الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

بيانات الصهيونية: الأساطير والسياسة والعلم في «إسرائيل»

شازيا أرشاد

 

جابرييل بيتربيرغ أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة كاليفورنيا (لوس أنجلس). بدأ اقتحامه لحقل تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب حيث حصل على البكالوريوس، وغدا صوته الأكاديمي مصنفا في خانة كتابات ما بعد/ضد الصهيونية. وعلى الرغم من وقوعه تحت وطأة نقد الأكاديميين الإسرائيليين، فقد تابع بيتربرغ عمله في فضح أساطير الصهيونية منذ نشأتها في القرن التاسع عشر وحتى اليوم.

لقد كان  كتاب بيتربرغ الأول (المأساة العثمانية: لعبة التاريخ والتأريخ ) مثاليا كزاد لطلبة التاريخ وأساتذة الجامعة، ولكن كتابه الثاني هذا له جمهور أوسع بكثير وهو أقرب متناولا لعموم القراء المهتمين. وقد لاحظ بيتربرغ نفسه أن هذا الكتاب قُصد به أن يتجاوز حدود العقول الأكاديمية لكتبه السابقة، وقد حقق ذلك فعلا.

(بيانات الصهيونية) يستكشف ويشرح فترات من التاريخ الصهيوني عُتِّم عليها سابقا عبر توظيف أحداث مؤلمة جدا، ليس أقلها استخدام الهولكوست في لغة الصهيونية. إنها فترة تاريخية قبيحة دامسة، ومع ذلك استخدمت كأداة لشرعنة الصهيونية ومبشريها خلال تجريدهم وإخضاعهم وإساءتهم إلى سكان فلسطين الأصليين. يفضح بيتربرغ في كتابه أساطير الصهيونية وإساءتها استخدامَ الأحداث المريعة لشرعنة أفعال أكثر فظاعة.

هذا الكتاب يفصِّل بالترتيب التاريخي تقريبا تطورَ الصهيونية منذ القرن التاسع عشر. ولكن بناء الكتاب على فصول يخص كل منها أساطير معينة يجلِّي صناعة الميثولوجيا الصهيونية كما تطورت عبر تاريخها وفي علاقتها بالأحداث التاريخية المهمة. وعلى الرغم من سبق باحثين كثر لهذا النوع من الكتابات، فقد استطاع بيتربرغ الوصول إلى كثير من الوثائق العبرية التي لم تترجم من قبل واستخدامها. فاكتسب الكتاب بذلك هوية جديدة تحفر في عمق الأساطير التي طورتها الصهيونية منذ القرن التاسع عشر. بادئا النقاش مع حنا أرندت وبرنارد لازار وتيودور هيرتزل وإيديولوجياتهم، يفحص بيتربرغ أساطير "المنبوذ الواعي"؛ فيلاحظ أن تكوين هذه الأسطورة لم يكن إلا بداية سلسلة من الأساطير التي استخدمتها الصهيونية لتبرهن على دعوتها.

من الأساطير الأبرز التي ناقشها بيتربرغ في فصل "الأسطورة المؤسسة للصهيونية: السياسة والايدولوجيا والعلم" أسطورة "نفي المنفى"، أسطورة أن «الوجود اليهودي خارج إسرائيل غير حقيقي» التي تم إشاعتها من قبل كل شخصية إسرائيلية معتبرة تقريبا. كما استكشف المؤلف الطرق التي ابتكرتها مثل هذه الأسطورة لأجل جمع الدعم لغاية أساسية واحدة: خلق دولة إسرائيل متجاهلة سكان فلسطين الأصليين. ولعل أكثر ما يصدم القارئ بعمق هو العبارة التي يقتبسها بيتربرغ عن ديفيد بن غورين الخاصة بكريستالناشت، «قال بن غورين أنه إذا توجب عليه الاختيار بين حماية كل أطفال اليهود الألمان  بحيث يمكنهم الذهاب إلى بريطانيا، أو حماية نصفهم وإرسالهم إلى فلسطين، فإنه يفضل الخيار الثاني». تصوير مثل هذه الأساطير هو أحد من أسباب تميز هذا الكتاب.

يعتمد بيتربرغ في رحلته بأرض الأساطير الصهيونية على نصوص تدعم كلامه. فقد اكتفت روايات كثيرة بسرد أحداث التاريخ الصهيوني واحتلال فلسطين، ولكن المؤلف هنا ركَّز على القوى الإيديولوجية الكامنة خلف هذه الأحداث؛ واعتمادا على كتابات أعلام الصهيونية البارزين كشف للقارئ حقائق الصهيونية ـ فالصهيونية لم تكن في الواقع تطورا للقومية اليهودية، بل تجمعها وجوه شبه كثيرة مع نشأة الامبريالية. يبدأ المؤلف فصله الأول باقتباس عن جوزيف ليفي (مدير الترحيل اليهودي من أوروبا واستعمار فلسطين) «لقد قسَّمتُ خريطة فلسطين إلى مربعات صغيرة، وجعلت لكل منها رقماً». وبهذا الاستهلال لا يترك بيتربرغ لعقل قارئه مجالا للشك في اعتقاده بأن «الأسطورة المؤسسة للصهيونية» هي أكثر من إيمان، إنها حقيقة جوهرية برهنت عليها وثائق الصهيونية نفسها.

وسواء أقصد بيتربرغ صدم قرائه أم لا، فهو قد حقق ذلك فعلا. ففي كشفه لطائفة كبيرة من الوثائق يشكك قارئه في كل ما يعرفه، إذ يفضح العنصرية الكامنة في الصهيونية، في نصوصها وإيديولوجياتها. فإيديولوجية ملؤها هذه الرطانة مزعجةٌ حقا. يوقظ المؤلف بإخراجه مثل هذا العمل عقولَ قرائه ويجبرهم على إعادة النظر فيما تعنيه الصهيونية حقيقة.

والمثال الأكثر استثنائية هو مثال تيودور هرتزل الذي يشبه نفسه بـ"دانييل ديروندا" (الشخصية الأسطورية في رواية جورج إليوت ذات العنوان نفسه). يؤمن هرتزل، وهو أحد مؤسسي العقيدة الصهيونية الأكثر تأثيرا، أن أفكاره مشابهة لتلك التي اخترعتها الشخصية الروائية. إنه يؤمن حقيقة أنه دانييل ديروندا. ولا شك أن مثل هرتزل، الذي قاد الصهيونية بنفسه، كان قادرا على التفريق بين الحقيقة و"قصة الأرض"، وبين الحقيقة والخيال؟

ولكن مرة أخرى يكشف المؤلف كيف وظِّف "الإبداع" الأدبي في خدمة الإيديولوجية الصهيونية. لقد أخرج بيتربرغ عملا مدهشا يختلف عن كثير من الأعمال الأكاديمية الأخرى فهو جذاب وصاعق. ذلك أن كثيرا من الأعمال الأكاديمية الأخرى تتقوقع على نفسها متجاهلة الأعمال الأكاديمية الأخرى، أما بيتربرغ فقد استفاد من كل من سبقه، حتى أولئك الذين لم يكن تطرقهم لهذا الموضوع إلا لماماً. والأهم أنه كشف الأساطير التي استخدمت لشرعنة أفعال الصهيونية من بدايتها، والتزم في ذلك كله بالبقاء في أرض الحقائق والبراهين؛ مؤكدا أن الحقيقة ستبقى ساطعة أبدا. ومع أن الكتاب افتتح بمقدمة قوية متماسكة فإنه يفتقد لنهاية مماثلةـ فاستنتاج مستخلص من حججه الأساسية كان سيغدو إضافة مفيدة لكتابه. وسواء اتفقت أم اختلفت مع موقف بيتربرغ السياسي، فإنه يكاد يكون من المستحيل أن تناقش عمله. لقد قلب بيتربرغ تاريخ الصهيونية على رأسه وأخضعه لتأويل جديد كان لا بد منه. 

 

 *The Returns of Zionism: Myths, Politics and Scholarship in Israel, By Gabriel Peterberg, Verso Books, 2008, ISBN 978-1844672608, pp 256.

* شازيا أرشاد عضو في جمعية "أصدقاء فلسطين والشرق الأوسط العماليون" " Labour Friends of Palestine and the Middle East"  ومقرها لندن. والمراجعة منشورة في مجلة الأقصى " Aqsa Journal":  Volume 12 , Number 1, Autumn 2009

ترجمة: د.سامر رشواني

المصدر: مسلم أون لاين

 
شازيا أرشاد
تاريخ النشر:2010-05-26 الساعة 11:06:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1674
مرات الطباعة: 548
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan