الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » السنة والسيرة النبوية

نقد المحدثين.. إلهام أم منهج منضبط؟

عبد الجواد حمام

 

تقوم منظومة العلوم الإسلامية ومنهجية البحث فيها على أساسين اثنين: أساس ضبط السمع (النقل) وأساس ضبط (العقل)، فالمتتبع لمفردات هذه العلوم يجد أنها لا تخرج عن هذين الأصلين، ويجد أن جهود علماء هذه الأمة تركزت حول وضع منهج دقيق لكل من هذين الأساسين. فضبط السمع: نعني به التحقق من ثبوت النص، ومدى صدق الراوية وصحة نسبتها إلى قائلها وصلاحيتها للاعتماد عليها في التشريع والاستنباط عموماً، وهو ما يتمثل بـ «علوم الحديث».

وضبط العقل: نعني به القواعد المنطقية التي تلتزم في فهم النص، والأسس العقلية والفكرية في الاستنباط منه، وهو مايتمثل بـ «علم أصول الفقه». والذي يهمنا هنا هو الأساس الأول، فقد أثيرت حوله في الأزمات المتأخرة الكثير من الشبهات، وطعن عليه بمآخذ هو منها براء، وكثر التشكيك في منهج دراسة الروايات، وظهرت دعوات لإلغاء جهود المحدثين السابقة، وبناء منهج جديد لنقد المرويات، والتثبت من السمعيات، قوام هذا النهج­ المزعوم ­ على ما يقبله عقل هؤلاء وما يرفضه، بغض الطرف عن رأي المحدثين وحكمهم على السند والمتن.

شبهات

 ومن الشبهات التي تطرح وتتخذ ذريعة لرفض عمل المحدثين:

أن عمل المحدثين ليس له منهج منضبط، وأن جهودهم في دراسة الأسانيد وتمحيص الروايات، جهود فردية مزاجية، لا تصدر عن قواعد عامة، ولا تستند إلى منهج واضح دقيق، بل هي تخرصات وتوسمات من أصحابها، فكل محدث له طريقته، وكل ناقد من الحفاظ له منهجه الخاص، ولذلك ظهر بين المحدثين الكثير من الخلافات والتباينات في الحكم على الأحاديث والرواة، مما يشعر بأنه ليس وراء هذا النقد قواعد رصينة، أو مبادئ متفق عليها.

ومما يستشهد به لذلك، ما نقل عن بعض الحفاظ من أن هذا العمل إلهام أو ذوق يقع من صاحبه، قد لا يملك حجة واضحة عليه، فقد نقل عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: «معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يعلل الحديث من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة» (1)، ونقل عنه أيضا أنه قال: «إنكارنا الحديث عند الجهال كهانة» (2).

وهنا أقول:

لا يشك منصف من هذه الأمة ولا من غيرها في أن الجهابذة الحفاظ لا يصدرون­ في روايتهم للحديث ونقدهم له ولرجاله­ عن ارتجال أو مزاجية أو هوى، فإنصافهم ونزاهتهم وورعهم أوضح من أن يبرهن عليه، إنما هناك طريق واضح المعالم، مستبين الأسس، يسلكونه ويسيرون عليه في ذلك كله.

والعبارات التي نقلت عن بعضهم بأن هذا العلم إلهام، إنما هي تعبير عن دقة هذا المنهج، وعمق أغواره، فيجزمون بالحكم على رواية بأنها معلومة، أو مردودة، أو أنها وهم، أو خطأ، أو إدراج، وذلك من خلال قواعد وقرائن راسخة في نفوسهم، واضحة في تفكيرهم، لكن قد تقصر حجتهم عن أن يفهمها من لم يمارس فنهم ولم يخض مضمارهم، فتكون أحكامهم أحيانا غامضة مبهمة على غيرهم، ولكنها فيما بينهم واضحة بينة لا إشكال فيها ولاغموض.

قال الحافظ ابن حجر (3):

«وقد تقصر عبارة المعلل منهم فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجح إحدى الروايتين على الأخرى كما في نقد الصيرفي سواء».

ويقول فضيلة الدكتور نور الدين عتر في تعليقه على كلمة ابن مهدي السابقة: «لما كان شأن العلل الدقة والخفاء، توقف المحدثون كثيرا عن التصريح بما يعل به الحديث، إما لعدم استحضار عبارة يعبرون بها، أو لعدم قابلية السامع أن يتفهم، وهذا دأب كل ذي اختصاص، أنه يحكم بخبرته التي صارت له سجية، لذلك عقب السخاوي على كلمة ابن مهدي «لم يكن له حجة» فقال: يعني يعبر بها غالباً، وإلا ففي نفسه حجج للقبول والرفض (4)، فهذا المنهج الذي يسير عليه المحدثون ­ والمتقدمون منهم خصوصا ­منهج منضبط، مستقر عندهم، له أسسه وقواعده التي ينطلقون منها ويعتمدون عليها، وينضبطون بها.

وحدة المنهج عند المتقدمين

وما يظن من أن المحدثين لم يكن لهم اصطلاح واحد، ولا منهج مشترك وأن لكل منهم منهجه وأسلوبه وطريقته، ولكل منهم اصطلاحاته وأحكامه التي لا تنطبق على غيره فهذا خطأ كبير يوقع في مغالطات علمية أكبر.

فالأئمة الحفاظ وإن اختلفت عباراتهم قليلاً، أو تنوعت أوصافهم وإطلاقاتهم، أو تباينت أحكامهم على بعض الروايات أو الرواة، فهذا لا يعني أن لكل منهم منهجاً مستقلاً ومنفرداً عن غيره، وأن له ضوابط خاصة يصحح ويضعف وفقها دون قواعد عامة أو حدود منضبطة كلا، بل المتتبع لأحوالهم، والمستقرئ لكتبهم وما نقل عنهم من إعلال وجرح وتعديل، يرى أن المنهج العام واحد، وأن المفاهيم لديهم واضحة متفقة وأن أحكامهم متطابقة في مجملها منسجمة في غالبها، لكن يرجع الخلاف إلى العبارة أحياناً، أو إلى اختلاف اجتهاداتهم فيما يقبل الاجتهاد، وهو قليل جزئي موازنة بالأكثر المتفق عليه.

فلا تجد حديثا حكم عليه حافظ ناقد بالوضع يصححه غيره، ولاتجد رجلاً كذبه بعضهم حكم عليه آخر بالتوثيق المطلق، بل إن أحكامهم تترادف وتتوافق على معنى ومضمون واحد في الغالب، فهذا كله يدل على اتساق نظرتهم، وسداد نهجهم وخطواتهم، وسعة علمهم.

وللوقوف على معالم هذا المنهج عند المحدثين نبين أولاً مفهوم «منهج المحدثين»، ثم نقف ثانياً على المناهج العلمية التي يستند إليها المحدثون في نقدهم للروايات والرواة.

منهج المحدثين

يقصد بمنهج المحدثين:

«الأسلوب الذي يتبعه المحدثون النقاد في روايتهم للحديث، وفي نقدهم لما يروونه، أو لمن يروون عنه من الرجال، وفي إعلالهم للطرق والأسانيد والروايات والألفاظ والمتون»(5).

الأسس المنهجية التي اعتمد عليها المحدثون: اعتمد المحدثون النقدة على جملة قواعد وأساليب يسلكونها في النقد الحديثي، ودراسة أحوال الرجال ورواة الآثار، وكانت هذه الأساليب هي المتبعة والسائدة في الصنعة الحديثية، ومن هذه القواعد:

أولا­ منهج الاستقراء:

الاستقراء عبارة عن ملاحظة جميع المفردات، وتتبع كل جزئيات موضوع البحث، أي حصر جميع الحالات الجزئية التي تقع في إطار ظاهرة أو فئة معينة، ثم استخلاص حكم كلي يشمل كل الجزئيات (6).

هذا الاستقراء التام، أما الاستقراء الناقص فيكتفى فيه بعينة، أو ببعض النماذج بهدف الوصول إلى الحقيقة التي تخضع لها جميع الحالات المشابهة التي لم تدخل تحت الدراسة.

وقد استعمل المحدثون الاستقراء كثيرا، بل هو الأبرز في منهجهم الحديثي، واستقراءاتهم في الغالب تامة، تنم عن مدى حرصهم واطلاعهم.

قال ابن معين: «اكتب الحديث خمسين مرة فإن له آفات كثيرة»، وقال أيضا: «لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ماعقلناه»، وقال الإمام أحمد بن حنبل: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه» (7).

وقد تجلى هذا المنهج في أمور منها (8).

ـ استقراء طرق الحديث الواحد، وتتبع رواياته للتوصل إلى كونه متواتراً أو مشهوراً أو عزيزاً أو غريباً أو فرداً.

ـ استقراء مرويات الراوي الواحد لمعرفة كونه مكثراً من الرواية أو مقلاً أو متوسطاً، ومعرفة كونه ضابطاً لمروياته أو غير ضابط لها، ومن طالع كتب الرجال­ ولا سيما المتقدم منها كالكامل لابن عدي، والمجروحين لابن حبان ­ يرى ذلك بوضوح، حيث لا يحكمون على رجل إلا بالاستناد إلى مروياته، ونسبة خطئه من صوابه.

قال ابن عدي (9) في ترجمة حبيب بن حسان بن أبي الأشرس الكوفي بعد أن ساق له أحاديث عدة: ولحبيب بن حسان غير ما ذكرت من الحديث، فأما أحاديثه وروايته فقد سبرته، ولا أرى به بأساً».

فهدا النقل يوضح تماماً أن استقراء مرويات الراوي هو المنهج المتبع للحكم على ذلك الراوي.

ـ استقراء الأحاديث الواردة في باب واحد ليعرف أصح فيه شيء أم لم يصح، وقد يقصدون بالباب الباب الحديثي كقول علي بن المديني: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه» (10) أي ما روي عن الصحابي الواحد من طرق حديث معين، فيبين اختلاف الطرق والروايات عن الصحابي نفسه ما وقع فيها من أوهام أو أخطاء.

وقد يقصدون الباب الفقهي أو الأحاديث التي تدور حول موضوع واحد، وفي هذا تكثر عباراتهم نحو: «ليس في الباب حديث صحيح»، أو «ليس في الباب حديث أصح من هذا» أو «أصح حديث في الباب حديث فلان».

قال الإمام أحمد عن حديث «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (11): «لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد»، وقال عنه البخاري (12): «وليس في الباب حديث حسن أحسن عندي من هذا»، وقال البزار (13): «وكل ماروي في هذا الباب فليس بقوي»، وهذا إنما يدل على استقرائهم التام، وحصرهم جميع المرويات والطرق.

ـ استقراء مرويات الرواة عن شيوخهم وإحصائها وضبطها، ومعرفة الشيوخ الذين سمع منهم ممن لم يسمع منهم، ومن روى عنه سماعاً أو عرضا ممن تحمل وجادة أو إجازة.

ومن ذلك قولهم: «فلان لم يسمع من فلان إلا حديث كذا»، و«فلان إنما روى عن فلان حديث كذا وكذا».

قال شعبة (14): «لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث»، وقال الذهلي (15)، «سمعت أحمد بن حنبل ­ وذكر أحاديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان­ فقال: «لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقه، وبينهما معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح»، ومثل هذا الحصر لا يقوله هؤلاء الأئمة إلا بالاطلاع التام، والإحاطة البالغة.

ـ استقراء كلام العلماء في راو معين ليعرف أأثبتت ثقته بالاستفاضة أم بكلام الواحد؟، وهل استقرت كلمة المحدثين على جرحه أو تعديله.

وهذا كثير في المتأخرين، بل هو جل عملهم، حيث صار اعتمادهم في الحكومة على الرجال ما نقل من أئمة هذا الشأن من المتقدمين جرحا وتعديلاً، ومن يطالع كتاب «ميزان الاعتدال» أو «تهذيب التهذيب» مثلا يجد ذلك عياناً واضحاً.

قال الحافظ ابن حجر عن إسماعيل بن عياش (16)، وأما إشارته­ أي ابن حبان­ إلى انه تغير حفظه واختلط فقد استوعبت كلام المتقدمين فيه في كتابي تهذيب التهذيب، ولم أجد عن أحد منهم أنه نسبه إلى الاختلاط، وإنما نسبوه إلى سوء الحفظ في حديثه من غير الشاميين».

ثانياً­ منهج الموازنة (المعارضة):

وهو عبارة عن الموازنة والمقارنة بين النتائج التي توافرت من الاستقراء، ودراسة هذه النتائج، وقياس بعضها على بعض، للوصول إلى الحكم الصحيح، وكان منهج المقارنة من أهم أسس النقد التي اعتمدها المحدثون، ومن أكثر الوسائل تعويلاً عليها في حكمهم على الرواة ومروياتهم.

وقد بين لنا ابن حبان أثر المعارضة في العمل الحديثي من خلال مارواه عن ابن معين حيث قال (17).

«جاء يحيى بن معين إلى عفان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة، فقال له: ما سمعتها من أحد؟ قال: نعم حدثني سبعة عشر نفسا عن حماد بن سلمة، فقال: والله لا حدثتك، فقال: إنما هو درهم، وأنحدر إلى البصرة وأسمع من التبوذكي؟ فقال: شأنك! فانحدر إلى البصرة، وجاء إلى موسى بن إسماعيل، فقال له موسى: لم تسمع هذه الكتب من أحد؟ قال سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفساً وأنت الثامن عشر، فقال: وماذا تصنع بهذا؟ فقال: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء عنه، وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لا من حماد فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطئ عليه».

فهذه القصة تظهر تماماً ما تشغله المعارضة بين الروايات والمقارنة بينها من مساحة كبيرة في العمل الحديثي، وما يبنى عليها من نتائج في الحكم على الرواة ومروياتهم.

وقد استعمل المحدثون هذا المنهج في حالات كثيرة منها (18)

ـ موازنة روايات الحديث الواحد بعضها ببعض لمعرفة الشاذ والمحفوظ والمنكر والمعروف، والمضطرب والمقلوب والمصحف والمدرج، وغير ذلك من أنواع علوم الحديث.

ـ موازنة روايات الراوي الواحد بروايات غيره من الثقات لاختبار ضبطه.

قال ابن الصلاح (19) يعرف كون الرواي ضابطاً بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطاً ثبتاً.

وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه».

ـ موازنة روايات الحديث الواحد بعضها ببعض لشرح غريبه، وإزالة ما في بعض طرقه من إشكال كتغيير أسماء الرواة أو الاختلاف في الرفع والوقف أو الوصل والإرسال ونحو ذلك.

قال الإمام أحمد: (20) «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً»، أي: بعد جمع الطرق تأتي عملية المقارنة والمعارضة، حيث تفسر بعض الروايات الروايات الأخرى التي فيها غموض أو غريب، أو تفسر ما وقع بينها من اختلاف أو تباين في الأسانيد وأسماء الرواة وغير ذلك.

ـ مقارنة روايات الراوي الواحد في أزمنة مختلفة ليعرف هل اختلط أولا؟ وهل تغير حفظه في آخر عمره، أو في بعض أحواله؟ قال ابن حبان عند كلامه على عبد الله بن لهيعة (21): «قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به».

ثالثا: منهج الجدل العلمي:

وقد تجلى هذا المنهج عند المحدثين تجليا واضحا، وذلك في كتب مصطلح الحديث وما يجري فيها من مباحثات ومناقشات وردود وأجوبة حول المسائل العلمية وضبط المصطلحات وتحرير المفاهيم وتقعيد المسائل.

والكتب التي شرحت كتاب «علوم الحديث» لابن الصلاح وعلقت عليه حافلة بهذه الجدالات والمناظرات والتحريرات ككتاب «النكت» للزركشي، وشرح العراقي المسمى: «التقييد والإيضاح»، و«النكت» لابن حجر، وكتاب «تدريب الراوي» للسيوطي وغيرها.

غير أن المنهج لم يغب عن المتقدمين أيضا بل كان لهم فيه باع لا يستهان به وإن كان أقل مما برز في كتب المتأخرين، فالناظر في رسالة الإمام الشافعي رضي الله عنه يجد أن مبناها على المحاورة والمناقشة، كذلك مقدمة الإمام مسلم لصحيحه، وغيرها من الكتب المتقدمة، حيث يلاحظ فيها جلياً أسلوب الجدال والحوار العلمي.

رابعاً: منهج التحليل والتفسير:

وهذا المنهج أكثر ما يبرز ويتجلى عند شراح الحديث، ممن يتعرض للاستنباط ودراسة الروايات، والجمع بينها، ويغطي هذا المنهج مساحة مهمة، وذلك من خلال شروح كتب الحديث وكتب الغريب، وكل ما يتعلق بالمعاني، والمختلف، والمشكل، وتفسير الحديث وغيرها.

وبعد:

فهذه بعض المناهج التي ارتكز عليها عمل المحدثين، وانضبطت بها جملة الصنعة الحديثية، وسار عليها كبار الحفاظ والنقاد في حكمهم على الأحاديث صحة وضعفا قبولاً أو رداً، وفي حكمهم على الرواية توثيقاً وتضعيفاً، وثمة مناهج وقواعد أخرى كمنهج الاسترداد التاريخي، والمنهج الوصفي وغيرها.

وبهذا يظهر أن المحدثين شادوا بعملهم هذا مفخرة علمية من مفاخر الأمة، وقدموا للإنسانية للمرة الأولى منهجاً لضبط الأخبار والروايات ما عرفته أمة أخرى، ولا التفتت إليه حضارة من الحضارات، فانتشرت فيهم الأساطير والخرافات، على حين كان المسلمون في حصن حصين من ذلك، من خلال دراسة المرويات وتمحيصها وفق منهج دقيق عميق لا يترك فيها خللا ولاعلة إلا كشف عنها ووقف عليها فجزى الله حفاظ الأمة ومحدثيها خير الجزاء.

المصدر: مجلة الوعي الإسلامي

 
عبد الجواد حمام
تاريخ النشر:2010-05-26 الساعة 12:40:09
التعليقات:0
مرات القراءة: 1645
مرات الطباعة: 499
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan