الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

الأهداف الصهيونية من وراء تدمير العراق

سمير جبور

 

ثمة إستراتيجية صهيونية تطبق على مراحل، ليس من أجل الحؤول دون قيام أي شكل من أشكال الوحدة العربية وحسب، بل وأيضا لتفتيت الوطن العربي وتقسيم كل دولة إلى دويلات إثنية وعرقية كما حاولت إسرائيل تطبيق هذه الإستراتيجية في لبنان، خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وتقسيم العراق كما يجري حاليا. وتهدف هذه الإستراتيجية أيضا إلى تحييد بعض الدول العربية وعزلها عن محيطها العربي وإضعافها وإخراجها من دائرة الصراع العربي الصهيوني كما فعلوا مع مصر والأردن.  

والآن ينصب الجهد الصهيوني على تدمير العراق وتفتيته بتقسيمه إلى دويلات إثنية وعزله عن محيطه العربي والعمل على تدمير أنظمته البنيوية لكي لا تقوم له قائمة كدولة عربية قوية تتمتع بطاقات اقتصادية وبشرية هائلة.

ولم تخف الحركة الصهيونية هذا الهدف. فقد كانت تعمل في الخفاء على إحداث الفتن في بلاد ما بين النهرين، وتعد الخطط التي انتهت بدفع الحلف الأطلسي على شن الحرب على العراق سنة 2003. وكان أول من كشف عن الخطط الصهيونية، وببعض التفصيل، لتقسيم العراق هو عوديد يينون الموظف السابق في وزارة الخارجية الإسرائيلية مستخدما إحدى وثائق الخارجية الإسرائيلية (نشرت هذه الدراسة مترجمة عن العبرية، أنظر: سمير جبور 'تطور العقيدة العسكرية الإسرائيلية خلال 35 عاما، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1983). وأهم ما جاء فيها ما يلي:

«إن العراق الغني بالنفط من جهة، والذي يكثر فيه الانشقاق والأحقاد في الداخل من جهة أخرى، هو المرشح المضمون لتحقيق أهداف إسرائيل. إن تفتيت العراق هو أكثر أهمية من تفتيت سورية. فالعراق أقوى من سورية، وقوته تشكل في المدى القصير خطرا على إسرائيل أكثر من أي خطر آخر. وحرب عراقية سورية، أو عراقية إيرانية سوف تفتت العراق وسوف تؤدي به إلى انهيار في الداخل قبل أن يصبح في إمكانه التأهب لخوض صراع على جبهة واسعة ضدنا، وكل مواجهة بين الدول العربية (مع بعضها بعضا) تساعدنا على الصمود في المدى القصير، وتختصر الطريق نحو الهدف الأسمى وهو تفتيت العراق إلى شيع مثل سورية ولبنان. وفي العراق سوف يكون التقسيم الإقليمي والطائفي متاحا، كما كان الوضع في سورية في العهد العثماني. وهكذا تقوم ثلاث دول (أو أكثر) حول المدن العراقية الرئيسية: البصرة وبغداد والموصل، إذ تنفصل مناطق شيعية في الجنوب عن الشمال السني والكردي بأكثريته. ولعل المواجهة الإيرانية العراقية تؤدي إلى ازدياد حدة هذا الاستقطاب اليوم».

ومنذ ذلك الحين تنتهج إسرائيل سياسة منهجية للنيل من وحدة العراق إلى أن تمكنت الحركة الصهيونية بحمل حلف الأطلسي على شن حرب على العراق في ربيع 2003 وعلى رأسه الولايات المتحدة, التي انساقت نحو الأكاذيب الصهيونية. وكان من الواضح أن الصهيونية هي التي خططت الحرب على العراق فقط من أجل مصلحة إسرائيل وتحقيق أهدافها التوسعية وأطماعها في ثروات الوطن العربي. فهل أوشكت إسرائيل على تحقيق أهدافها من الحرب على العراق؟

«حققنا في العراق أكثر مما خططنا وتوقعنا»

رسم (في ديختر) وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق في محاضرة ألقاها في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، يوم 4 أيلول/سبتمبر 2008، رسم الصورة الحقيقية للدور الإسرائيلي في احتلال العراق من دون مواربة أو تمويه، مؤكدا على دور الأحزاب الكردية وعلاقتها بإسرائيل والدعم الذي قدم لها. وقد جاء في محاضرة ديختر:

«لم يدر بخلدنا لحظة أن تتحقق دفعة واحدة مجموعة أهداف نتيجة للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وأسفرت عن احتلاله.. العراق الذي ظل في منظورنا الاستراتيجي التحدي الاستراتيجي الأخطر بعد أن تحول إلى قوة عسكرية هائلة، فجأة العراق يتلاشى كدولة وكقوة عسكرية، بل وكبلد واحد متحد، العراق يقسم جغرافياً وانقسم سكانياً وشهد حرباً أهلية شرسة ومدمرة أودت بحياة بضع مئات الألوف.

إذا رصدنا الأوضاع في العراق منذ عام 2003 فإننا سنجد أنفسنا أمام أكثر من مشهد:

العراق منقسم على أرض الواقع إلى ثلاثة كيانات أو أقاليم رغم وجود حكومة مركزية.

العراق ما زال عرضة لاندلاع جولات جديدة من الحروب والاقتتال الداخلي بين الشيعة والسنة وبين العرب والأكراد.

العراق بأوضاعه الأمنية والسياسية والاقتصادية لن يسترد وضعه ما قبل 2003».

وأكد ديختر على الدور الإسرائيلي في الحرب على العراق بعد احتلاله عام 2003:

«لقد حققنا في العراق أكثر مما خططنا وتوقعنا»، مؤكدا على إنّ تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية تشكل أهمية إستراتيجية للأمن الصهيوني.

وأوضح بقوله «تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية عن تكريس وإدامة تحييد مصر، تحييد مصر تحقق بوسائل دبلوماسية, لكن تحييد العراق يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة حتى يكون التحييد شاملا كاملا».

وشدد بقوله «إن العراق تلاشى كقوة عسكرية وكبلد متحد، وخيارنا الاستراتيجي بقاؤه مجزأ».

وأكد بقوله «ما زال هدفنا الإستراتيجي هو عدم السماح لهذا البلد أن يعود إلى ممارسة دور عربي وإقليمي, وإن تحليلنا النهائي وخيارنا الاستراتيجي هو أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسماً ومعزولا داخلياً بعيدا عن البيئة الإقليمية».

وحول دور الأحزاب الكردية في تسهيل احتلال العراق، عرض ديختر تطور الدعم الصهيوني للأكراد: «التحول الهام بدأ عام 1972. هذا الدعم اتخذ أبعادا أخرى أمنية، مد الأكراد بالسلاح عبر تركيا وإيران, واستقبال مجموعات كردية لتلقي التدريب في إسرائيل, بل وفي تركيا وإيران», وقال أن «ذروة أهداف إسرائيل هو دعم الأكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الأمنية من أجل تأسيس دولة كردية مستقلة في شمال العراق تسيطر على نفط كركوك وكردستان».

«ما حدث في العراق فاق ما كان عقلنا الاستراتيجي يتخيله».

«الآن في العراق دولة كردية فعلا، هذه الدولة تتمتع بكل مقومات الدولة: أرض شعب دولة وسلطة وجيش واقتصاد ريعي نفطي واعد، هذه الدولة تتطلع إلى أن تكون حدودها ليست داخل منطقة كردستان، بل ضم شمال العراق بأكمله، مدينة كركوك في المرحلة الأولى ثم الموصل وربما إلى محافظة صلاح الدين إلى جانب جلولاء وخانقين».

وذكر ديختر أن «هناك التزاما من القيادة الكردية بإعادة تشغيل خط النفط من كركوك إلى خط IBC سابقا عبر الأردن وقد جرت مفاوضات أولية مع الأردن وتم التوصل إلى اتفاق مع القيادة الكردية، وإذا ما تراجع الأردن فهناك البديل التركي أي مد خط كركوك ومناطق الإنتاج الأخرى في كردستان تتم إلى تركيا وإسرائيل، أجرينا دراسات لمخطط أنابيب للمياه والنفط مع تركيا ومن تركيا إلى إسرائيل».

«إذا رصدنا الأوضاع في العراق منذ عام 2003 فإننا سنجد أنفسنا أمام أكثر من مشهد:

العراق منقسم على أرض الواقع إلى ثلاثة كيانات أو أقاليم رغم وجود حكومة مركزية.

العراق ما زال عرضة لاندلاع جولات جديدة من الحروب والاقتتال الداخلي بين الشيعة والسنة وبين العرب والأكراد.

العراق بأوضاعه الأمنية والسياسية والاقتصادية لن يسترد وضعه ما قبل 2003.

نحن لم نكن بعيدين عن التطورات فوق هذه المساحة منذ عام 2003، هدفنا الإستراتيجي مازال عدم السماح لهذا البلد أن يعود إلى ممارسة دور عربي وإقليمي لأننا نحن أول المتضررين.

سيظل صراعنا على هذه الساحة فاعلا طالما بقيت القوات الأمريكية التي توفر لنا مظلة وفرصة لكي تحبط أية سياقات لعودة العراق إلى سابق قوته ووحدته.

نحن نستخدم كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسي والأمني. نريد أن نخلق ضمانات وكوابح ليس في شمال العراق بل في العاصمة بغداد. نحن نحاول أن ننسج علاقات مع بعض النخب السياسية والاقتصادية حتى تبقى بالنسبة لنا ضمانة لبقاء العراق خارج دائرة الدول العربية التي هي في حالة حرب مع إسرائيل، العراق حتى عام 2003 كان في حالة حرب مع إسرائيل.. وكان يعتبر الحرب مع إسرائيل من أوجب واجباته.

إسرائيل كانت تواجه تحديا استراتيجيا حقيقيا في العراق، رغم حربه مع إيران لمدة ثمانية أعوام، واصل العراق تطوير وتعزيز قدراته التقليدية والإستراتيجية بما فيها سعيه لحيازة سلاح نووي.

هذا الوضع لا يجب أن يتكرر نحن نتفاوض مع الأمريكان من أجل ذلك، من أجل قطع الطريق أمام عودة العراق ليكون دولة مواجهة مع إسرائيل.

الإدارة الأمريكية حريصة على ضمان مصالحنا وعلى توفير هذه الضمانات عبر وسائل مختلفة.

بقاء القوات الأمريكية في العراق لفترة لا تقل عن عقد إلى عقدين.

الحرص على أن تشمل الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية أكثر من بند يضمن تحييد العراق في النزاع مع إسرائيل وعدم السماح له بالانضمام إلى أية تحالفات أو منظومات أو الالتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد إسرائيل كمعاهدة الدفاع العربي المشترك أو الاشتراك في أي عمل عدائي ضد إسرائيل إذا ما نشبت حرب في المنطقة مع سورية أو لبنان أو إيران.

إلى جانب هذه الضمانات هناك أيضا جهود وخطوات نتخذها نحن بشكل منفرد لتأمين ضمانات قوية لقطع الطريق على عودة العراق إلى موقع الخصم.

استمرار الوضع الحالي في العراق ودعم الأكراد في شمال العراق ككيان سياسي قائم بذاته، يعطي ضمانات قوية ومهمة للأمن القومي الإسرائيلي على المدى المنظور على الأقل.

نحن نعمل على تطوير شراكة أمنية وإستراتيجية مع القيادة الكردية رغم أن ذلك قد يثير غضب تركيا الدولة الصديقة. نحن لم ندخر جهدا في سبيل إقناع الزعامة التركية وعلى الأخص رجب أردوغان وعبد الله غول بل والقادة العسكريين أن دعمنا للأكراد في العراق لا يمس وضع الأكراد في تركيا.

أوضحنا هذا أيضا للقيادة الكردية وحذرناها من مغبة الاحتكاك بتركيا أو دعم أكراد تركيا بأي شكل من أشكال الدعم، أكدنا لهم أن الشراكة مع إسرائيل يجب أن لا تضر بالعلاقة مع تركيا وأن ميدان هذه الشراكة هو العراق في الوقت الحالي، وقد يتسع المستقبل لكن شريطة أن يتجه هذا الأتساع نحو سورية وإيران.

مواجهة التحديات الإستراتيجية في البيئة الإقليمية يحتم علينا أن لا نغمض العين عن تطورات الساحة العراقية وملاحقتها، لا بالوقوف متفرجين بل في المساهمة بدور كي لا تكون تفاعلاتها ضارة ومفاقمة للتحديات.

تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية عن تكريس وإدامة تحييد مصر، تحييد مصر تحقق بوسائل دبلوماسية لكن تحييد العراق يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة حتى يكون التحييد شاملا كاملا.

لا يمكن الحديث عن استخدام خيار القوة لأن هذا الشرط غير قائم بالنسبة للعراق. ولأن هذا الخيار مارسته القوة الأعظم في العالم، الولايات المتحدة، وحققت نتائج تفوق كل تصور، كان من المستحيل على إسرائيل أن تحققه إلا بوسيلة واحدة وهي استخدام عناصر القوة بحوزتها بما فيها السلاح النووي.

تحليلنا النهائي أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسما ومعزولا داخليا بعيدا عن البيئة الإقليمية، هذا هو خيارنا الاستراتيجي. ومن أجل تحقيقه سنواظب على استخدام الخيارات التي تكرس هذا الوضع، دولة كردية في العراق تهيمن على مصادر إنتاج النفط في كركوك وكردستان.

هناك التزام من القيادة الكردية بإعادة تشغيل خط النفط من كركوك إلى خط  IBC سابقا عبر الأردن وقد جرت مفاوضات أولية مع الأردن وتم التوصل إلى اتفاق مع القيادة الكردية، وإذا ما تراجع الأردن فهناك البديل التركي أي مد خط كركوك ومناطق الإنتاج الأخرى في كردستان تتم إلى تركيا وإسرائيل، أجرينا دراسات لمخطط أنابيب للمياه والنفط مع تركيا ومن تركيا إلى إسرائيل.

المعادلة الحاكمة في حركتنا الإستراتيجية في البيئة العراقية تنطلق من مزيد من تقويض حزمة القدرات العربية في دولها الرئيسية من أجل تحقيق المزيد من الأمن القومي لإسرائيل».

أغلب الظن أنه ليست هناك حاجة إلى التعليق على هذه المعلومات الخطيرة، ولكن يطرح سؤالان: كم بقي من الوقت لإنقاذ العراق من براثن الصهيونية وأطماعها التوسعية ومخططاتها للسيطرة على الثروات العربية؟

المصدر:  صحيفة القدس العربي

 
سمير جبور
تاريخ النشر:2010-06-16 الساعة 12:33:34
التعليقات:0
مرات القراءة: 1440
مرات الطباعة: 344
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan