الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

المرأة في الفكر العربي المعاصر نحو توسيع قيم التحرر

عزيزة سبيني

 

الكتاب: المرأة في الفكر العربي المعاصر

المؤلف: كمال عبد اللطيف

الناشر: دار الحوار للنشر والتوزيع، سورية، اللاذقية، 2010.

عدد الصفحات: 172 صفحة

يعتبر موضوع المرأة في الفكر، وفي المجتمع من الموضوعات التي لا يمكن تشخيصها دون استحضار المكون الثقافي، الذي يلعب دوراً أساسياً في إعادة تنظيم المكونات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومنحها مواصفات رمزية معينة. وفي كتاب (المرأة في الفكر العربي المعاصر) لمؤلفه كمال عبد اللطيف لا يسعى لمنح العامل الفكري امتيازاً معيناً في موضوع المرأة، وفي نوعيات علاقتها بالرجل، بل يسعى لإبراز أنماط التكييف الثقافي المركبة داخل المجتمع والصانعة لأنظمته المختلفة. ورصد مظاهر الصراع والتحول في المستوى الفكري وفي المستوى السياسي، من أجل معاينة ونقد ديناميات التغير الجارية في علاقاتها المعقدة بواقع المجتمع العربي، وواقع الصراعات القائمة في العالم اليوم. وهو باختصار تركيب إشكالية تحرر النساء في عالمنا بطابعها التاريخي والاجتماعي.

قضايا المرأة العربية في الفكر العربي المعاصر

يتجه في هذا الفصل لبحث تركيب التصورات والمواقف التي أنتجت الفكر العربي المعاصر في موضوع وضع المرأة الاعتباري ومنزلتها الاجتماعية، مركزاً على مراجعة أوضاع المرأة في عينة من أدبيات الفكر الإصلاحي، ابتداء من منتصف القرن التاسع عشر، إلى مطالع الألفية الثالثة، حيث اتخذ الموضوع خلال هذا المدى أبعاداً لا حصر لها، خاصة، بعد تبنيه من طرف المجتمع الدولي ومؤسساته، وما الصورة النمطية السائدة للمرأة إلا محصلة موضوعية لتاريخ من التدبير الاجتماعي والسياسي والثقافي المعبر عن أشكال من الصراع الاجتماعي، وأنماط من كيفيات تدبيره داخل المجتمع.

يبدأ أولاً، بتحقيب إجرائي ثلاثي ساعياً لإدراك الفارق في النصوص التي عكست فكرنا المعاصر، كيفية تمثل النخب للفوارق القائمة بين أحوال المرأة في عالمنا وأحوالها في العالم المتقدم. في ثلاثة جوانب أساسية أولها: لحظة إدراك الفارق في أهمية التربية والتعليم مستعرضاً لنصوص كل من الطهطاوي، وخير الدين التونسي، وأحمد فارس الشدياق، الكاشفة عن ملامح هذا الوعي الجديد. في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث حرص الطهطاوي على إبراز النموذج الحضاري الأوربي باعتباره الأفق المحرك والمحفز لعملية التفكير في سبل ووسائل النهضة العربية دون الإغفال بمبدأ المواءمة المطلوبة. فتبنى تصوراً يعبر عن موقف جديد في الثقافة العربية، موقف سياسي في العمق رغم تمظهره في قالب اجتماعي، يهدف إلى تعليم البنات والبنين قيم التحول المجتمعية الهادفة إلى تخطي التقاليد السائدة في المجتمع، كاشفاً أهمية التعليم في إضفاء مزايا الجمال المعنوية التي تمنح المرأة ذكاء يرفع من مكانتها داخل المجتمع. وهو لا يكتفي أيضاً، بالنظر إلى متغير التعليم في علاقته بالعمل، بل يفتحه على فضاء العلاقات الزوجية، فيصبح التعليم معياراً من معايير التوافق الأسري، إضافة إلى نتائجه المُقلِّصة لدونية المرأة، سواء في النظر إلى ذاتها، أو في النظر الرجل إليها، حيث يتيح التعليم إمكانية الحوار المستند إلى قيم المعرفة.  حيث يشكّل الرأسمال المعرفي، وقيمته المتمثلة في ارتفاع منتوج الإدراك والتعقل والذكاء، خطوة أساسية في مجال مقاومة النظرة الدونية والمراتب الاجتماعية الدنيا التي تترتب عنها داخل المجتمع. ولا تختلف إشارات خير الدين التونسي المتعلقة بأهمية التربية والتعليم في المجتمع، عن مواقف أحمد فارس الشدياق وآرائه الاجتماعية، فلا نهضة للشرق إلا بنهضة المرأة، ولا نهضة للمرأة إلا بالتعليم، التي تلتقي مع كثير من التوجهات الإصلاحية الحاضرة في نصوص الطهطاوي، وهي تدافع عن الإصلاح والتمدن.

ويبدو الجانب الثاني في لحظة وعي التحول والتغيير، حيث تبلور خطاب مباشر في موضوع المرأة وإشكالات تحريرها، وقد استمر هذا الخطاب ما يقرب من ثلاثة أرباع القرن، محاولاً الإمساك بقضايا المرأة العربية، ومستهدفاً بلوغ ما يمكن من تحقيق التحرر والمساواة داخل المجتمع، وقد تبلورت نصوص هذه الفترة في أعمال الطهطاوي، وقاسم أمين، والطاهر حداد، وعلى الأرجح أن نص نظيرة زين الدين في (السفور والحجاب) قدم أول مناظرة نقدية لتراث الفقه المتعلق بالنساء. ويبقى مشروع قاسم أمين الأكثر حضوراً في أدبيات المرأة وتحررها، كونه يدعو إلى الاجتهاد والتجديد والإبداع في إيجاد صيغ المواءمة بين أسئلة العصر ومقتضيات تطوير منظومات التأويل القيمية والدينية. ونجد بعد ثلاثة عقود كيف دافع الطاهر الحداد عن روح خيارات الإصلاح التي بلورها أمين، مع محاولته تقديم معطيات جديدة، فقد ألح على مبدأ مرونة الشريعة الإسلامية ومبدأ المصالحة المرسلة، بهدف إعادة تأويل الأحكام المتعلقة بالشهادة والميراث والقوامة، وهو ما يندرج في قلب الجدل الفقهي في موضوع المرأة. وينتقل الباحث بعد ذلك للحديث عن لحظة الوعي وإدراكها للوصول إلى عقلانية إجرائية، فيشير إلى أنه على الرغم من الدراسات الكثيرة التي تناولت موضوع المرأة، إلا أنه وجد الفكر العربي لم يطوّر تصوراته وأطروحاته في مجال القضايا الاجتماعية المتعلقة بأوضاع المرأة العربية. وأن ما كُتب اتخذ الطابع التكراري لقيم التحرر والمساواة، فضلاً عن القناع المهادن والخطاب المراوغ لإشكالات التفاوت الاجتماعي بين الرجال والنساء، وهذا ما يدل على بطء الحركية الاجتماعية، المساعدة على تقليص مساحة التفاوت الاجتماعي المكرسة بوسائل متعددة داخل نوعية الأنظمة السياسية، ووسط النخب التي تشرف على إنتاج الثقافة والإعلام داخل المجتمعات العربية. وفي هذه المرحلة تشهد قضايا النساء منعطفا خطيرا يتسم بسمات التأويل، التي نقلت قضايا المرأة من المستوى المحلي إلى المستوى الكوني، وعمقت قضاياه بمحاولتها التفكير في أسئلة التنمية الإنسانية، واحترام الكيان الفردي خارج لغات التمايز والتمييز. وهذا ما وسع الإشكالية بين الداخل والخارج، وجعل مسألة تمكين المرأة العربية ضمن جدل سياسي إيديولوجي يتعلق بمشروع النهضة والإصلاح في الوطن العربي، هذا المشروع الذي يستدعي ضبط دلالات ومعاني المفردات المستعملة والموظفة بهدف التحليل والإقناع، وربطها بالموجهات النظرية والتاريخية التي تمنحها المعاني المتعددة في السياقات المختلفة. كما يقتضي الإفصاح عن المسلمات والخيارات الفكرية، للتمكن من إنتاج مواقف واضحة، قابلة للتطوير والتعديل، والتغيير والتجاوز.

نهوض المرأة العربية وسؤال الداخل والخارج

لم يجد المؤلف حرجاً في إبراز الدور الذي لعبته أوربا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في عملية تركيب أصول الحضارة المعاصرة، مشيراً إلى الانصهار الذي يحدث في مختلف الحضارات بفضل مكاسب ومنجزات الحضارة الأقوى والأكثر تفوقاً وإنتاجية وإبداعاً، الأمر الذي انعكس ـ سلباً وإيجاباً ـ على إشكالية الداخل والخارج في تمكين المرأة، فلم يكن بالإمكان النظر إلى الواقع النسائي في المجتمع العربي، دون عناية بالشروط المؤطرة لنمط التحولات التاريخية والاجتماعية الجارية في قلب هذا الواقع. فأشار بداية إلى صور التقاطع التي حصلت بين الداخل والخارج في موضوع إعادة بناء صور وواقع النساء في العالم العربي، مشخصاً الطابع الدينامي لعمليات توالد الصور وهي تواكب ميلاد وقائع ومعطيات ونماذج تاريخية نظرية محددة، في زمن الهيمنة الإمبريالية وتوابعها، فعرض لبعض مدارس النساء في الأقطار العربية التي تكفلت بإنجازها دول استعمارية أحياناً، والإرساليات المسيحية أحياناً أخرى، مبيناً أن التحول الحاصل اليوم في عالم النساء في المجتمعات العربية، يستند إلى رصيد نضالي ذاتي وعالمي لا يمكن إغفاله أو التقليل من قيمته، تاريخ يجمع بين أنماط العمل في المجال التربوي، ثم في مجالات العمل المختلفة داخل المجتمع. كما يجمع بين مكاسب معارك الذات في خصوصياتها الموصولة بنظام في المعرفة والقيم، وبين مكاسب رصيد التحرر النسائي في العالم، وهو رصيد لا يمكن توصيفه جغرافياً في مفردة " الخارج"، بحكم أنه يستوعب جوانب مشتركة عديدة فيما بيننا. من هنا، يرى المؤلف أن وصف الحركات النسائية العربية بالحركات المتعولمة، ووصفها بالحركات الذيلية التابعة لا يستوعب المنحى الإيجابي والتاريخي لهذه الحركات، ولا ينتبه للطابع النقدي والروح الكونية خلف خطاباتها ومشاريعها في العمل، لهذا السبب يصبح الصراع مضاعفاً ومركباً، كونه يستند إلى مجالين معرفيين متناقضين، أولهما: مسجون بلغة الماضي المنمط والمندمج بصورة لا تاريخية، وثانيهما: المستقبل المفتوح على إعادة بناء الذات في ضوء مكاسب الأزمنة المعاصرة، وبين الأول والثاني مسافة نظرية وتاريخية لا يمكن أن تتقلص أو تختفي إلا بالعمل الشامل والمتواصل، من أجل مجتمعات أكثر تكافؤاً، وأكثر عدلاً، وهو أمر يندرج ضمن أفق الإصلاح، وتعد المسألة النسائية فيه محوراً من المحاور المركزية بحكم الموقع الذي تحتله داخل المجتمع، وبناء على الحساسيات السياسية التي يفترض أنه سيولدها في التاريخ. وهذا ما جعل النساء في مواجهة مع خطابات الهوية، والغزو المرتبطة بأسئلة التحول الكبرى الجارية في المجتمعات العربية ـ أسئلة النهضة والتنمية والتقدم- فقد أصبح مشروع الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي، وبناء تجاوب إيجابي مع حقوق الإنسان، يندرج ضمن الأهداف المباشرة للمرأة العربية، ولهذا، نرى تزايد الحضور النسائي داخل تنظيمات المجتمع المدني والسياسي، وهي ـ حسب المؤلف- وسيلة من وسائل تحقيق ما يمكن من التفاعل بصورة أعمق مع أسئلة التغير، والمشاركة في عمليات بنائها باعتبار أنها تندرج ضمن أسئلة وقضايا الشأن العام.

كما انعكست أسئلة الحداثة والتحديث في بعض مرجعياتها ومفاهيمها في حقل العمل النسائي، وهو ما دعم مشاريع التحرر المستندة إلى رؤية إنسانية تاريخية، حيث أصبح يمكن فهم أنماط الصراع الاجتماعي في التاريخ بمنطق النسبية والإرادة والتجاوز، ولهذا فإن الوعي النسائي الجديد يتجه نحو بناء خيارات في التحرر والتنمية، مسنودة بآليات في الاجتهاد مستوعبة لمكاسب مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية في صيرورتها وتطورها.

ويرى المؤلف أن السمات الإستراتيجية الجديدة للمرأة العربية في مطالع الألفية الثالثة، تتميز بانفتاحها على جبهات أوسع في العمل الاجتماعي والسياسي، من أجل بلوغ مرامي التحرر كما رسمتها المؤسسات والجمعيات النسائية، وسعيها للتعلم من مكاسب الفكر النقدي، الذي أصبح يحتل مكانة هامة في فكرنا المعاصر. وأخيراً، انفتاحها على قيم التاريخ، وعدم ترددها في قبول كل ما يسمح لها بترسيخ حضورها داخل المجتمع. هذه السمات والملامح تجعلنا نتجاوز مركزية سؤال الداخل والخارج، نحو سؤال النجاعة في التاريخ، سؤال الحرية والمساواة والتنمية الشاملة.

وفي الملحق يستعرض المؤلف الآراء التي اعتمد عليها في إنجاز بحثه، فعرض لآراء الطهطاوي، ومحمد عبده، وقاسم أمين، وجرجي زيدان، وسلامة موسى، نظيرة زين الدين، الطاهر حداد، رضوى عاشور، عبد الصمد الديالمي. مؤكداً أن أبحاث اليوم لم تصل إلى مستوى الإدراك الموضوعي لهذه الدراسات التي وضعت العلامات الأولى لإمكانية تركيب نظام اجتماعي يقر بتكافؤ العلاقات الاجتماعية بين الجنسين، ويرسم الملامح الكبرى لمشروع في التحرر يقلص من (الهيمنة الداخلية والخارجية).

المصدر: مسلم أون لاين

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-06-05 الساعة 15:17:06
التعليقات:0
مرات القراءة: 6270
مرات الطباعة: 758
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan