الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

روسيا «الموجودة دائماً» تعود إلى الشرق الأوسط عبر سورية

د. إبراهيم حميدي

 

في مناسبة زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى سورية وتركيا في بداية الشهر الماضي، سأل مراقبون ومحللون: هل عادت روسيا إلى منطقة الشرق الأوسط؟

ما يمكن قوله أن روسيا «الموجودة دائماً» في الشرق الأوسط تريد عودة جديدة بناء على إرثها «السوفيتي» القوي في المنطقة. لقد طرقت دول عدة أبواب موسكو مرات في العقدين الماضيين، لتشجيع روسيا على لعب دور في المشهد الدولي وملفاته الشرق أوسطية. دور كان يلعبه الاتحاد السوفيتي لبضعة عقود ما خلق نوعاً من التوازن في الشرق الأوسط وكابحاً للاندفاع الأميركي ومنعكسات الانفرادية في المنطقة.

كانت موسكو في العقدين الماضيين مشغولة بهمومها وإعادة ترتيب أوراقها بعد غياب الشمس عن إمبراطوريتها السوفيتية. ولم تنجح روسيا في السنوات الماضية في محاولاتها. كلما أعلنت نيتها استعراض عضلاتها اصطدمت بأحادية القطب الأميركي الذي تشكل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك فلكه. كان النفوذ الأميركي يتقدم في الشرق الأوسط ومحيط روسيا الحيوي مقابل تراجع نفوذ موسكو في كل ملف. بدءاً من عملية السلام، حيث تشارك مع واشنطن في رعايتها، خلال عقد التسعينات، مروراً بالحرب الأميركية على العراق في 2003 وانتهاء بعدم قدرة موسكو على تنظيم مؤتمر متابعة للاجتماع الدولي الذي عقد في أنابوليس في نهاية 2007.

تدل زيارتا ميدفيديف إلى أنقرة ودمشق إلى أن روسيا بدأت تنظر إلى نفسها بطريقة مختلفة. انتهت من ترتيب الوضع الداخلي على صعيد إعادة بناء الدولة على أساس اقتصاد السوق بدلاً من مركزي التخطيط. ثم انتقلت إلى ترتيب الحديقة الخلفية ومجال النفوذ الحيوي في القوقاز وآسيا الوسطى والدول المستقلة من الاتحاد السوفيتي. تدخلت عسكرياً في جورجيا في نهاية 2008 لحسم الأمور لمصلحتها. وفي نيسان (ابريل) الماضي أيدت موسكو انتفاضة في قرغيستان أدت إلى خلع الرئيس كورمان بيك باكييف «راعي» القاعدة العسكرية المختصة بتزويد القوات الأميركية في أفغانستان، وتشكيل حكومة موالية للكرملين. كما دعم الكرملين فيكتور يانوكوفيتش رئيساً لأوكرانيا لتطوى صفحة «الثورة البرتقالية» التي أنتجت منذ 2004 حكومات موالية لواشنطن. انخفضت حماسة كييف للانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي». وفي الشهر الماضي جرى تمديد عقد الإيجار لقاعدة تابعة للبحرية الروسية في ميناء سيفاستوبول على البحر الأسود حتى عام 2042. في المقابل، حصلت أوكرانيا على حسم 30 في المائة من قيمة الغاز الروسي المستوردة من روسيا وما يعني ذلك من فائدة في العلاقة مع أوروبا.

انتقلت بعدها إلى الشرق الأوسط. إذ بعد قيام الرئيس بشار الأسد بزيارة موسكو ثلاث مرات في السنوات الماضية وإجرائه حواراً استراتيجياً والبحث في الارتقاء بالعلاقات الثنائية، قام ميدفيديف بزيارة تاريخية إلى دمشق. إنه أول سيد للكرملين يأتي إليها. حتى في سنوات التحالف الشرقي والعلاقات التاريخية لم يأت رئيس الاتحاد السوفيتي إلى العاصمة السورية. كما أن اتفاقية الصداقة السورية - السوفيتية وقعت في موسكو في 1980.

ولتقديم التفكير الروسي الجديد، كتب ميدفيديف مقالة في صحيفة «الوطن» السورية الخاصة: «بطبيعة الحال تتطلب مهمة الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى نوعي جديد جهوداً لا بأس بها. وقبل كل شيء يجب تفعيل الحوار السياسي المتعدد الأبعاد. وتجمعنا فكرة إقامة نظام عالمي عادل يقوم على سيادة القانون الدولي ومساواة كل الدول - أكانت كبرى أو صغرى - والتعامل بينها من اجل حل القضايا العالمية بما فيها التحديات والأخطار الجديدة التي نواجهها في القرن الحادي والعشرين». وأشار إلى أن ما «يتصدر جدول أعمال المجتمع الدولي اليوم (هو) مهمة إقامة نظام عالمي جديد، عادل ومستقر. وتفرض تعدّدية الأقطاب واقعها أكثر فأكثر على كل المستويات. في السياسة والاقتصاد والشؤون المالية. وتتقدّم إلى مكان الصدارة ضرورة البحث الجماعي عن أساليب مواجهة التحدّيات والأخطار الشاملة».

إن الرئيس الروسي يسعى إلى «نظام عالمي جديد» يريده «متعدد الأقطاب». ولاشك في أنه مدرك أن «تعددية القطب» تفرض أن تكون العلاقة قائمة على المصالح وليس الإيديولوجية. الاقتصاد والصفقات والعقود وليست العقيدة والأحزاب فقط. إنها علاقة مهمة في حد ذاتها وليس لأنها ضد الآخر سواء كان إقليمياً أو دولياً. وهو يقول: «يجب إعادة قيمة التبادل التجاري إلى ما قيمته نحو بليوني دولار أميركي» سنوياً وليس إلى بضعة مئات من الملايين كما هي الحال الآن، مقترحاً التعاون في مجالات النفط والغاز والكهرباء. هذا ما جرى التعبير عنه بتوقيع اتفاقات للتعاون وبيان مشترك في ختام القمة بين ميدفيديف والأسد في دمشق.

يدرك سيد الكرملين أن أحد مفتاح المساهمة في اللعبة الدولية موجود في الشرق الأوسط وأحد مفاتيح الشرق الأوسط موجود في دمشق «إحدى أهم عواصم القرار»، كما قال. إن سورية تطل على الملفات الأساسية في المنطقة: العراق وموضوع وجود القوات الأجنبية وانسحابها وعقود النفط الهائلة ومشاريع إعادة الإعمار. جنوباً، هناك جبهة الصراع العربي - الإسرائيلي. ملف استقرار الشرق الأوسط. جاذب النفوذ والصراعات الدولية. غرباً، هناك لبنان الذي حاولت إدارة جورج بوش استخدامه مخلب القط في الشرق الأوسط الجديد. فشلت في تحويله شوكه في خاصرة سورية ومنصة لاستهدافها. عادت العلاقة بين بيروت ودمشق إلى طبيعتها. وطوى البلدان سنوات من حالة استثنائية.

ضمن الرؤية الواسعة يمكن وضع أيضاً لقاء ميدفيديف مع رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل في دمشق. روسيا، التي هي عضو في مجلس الأمن في اللجنة الرباعية الدولية، كانت انفردت بفتح حوار مع «حماس» بعد فوزها في انتخابات العام 2006. علماً أن الدول الغربية تطلب من «حماس» التزام مبادئ «الرباعية» بالاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها ونبذ العنف. الحركة الفلسطينية لم تفعل، لكن الحوار معها استمر من قبل روسيا. زار مشعل موسكو مرتين بناء على طلبه. الجديد، كان عندما وجه وزير الخارجية سيرغي لافروف لمشعل دعوة لزيارة موسكو قبل شهرين. والآن، وافق ميدفيديف على لقاء مشعل.

أغلب الظن، أن قرار مبيدفيديف رفع مستوى الحوار السياسي مع «حماس» يعود لأسباب داخلية وخارجية: أولاً، ضمن سياق العودة الروسية لاستعادة الدور على الساحة الدولية. إن موسكو المنزعجة من عدم حصول مؤتمرها للسلام بسبب التفرد الأميركي وتهميش دورها في عملية السلام، تريد أن تقول إنها الوحيدة القادرة على التحدث مع جميع الأطراف الفاعلين في المنطقة (هذا ما أعلنه ميدفيديف في مؤتمره الصحافي في أنقرة). علاقتها مع «حماس» هي مكسب وليس عبئاً. تريد ان تقدم نفسها كحاجة في اللعبة الدولية وكلاعب ضروري وليس شاهداً وحسب. ثانياً، داخلياً، هناك من يشير إلى أن رفع مستوى الحوار والتحرك الدولي، جاء في سياق سعي ميدفيديف إلى التميز عن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين. وهو الشخص النافذ والرئيس السابق.

كما أن الإدارة الروسية أرادت القول أن الحرب التي تشنها ضد المتطرفين الإسلاميين ليس حرباً ضد الإسلام، حيث أنها تقيم علاقة خاصة مع حركة مقاومة ذات بعد عالمي إسلامي. ولا شك في أن إدانة مشعل استهداف المدنيين الروس من الشيشان، قوبل بارتياح في موسكو. وكان عنواناً أساسياً للإعلام الروسي. يسجل لدمشق أنها استضافت لقاء ميدفيديف - مشعل ورفع مستوى الحوار الروسي - «الحمساوي». تقوي حلفاءها وتقوى بهم. وتميز بين الإرهاب ودعم المقاومة. الأول مدان، والثاني يدعم.

واستكمل مـــيدفيديف بزيـــارته إلى أنقرة الخـــط البــياني الـــسياسي العام ذاته. جرى توقيع العديد من الاتفاقات الاقتصادية مع تركيا التي يزيد دورها الإقليمي وتجاور روسيا في العديد من الملفات في القوقاز وآسيا سواء السياسية في أرمينيا وأذربيجان وجورجيا أو الاقتصادية المتعلقة بخطوط الغاز الممتدة إلى أوروبا والصراع على تملك التأثير في أنابيب الغاز الإستراتيجية، مصدر الطاقة في العالم.

لافروف ينزعج من القول أن «روسيا عادت» إلى المنطقة. ويضيف خلال دردشة مع صحافيين على هامش زيارة ميدفيديف أن «روسيا موجودة دائماً». واقع الحال، أن العالم يتغير. هناك «نظام عالمي جديد». ليس هو نظام الحرب الباردة الذي جمع واشنطن وموسكو في القرن الماضي. وكانت الدول الإقليمية تحجز أدوارها تحت ظلاله. ولا هو أحادي القطب الذي ظهر في العقدين الماضين، عندما كانت الدول الصغرى تميل أمام العواصف الأميركية الهوجاء وأحياناً العمياء. هناك دور متزايد لقوى كبرى مثل الصين والهند والبرازيل. وهناك تعاون بين دول المنطقة لتقديم «أجوبة محلية» لأسئلتها الصعبة والمساهمة في «انتخاب» إدارة للعالم. لا يمكن تجاهل تزايد دور تركيا وإيران وسورية الشريكة في هذا التعاون الإقليمي. وروسيا تريد تعظيم شبكة علاقاتها لتقوية موقفها الدولي.

المصدر: صحيفة الحياة

 
د. إبراهيم حميدي
تاريخ النشر:2010-06-13 الساعة 15:14:23
التعليقات:0
مرات القراءة: 2070
مرات الطباعة: 551
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan