإنسان وليس فقط «الفرد» أو «الطبقة» في عمران الأرض، وفي حيازة واستثمار الثروات والأموال والانتفاع بها، وذلك وفق بنود عقد وعهد الاستخلاف.. التي حددت الشريعة الإلهية أصولها ومبادئها وقواعدها.. وتركت تفصيلاتها لفقه المعاملات.

فعندما أراد الله سبحانه خلق آدم عليه السلام، أنبأ ملائكته أنه سيتخذه في الأرض خليفة، يحمل أمانة العلم والاختيار والتكليف، نهوضا برسالة عمرانها وزينتها، فقال: )وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ( ـ البقرة: 30.

ولقد تميزت مكانة الإنسان في الكون، وعلاقته بالثروات والأموال ـ امتلاكا واستثمارا وإنفاقا ـ بفلسفة الاستخلاف هذه. فمكانة هذا الإنسان هي مكانة الخليفة المفوض في عمارة الأرض، الحر المكلف المسؤول، لأن هذه هي الشروط الضرورية التي تلزم لنهوضه برسالة العمران.. وأيضا، فإن مكانة الخليفة تضع إطارا ضابطا على هذا التفويض والحرية والاختيار، متمثلا في بنود عقد وعهد الاستخلاف، أي الشرعية الإلهية، التي تمثل معالم وضوابط وآفاق هذا الاستخلاف.

فهذا الإنسان المستخلَف، ليس هو المُجْبرَ المهمَّش الذي ليس له من الأمر شيء.. وهو ـ كذلك ـ ليس سيد الكون، المكتفي بذاته، والمستغني باختياره وقدراته عن رعاية وتدبير الله الخالق والمستخلِف لهذا الإنسان. إنه سيد في هذا الكون، وليس سيد هذا الكون. وبعبارة الإمام محمد عبده (1265 ـ 1323هـ، 1849 ـ 1905م) «هو عبد لله وحده، وسيد لكل شيء بعده».

وتفريعا على هذا المعنى الكلي للاستخلاف، تميزت وتتميز الرؤية الإسلامية لنطاق حرية الإنسان وعلاقته ـ كخليفة ـ بالثروات والأموال، ومن ثم بالنظام الاجتماعي في الإسلام، فالإنسان ـ في هذه الرؤية ـ خليفة ومستخلف، تحكم حرياته وعلاقاته بالثروات والأموال بنود عقد وعهد الاستخلاف في العدل والتكافل الاجتماعي، التي تحقق التوازن بين الفرد والطبقة والأمة في التملك والحيازة والاستثمار والإنفاق والانتفاع.

إن المالك الحقيقي ـ مالك الرقبة ـ في الأموال والثروات هو خالقها ومفيضها في الخليقة ـ الطبيعة ـ وهو سبحانه الذي سخرها كغيرها من كنوز الطبيعة وقواها، ليرتفق بها الإنسان ارتفاق تسخير، بمعنى الأخوة، لا ارتفاق سخرة، بمعنى القهر، استعانة بها على أداء مهام الاستخلاف ـ عمارة هذه الأرض وتزيينها.

وللإنسان في هذه الثروات والأموال ملكية المنفعة، المجازية، ملكية الوظيفة الاجتماعية، التي تتيح له حرية الاختصاص والحيازة، والاستثمار والتنمية، والانتفاع، المحكومة جميعها ببنود عقد وعهد الاستخلاف، من المالك الحقيقي للرقبة في هذه الثروات والأموال.. والذي استخلف فيها الإنسان نائبا ووكيلا.. تلك هي زاوية الرؤية الإسلامية للفلسفة الاجتماعية التي ميزت الاجتماع الإسلامي عن سائر الفلسفات الاجتماعية في الأنساق الفكرية الأخرى.. وبدون إدراك تميزها لن ندرك تميز الاجتماع الإسلامي في هذا الميدان الذي جادت فيه عقول فلاسفة الاجتماع.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

 
د. محمد عمارة
تاريخ النشر:2010-05-06 الساعة 15:04:35
التعليقات:0
مرات القراءة: 2825
مرات الطباعة: 637
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan