الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » علوم تربوية

الوسائط الجديدة في نقل الثقافة

د. سليمان إبراهيم العسكري

 

إن المناخ الثقافي العام الذي يصنعه الإعلام الخفيف، وبرامج التعليم العربية التي تعاني من التخلف والمناهج التقليدية، مع اختلال القيم التي أصبحت تكرس للاتكالية, والبحث عن الثروة بالمضاربة والربح السريع, جنبا إلى جنب مع ارتفاع مستويات الفقر, وهي ظواهر تؤثر في الكيفية التي يتعامل بها مستخدمو الوسائط الحديثة مع تلك الوسائط.

إن وزارات الإعلام العربية التي صاغت القوانين لترشيد بث الفضائيات في خطوة اعتبرها البعض لونا من ألوان تقييد حرية التعبير، لم تدعُ إلى اعتماد وتمويل خطط برامجية تدعم نشر الثقافة والعلوم عبر القنوات الفضائية الحكومية، يمكن من خلالها أن تقدم الثقافة والفكر والفلسفة وتحث المشاهدين على استخدام الوسائط الحديثة وتثقيفهم في هذا الصدد.

إن مثل هذه البرامج والمشروعات لا يمكن لها أن تحقق الكفاءة المطلوبة إلا في مجتمعات تتمتع بالحرية، وبرفع سقف حريات التعبير والتفكير، لأن الحرية من شأنها أن ترسخ في الفرد إحساسا بالوعي وبقدرته على التمييز بين ما يفيده وما لا يفيده. إضافة إلى أن فكرة المنع تؤدي بالأفراد للبحث عن الممنوع على حساب المعرفة.

بالرغم من انتشار الوسائط الحديثة في الحياة اليومية لعدد كبير من الأفراد في أرجاء الوطن العربي، ممثلا في استخدام الحواسب الآلية، وشبكة الإنترنت، بما تضمه من آلاف المواقع في شتى شئون المعارف والحياة، وانتشار القنوات الفضائية، والزيادة المطردة في عدد الصحف الإلكترونية التي تتعدد تخصصاتها، وغير ذلك من مظاهر، فإننا نلاحظ أن هذه الظاهرة المتنامية لا تعكس تطورا ثقافيا وتعليميا موازيا، بل إنها تتوازى مع نسب عالية من الأمية الأبجدية والثقافية، الأمر الذي يتسبب في فجوة كبيرة تبدو معها القوة البشرية في العالم العربي كأنها تستقل قطارا عملاقا، تتعرض قاطرته لانفصال تدريجي عن باقي العربات، وهو ما قد يهدد بكارثة حقيقية إذا لم يتمكن قادة القرار السياسي والتعليمي من إحكام السيطرة عليها في السنوات القليلة المقبلة.

هذه الكارثة لا تتعلق بكون القاطرة تتقدم إلى الأمام، على حساب العربات الأخرى، بدافع من التطور والتقدم في استخدام الوسائط الحديثة في الثقافة والمعرفة وشئون الإدارة وغيرها، بل تتعلق بأن المؤشرات العديدة لما نسمع عنه ونتابعه، الآن، حول استخدام الشباب والمراهقين في العالم العربي لهذه الوسائط الحديثة تؤكد أن الأغلبية العظمى من مستخدمي هذه الوسائط لا يقومون باستخدامها كوسيلة معرفية، تتيح الاتصال بأهم المعارف العلمية والثقافية، بقدر ما يستخدمونها في وسائل الترفيه والتسلية وبرامج المحادثات Chatting، أو بالأحرى «الثرثرة»، وفي البحث عن المواقع الإباحية , التي لا تزيدهم إلا ضياعاً, وما شابه ذلك من استخدامات تندرج في إطار إضاعة الوقت فيما لا ينفع.

إن التناقض هنا يتأتي من استخدام وسيط حديث للاتصال والمعرفة، في غير مكانه، أو لأهداف تتناقض مع جوهر عملية التنمية والتحديث.

فجوة الحداثة والتخلف

من جهة أخرى، فإننا إذا سلمنا جدلاً بقدرة الجهات القيادية والموجهة، خاصة المؤسسات التربوية والإعلامية والتعليمية في أرجاء العالم العربي، على ترشيد استخدام الوسائط الحديثة، وفقا لبرامج محددة، فما مصير ملايين الأميين الذين، مازالت أعدادهم - مع الأسف - تتزايد - في مناطق كثيرة في أرجاء واسعة من العالم العربي؟ وكيف يمكن أن تقام خطط تنمية وفقا لأسس تعتمد على وسائط حديثة تقتحم عالمنا اليوم، وعلينا أن نواكبها بكل ما نملك من قوة، بينما نسب الأمية المخيفة تحيط بنا وتتكاثر كالأورام السرطانية في سرعة تكاثرها وتشكل عقبة أمام أي إمكان لهذه التنمية في المستقبل القريب، بل والبعيد، خاصة أن هذه الوسائط الحديثة تشهد ثورات من التطوير المتلاحق يوما بعد آخر في العالم الغربي، وهو ما يهدد باتساع الفجوة بين العالم العربي والعالم المتحضر بشكل قد يكون من المستحيل مواكبتها إذا استمر الأمر على ما هو عليه.

إن الملاحظة التي تلفت الانتباه هنا هي أن المناخ الثقافي العام الذي يصنعه الإعلام الخفيف، وبرامج التعليم العربية التي تعاني من التخلف، والمناهج التقليدية، مع اختلال قيم المجتمعات العربية، التي أصبحت تكرس لمفاهيم الاتكالية المنافية للعمل والإنتاج والإبداع والبحث عن الثروة بالمضاربة والربح السريع، وتقلل من شأن العمل والجهد، جنبا إلى جنب مع ازدياد معدلات الفقر التي ترفع من نسب التسلل من التعليم، هي ذاتها التي تؤثر في الكيفية التي يقوم بها الأغلبية العظمى من مستخدمي شبكات الإنترنت ووسائط الثقافة الحديثة.

فمستخدم هذه الوسائط عربيا لا يهتم في الشبكة إلا بكل ما هو مضيعة للوقت، وبكل ما قد يعتبر سلبيا، وفقا لمفهوم التنمية البشرية، ضاربا عرض الحائط، ومبددا، فرصا ثمينة من التعرف على علوم العصر، وثقافات الآخر، والتعرف على الأفكار التي يمكنها أن يحسن بواسطتها إمكاناته ويطور قدراته ليواكب تقدم المجتمع البشرى المعاصر.

تضليل الظلاميين

على صعيد آخر، فإن الكثير من مستخدمي شبكة الإنترنت من الشباب العرب يتعرضون كذلك للتضليل الذي تقوم به الكثير من القوى التقليدية والمحافظة التي تنشر أفكارا ظلامية، وتستخدم الإنترنت، في أهدافها تلك في تناقض لا تخفى دلالته على أحد، فهذه القوى بالرغم من أنها تقف ضد التقدم، وتنادي بالعودة للماضي، وتنشر الأفكار المريضة التي تدعم بها أهدافها، فإنها، في الوقت نفسه لا تتورع عن استخدام تلك الوسائط الحديثة في مشروعها هذا، وغيره من وسائل التربح لنشر الخرافة والبدع ولإبقاء المواطن محدود العلم والوعي أسير أفكارها وهيمنتها.

وبالتالي فإن هذه الوسائط الحديثة قد تؤدي كذلك إلى عكس المأمول منها، وهو ما يقتضي تضافر الجهات والمؤسسات الإعلامية والتربوية في ترشيد استخدام هذه الوسائط بتوعية مستخدميها وتوجيههم إلى ما يفيدهم وينمي معارفهم وعقولهم وينبههم إلى مخاطر ما تبثه مواقع الجهل ومصائد الفتنة.

إن برامج التعليم العربية التي بدأ الكثير منها في إدخال الحواسب الآلية في برامجها، مازالت تتعامل مع هذه المناهج كأنها وسائل إضافية، لا وفقا لمنهج يعتبرها وسيلة أساسية لتعلم لغة العصر الحديث في أرجاء العالم، والأسباب التي تؤدي إلى ذلك عديدة، أولها تقليدية البرامج التعليمية العربية، التي مازالت تعتمد التلقين أساسا لها، بدلا من بناء وتطوير مهارات الفكر والعقل النقدي والعلمي، وضعف مهارات المعلمين الذين لا يمتلكون المعرفة، هم أنفسهم باستخدام الوسائط الحديثة، بالإضافة إلى ضعف إمكانات بعض الدول العربية التي لا توفر الاعتمادات المالية التي تحتاج إليها مثل هذه البرامج التعليمية المتطورة التي تعتمد على الحواسب الآلية ووسائل التعليم الحديث بشكل عام.

كما أن برامج الإعلام العربي الممثلة فيما تبثه الأغلبية العظمى من القنوات الفضائية مازالت هي أيضا تعتمد على ملء ساعات البث بعشرات ـ وربما مئات ـ البرامج التي لا تكرس إلا للهزل، والتسلية، وإضاعة وقت المشاهد بالنمائم، وبرامج المنوعات والمسابقات الخفيفة، وببرامج تبدو جادة بينما لا تخفي سوى الكثير من الجهل والدعوة للتخلف من مثل برامج تفسير الأحلام والسحر والفتاوى، وغيرها.

واللافت للانتباه أن وزارات الإعلام العربية التي صاغت القوانين لترشيد بث الفضائيات، في خطوة اعتبرها البعض لوناً من ألوان تقييد حرية التعبير، لم تدع إلى اعتماد وتمويل خطط برامجية تدعم نشر الثقافة والعلوم عبر مئات القنوات الفضائية الحكومية، يمكن من خلالها أن تقدم الثقافة والفكر والفلسفة وتحث المشاهدين على استخدام الوسائط الحديثة وتثقيفهم في هذا الصدد، ببرامج معدة جيدا بشكل جذاب قادر على جذب المشاهد والمتلقي إلى المعرفة الحقة, ولتقديم نموذج جاد وقادر على منافسة القنوات الفضائية الخاصة ذات الأهداف التجارية البحتة والتي لا ضابط على ما تبثه من برامج، بل وربما محفز لها، في وقت لاحق على أن تقوم هي بهذا الدور.

إن وزارات التعليم والثقافة والإعلام العربية، والمؤسسات التربوية والإعلامية بمختلف مشاربها وتوجهاتها، مدعوة إلى الإسهام في تقليص الفجوة الهائلة التي تعاني منها المجتمعات العربية اليوم بين كل من جيل مستخدمي الوسائط الحديثة وبين ملايين ممن تحكم عليهم ظروفهم الصعبة بأن يعانوا من الأمية وانعدام فرص التعليم وما يستتبعه ذلك من تأثير بالغ السوء على المجتمعات التي ينتمون إليها والتي تنتشر فيها بؤر التخلف والرجعية، وسهولة الانقياد للأفكار الظلامية، إضافة لما يكلفونه لمجتمعاتهم من أعباء في التنمية، وفي محاربة وكبح كل جهود قوى التحديث والتنمية وعرقلتها عن التطور بل والتراجع بها للخلف.

حرية التفكير

لا مناص من ضرورة أن تتضافر كل الجهود العربية في تحديث وتطوير مناهج التعليم، وتغيير المنهج التلقيني السائد لمصلحة مناهج جديدة تمتلك الكفاءة التي تلائم احتياجات مجتمعات لم يعد لها من أمل سوى اللحاق بركب العصر وإلا انهارت للأبد. كما تتحمل عبء تنشئة الأجيال الجديدة على حرية البحث والتفكير، لكي تتمكن من استخدام الوسائط الحديثة وهي مؤهلة لها ومسلحة بالوعي اللازم الذي يمكنها من ترشيد استخدام هذه الوسائط، وبحيث تصبح بالفعل وسيلة من وسائل التنمية البشرية، بل ووسيلة للتطور في مجالات الحياة كافة، لا مجرد وسائل للترفيه والتسلية وإضاعة الوقت - خاصة أن اللغة العربية قد تم اعتمادها أخيرا لتكون بديلا للحروف اللاتينية في مواقع شبكة الإنترنت مما يمثل دفعة حقيقية للمستخدمين العرب، خاصة أولئك الذين لم تتح لهم الظروف تعلم لغات أجنبية. فالتحول إلى عصر المعلومات في شبكة الاتصالات الحديثة ولعبور زمن التخلف والخرافة لابد أن يقوم على تحول في فكر وثقافة الإنسان العربي أولا وقبل أي شيء آخر.

كما أن وسائل الإعلام مطالبة بزيادة ساعات البث المخصصة للتثقيف الإلكتروني، وتعريف المشاهد بأحدث البرامج التي تنتج في العالم، وأهم المواقع الإلكترونية التي تبث العديد من وسائل المعرفة وتعمل على التعريف بالإنتاج العلمي والثقافي والأدبي والاقتصادي والبيئي في أرجاء العالم. وفي اجتذاب المشاهد لهذه البرامج بحيث يتم تثقيفه بشكل جاد في هذا الصدد.

ولا بد أن تتضافر جهود المؤسسات الإعلامية، والتعليمية في أن تتحول القراءة إلى هدف قومي لكل بلد عربي على حدة، يتم بها تحويل المجتمع العربي إلى مجتمع معرفي أكثر وعيا، وبالتالي أكثر قدرة على اتخاذ قراراته الخاصة بتنميته الشخصية وهو ما ينعكس على جموع المجتمع، وذلك من خلال إعداد مناهج خاصة بالأدب والتشجيع على قراءته، خاصة للأطفال في سن مبكرة، واختيار أفضل نماذج الأدب العربي والغربي لكي يتعرف الطالب العربي على آدابه وآداب المجتمعات الأخرى، ويرتقي بذوقه الأدبي والفني من جهة، ويحول القراءة إلى عادة أصيلة تجعله يبحث عن الكتاب والمعارف والعلوم، وبينها الثقافة الإلكترونية وعلوم الحاسب الآلي والوسائط الحديثة.

ولا شك أن المؤسسات التعليمية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالتنمية الاجتماعية والبشرية يمكن أن تقدم عددا من البرامج التي تشجع على تعليم الشباب والمراهقين ممن تخلفوا عن قطار التعليم، وتشجيعهم على محو أميتهم في محاولة لتقليص الفجوة بين مجتمع الحداثة ومجتمع الجهل والتخلف في المجتمعات العربية بشكل عام.

والجدير بالانتباه إليه هنا أن مثل هذه البرامج والمشروعات لا يمكن لها أن تتحقق بالكفاءة المطلوبة إلا في مجتمعات تتمتع بالحرية، وبرفع سقف حريات التعبير والتفكير، لأن الحرية من شأنها أن ترسخ في الفرد إحساسه بالوعي، وبقدرته على التمييز بين ما يفيده وما لا يفيده. كما أن المجتمعات الديمقراطية الحرة هي التي يمكنها أن تطور من العلم والبحث لديها بكل السبل والوسائل. إضافة إلى أن فكرة المنع والكبت تؤدي بالأفراد إلى البحث عن الممنوع، على حساب المعرفة.

وهو ما يمكن أن نرى أطيافه في المجتمعات الديمقراطية التي تعطي للفرد كامل الحرية في حياته وفي اختياراته وفي الاطلاع على كل المعارف والعلوم، وهو ما يرسخ لديه وعيا مبكرا بالجدية والإحساس بالمسئولية، لا مجرد الإحساس بأنه مجرد فرد يخضع لوصاية التلقي السلبي وينتظر دائما من يعلمه ما هو الصواب وما هو الخطأ دون وعي شخصي منه.

على صعيد آخر فإن هذا كله لا ينبغي له أن يوقف مسار التطور الذي يشهده مجال الحواسب الآلية وشبكات الإنترنت ومجالات البرمجيات، على اعتبار أن هذه هي اللغة التي يتحدثها العالم الآن، والتي أصبحت أساسا في كل المجالات الأخرى من الاستثمار والخدمات إلى الاقتصاد والسياحة إلى العلوم ومن كل هذا إلى التعليم والصحافة ووسائل الإعلام بشكل عام.

الثقافة والوسائط الحديثة

إن شبكة الاتصالات الحديثة أدت إلى ثورة في المعلومات وانسيابها بحرية لم تعرف لها البشرية مثيلا, فتدخلت في معدلات تسارع أرباح البنوك والشركات بفضل سرعة الاتصالات، وبالتالي سرعة اتخاذ القرارات، وبفضلها أيضا ظهر العديد من مظاهر السلوك والأنشطة التي يمارسها الأفراد اليوم في المجتمعات كافة والتي يلعب فيها جهاز الكمبيوتر دور البطولة.

وهذه الثورة قلبت مفاهيم الثقافة بمعناها الواسع بما فيها النشر الإلكتروني، وتحول المدونات الإلكترونية إلى ظاهرة جديدة تدخل عالم النشر، واكتشاف المواهب الجديدة في الأدب، إضافة إلى دورها في تمكين الإنسان من الاطلاع على الصحف العربية والأجنبية بإتاحتها على الشبكة العالمية للمعلومات.

كما أن هذه الوسائط الحديثة أحدثت ثورة في توفير الاتصال العولمي وأزالت الحدود بين البشر مهما اختلفت ثقافاتهم وبعدت بينهم مسافات الجغرافيا عبر العديد من شبكات الاتصال الاجتماعية الجديدة مثل: «الفيس بوك» و«تويتر» وغيرهما، وهو ما يؤدي إلى خلق نوع من ألوان الحوار المباشر أو غير المباشر بين أفراد مختلفين من ثقافات متعددة قد يكون من المستحيل أن تتوافر لأي منهم سبل التلاقي أو الحوار لولا ظهور تلك الشبكات الاجتماعية الحديثة.

وهو ما سوف يؤثر بالتأكيد على المنظومة الأخلاقية والفكرية والاجتماعية في مدى السنوات القليلة المقبلة، ما يقتضي بحث الظاهرة وتحليلها للاستفادة من إيجابياتها وتجنب سلبياتها، خاصة من قبل الأجيال الجديدة التي يتوقع أن يزاد عدد مستخدمي هذه الوسائط منهم بشكل غير مسبوق.

وأحدثت هذه الوسائط كذلك ثورة في مجال سرعة متابعة الإنتاج الفني الذي ينتج في أي مكان من أرجاء العالم بحيث يصبح بإمكان أي فرد أن يشاهدها بعد ساعات قليلة على مواقع البث مثل «يوتيوب» وغيرها.

وهو ما سيكون له دور كبير في تطور المفاهيم حول حقوق الملكية الفكرية، من جهة، ومن شأنه أيضا أن يحدث لونا من ألوان تلاقح الأفكار والإبداعات وتأثيرها المتبادل على المبدعين في أرجاء العالم، إضافة إلى انفتاح العالم على الأفكار والمدارس الفنية والصرعات الجديدة في الفنون المختلفة وما يستتبعه ذلك من تأثير على المنتج الثقافي والفني العربي في السنوات القليلة المقبلة، والتغير المتوقع في الذوق نتيجة لهذا التراكم والتلاقح بين المعارف والفنون والأفكار.

وأخيرا لابد من التساؤل ما هو مصير الثقافة العربية في ظل هذه الوسائط، وكيف يمكن أن نطور لغتنا لتتلاءم معها، وتصبح صالحة لاستيعاب الثقافة العلمية المتطورة وللتواصل مع الثقافات الأخرى، وهل تكون هذه الوسائط وبالاً علينا فتكشف عن

تخلفنا وعجزنا؟ أم أنها فرصة مواتية للتطور والوصول بالثقافة العربية إلى آفاق جديدة؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي لا بد أن نسرع، كمثقفين ومهتمين ومتخصصين ومبدعين في الإجابة عنه، في هذا العصر، عصر العولمة المفتوح على مصراعيه لكل من يريد أن ينتمي إليه.

المصدر: مجلة العربي

 
د. سليمان إبراهيم العسكري
تاريخ النشر:2010-05-12 الساعة 11:12:20
التعليقات:0
مرات القراءة: 1896
مرات الطباعة: 314
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan