الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » مجتمعيات

سيكولوجية اللون

عطا أحمد شقفة

 

منذ فجر التاريخ وللون مدلول عام عند الشعوب ومدلول خاص عند الأفراد. فالشعوب اتخذت الألوان رمزا عاطفيا أو سياسيا لكيانها، مثل (علم الدولة) فكل علم يحمل رمزا أو رموزا، وهذا الرمز له دلالات نفسية. وقد تتنوع دلالات الرموز، فقد تكون دينية أو سياسية أو عرقية أو اجتماعية....الخ. فالأمويون مثلا كان شعارهم اللون الأبيض وهذا اللون له دلالة نفسية لديهم، والعباسيون كان شعارهم اللون الأسود، وكذلك العلويين كان شعارهم اللون الأخضر... وهكذا.

كما أن الدول ترمز لنفسها رموزا تستعمل في ساحات الحرب وعند القادة والجنود. والقبائل تكون لنفسها شعارات ملونة تتميز بها عن الغير حين إعلان الحرب على غيرها.

وعلى المستوى الفردي فقد وجدنا الفرد البدائي يزين نفسه بالألوان المختلفة لأغراض متنوعة، وقد يكون الغرض تقربا للإله في العبادة والصلاة، وكثيرا ما نجد في العبادات الهندية والبوذية تعتمد على رموز الألوان التي يلبسها الكهنة حتى الآن، كما نشاهدها بين رجال الدين في مختلف الديانات.

إن مظهر الألوان له دور عاطفي واضح عند الأطفال يختلف عنه عند الشباب، فالطفل يفرح بالألوان الأساسية أيام العيد كالأزرق و الأحمر والأصفر وذلك للزينة والبهجة وتضمين حاجة غير اعتيادية في نفس الطفل. بينما عند الشباب تأخذ رموزا أخرى، مثل الأحمر رمز الحب، والبنفسجي المزرق رمز الأمل، والأصفر رمز المجد والبهجة والرخاء..الخ. أما عند الكهول والشيوخ فالأمر مختلف وخير دليل على خفوت العاطفة هو اهتمامهم بالألبسة المكونة ألوانها من الدرجات الضوئية الثلاثية (الرمادية البيضاء والسوداء ومشتقاتها).

ولكي لا نبتعد كثيرا عن الموضوع الأساسي، فإن علماء النفس خير من درس سيكولوجية الألوان وتأثيراتها على الإنسان، فقد أكدوا أن إدراك اللون يشكل جانبا من سلوك الإنسان، وان هذا السلوك يتحدد بثلاثة أبعاد هي : البيئة أو العالم الخارجي، والعالم الفسيولوجي الداخلي، والعالم السيكولوجي الداخلي، والذي يتضمن متغيرات كثيرة من بينها الانفعالات. وان اللون غالبا ما يرتبط بالإحساس بالسعادة أو نقيضها. ويفضل معظم الناس بعض الألوان أكثر من غيرها، ويبدو إن هذا التفضيل يأخذ ترتيبا ثابتا عند الأوربيين حسب النسق الآتي: الأزرق، الأحمر، الأخضر، الأرجواني،البرتقالي ثم الأصفر. أما الألوان المتداخلة فعادة ما تكون أقل تأثيرا من الألوان الأساسية (النقية). وهناك بالطبع اختلافات واضحة، حيث يفضل بعض الناس الألوان البراقة في حين يفضل آخرون الألوان الهادئة ويفضل غيرهم الألوان الداكنة. وهناك ألوان معينة ربما تثير استجابات انفعالية خاصة، فالأحمر يرتبط بالإثارة أو الغضب، والأزرق يرتبط بالفرح الهادئ، والأسود يرتبط بالحزن والاكتئاب.

كما أن الألوان ربما تشكل رمزا لمشاعر معينة أو أمزجة خاصة أو علاقات محدودة في حياة الفرد، وربما تمثل أيضا استجابات أو ردود فعل مختلفة أو متباينة أو مجالات من الصراع النفسي. وبسبب وجود الكثير من الغموض في تفسيرات استعمال اللون، فإن علماء النفس ينصحون بعدم ترك العنان لتذوقنا الشخصي عند اختيار الألوان. فمثلا الألوان التي نراها في بيوتنا هي التي تبين لنا مدى تأثرنا بالألوان، وتنم في الوقت نفسه عن الكثير من ميولنا وطباعنا وعاداتنا في الحياة.

فاللون الأخضر يعتبر من أنسب الألوان لغرف النوم، لأنه يؤدي إلى الاسترخاء الذهني والعضلي وبالأخص (الأخضر الزيتوني) الذي يوصف بأنه قادر على غسل متاعب يوم كامل خلال دقائق قليلة، كما أنه من الألوان الملائمة لواجهات المحال التجارية، إذ يجعلها من الأماكن التي يدخلها الزبائن بطريقة تلقائية. وقد تم استخدام اللون الأخضر في طلاء أحد الجسور في مدينة لندن وهو جسر (بلارك فراير) مما أدى إلى انخفاض نسبة حوادث الانتحار فوق هذا الجسر نحو الثلث، حيث أعاد اللون الأخضر شيئا من السرور إلى النفوس اليائسة.

أما اللون الأحمر فبالرغم من أنه لون مشرق يبعث على البهجة، إلا انه ينصح بالابتعاد عنه في غرف النوم، لأنه يؤدي إلى التنبه العصبي والذي يؤدي بدوره إلى حالات الأرق وعدم الاسترخاء، وهو يصلح فقط لتزيين غرف الدراسة وألعاب التسلية. وتشير الدراسات العلمية والنفسية إلى أنه تم استخدامه في شفاء الاضطرابات العقلية، فقد قرأت في أحدى الصحف المصرية أن أحد رجال الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية نزلت به خسارة فادحة كاد يفلس على إثره، واضطربت قواه العقلية، فأدخل مستشفى الأمراض العصبية. وفي المستشفى رفض تناول الطعام أياما فأدخله الطبيب غرفة جدرانها حمراء وكل ما فيها من أثاث يصطبغ باللون الأحمر، وما هي إلا أربع وعشرون ساعة حتى عادت إلى المصاب شهيته فطلب طعاما وراح يلتهمه بشراهة. وتخلص مما أصيب به من الذهول والغم اللذين كانا يؤديان به إلى الجنون.

أما اللون الأزرق فهو من أفتر الألوان وأقلها ايجابية، ويستخدم عادة للتخفيف من حالات التهيج والتأثر التي تصيب بعض النفوس، فهو مهدئ ويفضله المصاب بداء الأعصاب. كما أنه يخفض من ضغط الدم ويهدئ التنفس ويدعو إلى السلام والتأمل الباطني. ويفضل استعماله لتأمين السكينة إلا أنه لا يمنع أن يكون للون الأزرق تأثير سلبي على ذوي الأمزجة السوداوية الذين تغلب عليهم الكآبة، فعلى هؤلاء أن يتخلصوا من كل ما هو أزرق ويحيطوا أنفسهم بكل ما هو أحمر.

واللون الأزرق يعتبر من الألوان الباردة، وعند طلاء مكان معين بهذا اللون فأنه يوحي للشخص أن المكان بارد. ففي أحدى المؤسسات التجارية طليت جدران قاعة تعرض فيها البضائع التجارية باللون الأزرق بعد أن كان أبيض فكثرت احتجاجات الزبائن من أن القاعة المذكورة باردة إلى درجة مزعجة مما أدهش مهندس المؤسسة الخاص الذي يعلم جيدا أن حرارة القاعة هي إياها لم تتبدل عما كانت عليه منذ شهر، وطليت الجدران نفسها بلون آخر وهو اللون البرتقالي، كما طليت المقاعد بهذا اللون الجديد فعادت الاحتجاجات ولكن الشكوى كانت هذه المرة من حرارة جو القاعة بالرغم من أن درجة الحرارة الأصلية لم تتبدل، ولما غيروا لون المقاعد البرتقالي أعتدل جو الغرفة وزالت الشكاوى.

والملاحظ أن ازدياد المبيعات ناتج من استخدام بعض الألوان ذات التأثير السيكولوجي من دون سائر الألوان في الإعلانات، فقد دلت الإحصاءات المتعددة على أن الأحمر على اختلاف أنواعه والبرتقالي والأخضر هي خير الألوان للإعلان والدعاية. أما اللون الأزرق والبنفسجي فأنهما لايصلحان للدعاية والإعلان بأي شكل من الأشكال. أما اللون الأصفر فهو لون أرضي وعملي وربما من أفرح الألوان ويستعمل لمعالجة مرض (النورستينيا) أي الوهن العصبي، ويصلح للاستعمال في غرفة معتمة، إلا انه لا يمكن استعماله في الطائرات، لأنه يسبب الغثيان والتقيؤ لذلك تم استبعاده في الطائرات.

أما اللون البرتقالي فهو لون دافئ ومثير ويساعد على الشهية ويسهل عملية الهضم، ويعجل بشكل خفيف نبضات القلب. ويعتبر من الألوان المناسبة للمطاعم العامة والمطابخ وحجرات الطعام، كما أنه يناسب غرف الجلوس المعرضة بشكل سيء للشمس، ويصلح استعماله على أرضية الغرفة وعلى الجدران بعد أن يمتزج باللون الرمادي، وبعد أن يتم تفتيحه بشكل ملحوظ. وعند مدخل البيت يصبح لونه جذابا وباعثا للرضا والسرور.

وأخيرا اللون الأسود فأن علماء النفس ينصحوا بعدم استخدامه في ديكور المنزل حتى وأن كان في نطاق ضيق، لأنه لون يبعث على الانقباض واليأس.

إن الحرص على استخدام ألوان ودرجات مختلفة داخل المنازل، يعد من الأمور الهامة التي تريح العين وتجنب الفرد الإحساس بالملل، مع مراعاة أن الألوان الفاتحة تزيد من إحساس الشخص باتساع المكان، بينما الألوان الغامقة توحي بضيق المكان. كذلك يستطيع اللون توليد الإحساس بالوزن الثقيل أو الخفيف، فقد لوحظ بأن صناديق ذات مقاييس متشابهة وذات وزن مماثل تبدو أقل وزنا للعمال الذين يحملونها عندما تكون ملونة باللون الفاتح. على العموم، فأن الألوان كالعقاقير يجب أن تؤخذ بمقادير معينة وإلا كانت عواقبها وخيمة، وعلى هذا ينبغي لأرباب المنازل أن يعرفوا كيف يوزعون الألوان في حجراتهم لئلا يسيئوا إلى نفوسهم من حيث لا يدرون. كما يجب اهتمام كل أم بألوان جدران غرفة أطفالها وألوان ملابسهم بنفس قدر اهتمامها بطعامهم ونظافتهم، لما للألوان التي تعتاد عليها عين الصغير من تأثير كبير على ملامح شخصيته فيما بعد.

المصدر: مجلة العلوم الاجتماعية (بتصرف)

 
عطا أحمد شقفة
تاريخ النشر:2010-05-15 الساعة 11:23:06
التعليقات:0
مرات القراءة: 2190
مرات الطباعة: 624
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan