الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » علوم تربوية

الذكـاء الانفعـالي

د. كايد إبراهيم عبد الحق

 

في عام 1904 كلفت الحكومة الفرنسية مربيين فرنسيين هما سيمون وبينة Binnet & Simon لبناء اختبار يشخص الأطفال الذين لا يستطيعون الاستفادة من التعليم المدرسي بسبب تدني مستوى ذكائهم. وكانت نتيجة جهدهم اختبار سايمون وبينية الذي يعد أول اختبار للذكاء وبالتالي أول تعريف إجرائي له. وقد تباينت التعريفات النظرية للذكاء عبر القرن العشرين تبايناً هائلاً، مثل تعريف نظرية سبيرمان Spearman ونظرية برت وفرنون Burt & Vernon ونظرية ثرستون Thurstone ونظرية جيلفورد Guilford ونظرية كاتل Cattel وغيرهم، إلا أن جميع هذه النظريات ذكرت بأن الذكاء يرتبط بالتحصيل الأكاديمي ارتباطاً لا فكاك منه. وفي أغلب هذه النظريات بنيت اختبارات كان المحك الخارجي لصدقها النجاح المدرسي.

وقد شذ عن هذه الصيغة ثورندايك الذي نادي بالذكاء الاجتماعي في الثلث الأول من هذا القرن. ولم يلتفت من هذا القرن الكثيرون لطرحه ذلك على الرغم من أهمية الذكاء في التعامل الاجتماعي وقد مهدت للتغير نظرية سترنبرغ التي طرحت علاقة الذكاء بالثقافة التي يستعمل فيها مفهوم الذكاء فجاءت نظرية غاردنر في الذكاءات المتعددة.

نادى تورندايك بأهمية الذكاء الاجتماعي إضافة للذكاء الأكاديمي وعرفه بأنه القدرة على فهم الآخرين والتعامل الحكيم معهم. وأشار إلى أن العلاقة بين الذكاء الاجتماعي والقدرات العقلية الأخرى ضعيفة.

ورأى أصحاب الذكاء الانفعالي أمثال غولمان Golman وسالوفي Salovy وماير Mayor أن كثيرا من الذين يسجلون نجاحات باهرة في المدرسة والجامعة يفشلون في حياتهم العملية، كما يتجه إلى الحياة العملية كثير من الفاشلين دراسياً.

وفي هذه الصفحات سنعرض أفكار الذين طرحوا مفاهيم الذكاء الانفعالي بدءاً بغاردنر Gardener وانتقالاً إلى غولمان Golman وسالوفي وماير Mayer أخيرا.

طرح غاردنر نظرية الذكاءات المتعددة عام (1983) و استند فيها إلى ثلاثة مبادئ أساسية:

1. الذكاء ليس شيئاً واحداً متوحداً بل يضم مجموعة من الذكاءات المتعددة يشكل كل منها نظاماً مستقلاً.

2. إن تلك الذكاءات ليست جوانب متعددة من نظام أوسع هو الذكاء.

3. تتفاعل الذكاءات مع بعضها البعض وإلا فإن الإنسان لن ينجز شيئاً.

وقد عرف الذكاء بأنه «مجموعة من القدرات تسمح للفرد بحل المشكلات أو إنتاج الأشياء ضمن إطار ثقافي معين» (مستند لتعريف سترنبرغ، 1990) وشخص سبعة ذكاءات هي:

1. الذكاء اللغوي Linguistic: ويضم المهارات المطلوبة للسمع والكلام والقراءة والكتابة والحوار.

2. الذكاء المنطقي الرياضي Logical-Mathematical: ويضم إجراء العمليات الحسابية واستنتاج البراهين وحل المعضلات المنطقية والقيام بأغلب العمليات العقلية للتفكير العلمي.

3. الذكاء المكاني Spatial: وهو الذكاء المطلوب لتوجيه الطائرات والسفن وقيادة السيارات واتخاذ القرارات في الانتقال من مكان إلى آخر وتحديد الإنسان لموقعه في المكان. وهذا الذكاء مهم أيضا في الفنون البصرية والتعرف على الوجوه والمشاهد.

4. الذكاء الموسيقي Musical: ويشمل الغناء والعزف على الآلات الموسيقية وتأليف الموسيقى والاستمتاع بها.

5. الذكاء البدني ـ الحركي Bodily-Kinaesthetic: ويشمل استعمال الجسم بأجمعه أو أجزاء منه، لغرض حل المشكلات أو بناء الأشياء أو تركيبها، أو تصليحها فيستعمل في الرياضة والتمثيل والرقص وغير ذلك من المهارات اليدوية كالأعمال الميكانيكية والجراحة والحياكة... الخ

6. الذكاء البين شخصي Interpersonal: ويشمل فهم الشخص للآخرين والتعامل معهم استناداً لهذا الفهم والالتفات للفروق بين البشر وقراءة أمزجتهم ومقاصدهم وتصرفاتهم .... الخ مما له أهمية قصوى في السياسة والتعليم والتسويق والعلاج النفسي.

7. الذكاء الشخصي personal: ويضم فهم الإنسان لنفسه وأسباب سلوكه والعلاقات بينه وبين نفسه وأحلامه وماترمز له. ووضع غاردنر ثمانية معايير لتمييز كل من الذكاءات المختلفة مما لا مجال لذكره هنا.

وقد تأثر غولمانن بنظرية غاردنر إذ كان قد أجرى بعض البحوث واطلع على أعمال سيتربنرغ Sternberg الذي بحث ببعد الذكاء الشخصي، أيضا فطرح نظريته الخاصة بالذكاء الانفعالي..

نظرية غولمان في الذكاء الانفعالي

طرح غولمان نظريته في الذكاء الانفعالي، مستنداً إلى ما جاء في نظرية غاردنر في الذكاءات المتعددة خاصة الذكاء البين شخصي والذكاء الشخصي.

وعرف الذكاء الانفعالي على أنه القدرة على إدراك المرء لانفعالاته هو، وإدراكه لانفعالات الآخرين وقدرته على تكوين الدوافع، وإدارة الانفعالات بطرق سليمة، سواء كانت انفعالاته هو أو انفعالات الآخرين. فالتحكم بالانفعالات والسيطرة على النوازع يشكلان حجر الأساس في نظريته. إذ على الإنسان مقاومة الاستسلام أمام الإحباطات وتأجيل الاستمتاع باللذة من أجل الحصول على فوائد أعظم في المستقبل، وعدم الاستسلام لليأس أو التشاؤم بحيث تطغي مشاعر الألم على قدرة الإنسان على التفكير وحل المشكلات، إضافة لقدرة الإنسان على فهم الآخرين والتعاطف معهم.

وقال غولمان إن للذكاء الانفعالي محوران هما: الكفاية الشخصية والكفاية الاجتماعية.

وتتمثل الكفاية الشخصية بعلاقة المرء بذاته أي إدراك الفرد لمشاعره والسيطرة عليها وتوظيفها في بلوغ غاياته، وللكفاية الشخصية ثلاثة أبعاد هي:

1. وعي الذات: أي أن يدرك المرء مشاعره وأحاسيسه في كل لحظة وأن يستفيد من هذا الوعي في حل المشكلات التي تجابهه ويشمل الوعي الذاتي ثلاثة أبعاد فرعية هي:

أ. الوعي الانفعالي: يشخص المرء الذكي انفعالاته ومشاعره بشكل صحيح ويدرك أسباب تصرفاته فيفهم نفسه وأسباب استجابة الناس له بطريقة أو بأخرى. فيعرف عندما يحب الآخرين أنه يحبهم وعندما يشعر بالنفور من أحدهم يعرف جزئيا أسباب نفوره.

ب. التقييم الدقيق للذات: قد يميل بعض الناس لأن يبخسوا حق أنفسهم، أو ربما بالغوا في تقدير ذواتهم. والشخص الذكي انفعالياً قادر على تقييم نفسه تقييماً دقيقاً، فيعرف جوانب قوته أو جوانب ضعفه.

ج. الثقة بالنفس: والثقة بالنفس عنصر هام للنجاح في الحياة. فالذي لديه الثقة بالنفس يلقى القبول والتقدير، عكس الذي يفتقد لها مهما كانت قدراته.

2. التنظيم الذاتي: ويقصد بها قدرة الفرد على التحكم بانفعالاته السلبية والإيجابية بحيث لا يسمح لها بالخروج عن السيطرة والتحكم. كما يقصد بها تحويل الانفعالات السلبية إلى انفعالات ايجابية. ومقاومة الاكتئاب والقلق باللجوء للتفاؤل، وللتنظيم الذاتي أربعة أبعاد فرعية هي:

أ. التحكم الذاتي: أي أن يكون المرء قادراً على التحكم بانفعالاته فلا تسيطر عليه انفعالات الغضب أو الحسد بل إن يبدي الانفعالات بشكل يتسق والموقف الذي يجد نفسه فيه.

ب. الضمير: إن الضمير هو الرقيب على الإنسان وأفعاله فيجعل المرء يتصرف على وفق القيم والمعايير الخلقية والدينية السليمة والخروج عنها غالباً ما يقود إلى مشاعر الذنب والإثم وهي مشاعر تعذب الإنسان وتفقده الراحة.

ج. النزاهة: يقود الالتزام بما يفرضه الضمير إلى النزاهة التي تجعل المرء يحمل مشاعر الرضا عن النفس والراحة النفسية، بل وحتى الفخر بالذات والشعور بالزهو عندما يكون ذلك مبرراً.

د. التكيف: إن الاكتئاب والقلق وغير ذلك من الاضطرابات الانفعالية ما هي إلا سوء تكيف للمواقف التي يجد المرء نفسه فيها. ويقود التنظيم الذاتي إلى التفاؤل والإفادة منها في حل المشكلات.

3. أما البعد الثالث فهو الدافعية: وتكون الدافعية جوهرية، أي أنها نابعة من الذات فيحفز المرء ذاته ويتخذ المبادرات لبلوغ أهدافه وانجازها وينقسم هذا البعد إلى أربعة إبعاد فرعية هي:

أ. المبادرة: ويقصد بها اخذ المبادرة للقيام بما يلزم في الموقف وعدم الانتظار لحدوث الأحداث. إذ لا ينبغي للمرء أن يكون كالورقة في جدول الماء يطفو بها الماء كما يشاء.

ب. الالتزام: ومتى ما بادر المرء باتخاذ الإجراءات فعلية أن يثابر ويستمر بالنشاط فلا تفتر همته بعد حين.

ج. الانجاز: أن يكون الفرد راغباً في انجاز أهدافه ويتصرف على وفق ما يريد هو وليس ما يريده الآخرون

د. التفاؤل: ولا نجد حاجة لتعريف التفاؤل وما يقصد به، إلا إن المقصود بذلك ليس النظر إلى العالم من خلال نظارات وردية، بل التعامل مع العالم بطريقة واقعية مع الإيمان بوجود حلول قد لا تبدو واضحة للعيان أما الكفاية الاجتماعية فلها صلة بعلاقة المرء مع الآخرين وقد قسمها غولمان إلى قسمين هما التعاطف والمهارات الاجتماعية:

أ. التعاطف: ويقصد بها قدرة الفرد على أن يضع نفسه في كل مكان مع الآخرين فيحس بما يحسون به ويشعر بما يشعرون به من فرج وحزن وألم ونشوة، إنها حساسية الفرد لمشاعر الآخرين وآمالهم ومخاوفهم وشتى انفعالاتهم.

ويتضمن التعاطف خمسة أبعاد فرعية هي:

1. فهم الآخرين: ويعني ذلك الإحساس بمشاعرهم ومعرفة آرائهم واتجاهاتهم النفسية ومذاهبهم الفكرية.

2. تطور الآخرين: ويقصد بذلك حساسية الفرد لحاجات الآخرين للتطور والنمو وإفساح المجال لهم للقيام بذلك.

3. التوجه نحو العون: ويقصد بذلك التحسس لحاجات الناس للمعونة وتوقع تلك الحاجات وتلبية الحاجات أو مساعدة الناس في الحصول عليها.

4. التنوع المؤثر: ويقصد به تنويع الاتصال بالآخرين بحيث يولد المرء فرصاً متنوعة للالتقاء بالآخرين والتعرف إليهم.

5. الوعي السياسي: ويقصد به القدرة على قراءة الميول الانفعالية للجماعة واتجاهاتهم السياسية وميولهم.

ب. المهارات الاجتماعية: ويقصد بها مهارات التعامل مع الآخرين بفعالية ونجاح بحيث تحسن التأثير فيهم وقيادتهم والتواصل معهم وتضم المهارات الاجتماعية سبعة أبعاد فرعية هي:

1. القدرة على التأثير في الآخرين: بحيث يحس الآخرون بوجودك وتحملهم على التعامل معك.

2. التواصل: وتعني القدرة على التعبير عن ما تريده وما يشغلك إضافة للقدرة على الإنصات للآخرين وسماع ما يرومونه وما يشغلهم تمهيداً لسد حاجات كلا الطرفين.

3. حل الصراعات: لدى ظهور الخلافات بين أفراد الجماعة ولا يخلو عمل الجماعة من مثل هذه الصراعات، و يحتاج المرء لحل الخلاف وإدارته بحيث يفضي الجهد لحل النزاع وعودة الجماعة لبلوغ أهدافها. وفي العلاقة الشخصية مع الأخر تتطلب المهارات الاجتماعية ذهاب الشخص للآخر والاستفسار منه عن سبب توتر العلاقة تمهيداً لحل الإشكال.

4. القيادة: ويقصد بها قدرة المرء على التعاون مع الآخرين لانجاز أهداف الجماعة وتقديم الاقتراحات المفيدة وإقناع الآخرين ببذل الجهد نحو التوافق والعمل الجاد في سبيل بلوغ النتائج التي ترجوها الجماعة

5. بناء العلاقات مع الآخرين والتعرف إليهم وبناء الروابط معهم، واكتشاف أفكارهم وميولهم وكسب مودتهم وثقتهم.

6. التعاون: ويتضمن قدرة الفرد على التعاون مع الآخرين واحتلال موقع التابع حتى ما احتاج الأمر ذلك، واتخاذ المواقف الساندة للآخرين وبذل الجهد مع الجماعة لبلوغ أهدافها.

7. العمل ضمن الفريق: تتطلب مهارات العمل ضمن الفريق القدرة على التركيز على أهداف الجماعة وإسناد الآخرين، وتقليل الاحتكاك بين أفراد الجماعة والتركيز على الاستفادة من مهارات وقدرات كل فرد من أفراد الجماعة.

نظرية (ماير وسالوفي) في الذكاء الانفعالي

طرح (ماير وسالوفي) نظرية أكثر وضوحاً للذكاء الانفعالي من نظرية غولمان فقد أوضحا بأن العلاقة بين العمليات المعرفية والعمليات الانفعالية علاقة متبادلة. فالعمليات المعرفية يمكن أن تسهل أو تعرقل العمليات الانفعالية. إذ على المرء أن يتعرف على انفعالاته وانفعالات الآخرين لكي يحل المشكلات الاجتماعية ويتعامل مع الآخرين بشكل سليم وعلى المرء أن يسيطر على انفعالاته إذا شاء حل المشكلات المعرفية عقلانياً.

يعتمد الذكاء الانفعالي إذن في ضوء طرح (ماير وسالوفي) على قدرات انفعالية وقدرات معرفية. فالقدرة على إدراك انفعالات الآخرين وفهم مشاعرهم وأهدافهم وما يصبون إليه من انجازات تساعد المرء على التفاعل معهم. ولا يسعى المرء لانجاز المهمات العقلية ما لم ينفعل بالرجاء والأمل والرغبة بالانجاز.

وقال (ماير وسلوفي) بان للذكاء الانفعالي أربعة أبعاد، وتتفرع عن كل منها أبعاد فرعية، و هي على النحو الأتي:

أولا: إدراك الانفعالات وتقييمها والتعبير عنها: ويقصد بذلك قدرة الفرد على فهم انفعالاته وانفعالات الآخرين وإدراكها في شتى وسائل التعبير. في الحركة وفي اللغة وفي الرسم والموسيقى وغير ذلك من الوسائل. أو أن يكون قادراً على التعبير عن انفعالاته بوسيلة أو أكثر من وسائل التعبير عن انفعالاته، كما يكون قادراً على تقييم تلك الانفعالات واتخاذ موقف معرفي منها ويضم هذا البعد أربعة أبعاد فرعية هي:

أ. القدرة على تشخيص الانفعالات والمشاعر والأفكار والتنبيهات في المجال الإدراكي:. فقد لا يدري المرء انه يحمل مشاعر متشائمة كما انه قد يفشل في تفسير دوافعه ومشاعره إزاء الآخرين.

ب. القدرة على تشخيص انفعالات الآخرين. ويعني ذلك قدرة المرء على قراءة وجوه الناس وفهم مشاعرهم. وقراءة إنتاجهم الفني في الموسيقى والرسم والنحت والشعر، إضافة لقراءة إنتاجهم الفني في الموسيقى والرسم والنحت والشعر، إضافة لقراءة الموقف البدني. فأنت تستطيع قراءة الشخص المتعب بدنيا من تهدل أكتافه، تهدل رقبته، وتقاطيع وجهة ونبرة صوته البطيئة ومن صوته الخفيض... الخ.

لا شك أن الذي يستطيع قراءة انفعالات الآخرين يكون قد خطا الخطوة نحو حسن التعامل معهم.

ج. القدرة على التعبير عن الانفعالات بدقة وإبداء المشاعر بطريقة مناسبة للموقف. فإن شعرت بالاستياء مما فعله صديق لك فلك الحق في أن تعاتبه بشكل مناسب وبهدوء. فالقدرة على التعبير عن الغضب أو السعادة والفرح والحزن هي شكل من أشكال إطلاق المشاعر إضافة لكونها طريقة لإخبار الآخرين بما تشعر به مما يسمح للآخرين بالتعامل مع مشاعرك وانفعالاتك. فلا خير في كبت المشاعر وحبسها، ويشعر الناس بالرضا عن أنفسهم لمشاركتهم إياك بمشاعرك كما تشعر أنت بالرضا لذلك.

د. القدرة على التمييز بين المشاعر الحقيقية والمزيفة: إن القدرة على القراءة الدقيقة لمشاعر الآخرين تسمح للذكي انفعالياً التمييز بين الأسى الحقيقي والأسى المزيف، والتمييز بين المحب حقاً والذي يدعي الحب والمودة. إن فهم مشاعر الآخرين فهماً صحيحاً، يتيح لك حسن التعامل معهم. ويجنبك دجل الآخرين وخداعهم.

ثانياً: استخدام الانفعالات لتسهيل التفكير: تمارس الانفعالات أدورا متباينة في عملية التفكير. فربما يبعد الخوف المرء عن التصرف أو ربما قاد القلق الإنسان إلى العجلة في التصرف. إلا أن الأمل يفتح أمام المرء أبواب الحل ويساعد في التفكير الهادئ المتأمل الذي يقود إلى الحلول الصائبة والصحيحة.

ويضم هذا البعد أربعة أبعاد هي:

أ. توجيه الانتباه نحو المعلومات ذات الصلة بالموقف والالتفات للمعلومات المهمة والمميزة. فالشخص الذكي انفعالياً يحسن الالتفات إلى المعلومات التي تسهل حل المشكلات. فإن كان المرء يتعامل مع شخص فقد شيئاً عزيزاً عليه فعليه أن يلتفت إلى تعبيرات وجهة وما يقوله، ونبرة صوته وقيافته والإشارات البدنية الصادرة عنه.

ب. ينبغي أن يكون التذكر فعالا كي يقوم المرء بنشاطه الفكري بشكل سليم. وبخلق المشاعر والانفعالات عمليات يمكن أن تسهل التذكر أو تعرقله. والشخص المتذكر انفعالياً يستفيد من المشاعر والانفعالات لتسهيل التذكر وبالتالي التفكير.

ج. تحول الانفعالات وتغيرها يتيح للمرء منظوراً مختلفاً للموقف. فعندما يتغير انفعال المرء من التشاؤم للتفاؤل تتاح له فرصة للنظر للموقف نظرة جديدة.

د. يولد تنوع المزاج الانفعالي مناخاً مناسباً لإعادة النظر في القضايا المعرفية فمن المعروف أن السعادة تفسح المجال للتفكير الإبداعي ويمنع القلق الشديد المرء من رؤية إمكانات الحلول.

ثالثاً: فهم الانفعالات والمشاعر وتوظيفها. ويعني ذلك القدرات المعرفية لمعالجة المعلومات الانفعالية، وإدراك العلاقات بين المشاعر المختلفة ومعرفة أسباب نشوء تلك الانفعالات وعواقبها، واستيعاب التحولات والتغيرات التي تحدث لها.

ويضم هذا البعد أربعة أبعاد فرعية وهي:

أ. القدرة على تسمية العواطف والانفعالات وتحديد العلاقة بين الانفعال واسمه والاختلاف بين الانفعالات كالفرق بين المحبة والمودة والإعجاب.

ب. القدرة على تفسير معطيات المشاعر والانفعالات. فيرتبط الحزن بفقدان الأشياء والأشخاص، وللمرء الحق في أن يحزن عندما يفقد عزيزاً إلا أن الحزن الطبيعي يخف بعد حين. وان استمر المرء في الحزن فإن ذلك دليل على الاكتئاب وليس الحزن الطبيعي.

ج. القدرة على فهم الانفعالات المركبة، كان يحمل المرء المحبة نحو شخص ما ويحمل الغضب منه أيضا. و يمكن أن يحمل الطفل مشاعر الإعجاب نحو أبيه إضافة لمشاعر الخوف والمحبة.

د. القدرة على إدراك تدرج الانفعالات. فقد نشعر بالانزعاج من خطأ طفيف اقترفه زميل وبالغضب لخطأ أخر وبالغضب الشديد لغيره وعلى المرء الذكي انفعالياً السيطرة على انفعالاته بما يوازي جسامة الخطأ.

رابعاً: إدارة الانفعالات: ويقصد بذلك قدرة المرء على السيطرة على انفعالاته ومشاعره وان لا يسمح لها بالسيطرة عليه.

ويتضمن هذا البعد أربعة أبعاد فرعية أيضا، هي:

أ. القدرة على الانفتاح على المشاعر مهما كان نوعها سواء كانت تلك المشاعر سارة أو غير سارة، وتقبل ردود أفعال الآخرين نحو تصرفاتنا وسلوكنا.

ب. القدرة على التفكير بالانفعالات والتنبؤ بعواقبها بهدوء وثقة. ومن ثم اتخاذ القرار بغض النظر عنها أو تخفيض حدة الانفعال أو الخضوع للانفعال والاستمتاع به أو تفريغه كما يقتضي الحال.

ج. قدرة الشخص على أن يعي انفعالاته ويتعرف عليها كما يعي انفعالات الآخرين ويتعرف عليها وان يحدد ما يزعجه وما يسعده منها وما يعرقل أو يسهل تفكيره بالأمور.

د. القدرة على السيطرة على الانفعالات وعدم السماح لها بالخروج عن سيطرة المرء وتهدئتها وإدارتها إدارة ناجحة تحقق مصلحة المرء وتحقق صحته النفسية وسلامة شخصيته Salovey & Sluyter))

قياس الذكاء الانفعالي:

بنيت مقاييس عدة للذكاء الانفعالي تتوفر فيها الشروط الأساسية الثلاثة التي ينبغي أن تتوافر لكل اختبار ذكاء وهي:

1. القدرة التمييزية: أي أن يميز الاختبار بين من هو ذكي ومن هو اقل ذكاء.

2. الصدق: أي أن يقيس الاختبار ما يدعي انه يقيسه فعلاً.

3. الثبات: أي أن يسجل المرء الدرجة نفسها على الاختبار لدى إعادة تطبيقه عليه.

فقد بنى غولمان اختبارا للذكاء الانفعالي لدى الراشدين تتوفر فيه المواصفات أعلاه وقد انطلق في بنائه من نظريته الخاصة في الذكاء الانفعالي.

كما قامت سوليفان Sullivan ببناء مقياس للذكاء الانفعالي يتميز بخصائص سيكومترية جيدة، يمكن تطبيقه على الفئات العمرية (4 ـ 11) سنة.

وقد صممت سوليفان اختبارها لقياس أربعة أبعاد هي اختبار الوجوه واختبار القصص واختبار فهم الانفعالات، واختبار إدارة الانفعالات. ويجري تصحيح الاختبار كمياً ونوعياً، وقد ترجم هذا الاختبار إلى العربية وطبق في الأردن وقد ترجمت إلى العربية بعض من اختبارات الذكاء الانفعالي، كما يمكن وضع اختبار عربي لهذا الغرض.

تحسين مستوى الذكاء الانفعالي:

بذلت جهود كبيرة لرفع الذكاء الأكاديمي ببرامج انطلقت من منطلقات نظرية مختلفة، إلا أن جل هذه المحاولات لم تفلح في رفع نسبة الذكاء (I.Q) أكثر من عشر نقاط.

أما الذكاء الانفعالي فهو جملة مهارات قابلة للنمو والتطور من خلال الخبرة والتدريب المناسبين. ويمكن الشروع بمثل هذه التدريبات في أي مستوى عمري، سواء في الطفولة أو المراهقة أو الرشد.

إن التدريب على رفع مستوى الذكاء الانفعالي يمكن أن يعود على الفرد والجماعة بفوائد جمة. فعلى الصعيد الفردي، يمكن أن يصبح المرء أكثر سعادة واقل قلقا وإحباطا، إذ يؤدي تحسين ذكائه الانفعالي إلى توافق اجتماعي أفضل وصدام اقل مع الآخرين، كما يساعد المرء ذكاؤه الانفعالي في بلوغ أهدافه الاجتماعية والحياتية والعملية.

أما على الصعيد المؤسسي فإن تدريب أفراد المؤسسة، وتعريضهم لبرامج الذكاء الانفعالي فيمكن أن يعود على المؤسسة بمنافع شتى تتمثل بزيادة الإنتاجية ورفعها، وتخفيض الصراعات داخل المؤسسة وتقليل الهدر من ظروف العمل والتمارض وغير ذلك من الآفات التي تشكو منها المؤسسات عادة.

 

المصادر:

Golerman, D. (1998) Working with Emotional Intelligence, London, Basic Books.

Mayer, J.D. & Salvoes (1997) what is Emotional Intelligence:

Emotional Development & Emotional Intelligence. New York.

1. ابوغزال، معاوية (2004) اثر برنامج تدريبي مستند إلى نظرية (مايروسالوفي) في تنمية قدرات الذكاء 

 الانفعالي لدى قرى SOS في الأردن، رسالة دكتوراه غير منشور، الجامعة الأردنية.

2. الأعسر، صفاء وكفافي، علاء الدين (2000) الذكاء الوجداني القاهرة: دار قباء

3. جولمان، دانييل (2000) الذكاء الانفعالي، ترجمة ليلى الجبالي، الكويت: عالم المعرفة.

4. الخوالدة، محمود (2004) الذكاء العاطفي الذكاء الانفعالي، عمان: دار الشروق

5. مطر، جيهان (2004) اثر برنامج تعليمي مستند إلى نظرية الذكاء الانفعالي ودرجة العنف لدى

 الأطفال العدوانيين في الصفين الخامس والسادس، رسالة دكتوراه غير منشورة، الجامعة الأردنية.

Sternberg, R.J (1990) Metaphors of Mind،Cambridge: University Press.

Sternberg, R.J (1985) Beyond IQ: A Triarchic Theory of Human Intelligence، Cambridge: University Press.

Sullivan, A.K. (2003) the Sullivan Emotional Intelligence Scale for Children. Sullivan Educational Services, Randleman, N.C. U.S.A

المصدر: موقع منار التربوي

 
د. كايد إبراهيم عبد الحق
تاريخ النشر:2010-06-13 الساعة 15:27:18
التعليقات:0
مرات القراءة: 4562
مرات الطباعة: 785
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan