الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

بعد مجزرة الحرية... أردوغان يبعث الأمل في القلوب

د. فاطمة إبراهيم المنوفي

 

أظهرت المجزرة التي ارتكبتها قوات الكوماندوس الإسرائيلية في المياه الدولية ضد أسطول الحرية الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي، الوجه الذي تجهله معظم شعوب العالم، كما بينت للعالم بأسره أخلاق ذلك الكيان الغاصب المتغطرس الذي لا يحترم مواثيق أو قوانين، والذي يتقن فقط سفك الدماء لتحقيق أهدافه المنشودة. فقد أحدثت هذه المجزرة التي تعتبر جزءا ضئيلا من المجازر التي ترتكبها إسرائيل صدمة عالمية كبرى، واحتلت مكانة بارزة في وسائل الإعلام العالمية وربما ساعدت العرب في عرض قضيتهم بشكل عجزوا عن تقديمها للعالم به.

كما أحدثت قائمة الموت ضجة كبرى في تركيا عندما فضحت وسائل الإعلام التركية بالصوت والصورة مئات الجنود الإسرائيليين الذين هاجموا السفينة التركية "مرمرة" وبحوزتهم قائمة الموت التي تضم أسماء نشطاء مطلوب تصفيتهم. وتبين أن النية الإسرائيلية كانت مبيتة لارتكاب هذه العملية الإجرامية ضد نشطاء أتوا من اجل نصرة الضعفاء والمظلومين في غزة.

الأهم أن هذه الجريمة البربرية الهمجية التي ارتكبتها إسرائيل وأدت إلى مقتل عشرات المتضامنين العزل الذين جاءوا لمناصرة الحق الفلسطيني ودعاة السلام من جميع شعوب الأرض، تتحملها إسرائيل ومن يمدها بالعتاد والسلاح، ويتحملها أيضا الصامتون على مثل هذه الجرائم الغوغائية التي لا تحصي ولا تعد.

  لقد تم الاعتداء على مدنيين من كافة الأجناس والأديان أتوا بهدف تخفيف وطأة الحصار على الفلسطينيين في غزة، وتسليط الضوء علي محنتهم، وبالرغم من إعلانهم عن حمولة القافلة ومحتويات السفن قبل انطلاقها بوقت طويل، بل وتخصيص مواقع للصحفيين من اجل تغطية نشاطاتها، لم ينجوا هؤلاء الأبرياء من الوحشية والهمجية الإسرائيلية التي لا تعرف لا رحمة ولا شفقة.

لقد كانت السفينة التركية 'مرمرة' أول السفن التي تعرضت للهجوم الإسرائيلي الوحشي، حيث تعرضت بشكل عنيف للقنابل الصوتية كما حلقت المروحيات فوقها، وهاجمها المئات من الجنود الإسرائيليين. وبالرغم من كل هذا اظهر المتطوعون على ظهر السفينة التركية شجاعة نادرة ورفضوا الاستسلام للقوات الإسرائيلية التي اقتحمت سفينتهم، وفضلوا الشهادة على الاستسلام، واستشهد وجرح عدد منهم.

وبعد هذه الجريمة الشنعاء انتظر الجميع بكل شغف وترقب كلمة أردوغان الذي قطع جولته اللاتينية، فأردوغان هو الذي يستطيع أن يبعث الأمل في قلوب الملايين ويشعر الفلسطينيين انهم لا يقفون وحدهم، وان حلمهم بالعيش في حرية بات تحقيقه وشيكا وليس مستحيلا.

اليوم اسمعنا أردوغان كلمات شديدة اللهجة تحذر إسرائيل من ارتكاب أي حماقة، كلمات لم نسمعها من ذلك القائد العربي أو ذاك، كلمات تبعث على الأمل وتعيد للأمة الجريحة جزءا من هيبتها وكرامتها، كلمات تشد من أزر المحاصرين في غزة الذين وعدهم أردوغان بعدم التخلي عنهم حتى لو تخلي العالم عنهم، فقد قال أردوغان: «إذا التزم الجميع الصمت فإن تركيا لن تدير ظهرها لغزة وستواصل تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني المحاصر».

ووصف أردوغان ما ارتكبته إسرائيل من سفك لدماء الأبرياء المشاركين في أسطول الحرية بأنه عمل دنيء ينافي الضمير الإنساني.

 لقد حذر أردوغان إسرائيل بكل شجاعة بأن محاولتها جس نبض تركيا أو اختبار مدى صبرها سيكون له عواقب وخيمة، ونصحها بألا ترتكب مثل هذه الأخطاء مع تركيا لأن الثمن سيكون باهظ جدا، كما ذكر العالم بما قاله من قبل بأن الإسرائيليين يعرفون كيف يقتلون جيدا، وأوضح بكل شجاعة أن للحرب قوانين، وللسلم قوانين، ولا يجوز خلال الحرب الاعتداء على الأطفال أو النساء أو الشيوخ أو من يرفع الأعلام البيضاء أو الناشطين في المساعدات الإنسانية، ومن يعتدي على هؤلاء فهو خارج عن الإنسانية.

 كما رفض أردوغان العرض الإسرائيلي بعلاج الجرحى الأتراك وأرسل طائرات تركيا لنقلهم للعلاج في تركيا.

كانت كلمات أردوغان حادة كالسيف، فقد أصر على تذكير العالم بكذب إسرائيل وخداعها، فكما هي عادتها ادعت إسرائيل أن النشطاء في أسطول الحرية اعتدوا على جنودها. ووجه أردوغان كلامه للإسرائيليين بكل حزم قائلنا: «مللنا كذبكم .. كفي كذبا .. كونوا نزهاء» كما قال: «كما أن صداقتنا قوية فإن عداءنا أشد قوة».

لقد لطخت إسرائيل بجريمتها تاريخ القرصنة بما فيها من خطف ونهب للأموال، فإسرائيل لا تكتفي بنهب واستباحة الأموال والممتلكات بل تسفك الدماء  وتزهق الأرواح.

لكن كما نعلم جميعا فإن إسرائيل لا تقدم على ارتكاب أي مجزرة إلا بعد حصولها على شيء ما، وهنا أجد علاقة وثيقة بين ما قامت به إسرائيل أمس من همجية ووحشية ضد أسطول الحرية وبين تمكنها من الانضمام مؤخرا إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضمّ الاقتصاديات الأكثر تطوراً في العالم،  لقد كانت الموافقة على انضمام إسرائيل إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في هذا الوقت خطأ فادحا وكانت بمثابة تشجيعا لها على المضي في سياستها الوحشية الهمجية المتطرفة، وتشجيعا لها على الاستمرار في حصارها لغزة.

لقد حاولت إسرائيل على مدى عشرات الأعوام أن تحصل على عضوية هذه المنظمة الهامة دون أن يفتح لها الباب. وبالرغم من عدم وفائها بمتطلبات الالتحاق بالمنظمة، تمت المصادقة الرسمية على ضمها لعضويتها، ولم تستخدم تركيا الفيتو، فهل نتعلم من أخطائنا؟

المصدر: مسلم أون لاين

 
د. فاطمة إبراهيم المنوفي
تاريخ النشر:2010-06-02 الساعة 14:23:33
التعليقات:0
مرات القراءة: 1975
مرات الطباعة: 451
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan